الزاهري يكتب: ستبقى فينا ما حيينا؛ وفاءٌ وبيعة

همام الزاهري
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/07 الساعة 11:16
ذكرى وفاة الشريف الحسين بن طلال رحمه الله

ذكرى لها وقعها على الأردنيين فهو لطالما كان الأب وهو العطوف على شعبه كما هو الأب على أبناءه، لم تكن علاقة الأردنيينن مع الحسين ذاك الرجل الذي يفقتده الأردنيين سليل الدوحة النبوية المباركة وواسط بيتهم، لم تكن علاقتهم معه علاقة ئيس ومرؤوسين بل كانت أوثَق بكثير، رأى فيه الأردنيون الأمل دائما وكانت قوتهم من قوة مليكهم واستمد رحمه الله شرعيته وقوته من إيمان أبناء شعبه به من ريعان شبابه ودعمهم المستمر له.

كان حكيم العرب، أقوى قادتهم، كان فخرًا لهم ومازال، وهذا صوته واجازاته بعد سبع وعشرين عاما من انتقاله الى الرفيق الأعلى شاهدتًا على حكمته، ويرى الأردنيون ملكهم حاضرًا فيهم بعد غيابه من خلال انجازاته على الصعيد الداخلي والخارجي، كان زمنه زمنًا صعبًا مليئًا بالمطامع الشخصية على المستوى الاقليمي وترفع عن ذلك في سبيل قضايا نبيلة حملها بصدق، حمل قضية فلسطين وكان صامدًا على مبادئ أجداده في مواجهة كل الخصوم والمنافقين، كان عربيًا أصيلًا، فارسٌ لا يشق له غبار في ميادين الحرب والسياسة والتنمية، استطاع أن يخرج بالأردن سليمًا معافًا من وسط تلك البؤرة المليئة بالمكائد والخيانات.

علمنا الحسين أن نبقى أوفياء لديننا وعروبتنا، ألا نساوم في حقنا المشروع وإن ساوم غيرنا، لم يكن هناك أحرص منه على سلامة العرب في الشرق والغرب، لمرات عديدة رعى صلحهم وأراد لهم الخير والقوة والمكانة العالية بين شعوب العالم، يشهد لذكاءه السياسي القاصي والداني، لم يغلق بابه في وجه أحد حتى في وجه من أظهر خصومة له وكان الأردن وما زال من ذاك الوقت الحضن الآمن للعرب فلجأوا له وعاشوا بكرامة وناولوا من خير هذه الأرض المعطاءة دون تفريق.

لم تكن قضية فلسطين ثانوية عند الحسين، بل كانت هي الأساس وارتبطت بصوت الأردن بكل المحافل وعلمنا الحسين أن يحمل الأردني قضايا إخوته العرب في كل مكان، وأن يكون الأردني هو العروبي الأول وهذا ما قد كان.

حتى الآن وعند ذكر الحسين يبكيه الأردنيون والأردنيات بألم، يبكون أبًا وسندًا، جاهد في كل الميادين لرفعة وطنه، وأورثنا وطنًا لا مثيل له في الدنيا زاهرًا عامرًا بكدّ المعلم ودم الجندي ودعاء الأمهات وجهد العمال.

لطالما كررنا تلك الجملة التي تعد بمثابة وثيقة وعهد ألا وهي " ستبقى فينا ما حيينا " ما كانت تلك الجملة الا وفاء للحسين وعلامة بيعة لمليكنا عبد الله، فابنُ الحسين سيدُ كأبيه، سليل دوحة آل البيت، يملك ما لا يملك كثيرٌ من أقرانه من حكمة سديدة ورأي رشيد، وأبناء الوطن يستمدون قوتهم من قوته ويفخرون بانجازاته ورؤيته واثقين به كما عاهدوا والده يجددون البيعة لعبد الله ابن الحسين ويقولون: " معك وبك إنا ماضون ".
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/07 الساعة 11:16