الأردنية للعلوم التربوية والتربية والتعليم تنظمان الملتقى الثاني لرؤساء اقسام الاشراف التربوي (صور)

مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/14 الساعة 20:31
مدار الساعة - نظمت الجمعية الأردنية للعلوم التريوية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم اليوم السبت، الملتقى التربوي الثاني لرؤساء أقسام الاشراف التربوي في وزارة التربية والتعليم بعنوان " اتجاهات معاصرة في الإشراف التربوي".

ويهدف الملتقى إلى مناقشة الاتجاهات المعاصرة في الإشراف التربوي، لأهميته في عكس حجم التحولات التي يشهدها الميدان التربوي، والدور المتجدد الذي أصبح الإشراف التربوي مطالبا للقيام به في ظل عالم سريع التغير، باعتباره حقل معرفي وممارسة مهنية تقوم على البحث والتطوير وتحسين جودة التعليم.

وأكد وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة، في افتتاح الملتقى، أن الوزارة تضع في مقدمة أولوياتِها دعم منظومة الإشرافِ التربوي وتطويرَها بما يتناسبُ مع متطلباتِ العصر، انسجامًا مع رؤيتها في بناءِ مجتمع تربوي ريادي ملتزم بالقيم ونهجه العلم والتميّز.

وقال إن أبرز ما يشهده قطاع الإشراف التربوي من مستجدّات في الآونة الأخيرة يتمثّل في التحوّلِ في فلسفة الإشراف وآلياته وأدواره، بما يعكس استجابة حقيقية لاحتياجاتِ الميدانِ التربوي.

وبين أن الإشراف التربوي في صورته المعاصرة، لم يعد مجرد عملية تقويم أو متابعة تقليدية للأداء، بل أصبح عملية قيادية تشاركية تهدف إلى تحسين التعليم والتعلم، وبناء قدرات المعلمين، وتحقيق الجودة الشاملة في المؤسسات التعليمية.

وأضاف الدكتور محافظة أن نجاح الاتجاهات المعاصرة في الإشراف التربوي، يتطلب إعدادا نوعيا للمشرفين التربويين، وتمكينهم من مهارات القيادة والتواصل، والتخطيط والتقويم، واستخدام التقنية، إضافة إلى منحهم الصلاحيات اللازمة لأداء أدوارهم بفاعلية، الى الجانب الدعم المؤسسي والثقافة المدرسية التي تؤمن بالتطوير المستمر والعمل بروح الفريق.

وأوضح أن جهود الوزارة في تطوير الإشراف التربوي، وتعزيز كفايات المعلمين والمشرفين، وإعداد القيادات المدرسية، ليستْ مجرد سياسات أو برامج، بل رسالة وطنية تتجسّد في كل صف ومدرسة، بما يجعل هذه المسيرة نبراسا يضيء طريق التّعليم في الأردن، ويضعنا جميعا على قدر المسؤولية في رسم مستقبل أجيالنا.

وزاد أن المتغيرات العالمية والتطورات التقنية، وتنوع احتياجات المتعلمين، فرضت إعادة النظر في فلسفة الإشراف وأساليبه وأدواره، واعادة بنائه ليصبح الإشراف اليوم عملية قيادية تشاركية وتنموية، هدفها الأساس دعم المعلم، وتحسين الممارسات التعليمية وتحقيق تعلم فاعل ومستدام.

بدوره، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم التربوية الوزير الأسبق الدكتور راتب السعود، إن الإشراف التربوي ركيزة أساسية لتطوير العملية التعلمية والتعليمية، إذ يهدف إلى تحسين أداء المعلمين مهنيا وفنيا، بما يسهم في تجويد مخرجاتها وينعكس على تحصيل الطلبة، باعتباره وسيلة مهمة لتحقيق أهداف العلمية التعليمية.

وأكد أهمية الاشراف التربوي في تشخيص واقع العملية التربوية، وتطوير النمو المهني للمعلمين ودعم توجيههم، وتحسين جودة العملية التعليمية، وتعزيز التواصل والتعاون بينهم، وتشجيع العمل بروح الفريق والتعاون بين الكادر التعليمي في المدرسة.

وبين الدكتور السعود أن الملتقى يأتي ضمن سلسلة ملتقيات تربوية تنظمها الجمعية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم؛ بهدف تطوير أداء أركان العملية التربوية، وتشكل اضافة جديدة في بناء تطوير نظامنا التعليمي الذي بات أحد أكثر الأنظمة التعليمية تطورًا وجودةً في الإقليم، وتسعى ضمن أهدافها الى المساهمة في رفد قادة الإشراف في الميدان التربوي بمفاهيم عصرية وحديثة في هذا المجال.

