خبراء: الاحتلال قد يعلق عسكرياً قوانين الأردن بالضفة لكن لا يمكنه استبدالها
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/10 الساعة 12:28
مدار الساعة - ليث الجنيدي (الأناضول) - تضع القرارات الإسرائيلية الأخيرة الخاصة بإلغاء القوانين الأردنية في الضفة الغربية المجتمع الدولي أمام اختبار قانوني وأخلاقي جديد.
وظلت قضية الأرض في الضفة الغربية واحدا من أعقد الملفات القانونية والسياسية في المنطقة، حيث تعيد خطوة إسرائيل فتح ملف "الخصوصية التشريعية" التي ربطت الضفة بالمملكة الأردنية منذ عقود.
ويُنظر إلى هذا التحرك الإسرائيلي كمسعى لتفكيك المنظومة القانونية التي شكلت، منذ عام 1953، الإطار السيادي المنظم لملكيات الأراضي وحائط الصد التشريعي الأبرز في مواجهة التوسع الاستيطاني.
وبين عامي 1950 و1967، أدار الأردن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حتى احتلتها إسرائيل.
ويُصنف مراقبون الإجراء الإسرائيلي الأخير كمحاولة لإنهاء "الولاية القانونية" الأردنية المستمرة تاريخيا في الأراضي المحتلة، والتي شكلت مرجعيتها ركيزة أساسية في تثبيت الهوية العقارية للأرض وحماية "الوضع القائم".
** موقف الأردن
وأدان الأردن قرارات الحكومة الإسرائيلية الرامية لفرض السيادة وترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، واصفا إياها بأنها "غير شرعية وخرق فاضح للقانون الدولي" و"اعتداء" على حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة.
واعتبرت الخارجية الأردنية، في بيان الأحد، الخطوة الإسرائيلية "خرقا فاضحا للقانون الدولي وتقويضا لحل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، واعتداء على حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تجسيد دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس المحتلة".
وأكدت على أنه "لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة"، مشددة على "رفض الأردن المطلق وإدانته لهذه القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية واللا شرعية والباطلة في الضفة الغربية المحتلة".
ودعت المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية وإلزام إسرائيل وحكومتها المتطرفة بوقف تصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة وتصريحات مسؤوليها التحريضية".
والأحد، نشرت حركة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية ورقة تحليلية قالت فيها، إن القرارات تتضمن "سلسلة إجراءات ستتيح للإسرائيليين شراء الأراضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة دون قيود ولا رقابة حكومية".
وأضافت أنها "ستمنح فئة قليلة من المستوطنين القدرة على تحديد الوقائع السياسية على الأرض دون تدخل حكومي، وستفتح الباب أمام تجارة تزوير معاملات العقارات".
** حائط صد
هذه المنظومة القانونية لم تكن مجرد نصوص إجرائية، بل مثلت طوال عقود حائط صد قانوني يحول دون تحويل الضفة الغربية إلى سوق مفتوحة للمشاريع الاستيطانية.
هذا التحول يضع المجتمع الدولي أمام استحقاق سياسي وأخلاقي للحفاظ على القواعد القانونية المنبثقة عن الارتباط التاريخي والجغرافي الوثيق بين ضفتي النهر.
وتبرز هذه الخصوصية في الدفاع عن الأطر التشريعية القائمة كضرورة استراتيجية لمنع فرض واقع قانوني جديد، يهدف إلى فك الارتباط بين الأرض ومرجعياتها القانونية العربية المستقرة.
** خلفية أمنية
ويرى أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس (مؤسسة حكومية أردنية)، عبد الله كنعان، أن التحرك الإسرائيلي "يتجاوز البعد الإداري إلى الاستهداف الوجودي".
وقال للأناضول: "القرارات الإسرائيلية الأخيرة تأتي في سياق نهج احتلالي تضييقي شامل، يسعى لخلق واقع يشرعن الاستيطان والضم وتهجير الشعب الفلسطيني".
واستدرك: "بما أن هذه القرارات صدرت عن المجلس الأمني المصغر (الكابينت) وليس الكنيست، فهذا يعكس خلفيتها الأمنية الاحتلالية، وسيطرة أحزاب صهيونية متطرفة على زمام السياسة بقيادة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو".
