السبايلة يكتب: الطفيلة.. حكاية مكان بلسان شاب من أبنائه
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/12 الساعة 10:02
الطفيلة ليست بالنسبة لي حدودًا إدارية في جنوب الأردن، ولا اسمًا يُذكر على الخارطة فحسب، بل فضاءً تَشكّلت فيه ملامح شخصيتي. فيها تعلّمت أن الانتماء ممارسة يومية لا شعارًا يُرفع، وأن الأرض عهدٌ يُصان لا ملكية تُدّعى. هي المعنى الذي كبرت داخله، وتشكل وعيي بين تفاصيله الصغيرة قبل عناوينه الكبيرة.
الحياة في الطفيلة، كما أعيشها كشاب تربّى بين تضاريسها، تسير بإيقاع متزن بعيد عن صخب المدن الكبرى. يبدأ النهار مبكرًا، لا بدافع العجلة، بل لأن الجبل علّمنا أن الاستيقاظ مسؤولية قبل أن يكون عادة. الطرق هنا ليست مجرد إسفلت، بل مسارات ذاكرة، والوجوه المألوفة ليست تكرارًا، بل مصدر ألفة وأمان. في جلسات القهوة لا نُهدر الوقت، بل نُجدّد صلتنا بالحياة ونستعيد معنى أن نكون أبناء هذا المكان.
الإنسان الطفيلي هو جوهر هذه الحكاية. بسيط في مظهره، عميق في معدنه، يعرف قيمة الأرض ويدرك معنى الانتماء. الكرم ثقافة راسخة لا تصرّفًا عابرًا، وفنجان القهوة رسالة ترحيب قبل أن يكون عادة اجتماعية. البيوت ليست جدرانًا، بل ذاكرة مفتوحة، وفي التفاصيل اليومية نتعلّم الاحترام ونحفظ الكرامة بهدوء بعيد عن الادّعاء.
والمرأة في الطفيلة ركيزة أساسية في هذه المسيرة؛ حاضرة في التربية والعمل وصون التقاليد، وصانعة للتوازن بين الأصالة والتغيّر. ومعها يحاول الشباب أن يكتبوا فصلهم الجديد، يبحثون عن فرص وأدوار ومساحات تأثير، دون أن تنقطع صلتهم بالجذور. فالتحدي ليس في مغادرة المكان، بل في تطويره ونحن أكثر التصاقًا به.
أما الجبال، فهي ليست مشهدًا صامتًا، بل شريكًا في تشكيل شخصيتنا. منذ الصغر أدركنا أن وعورة الطريق تدريب على الصعود، وأن المسار الشاق لا يعني الخطأ. الوديان التي رسمت مجاريها عبر الزمن علّمتنا أن الثبات يحتاج نفسًا طويلًا لا ضجيجًا مرتفعًا. الطبيعة هنا تختبرنا كما تحتضننا، وتمنح من يحسن الإصغاء إليها.
التاريخ في الطفيلة ليس مادة محفوظة في الكتب فقط، بل جزء من الوعي الجمعي. يظهر في أسماء الأمكنة، وفي روايات الكبار، وفي ذلك الشعور العميق بالفخر حين نستحضر محطات كان فيها هذا المكان حاضرًا في مفاصل الوطن. القلاع والآثار شواهد حيّة تذكّرنا بأن من هنا مرّ رجال، ومن هنا يمكن أن تبدأ أدوار جديدة.
ونحن أبناء الطفيلة لا نرى أنفسنا خارج هذا الامتداد. نحن أحفاد معركة حدّ الدقيق، كما وصفنا سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المفدى؛ نحمل هذا اللقب باعتباره مسؤولية مستمرة لا ذكرى عابرة. هو توصيف يربطنا بالفعل الوطني، ويضع أمامنا واجب صون المعنى وتجديد حضوره في حياتنا اليومية.
جيلنا لا يعيش الماضي بوصفه حنينًا فقط، ولا يرى المستقبل وعدًا سهلًا. نحن جيل التساؤلات والسعي، نحاول أن نوازن بين الوفاء لخصوصية الطفيلة والانخراط في حركة العصر. ندرك التحديات، ونعرف أن الفرص ليست دائمًا قريبة، لكننا نؤمن أن الصبر الذي تعلّمناه هنا ليس انتظارًا سلبيًا، بل عملًا تراكميًا هادئًا طويل الأمد.
الثقافة في الطفيلة نمط حياة؛ تتجلى في الأغنية الشعبية، وفي الأمثال، وفي الحكايات المتوارثة، وفي الحِرف التي تحمل بصمة أصحابها. التراث ليس عبئًا على الحاضر، بل جسر عبور نحو المستقبل بوعي ومسؤولية.
هذا البساط في العيش لا يعني ضيقًا في الروح، بل ثراء داخلي يعرف كيف يكتفي ويصنع من الإمكانات المحدودة حياة متكاملة. ومع كل ذلك، تبقى الطفيلة حاضرة في أسئلة التنمية والعمل وحماية البيئة وصون الهوية، وتواجهها بإرادة تستند إلى تاريخ طويل من الصمود.