وفي جلسة حول دور المشرف التربوي في تحسين تنفيذ المناهج المطورة في ضوء الاتجاهات المعاصرة في الاشراف التربوي، قال رئيس المركز الوطني لتطوير المناهج الدكتور محي الدين توق، إن النظام التعليمي في الأردن شهد تحولا نوعيا في فلسفة بناء المناهج المدرسية، تمثل في الانتقال من مناهج تركز على المحتوى المعرفي الى قائمة على النتاجات والكفايات التي تسعى إلى تنمية مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات وربط المعرفة بالسياقات الحياتية للمتعلمين.

وأكد أن المركز اضطلع بدور محوري في قيادة هذا التحول من خلال تطوير أطر منهجية حديثة ومعايير تعلم تستند إلى أفضل الممارسات التربوية العالمية مع مراعاة الخصوصية الوطنية والسياق الثقافي الأردني.

وبين أن تطوير المناهج على مستوى الوثائق لا يضمن بالضرورة تحقيق الأثر التعليمي المنشود، ما لم يُترجم إلى ممارسات تدريسية فاعلة داخل الغرف الصفية، ما يؤكد أهمية تطوير الاشراف التربوي والانتقال به من نموذج تقليدي إلى آخر مهني حديث يركز على بناء القدرات وتحسين ودعم المعلمين بوصفهم شركاء فاعلين في التغيير.

وأوضح الدكتور توق أهمية الحوكمة والمساءلة الإشرافية في تنفيذ المناهج المدرسية، والتكامل القيادي والمؤسسي في دعم المنهاج، وتوفير متطلبات التخطيط الاستراتيجي والتقني للاشراف على تنفيذ المناهج، لافتا الى ضروة الاستثمار في تطوير كفايات المشرفين التربويين وتعزيز أطر الحوكمة وتكامل الجهود المؤسسية لضمان جودة تنفيذ المناهج المطورة وتحقيق أهدافها في بناء تعلم عميق وعادل ومستدام.

وفي ورقة حول دور الذكاء الاصطناعي في دعم عملية الاشراف التربوي، أكد خبير تكنولوجيا التعليم في الجامعة الأردنية

الدكتور خالد العجلوني، أن التحول نحو الاشراف التربوي الذكي في الأردن يمثل نقلة نوعية حقيقية في فلسفته، اذ يتحول المشرف من مراقب تقليدي الى قائد بيانات تربوية، ومن مقيم شخصي الى محلل علمي، ومن ناقل للمعلومات الى صانع قرار مستتنير.

وبين أن هذا التحول لا يعزز فقط جودة التعليم ويرفع كفاءة العمل الإشرافي فقط، بل يرسخ قيما مهمة مثل الشفافية والعدالة والموضوعية في النظام التربوي، ويحفز كذلك الابتكار والتجديد في الممارسات التعليمية، معتبرا أن الاشراف الذكي ليس مفهوما نظريا مجردا، بل منظومة عملية متكاملة تقوم على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لخدمة الأهداف التربوية.

واكد الدكتور العجلوني أن الاشراف التربوي الذكي ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق أهداف تربوية سامية تتمثل في تحسين جودة التعليم وتمكين المعلمين وتطوير المدارس وخدمة الطلبة، وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، وتطوير العقول وبناء القدرات والاعداد للمستقبل.

وتناول المشتار التعليمي في السفارة الكندية في عمان الدكتور زياد الطويسي، الاتجاهات المعاصرة في التطوير المهي للمشرفين التربويين وامكانية تطبيق اللامركزية في التطوير المهني على مستوى المدرسة وشبكات المدارس ومديريات التربية والتعليم.

وأكد أن الطلبة هم رأس المال الحقيقي في العملية التربوية والاشرافية، والتطوير المهني للمشرفين التربويين، مع التركيز على إمكانية تطبيق اللامركزية في التنمية المهنية على مستويات المدرسة،

وشبكات المدارس، ومديريات التربية والتعليم.

وشدد على ضرورة التنمية المهنية باعتبارها مكونا أساسيا في تحسين جودة مخرجات التعليم ونتائج الطلبة، لا سيما

أنه يستهدف مهارات المعلمين التي تعمل على مساعدة الطلبة في تشكيل منهجيات تفكيرهم، واستراتيجيات التعلم لديهم.

وعرض مدير ادارة الإشراف التربوي والتدريب في وزارة التربية والتعليم جمعة السعود، مراحل تطور الإشراف التربوي في الأردن من خلال الانتقال من التفتيش مرورا بالتوجيه التربوي والخدمة الفنية المتخصصة، وتطبيق المنحنى التكاملي، والإشراف القائم على الحاجات وصولا إلى مرحلة اكثر تطورا وكفاءة ومبنية على أساس مرجعي.

وبين أن أدوار الإشراف التربوي في الأردن أصبحت تغطي المناهج والاختبارات الوطنية والدولية وعمليات التدريب، ودعم المدارس في بناء خططها التطويرية والاجرائية ودعم المعلمين واسنادهم.د، وتطوير نماذج وادوات اشرافية جديدة وتطوير الشراكة المستمرة مع الميدان التربوي لضمان كفاءة الخدمة الإشرافية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/14 الساعة 20:31