نمط الكوب والعروة: دليل المتداولين لاكتشاف فرص الشراء الواعدة

مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/11 الساعة 17:44
مدار الساعة - المتداولون في الأسواق المالية يقضون وقتاً طويلاً وهم يحاولون إيجاد علامات تدلهم على الوقت المناسب للشراء أو البيع. من بين كل الأدوات والطرق التي يستخدمونها، هناك نمط يسمى "الكوب والعروة" حقق سمعة قوية بين المحللين لأنه أثبت فعاليته في الكشف عن فرص شراء جيدة. الطريف أن هذا النمط سمي بهذا الاسم لأن شكله على الرسم البياني يشبه تماماً فنجان القهوة الذي له مقبض على الجانب، ولكن خلفه يختبئ الكثير من المعلومات عن نفسية المستثمرين وكيف يتصرفون خلال فترات مختلفة من صعود وهبوط الأسعار.

يعتبر هذا النمط من الأدوات المفضلة لدى المحللين الفنيين، خاصة الذين يؤمنون بأن التاريخ يعيد نفسه في الأسواق المالية.



فهم البنية الأساسية للكوب والعروة

لو نظر المتداول إلى نمط الكوب والعروة عن قرب، سيجد أنه مكون من قسمين أساسيين يكملان بعضهما. القسم الأول هو الكوب نفسه، ويظهر عندما يبدأ سعر السهم بالانخفاض شيئاً فشيئاً، ثم يتوقف عند نقطة معينة ويبدأ بالصعود مرة أخرى بشكل هادئ ومتدرج، فيرسم على الشاشة شكلاً يشبه حرف U أو قاع دائري. هذه العملية ليست سريعة أبداً، قد تأخذ أسابيع أو حتى عدة أشهر حتى تكتمل. خلال هذه الفترة، يحدث شيء مثير للاهتمام: البعض يفقدون الثقة ويبيعون أسهمهم خوفاً من الخسارة، بينما يبدأ مستثمرون آخرون أكثر صبراً ويقيناً في الشراء تدريجياً لأنهم يرون فرصة حقيقية.

القسم الثاني هو العروة أو المقبض، وهو عبارة عن تراجع صغير ومؤقت يحصل بعد أن يكون السعر قد وصل تقريباً لنفس المستوى الذي بدأ منه الكوب. هذا التراجع أصغر بكثير وأسرع من تشكل الكوب الأساسي، وعادة لا يدوم طويلاً. منصات مثل Exness توفر موارد مفيدة لمن يريد أن يفهم هذا نمط كوب وعروه بشكل أعمق ويتعلم كيف يستخدمه في استراتيجيات التداول الخاصة به.



النمط في عصر العملات الرقمية والتكنولوجيا

أصبح نمط الكوب والعروة أداة قيمة في الأسواق الحديثة مثل العملات الرقمية والأسهم التقنية. المتداولون الذين يسألون ما هو البيتكوين وكيفية ربحها يجدون في هذا النمط أحد الأدوات التحليلية المفيدة لفهم حركة الأسعار في هذا السوق المتقلب. التطبيقات التقنية الحديثة وبرامج التحليل الفني جعلت من السهل تحديد هذه الأنماط تلقائياً، وفي المقابل تساعد منصات مثل Exness تعزيز استراتيجيات التداول، وفهم أساسيات البيتكوين والكريبتو.

توفر منصات التداول المتقدمة اليوم أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على مسح مئات الأسهم والعملات في دقائق للبحث عن أنماط الكوب والعروة المكتملة أو القريبة من الاكتمال، مما يمنح المتداولين ميزة تنافسية حقيقية في السوق.



لماذا يعمل هذا النمط بهذه الفعالية؟

السبب وراء فعالية نمط الكوب والعروة يكمن في الديناميكيات النفسية التي يعكسها. عندما يتشكل الكوب، فإن السوق يمر بمرحلة من الشك والخوف، حيث يبيع البعض خوفاً من مزيد من الانخفاض. مع مرور الوقت يبدأ المستثمرون الأذكياء في رؤية القيمة الحقيقية للأصل عند هذه المستويات المنخفضة، ويبدأون في الشراء تدريجياً مما يدفع السعر للارتفاع ببطء. هذا الارتفاع البطيء والمستقر هو مؤشر صحي لأنه يعني أن الطلب يتزايد بشكل عضوي وليس نتيجة لمضاربات عشوائية.

تمثل العروة اختباراً أخيراً للصبر، حيث يتخلص آخر المترددين من مراكزهم قبل أن ينطلق السعر في حركة صعودية قوية. هذا النمط يترك السوق في أيدي المؤمنين بالأصل، مما يخلق أساساً قوياً للارتفاع.



معايير التحديد: كيف تتعرف على النمط الحقيقي؟

ليست كل الأشكال التي تشبه الكوب والعروة تعتبر نمطاً صحيحاً قابلاً للتداول. هناك معايير محددة يجب أن تتحقق لضمان موثوقية الإشارة. أولاً، يجب أن يكون الكوب على شكل U وليس V، حيث أن القاع المستدير يشير إلى تراكم تدريجي وصحي، بينما القاع الحاد على شكل V قد يكون مجرد ارتداد فني عابر. ثانياً، يجب أن تكون العروة أصغر بكثير من الكوب، عادة لا تتجاوز ثلث عمق الكوب، وتميل قليلاً نحو الأسفل أو تتحرك جانبياً. ثالثاً، كلما كان حجم التداول أقل خلال تشكل العروة مقارنة بفترة تشكل الكوب، كان ذلك أفضل، لأن هذا يشير إلى أن ضغط البيع قد استنفد. وأخيراً، يجب أن يحدث الاختراق الحقيقي بحجم تداول كبير، مما يؤكد قوة الحركة الصعودية.



