الضمور يكتب: ياسادة التغيير قرار شجاع لا ترف ومجاملة

المحامي حسين احمد الضمور
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/10 الساعة 13:05
إدارة الدول لا تُقاس بحجم التصريحات ولا بكثرة الاجتماعات، بل بقدرتها على إحداث تغيير حقيقي يلمسه الناس في واقعهم. أما تكرار الأدوات ذاتها والوجوه ذاتها، ثم انتظار نتائج مختلفة، فليس إدارة تغيير، بل إدارة تدوير للمشهد نفسه.

عندما تبقى الثوابت جامدة، ويكون الحراك شكلياً لا يمس جوهر القرار، فإن النتيجة الطبيعية هي بقاء الواقع على حاله، بكل ما فيه من اختلال وتحديات. فلا يمكن معالجة المشكلات بالعقلية التي صنعتها، ولا يمكن تحقيق إنجاز حقيقي بمنهجية لا تؤمن بالمراجعة والمحاسبة والتجديد.

لقد أثبتت التجارب أن إعادة المحاولة بالطريقة ذاتها لا تنتج إلا النتيجة ذاتها. وهذه ليست نظرة تشاؤمية، بل حقيقة إدارية ومنطق عملي. التغيير الإيجابي يتطلب شجاعة في تقييم الأداء، وجرأة في استبدال الأدوات غير المجدية، وحكمة في اختيار الأشخاص على أساس الكفاءة لا الاعتبارات الأخرى.

الوطن لا يحتاج إدارة وقت بقدر ما يحتاج إدارة نتائج. ولا يحتاج تدويرًا للأسماء والمواقع، بل يحتاج إلى كفاءات تمتلك القدرة على الفعل والإنجاز وتحمل المسؤولية. فالمناصب ليست مكافآت، بل تكاليف وطنية وأمانة ثقيلة.

إن مصلحة الوطن أعلى من المجاملات، وأكبر من الحسابات الضيقة. والتغيير الحقيقي لا يولد من الراحة، بل من قرارات جريئة تعيد ترتيب الأولويات وتضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

فالتغيير حين يكون ضرورة وطنية، يصبح القرار به واجبًا لا خياراً، ومسؤولية لا تقبل التأجيل. لأن الأوطان لا تُبنى بالتكرار، بل بالتجديد، ولا تنهض بالمراوحة، بل بالحركة المدروسة نحو الأفضل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/10 الساعة 13:05