هكذا أرى الطفيلة: ليست مجرد بقعة جغرافية أنتمي إليها، بل قيمة أتحمّل مسؤوليتها. صفحة أساسية في كتاب الوطن، ما زالت مفتوحة، وتنتظر أن نضيف إليها، نحن أبناء اليوم، سطورًا جديدة من الوعي والمحبة والوفاء.
الحياة في الطفيلة، كما أعيشها كشاب تربّى بين تضاريسها، تسير بإيقاع متزن بعيد عن صخب المدن الكبرى. يبدأ النهار مبكرًا، لا بدافع العجلة، بل لأن الجبل علّمنا أن الاستيقاظ مسؤولية قبل أن يكون عادة. الطرق هنا ليست مجرد إسفلت، بل مسارات ذاكرة، والوجوه المألوفة ليست تكرارًا، بل مصدر ألفة وأمان. في جلسات القهوة لا نُهدر الوقت، بل نُجدّد صلتنا بالحياة ونستعيد معنى أن نكون أبناء هذا المكان.
الإنسان الطفيلي هو جوهر هذه الحكاية. بسيط في مظهره، عميق في معدنه، يعرف قيمة الأرض ويدرك معنى الانتماء. الكرم ثقافة راسخة لا تصرّفًا عابرًا، وفنجان القهوة رسالة ترحيب قبل أن يكون عادة اجتماعية. البيوت ليست جدرانًا، بل ذاكرة مفتوحة، وفي التفاصيل اليومية نتعلّم الاحترام ونحفظ الكرامة بهدوء بعيد عن الادّعاء.
والمرأة في الطفيلة ركيزة أساسية في هذه المسيرة؛ حاضرة في التربية والعمل وصون التقاليد، وصانعة للتوازن بين الأصالة والتغيّر. ومعها يحاول الشباب أن يكتبوا فصلهم الجديد، يبحثون عن فرص وأدوار ومساحات تأثير، دون أن تنقطع صلتهم بالجذور. فالتحدي ليس في مغادرة المكان، بل في تطويره ونحن أكثر التصاقًا به.
أما الجبال، فهي ليست مشهدًا صامتًا، بل شريكًا في تشكيل شخصيتنا. منذ الصغر أدركنا أن وعورة الطريق تدريب على الصعود، وأن المسار الشاق لا يعني الخطأ. الوديان التي رسمت مجاريها عبر الزمن علّمتنا أن الثبات يحتاج نفسًا طويلًا لا ضجيجًا مرتفعًا. الطبيعة هنا تختبرنا كما تحتضننا، وتمنح من يحسن الإصغاء إليها.
التاريخ في الطفيلة ليس مادة محفوظة في الكتب فقط، بل جزء من الوعي الجمعي. يظهر في أسماء الأمكنة، وفي روايات الكبار، وفي ذلك الشعور العميق بالفخر حين نستحضر محطات كان فيها هذا المكان حاضرًا في مفاصل الوطن. القلاع والآثار شواهد حيّة تذكّرنا بأن من هنا مرّ رجال، ومن هنا يمكن أن تبدأ أدوار جديدة.
ونحن أبناء الطفيلة لا نرى أنفسنا خارج هذا الامتداد. نحن أحفاد معركة حدّ الدقيق، كما وصفنا سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المفدى؛ نحمل هذا اللقب باعتباره مسؤولية مستمرة لا ذكرى عابرة. هو توصيف يربطنا بالفعل الوطني، ويضع أمامنا واجب صون المعنى وتجديد حضوره في حياتنا اليومية.
جيلنا لا يعيش الماضي بوصفه حنينًا فقط، ولا يرى المستقبل وعدًا سهلًا. نحن جيل التساؤلات والسعي، نحاول أن نوازن بين الوفاء لخصوصية الطفيلة والانخراط في حركة العصر. ندرك التحديات، ونعرف أن الفرص ليست دائمًا قريبة، لكننا نؤمن أن الصبر الذي تعلّمناه هنا ليس انتظارًا سلبيًا، بل عملًا تراكميًا هادئًا طويل الأمد.
الثقافة في الطفيلة نمط حياة؛ تتجلى في الأغنية الشعبية، وفي الأمثال، وفي الحكايات المتوارثة، وفي الحِرف التي تحمل بصمة أصحابها. التراث ليس عبئًا على الحاضر، بل جسر عبور نحو المستقبل بوعي ومسؤولية.
هذا البساط في العيش لا يعني ضيقًا في الروح، بل ثراء داخلي يعرف كيف يكتفي ويصنع من الإمكانات المحدودة حياة متكاملة. ومع كل ذلك، تبقى الطفيلة حاضرة في أسئلة التنمية والعمل وحماية البيئة وصون الهوية، وتواجهها بإرادة تستند إلى تاريخ طويل من الصمود.
هكذا أرى الطفيلة: ليست مجرد بقعة جغرافية أنتمي إليها، بل قيمة أتحمّل مسؤوليتها. صفحة أساسية في كتاب الوطن، ما زالت مفتوحة، وتنتظر أن نضيف إليها، نحن أبناء اليوم، سطورًا جديدة من الوعي والمحبة والوفاء.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/12 الساعة 10:02