اختيار الفترة المناسبة للتحليل

واحدة من النقاط المهمة التي يغفل عنها كثير من المتداولين الجدد هي اختيار الوقت المناسب لمراقبة نمط الكوب والعروة. ببساطة، يمكن أن يظهر هذا النمط على فترات زمنية مختلفة: قد يراه المتداول على الرسم البياني اليومي، أو الأسبوعي، أو حتى الشهري، لكن ليست كل هذه الفترات متساوية في الدقة. إذا كان متداولاً يحب الاحتفاظ بصفقاته لبضعة أسابيع، فالأفضل أن يركز على الرسوم اليومية أو الأسبوعية لأنها تعطيه صورة واضحة دون تعقيدات كثيرة. أما المستثمرون الذين يفكرون على المدى الطويل، فيمكنهم النظر إلى الرسوم الشهرية التي تظهر أنماطاً كبيرة قد تحتاج شهوراً أو حتى سنوات لتكتمل، وعندما تكتمل تكون النتائج مذهلة عادة.

النصيحة الذهبية هنا هي اختيار فترة زمنية واحدة والالتزام بها، لأن التنقل العشوائي بين الفترات المختلفة سيربك المتداول ويجعله يرى إشارات متناقضة تؤدي في النهاية إلى قرارات متسرعة قد يندم عليها.



استراتيجية الدخول

بعد تحديد نمط الكوب والعروة بشكل صحيح، يأتي السؤال الأهم: متى يجب الدخول في الصفقة؟ ينتظر عادة المحترفون حتى يخترق السعر مستوى المقاومة عند قمة العروة بحجم تداول قوي. هذا الاختراق يعتبر إشارة الشراء الرئيسية، ويفضل أن يكون مصحوباً بزيادة ملحوظة في حجم التداول تزيد عن 50% من المتوسط اليومي. قد يدخل بعض المتداولين الأكثر جرأة أثناء تشكل العروة عندما يرون إشارات مبكرة على ضعف البيع، ولكن هذا يحمل مخاطر أكبر.

من المهم تحديد مستوى وقف الخسارة، والذي يوضع عادة أسفل قاع العروة أو عند نقطة تعتمد على تحمل المخاطر. الهدف السعري المتوقع يمكن حسابه بإضافة عمق الكوب (المسافة من القمة إلى القاع) إلى نقطة الاختراق، وهذا قد يعطي توقعاً معقولاً للحركة الصعودية المحتملة.



أمثلة من السوق الحقيقي

على مر السنين، شهدت الأسواق المالية أمثلة كلاسيكية لنجاح نمط الكوب والعروة. إن شركات كبرى مثل أبل ومايكروسوفت شكلت هذا النمط خلال مسيرتها الطويلة مرات عديدة، وفي كل مرة كان الاختراق يقود إلى موجات صعودية قوية.

في سوق العملات الرقمية، رأينا تشكلات واضحة لهذا النمط في بيتكوين وإيثريوم قبل ارتفاعات كبيرة. المفتاح هنا هو الصبر والانضباط، وليس كل نمط يكتمل بنجاح فربما تفشل الاختراقات وتعود الأسعار للانخفاض. لذلك، يجب على المتداولين دائماً إدارة رأس المال بحكمة وعدم المخاطرة بأكثر من نسبة صغيرة من رأس المال في أي صفقة واحدة، مهما بدت الإشارة قوية.



الأخطاء الشائعة

رغم بساطة النمط الظاهرية، يوجد هناك أخطاء شائعة يقع فيها المتداولون المبتدئون. قد يتسرع البعض في تحديد النمط قبل اكتماله، وكثيرون يرون بداية تشكل الكوب ويفترضون أن العروة ستتبعه حتماً، لكن السوق قد يأخذ مساراً مختلفاً تماماً. هنالك أيضاً من يتجاهل حجم التداول، فالنمط بدون تأكيد من حجم التداول يفقد الكثير من موثوقيته. من جهة أخرى قد يكون الدخول قبل الاختراق الفعلي خطأً فادحاً، معتمدين على التوقعات بدلاً من الحقائق. وأخيراً، عدم وضع استراتيجية خروج واضحة يمكن أن يؤدي إلى خسارة عندما يتراجع السوق.



الخاتمة

يجب التذكر دائماً أن التحليل الفني هو احتمالات وليس يقينيات، وأن السوق يمكن أن يفاجئنا في أي وقت. إن الجمع بين هذا النمط وأدوات تحليلية أخرى هو الطريق الأمثل للاستفادة من فرص السوق. وفي نهاية المطاف، النجاح في التداول يعتمد على المعرفة والصبر والانضباط، ونمط الكوب والعروة هو مجرد أداة واحدة في صندوق أدوات المتداول الناجح.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/11 الساعة 17:44