وأضاف: "القانون الأردني الذي يحظر تمليك العقارات لليهود هو قانون نافذ وسارٍ في الضفة الغربية انطلاقا من الوضع التاريخي القائم، وباعتبار الضفة والقدس أراضٍ محتلة تخضع للقانون الدولي واتفاقيات جنيف ولاهاي".
وأردف: "لذا فإن أي إجراءات لتغيير هذه التشريعات من قبل الاحتلال هي باطلة، ولاغية، وغير قانونية".
** خطر الصمت
وحذر كنعان من خطورة الصمت، حيث اعتبر أن "العالم اليوم مطالب بحماية قوانينه من الاستهتار الإسرائيلي، فالمسألة تتعلق بمنع خلق سابقة دولية تبيح إلغاء قوانين الأقاليم المحتلة".
واستطرد: "هنا نتساءل: هل سيسمح العالم لروسيا مثلا بإلغاء قوانين أوكرانيا وفرض أخرى؟"، مجيبا أن "الصمت على إسرائيل يعني استبدال شريعة القانون الدولي بشريعة الغاب التي يأكل فيها القوي الضعيف".
وأكد أن "الأردن، انطلاقا من الوصاية الهاشمية والولاية القانونية التي تسبق قوانين الاحتلال، يمثل قوة ضغط دولية ترفض هذا التغول".
واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية "وادي عربة" للسلام، التي وقعها مع إسرائيل في 1994.
وفي مارس/ آذار 2013، وقع العاهل الأردني عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تعطي المملكة حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.
ولفت كنعان إلى أن "علاقات المملكة الدولية مع قوى مثل تركيا، التي تحتفظ بملايين السجلات العثمانية لأراضي فلسطين، توفر قاعدة قانونية صلبة لمواجهة محاولات الاحتلال تزييف الواقع العقاري، وتؤكد الحق الفلسطيني أمام المحاكم الدولية".
وقال كنعان: "على حكومة الاحتلال أن تدرك أن وجود 700 ألف مستوطن ومئات البؤر الاستيطانية هو واقع مؤقت سيزول عاجلاً أم آجلاً أمام قوة الحق".
وختم: "الإصرار على سياسة إسرائيل الكبرى يضرب بعرض الحائط مبادرة السلام العربية (أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002)، ويخلق أجيالا تؤمن بأن هذا الاحتلال لا يمكن التعايش معه".
** أدوات تعطيل
من جانبه، وضع عيسى الشلبي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسين بن طلال (حكومية)، هذا الإجراء في ميزان القانون الدولي، موضحاً الفرق بين "القدرة" و"الشرعية".
وقال للأناضول: "عمليا، تستطيع إسرائيل تعليق القوانين الأردنية عبر أوامر عسكرية استنادا للنظام العسكري الذي فرضته بعد عام 1967، لكنها قانونيا لا تملك حق الإلغاء الدائم لهذه القوانين أو استبدالها بقوانينها السيادية".
وتابع: "الإلغاء يفترض وجود سيادة قانونية، وهي غير موجودة دوليا، ما يعني أن إسرائيل تفرض الأمر الواقع بالقوة لا بالشرعية".
وأشار الشلبي إلى أن هذا السلوك يتعارض صراحة مع المواثيق الأممية، معتبرا أن "إلغاء القوانين الأردنية خرق جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تُلزم قوة الاحتلال باحترام القوانين المحلية القائمة، ويخالف لوائح لاهاي التي تمنع إحداث تغييرات دائمة في الإقليم المحتل".
ومضى قائلا: "تسهيل بيع الأراضي للمستوطنين يعد انتهاكا لقرارات مجلس الأمن (242، 446، 2334) وقد يرقى قانونيا إلى جريمة حرب".
وعن الخيارات المتاحة للمملكة، أكد الشلبي أن الأردن يملك أدوات التعطيل، إذ "يتمتع بصفة قانونية فريدة كونه السلطة القانونية السابقة، وهو ما يمنحه دورا خاصا في رعاية المقدسات وتوثيق الانتهاكات".
وأضاف: "تستطيع المملكة التحرك عبر تفعيل أدواتها الدبلوماسية في الأمم المتحدة، ودعم ملفات المحكمة الجنائية الدولية بمذكرات رسمية، واستخدام معاهدة السلام (1994) للضغط السياسي".
