الاحتفاظ بالذهب!

عصام قضماني
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/10 الساعة 10:47
في المعلومات أن الأردن، أي الصاغة والتجار، استورد في العام الفائت ١٦ طن سبائك ذهبية معظمها لغايات التصنيع .

اجتذبت أسعار الذهب التي حققت ارتفاعات قياسية أنظار الأردنيين، وتقول معلومات اكدها لنا النقيب السابق لتجار الذهب والصاغة أسامة امسيح ان قيمة ما اشتراه المواطنون بلغ ١،٢ مليار دينار من الذهب سواء كان سبائك او مشغولا على شكل مجوهرات وحلي او غيره، وطبعا القيمة حسب آخر معدل سجل لأسعار الذهب، وفي حال أن عمليات الشراء موزعة على مدار السنة فحسب اعلى سعر بلغه فان القيمة ترتفع إلى ١،٩ مليار دينار .

اللافت ان عمليات البيع او المضاربة او حتى جني مكاسب لم تسجل على نطاق واسع ما يعني ان المشترين لا زالوا يحتفظون بالذهب ولم تتحقق أي أرباح جديرة تستفيد الخزينة من ضرائبها،ولم تدفعهم مخاوف تراجع أسعاره إلى بيعه او التخلص منه عند اعلى سعر .

يبدو ان الثقة كبيرة في ان يحتفظ الذهب بمعدل السعر الذي وصل اليه، لا بل هناك ثقة بانه سيواصل ارتفاعه وان تراجعه إنما هو عمليات تصحيح .

هذا هو صنف آخر تذهب اليه المدخرات في ظل غياب أدوات استثمار حقيقية وأكثر ربحية وأقل مخاطر، وكنا اشرنا إلى أهمية التعجيل بإطلاق سوق السندات وفتح الاكتتاب في المشاريع الكبرى .

لكن لماذا يحتفظ المواطنون بالذهب رغم تقلباته ورغم تعاظم مخاوف فقدانه لبريقه مجددا ؟

يدفعنا ذلك إلى التذكير بالإقبال الكبير وغير المرصود نحو العملات الرقمية والمضاربة فيها،وهناك معلومات غير رسمية تقول ان حجم تداول الأردنيين على منصات خارجية للأصول الافتراضية والعملات الرقمية يتجاوز 900 مليون دينار أردني. يتداول في هذه العملات حوالي 129 ألف أردني.

وهذا يذكرنا ايضا بموجات الجنون فيما سمي بالبورصات العالمية والتي انكشفت عن مئات ملايين الدنانير المهدورة، وكذلك ما سمي بالتعزيم وغيره من أدوات الربح السريع الذي أتى على مدخرات بسطاء الناس قبل الميسورين منهم .

الفرق ان الذهب اداة ادخار مضمونة يلجأ اليها الناس عندما تضطرب الأسواق وتتعاظم المخاوف من الحروب ومن الانهيارات الاقتصادية ومن ضعف العملات، والحقيقة ليس الأفراد فقط، بل ان البنوك المركزية حول العالم راحت تتوسع في بناء احتياطيات الذهب على حساب العملات التي تتجه لأن تكون اكثر هشاشة .

ليست هذه أول مرة ترفع فيها أسعار الذهب، فقد حدثت في مطلع الثمانينات عندما تضاعف سـعره في عام واحد وقفز في بورصات العالم إلى مستوى 850 دولارا للأونصة ،قبل ان يهبط السعر إلى النصف، وظل يتراوح في ذلك الموقع لمدة تزيد عن ربع قـرن.

يتجه الناس والمستثمرون إلى الذهب عندما تصبح العملات اكثر هشاشة وعندما تحيط المخاوف الجيوسياسية بالأصول والأسهم والسندات وعندما تهدد الحروب إمدادات النفط .

لا اتفق كثيرا مع من يسمي موجة الارتفاعات بالفقاعة، لأن الذهب من الموجودات الموثوقة والآمنة ويسمى هذا المعدن بالملاذ الآمن.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/10 الساعة 10:47