المعاقبة يكتب: منهجية حوكمة عمل الأحزاب السياسية في الأردن.. نحو معايير لائقة لاختيار مرشحي القوائم الحزبية
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/14 الساعة 14:40
تُشكّل آلية اختيار المرشحين من قبل مكاتب الأحزاب السياسية أو أطرها وهياكلها القيادية إحدى الركائز الأساسية لبناء حياة سياسية ناضجة وقادرة على الإسهام في الحياة الديمقراطية. فجوهر العملية السياسية هو اختيار مرشحين من ذوي المواقف النظيفة على جميع الصعد، وإنّ سياسية البيع لا تليق بحزب يقدّم نفسه بأنه يحمل رسالة سياسية شعبية منحازة للكادحين. فكيف لمن يبيع المقعد النيابي، ويعرف المشتري والمشترين جيدًا، ثم بعد النتائج يتم التشهير بهم تمهيدًا لفصلهم والحلول مكانهم؟ إن أزمة هذا الحزب أو ذاك تبدأ عند لحظة اتخاذ القرار الحزبي بشأن من يمثل الحزب أمام الناخبين. وللأسف، قد يعمل الفرد وحزبه على اختياره مقابل المال. فإذا اختلّت هذه المرحلة، فإن أثر الخلل يمتد ليطال ثقة المواطن بالحزب، بل وبالعملية السياسية برمّتها.
في الأردن، برزت في الآونة الأخيرة تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة في اختيار المرشحين، خصوصًا في ظل الحديث عن دور الملاءة المالية وتأثيرها في فرص الترشح. هذا النقاش لا ينبغي أن يُفهم بوصفه انتقادًا لأشخاص بقدر ما هو دعوة لإعادة النظر في منهجية العمل الحزبي ذاتها. فالحزب السياسي، باعتباره مؤسسة عامة تؤثر في الشأن الوطني، مُطالب بأن يخضع لأسس حوكمة واضحة تضمن العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص.
إن الحوكمة الرشيدة في اختيار المرشحين تُسهم أولًا في ضمان الكفاءة، إذ تتيح للحزب اختيار شخصيات تمتلك الخبرة والقدرة على أداء الدور التشريعي والرقابي بفاعلية. كما أنها تحدّ من تغليب الاعتبارات المالية أو العلاقات الشخصية على حساب المعايير الموضوعية، وهو أمر ينعكس مباشرة على جودة التمثيل السياسي. فحين يشعر أعضاء الحزب بأن معايير الاختيار واضحة ومعلنة، تزداد ثقتهم بالمؤسسة الحزبية، وحين يلمس المواطن أن الاختيار تم على أساس الجدارة وليس على أساس المال، تتعزز ثقته بالحياة الحزبية ككل.
ومن أجل تحقيق ذلك، لا بد من اعتماد معايير موضوعية ومحددة لاختيار المرشحين، على رأسها الكفاءة والخبرة ذات الصلة بالعمل العام، والسجل القانوني والسياسي النظيف، والقدرة على تقديم برنامج انتخابي واضح يعكس فهمًا حقيقيًا لأولويات المجتمع. كما أن تعزيز تمثيل النساء والشباب التزام حقيقي يعكس ضرورات تنوع المجتمع، أما القول إنه مجرد استجابة شكلية لمتطلبات قانونية أو إعلامية فهو كلام غير ذي معنى. كذلك، لا ننكر أهمية الاعتبارات المالية، لكنها ينبغي أن تظل ضمن إطار تنظيم الحملات، وأن تُشرعن بإطار تشريعي، وتخضع للرقابة من الهيئة المستقلة للانتخاب والمؤسسات الرقابية الأخرى، وأن يكون الإنفاق وفق القانون ومعلنًا بشفافية. ومن غير اللائق أن يتحول المال إلى معيار تفضيلي يحدد فرص الترشح.
لذلك، فإن تطوير منهجية حوكمة واضحة يتطلب إجراءات مؤسسية داخل الأحزاب، تبدأ بإعلان معايير الاختيار بشكل مسبق، واعتماد آليات تقييم شفافة، وتوثيق نتائجها بصورة تتيح المساءلة الداخلية. فالحزب الذي يطالب بالإصلاح والشفافية في المجال العام، مدعوّ قبل ذلك إلى تطبيق هذه المبادئ في بنيته الداخلية. الحوكمة ليست شعارًا سياسيًا، بل ممارسة عملية تبدأ من داخل المؤسسات نفسها.