ورأى الشلبي أن "الأردن لا يفرض موقفه بالقوة العسكرية، لكنه قادر على تعطيل شرعنة القرار دوليا ومنع تحوّله إلى أمر قانوني معترف به".
وحول التنسيق الأردني الفلسطيني، قال الشلبي: "التعاون قائم على مستويات ثلاثة: قانونيا عبر توحيد الموقف أمام المحاكم الدولية والتأكيد على المرجعية الأردنية للأراضي، وسياسياً عبر تنسيق الرسائل مع الاتحاد الأوروبي لإبراز تقويض حل الدولتين، وميدانيا عبر دعم صمود السكان ومنع تسريب الأراضي بالأدوات القانونية".
وشدد على أن "التعاون الأردني الفلسطيني هو الأساس لتعطيل شرعنة القرار وحماية المرجعية التاريخية".
** قرارات الكابينت
والأحد، أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) قرارات تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية المحتلة، بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها.
وتضمنت القرارات، إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة، ونقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من الإدارة الفلسطينية إلى الإسرائيلية.
جدير بالذكر أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تتيح تنفيذ عمليات هدم ومصادرة بحق ممتلكات فلسطينية حتى في مناطق تخضع إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية.
وبموجب اتفاقية "أوسلو2" لعام 1995 تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتقدر الأخيرة بنحو 61 بالمئة من مساحة الضفة.
من جانبها، أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن جزءا من القرارات يطال الترتيبات القائمة في مدينة الخليل، إذ تقرر نقل صلاحيات التخطيط والبناء في المسجد الإبراهيمي ومحيطه، إضافة إلى مواقع دينية أخرى، من بلدية الخليل إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية (إسرائيلية)، في تعارض مع ترتيبات "اتفاق الخليل".
وبموجب "اتفاق الخليل" الموقع عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، قسمت مدينة الخليل إلى منطقتين H1 وH2، وبموجبه تخضع H1، التي تشكل معظم مساحة المدينة، لإدارة السلطة الفلسطينية، بينما تبقى H2، التي تضم البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي، تحت السيطرة الإسرائيلية.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي استمرت عامين، كثفت إسرائيل اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني.
وخلفت الاعتداءات بالضفة مقتل ما لا يقل عن 1112 فلسطينيا، ونحو 11 ألفا و500 مصاب، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفا.
وظلت قضية الأرض في الضفة الغربية واحدا من أعقد الملفات القانونية والسياسية في المنطقة، حيث تعيد خطوة إسرائيل فتح ملف "الخصوصية التشريعية" التي ربطت الضفة بالمملكة الأردنية منذ عقود.
ويُنظر إلى هذا التحرك الإسرائيلي كمسعى لتفكيك المنظومة القانونية التي شكلت، منذ عام 1953، الإطار السيادي المنظم لملكيات الأراضي وحائط الصد التشريعي الأبرز في مواجهة التوسع الاستيطاني.
وبين عامي 1950 و1967، أدار الأردن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حتى احتلتها إسرائيل.
ويُصنف مراقبون الإجراء الإسرائيلي الأخير كمحاولة لإنهاء "الولاية القانونية" الأردنية المستمرة تاريخيا في الأراضي المحتلة، والتي شكلت مرجعيتها ركيزة أساسية في تثبيت الهوية العقارية للأرض وحماية "الوضع القائم".
** موقف الأردن
وأدان الأردن قرارات الحكومة الإسرائيلية الرامية لفرض السيادة وترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، واصفا إياها بأنها "غير شرعية وخرق فاضح للقانون الدولي" و"اعتداء" على حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة.
واعتبرت الخارجية الأردنية، في بيان الأحد، الخطوة الإسرائيلية "خرقا فاضحا للقانون الدولي وتقويضا لحل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، واعتداء على حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تجسيد دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس المحتلة".
وأكدت على أنه "لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة"، مشددة على "رفض الأردن المطلق وإدانته لهذه القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية واللا شرعية والباطلة في الضفة الغربية المحتلة".
ودعت المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية وإلزام إسرائيل وحكومتها المتطرفة بوقف تصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة وتصريحات مسؤوليها التحريضية".
