عليان يكتب: فضيحة الابتزاز المنظَّم.. حين تتحوّل الرذيلة إلى أداة سياسة؟

غازي عليان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/05 الساعة 11:50
لم تكن قضية (Jeffrey Epstein) مجرد فضيحة أخلاقية عابرة، بل كشفت جانبًا شديد الظلمة من عالم النفوذ، حيث تُستَخدم الجرائم الجنسية وشبكات العلاقات والتسجيلات السرّية لتحويل البشر إلى أدوات ضغط.

إبستين لم يعمل في فراغ. على مدى سنوات، أدار شبكة استدراج قذرة استهدفت سياسيين وقادة وأصحاب مال وشهرة، قائمة على الإغواء أولًا، ثم التوثيق، ثم تحويل اللحظة الخاصة إلى ملف ابتزاز دائم. هذه ليست أفعال فردٍ معزول، بل نمط معروف في عالم الاستخبارات والذي يقوم بها الصهيونية عالمية مبدأها

اصنع نقطة ضعف، ثم خزّنها في أرشيف، وفعِّلها عندما يحين وقت المقايضة السياسية.

الأخطر أن هذه الملفات لا تموت بانتهاء القضية، بل تُحفظ للمستقبل، وتُستخدم عند الحاجة لإخضاع القرار السيادي، وتحويل السياسة إلى رهينة تسجيلات وصور. وهنا يصبح السؤال المركزي: من المستفيد من جمع الأسرار؟ ومن يوظّفها لتوجيه الدول والحروب؟

في خضم تداول الأسماء، يبرز الحديث عن أثر هذه الملفات على قرارات قادة دول، ومنهم الرئيس الأميركي السابق (Donald Trump)في سياق ضغوط محتملة تُستعمل لدفع أجندات محددة، سواء عبر التصعيد الإقليمي أو عبر فرض وقائع جديدة على الأرض بمحاربة ايران وتدميرهاأو تجاه غزة وتهجير اهلها ولكن ليست العبرة في شخص بعينه، بل في المبدأ وحين يمسك طرفٌ ما بمفاتيح الفضيحة، يصبح قادرًا على ليّ ذراع السياسة، وتوجيه القرار، وفرض المطالب.

إن ما كُشف من قضية إبستين يجب أن يكون جرس إنذار للعالم العربي والإسلامي، ولكل الأحرارو شبكات الابتزاز العابرة للحدود خطر على الشعوب قبل أن تكون فضيحة أفراد. المطلوب وعيٌ عام، ومحاسبة دولية شفافة، وتجريم صارم لشبكات الاستدراج والتوثيق، وكشف مموليها وحماتها، ومنع توظيف الجرائم الخاصة في صناعة القرارات الكبرى والحروب.

الخلاصة واضحة: عندما تتحوّل الرذيلة إلى سلاح، تصبح السيادة في مهبّ الابتزاز. وحده تحصين القرار الوطني، ورفع منسوب الوعي، وبناء جبهة أخلاقية وقانونية عابرة للحدود، يمكن أن يقطع الطريق على تحويل القادة إلى رهائن ملفات، وعلى تحويل الفضائح إلى أدوات لإعادة رسم خرائط المنطقة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/05 الساعة 11:50