في المحصلة، فإن حوكمة اختيار المرشحين تمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ حياة حزبية أكثر نضجًا وعدالة. فكلما كانت المعايير واضحة وعادلة، زادت شرعية الأحزاب، وتعززت المشاركة السياسية، واقتربنا من نموذج ديمقراطي يقوم على الكفاءة والبرنامج والرؤية، لا على النفوذ المالي أو الاعتبارات الضيقة. إن بناء الثقة بالحياة السياسية يبدأ من هذه اللحظة المفصلية: لحظة اختيار من يمثل الناس باسم الحزب، وباسم الوطن.
في الأردن، برزت في الآونة الأخيرة تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة في اختيار المرشحين، خصوصًا في ظل الحديث عن دور الملاءة المالية وتأثيرها في فرص الترشح. هذا النقاش لا ينبغي أن يُفهم بوصفه انتقادًا لأشخاص بقدر ما هو دعوة لإعادة النظر في منهجية العمل الحزبي ذاتها. فالحزب السياسي، باعتباره مؤسسة عامة تؤثر في الشأن الوطني، مُطالب بأن يخضع لأسس حوكمة واضحة تضمن العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص.
إن الحوكمة الرشيدة في اختيار المرشحين تُسهم أولًا في ضمان الكفاءة، إذ تتيح للحزب اختيار شخصيات تمتلك الخبرة والقدرة على أداء الدور التشريعي والرقابي بفاعلية. كما أنها تحدّ من تغليب الاعتبارات المالية أو العلاقات الشخصية على حساب المعايير الموضوعية، وهو أمر ينعكس مباشرة على جودة التمثيل السياسي. فحين يشعر أعضاء الحزب بأن معايير الاختيار واضحة ومعلنة، تزداد ثقتهم بالمؤسسة الحزبية، وحين يلمس المواطن أن الاختيار تم على أساس الجدارة وليس على أساس المال، تتعزز ثقته بالحياة الحزبية ككل.
ومن أجل تحقيق ذلك، لا بد من اعتماد معايير موضوعية ومحددة لاختيار المرشحين، على رأسها الكفاءة والخبرة ذات الصلة بالعمل العام، والسجل القانوني والسياسي النظيف، والقدرة على تقديم برنامج انتخابي واضح يعكس فهمًا حقيقيًا لأولويات المجتمع. كما أن تعزيز تمثيل النساء والشباب التزام حقيقي يعكس ضرورات تنوع المجتمع، أما القول إنه مجرد استجابة شكلية لمتطلبات قانونية أو إعلامية فهو كلام غير ذي معنى. كذلك، لا ننكر أهمية الاعتبارات المالية، لكنها ينبغي أن تظل ضمن إطار تنظيم الحملات، وأن تُشرعن بإطار تشريعي، وتخضع للرقابة من الهيئة المستقلة للانتخاب والمؤسسات الرقابية الأخرى، وأن يكون الإنفاق وفق القانون ومعلنًا بشفافية. ومن غير اللائق أن يتحول المال إلى معيار تفضيلي يحدد فرص الترشح.
لذلك، فإن تطوير منهجية حوكمة واضحة يتطلب إجراءات مؤسسية داخل الأحزاب، تبدأ بإعلان معايير الاختيار بشكل مسبق، واعتماد آليات تقييم شفافة، وتوثيق نتائجها بصورة تتيح المساءلة الداخلية. فالحزب الذي يطالب بالإصلاح والشفافية في المجال العام، مدعوّ قبل ذلك إلى تطبيق هذه المبادئ في بنيته الداخلية. الحوكمة ليست شعارًا سياسيًا، بل ممارسة عملية تبدأ من داخل المؤسسات نفسها.
في المحصلة، فإن حوكمة اختيار المرشحين تمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ حياة حزبية أكثر نضجًا وعدالة. فكلما كانت المعايير واضحة وعادلة، زادت شرعية الأحزاب، وتعززت المشاركة السياسية، واقتربنا من نموذج ديمقراطي يقوم على الكفاءة والبرنامج والرؤية، لا على النفوذ المالي أو الاعتبارات الضيقة. إن بناء الثقة بالحياة السياسية يبدأ من هذه اللحظة المفصلية: لحظة اختيار من يمثل الناس باسم الحزب، وباسم الوطن.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/14 الساعة 14:40