والأحد، نشرت حركة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية ورقة تحليلية قالت فيها، إن القرارات تتضمن "سلسلة إجراءات ستتيح للإسرائيليين شراء الأراضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة دون قيود ولا رقابة حكومية".
وأضافت أنها "ستمنح فئة قليلة من المستوطنين القدرة على تحديد الوقائع السياسية على الأرض دون تدخل حكومي، وستفتح الباب أمام تجارة تزوير معاملات العقارات".
** حائط صد
هذه المنظومة القانونية لم تكن مجرد نصوص إجرائية، بل مثلت طوال عقود حائط صد قانوني يحول دون تحويل الضفة الغربية إلى سوق مفتوحة للمشاريع الاستيطانية.
هذا التحول يضع المجتمع الدولي أمام استحقاق سياسي وأخلاقي للحفاظ على القواعد القانونية المنبثقة عن الارتباط التاريخي والجغرافي الوثيق بين ضفتي النهر.
وتبرز هذه الخصوصية في الدفاع عن الأطر التشريعية القائمة كضرورة استراتيجية لمنع فرض واقع قانوني جديد، يهدف إلى فك الارتباط بين الأرض ومرجعياتها القانونية العربية المستقرة.
** خلفية أمنية
ويرى أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس (مؤسسة حكومية أردنية)، عبد الله كنعان، أن التحرك الإسرائيلي "يتجاوز البعد الإداري إلى الاستهداف الوجودي".
وقال للأناضول: "القرارات الإسرائيلية الأخيرة تأتي في سياق نهج احتلالي تضييقي شامل، يسعى لخلق واقع يشرعن الاستيطان والضم وتهجير الشعب الفلسطيني".
واستدرك: "بما أن هذه القرارات صدرت عن المجلس الأمني المصغر (الكابينت) وليس الكنيست، فهذا يعكس خلفيتها الأمنية الاحتلالية، وسيطرة أحزاب صهيونية متطرفة على زمام السياسة بقيادة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو".
وأضاف: "القانون الأردني الذي يحظر تمليك العقارات لليهود هو قانون نافذ وسارٍ في الضفة الغربية انطلاقا من الوضع التاريخي القائم، وباعتبار الضفة والقدس أراضٍ محتلة تخضع للقانون الدولي واتفاقيات جنيف ولاهاي".
وأردف: "لذا فإن أي إجراءات لتغيير هذه التشريعات من قبل الاحتلال هي باطلة، ولاغية، وغير قانونية".
** خطر الصمت
وحذر كنعان من خطورة الصمت، حيث اعتبر أن "العالم اليوم مطالب بحماية قوانينه من الاستهتار الإسرائيلي، فالمسألة تتعلق بمنع خلق سابقة دولية تبيح إلغاء قوانين الأقاليم المحتلة".
واستطرد: "هنا نتساءل: هل سيسمح العالم لروسيا مثلا بإلغاء قوانين أوكرانيا وفرض أخرى؟"، مجيبا أن "الصمت على إسرائيل يعني استبدال شريعة القانون الدولي بشريعة الغاب التي يأكل فيها القوي الضعيف".
وأكد أن "الأردن، انطلاقا من الوصاية الهاشمية والولاية القانونية التي تسبق قوانين الاحتلال، يمثل قوة ضغط دولية ترفض هذا التغول".
واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية "وادي عربة" للسلام، التي وقعها مع إسرائيل في 1994.
وفي مارس/ آذار 2013، وقع العاهل الأردني عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تعطي المملكة حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.
ولفت كنعان إلى أن "علاقات المملكة الدولية مع قوى مثل تركيا، التي تحتفظ بملايين السجلات العثمانية لأراضي فلسطين، توفر قاعدة قانونية صلبة لمواجهة محاولات الاحتلال تزييف الواقع العقاري، وتؤكد الحق الفلسطيني أمام المحاكم الدولية".
وقال كنعان: "على حكومة الاحتلال أن تدرك أن وجود 700 ألف مستوطن ومئات البؤر الاستيطانية هو واقع مؤقت سيزول عاجلاً أم آجلاً أمام قوة الحق".
وختم: "الإصرار على سياسة إسرائيل الكبرى يضرب بعرض الحائط مبادرة السلام العربية (أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002)، ويخلق أجيالا تؤمن بأن هذا الاحتلال لا يمكن التعايش معه".
