الماضي يكتب: وحدة المركز القانوني للنائب.. قراءة في تقاطعات قانون الانتخاب والدستور الأردني
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/14 الساعة 11:45
تفتح واقعة فقدان أحد النواب لعضويته إثر فصله من حزبه، استناداً للمادة (58) من قانون الانتخاب، باباً لنقاش فقهي أعمق حول بنية النظام النيابي البرلماني؛ حيث يبرز تساؤل قانوني حول مدى تباين الطبيعة القانونية لعضوية مجلس النواب تبعاً لنوع الدائرة الانتخابية التي صعد منها النائب.
ويظهر من القراءة التحليلية للنص الحالي وجود تمايز في المراكز القانونية لعضوية مجلس النواب؛ فبينما يرتبط استمرار عضوية النائب في الدائرة "العامة" بالانتماء الحزبي، يحتفظ النائب "المحلي" بعضويته المستقلة بغض النظر عن انتمائه السياسي، وهو ما يطرح تساؤلاً حول مدى اتساق هذا التباين التشريعي مع المبادئ الدستورية المستقرة.
وبالنظر إلى المادة (24) من الدستور الأردني، التي تنص على أن "الأمة مصدر السلطات"، يرى فقهاء القانون الدستوري أن هذا المبدأ يكرس تمثيل النائب للأمة بأسرها، مما يمنحه ولاية دستورية حرة ومستقلة، في حين أن ربط العضوية بالبقاء في الحزب قد يُفسر على أنه إدخال لعناصر "الوكالة المقيدة" التي تختلف في طبيعتها عن مفهوم سيادة الأمة في الديمقراطية التمثيلية.
وعند استعراض التجارب المقارنة، نجد أن الدستور المغربي (الفصل 61) حسم مسألة تجريد العضو من مقعده عند تخليه عن انتمائه السياسي بنص دستوري صريح، استناداً إلى شرعية الجمع بين الديمقراطية المباشرة وغير المباشرة التي أخذ بها المشرع المغربي بموجب (الفصل2) من الدستور ، مما جعل هذا الإجراء "مؤسساً دستورياً"، بخلاف الحالة الأردنية التي اعتمدت القيد بموجب نص قانوني عادي يربط بين استمرار العضوية والإنتماء الحزبي دون مراعاة للديمقراطية غير المباشرة التي انتهجها النظام الدستوري الأردني .
وفي السياق ذاته، يكرس النظام الدستوري في المملكة المتحدة التمييز بين الرابطة السياسية والرابطة الدستورية؛ إذ قصر قانون (Recall of MPs Act 2015) حالات فقدان العضوية على أسباب محددة ليس من بينها الفصل من الحزب، تأكيداً على أن العضوية البرلمانية تنشأ بالانتخاب وتنفصل قانونياً عن إرادة التنظيم السياسي للحزب.
إن تعزيز وحدة المركز القانوني للنائب يتطلب، من وجهة نظر تحليلية، ألا تنقسم الصفة النيابية تحت القبة بين استقلال في الدائرة المحلية وتبعية في الدائرة الحزبية، فمبدأ سيادة الأمة يقتضي وحدة هذا المركز وممارسة السيادة بأسلوب التمثيل الحر الذي تندمج فيه البرامج الحزبية مع القناعات الوطنية المستقلة.
ومن هنا، فإن مراجعة الفقرة (4) من المادة (58) من قانون الانتخاب قد تساهم في تحقيق انسجام أكبر مع روح المادة (24) من الدستور، بحيث يتم التأكيد على أن استقالة النائب أو فصله من حزبه لا تؤدي بالضرورة لفقدان العضوية بل تحوله لصفة "المستقل"، وهو ما من شأنه تعزيز استقرار المؤسسة التشريعية وتحصينها بما يتوافق مع الرؤى الملكية السامية لتطوير الحياة البرلمانية.
ويظهر من القراءة التحليلية للنص الحالي وجود تمايز في المراكز القانونية لعضوية مجلس النواب؛ فبينما يرتبط استمرار عضوية النائب في الدائرة "العامة" بالانتماء الحزبي، يحتفظ النائب "المحلي" بعضويته المستقلة بغض النظر عن انتمائه السياسي، وهو ما يطرح تساؤلاً حول مدى اتساق هذا التباين التشريعي مع المبادئ الدستورية المستقرة.
وبالنظر إلى المادة (24) من الدستور الأردني، التي تنص على أن "الأمة مصدر السلطات"، يرى فقهاء القانون الدستوري أن هذا المبدأ يكرس تمثيل النائب للأمة بأسرها، مما يمنحه ولاية دستورية حرة ومستقلة، في حين أن ربط العضوية بالبقاء في الحزب قد يُفسر على أنه إدخال لعناصر "الوكالة المقيدة" التي تختلف في طبيعتها عن مفهوم سيادة الأمة في الديمقراطية التمثيلية.
وعند استعراض التجارب المقارنة، نجد أن الدستور المغربي (الفصل 61) حسم مسألة تجريد العضو من مقعده عند تخليه عن انتمائه السياسي بنص دستوري صريح، استناداً إلى شرعية الجمع بين الديمقراطية المباشرة وغير المباشرة التي أخذ بها المشرع المغربي بموجب (الفصل2) من الدستور ، مما جعل هذا الإجراء "مؤسساً دستورياً"، بخلاف الحالة الأردنية التي اعتمدت القيد بموجب نص قانوني عادي يربط بين استمرار العضوية والإنتماء الحزبي دون مراعاة للديمقراطية غير المباشرة التي انتهجها النظام الدستوري الأردني .
وفي السياق ذاته، يكرس النظام الدستوري في المملكة المتحدة التمييز بين الرابطة السياسية والرابطة الدستورية؛ إذ قصر قانون (Recall of MPs Act 2015) حالات فقدان العضوية على أسباب محددة ليس من بينها الفصل من الحزب، تأكيداً على أن العضوية البرلمانية تنشأ بالانتخاب وتنفصل قانونياً عن إرادة التنظيم السياسي للحزب.
إن تعزيز وحدة المركز القانوني للنائب يتطلب، من وجهة نظر تحليلية، ألا تنقسم الصفة النيابية تحت القبة بين استقلال في الدائرة المحلية وتبعية في الدائرة الحزبية، فمبدأ سيادة الأمة يقتضي وحدة هذا المركز وممارسة السيادة بأسلوب التمثيل الحر الذي تندمج فيه البرامج الحزبية مع القناعات الوطنية المستقلة.
ومن هنا، فإن مراجعة الفقرة (4) من المادة (58) من قانون الانتخاب قد تساهم في تحقيق انسجام أكبر مع روح المادة (24) من الدستور، بحيث يتم التأكيد على أن استقالة النائب أو فصله من حزبه لا تؤدي بالضرورة لفقدان العضوية بل تحوله لصفة "المستقل"، وهو ما من شأنه تعزيز استقرار المؤسسة التشريعية وتحصينها بما يتوافق مع الرؤى الملكية السامية لتطوير الحياة البرلمانية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/14 الساعة 11:45