بصمة الذرة.. تكنولوجيا ثورية تتيح للعلماء تتبع قطرة ماء واحدة حول الكوكب

مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/12 الساعة 19:28
مدار الساعة-توصل العلماء إلى تكنولوجيا ثورية لتتبع مسار الماء أثناء تحركه عبر الغلاف الجوي، باستخدام الذرات، وهي بمثابة "البصمات" التي تتركها جزيئات الماء والتي قد تُغير فهمنا لأنماط الطقس والظواهر المناخية المتطرفة.

من خلال دراسة التحولات الدقيقة في نظائر الماء، أصبح بإمكان الباحثين تتبع قطرة ماء واحدة عبر الكوكب، وهو إنجاز يمكن أن يحسن نماذج المناخ بشكل كبير وفق ديلي جالاكسي.

تتكون جزيئات الماء من الهيدروجين والأكسجين، ويمكن أن توجد في صور أثقل تُسمى النظائر، تعمل هذه النظائر كعلامة مائية، إذ تتغير بطرق يمكن التنبؤ بها مع تبخر الماء، وانتقاله عبر الغلاف الجوي، وسقوطه في النهاية على الأرض على شكل مطر أو ثلج، فهي أداة دقيقة وفعّالة للعلماء الذين يسعون لفهم مسار الماء ومساره المستقبلي.

صرح البروفيسور كي يوشيمورا ، المؤلف الرئيسي للدراسة: "تعكس التغيرات في نظائر الماء تحولات في نقل الرطوبة والتقارب والدوران الجوي واسع النطاق. وعلى الرغم من أننا نعلم، على مستوى بسيط، أن النظائر تتأثر بدرجة الحرارة والهطول والارتفاع، إلا أن تباين عمليات المحاكاة النموذجية الحالية يجعل من الصعب تفسير النتائج".

بحسب باحثين في جامعة طوكيو، تُقدّم البصمات النظائرية للماء طريقةً جديدةً لتتبّع مساره، ومن خلال دراسة هذه البصمات، يستطيع العلماء تتبّع حركة الماء على نطاق عالمي، إنها حقاً نقلة نوعية، إذ يُساعد فهم هذه الحركة على التنبؤ بالظواهر الجوية المتطرفة كالعواصف والفيضانات والجفاف .

ما هو سر التنبؤات المناخية المثالية؟

لم يعتمد العلماء على نموذج واحد فقط للتنبؤ بكيفية تحرك هذا الماء، بل استخدموا مجموعة من ثمانية نماذج مناخية مختلفة، ودمجوا النتائج للحصول على صورة أكثر دقة.

اختبر فريق البحث المنشور في مجلة أبحاث الجيوفيزياء، النماذج على مدى 45 عاماً ، بدءاً من عام 1979، وبمقارنة نتائج النماذج الفردية ومتوسطاتها المجمعة، تمكنوا من الحصول على تنبؤ أكثر دقة حول سلوك النظائر في الغلاف الجوي.

قوة الماء في تحديد المناخ

كشفت الدراسة أيضاً عن كيفية ارتباط النظائر بأنظمة مناخية رئيسية مثل ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي ، وتذبذب شمال الأطلسي، والنمط الحلقي الجنوبي . وترتبط هذه الأنظمة، التي تؤثر بشكل كبير على أنماط الطقس، ارتباطاً وثيقاً بكيفية تحركها عبر الغلاف الجوي.

بالنظر إلى بيانات الثلاثين عاماً الماضية، لاحظ الفريق زيادة واضحة في بخار الماء في الغلاف الجوي، وهو ما يتوافق مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

وأظهرت نماذجهم وجود روابط قوية بين هذه الأنظمة المناخية وكمية المياه المتاحة، مما يُبرز الآثار المتفاقمة لتغير المناخ، يُسهّل هذا البحث التنبؤ بكيفية استجابة مناخ الأرض للتغيرات المستقبلية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/12 الساعة 19:28