** أدوات تعطيل
من جانبه، وضع عيسى الشلبي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسين بن طلال (حكومية)، هذا الإجراء في ميزان القانون الدولي، موضحاً الفرق بين "القدرة" و"الشرعية".
وقال للأناضول: "عمليا، تستطيع إسرائيل تعليق القوانين الأردنية عبر أوامر عسكرية استنادا للنظام العسكري الذي فرضته بعد عام 1967، لكنها قانونيا لا تملك حق الإلغاء الدائم لهذه القوانين أو استبدالها بقوانينها السيادية".
وتابع: "الإلغاء يفترض وجود سيادة قانونية، وهي غير موجودة دوليا، ما يعني أن إسرائيل تفرض الأمر الواقع بالقوة لا بالشرعية".
وأشار الشلبي إلى أن هذا السلوك يتعارض صراحة مع المواثيق الأممية، معتبرا أن "إلغاء القوانين الأردنية خرق جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تُلزم قوة الاحتلال باحترام القوانين المحلية القائمة، ويخالف لوائح لاهاي التي تمنع إحداث تغييرات دائمة في الإقليم المحتل".
ومضى قائلا: "تسهيل بيع الأراضي للمستوطنين يعد انتهاكا لقرارات مجلس الأمن (242، 446، 2334) وقد يرقى قانونيا إلى جريمة حرب".
وعن الخيارات المتاحة للمملكة، أكد الشلبي أن الأردن يملك أدوات التعطيل، إذ "يتمتع بصفة قانونية فريدة كونه السلطة القانونية السابقة، وهو ما يمنحه دورا خاصا في رعاية المقدسات وتوثيق الانتهاكات".
وأضاف: "تستطيع المملكة التحرك عبر تفعيل أدواتها الدبلوماسية في الأمم المتحدة، ودعم ملفات المحكمة الجنائية الدولية بمذكرات رسمية، واستخدام معاهدة السلام (1994) للضغط السياسي".
ورأى الشلبي أن "الأردن لا يفرض موقفه بالقوة العسكرية، لكنه قادر على تعطيل شرعنة القرار دوليا ومنع تحوّله إلى أمر قانوني معترف به".
وحول التنسيق الأردني الفلسطيني، قال الشلبي: "التعاون قائم على مستويات ثلاثة: قانونيا عبر توحيد الموقف أمام المحاكم الدولية والتأكيد على المرجعية الأردنية للأراضي، وسياسياً عبر تنسيق الرسائل مع الاتحاد الأوروبي لإبراز تقويض حل الدولتين، وميدانيا عبر دعم صمود السكان ومنع تسريب الأراضي بالأدوات القانونية".
وشدد على أن "التعاون الأردني الفلسطيني هو الأساس لتعطيل شرعنة القرار وحماية المرجعية التاريخية".
** قرارات الكابينت
والأحد، أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) قرارات تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية المحتلة، بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها.
وتضمنت القرارات، إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة، ونقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من الإدارة الفلسطينية إلى الإسرائيلية.
جدير بالذكر أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تتيح تنفيذ عمليات هدم ومصادرة بحق ممتلكات فلسطينية حتى في مناطق تخضع إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية.
وبموجب اتفاقية "أوسلو2" لعام 1995 تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتقدر الأخيرة بنحو 61 بالمئة من مساحة الضفة.
من جانبها، أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن جزءا من القرارات يطال الترتيبات القائمة في مدينة الخليل، إذ تقرر نقل صلاحيات التخطيط والبناء في المسجد الإبراهيمي ومحيطه، إضافة إلى مواقع دينية أخرى، من بلدية الخليل إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية (إسرائيلية)، في تعارض مع ترتيبات "اتفاق الخليل".
وبموجب "اتفاق الخليل" الموقع عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، قسمت مدينة الخليل إلى منطقتين H1 وH2، وبموجبه تخضع H1، التي تشكل معظم مساحة المدينة، لإدارة السلطة الفلسطينية، بينما تبقى H2، التي تضم البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي، تحت السيطرة الإسرائيلية.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي استمرت عامين، كثفت إسرائيل اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني.
وخلفت الاعتداءات بالضفة مقتل ما لا يقل عن 1112 فلسطينيا، ونحو 11 ألفا و500 مصاب، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفا.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/10 الساعة 12:28