الزعبي يكتب: خيانة من الداخل.. حين يتحوّل الموظف إلى معول هدمٍ في جدار الوطن

محمد علي الزعبي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/11 الساعة 17:55
في كل مؤسسةٍ وطنيةٍ أمانةٌ تُحمل، ورسالةٌ تُصان، وضميرٌ يُختبر كل يوم، فالوظيفة العامة ليست مقعدًا إداريًا فحسب، بل عهدًا أخلاقيًا يربط الموظف بمؤسسته ووطنه، وحين يختار بعضهم أن يبيع ضميره، ويسرّب كتابًا رسميًا، أو يقذف زملاءه، أو يطعن بوزارته من الداخل، فإنه لا يمارس حرية رأي، بل يرتكب خرقًا للأمانة ويهدم الثقة العامة حجرًا بعد حجر.

إن تسريب المعلومات بدوافع شخصية، أو تصفية الحسابات عبر المنصات، وبمعلومات مغلوطه، ليس بطولةً ولا إصلاحًا، بل عبثٌ يسيء للمؤسسة ويشوّه صورتها أمام الرأي العام، فالمؤسسات تُبنى بالولاء المهني والعمل الجماعي، لا بالمكايدات ولا بتغذية الإشاعات، ومن يعمل في وزارةٍ تُعنى بالشباب والانتماء، أولى به أن يكون نموذجًا في الانضباط والمسؤولية، لا ثغرةً في جدارها.

النقد البنّاء حقٌّ مشروع، بل ضرورةٌ لتصويب المسار، لكن له أبوابه القانونية والمؤسسية الواضحة، أما التشهير والتسريب والقذف، فليست إصلاحًا بل إساءة، وليست شجاعة بل ضعفًا أخلاقيًا ومهنيًا. ومن خان الأمانة خسر احترامه قبل منصبه، لأن السمعة المهنية لا تُشترى، والضمير إذا سقط لا تعيده المكاسب المؤقتة.

وفي هذا السياق، تبقى المؤسسات الإعلامية والصحفية والمواقع الإخبارية شريكًا مهنيًا في نقل الخبر وممارسة الرقابة المسؤولة، ولا يجوز تحميلها وزر من يخرق الأمانة ويسرّب الوثائق من الداخل، فالمسؤولية الأولى تقع على عاتق الموظف المؤتمن، لا على من يتعامل مع المعلومة ضمن أطرها المهنية.

ستبقى مؤسسات الدولة أقوى من خيانة أفراد، وسيبقى فيها أوفياء يصونون العهد ويحفظون الكلمة، أما الذين باعوا ضمائرهم، فسيبقون عابرين في سجلٍ لا يرحم، فالوظيفة أمانة… ومن لم يكن على قدر الأمانة، فلا مكان له في صفوفها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/11 الساعة 17:55