التعليم بين التنظيم والوصاية.. قرارات تتكرر وصرخات لا تُسمع
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/04 الساعة 13:39
بقلم: ولية أمر طالبة
ما يجري في ملف التعليم في الأردن لم يعد حدثاً طارئاً، بل بات مشهداً يتكرر كل عام، بالأسئلة ذاتها، والمخاوف ذاتها، والنتيجة ذاتها.
مع كل موسم لامتحان التوجيهي، تعود حالة القلق، وتتصاعد الاعتراضات، ويتحدث أولياء الأمور والطلبة اللغة نفسها، لكن دون أن يلمسوا تغييراً حقيقياً في النهج أو في طريقة اتخاذ القرار.
التعليم اليوم لم يعد محصوراً في إطار التنظيم، بل جاوز ذلك إلى وصاية واضحة على الطلبة وأهاليهم. قرارات تحدِّد ماذا يدرس الطالب، وكيف، وبأي نسبة، وكم عدد المقبولين، وكأن مستقبل الطلبة أرقام تُدار، لا مسارات حياة تُبنى بالتعب والطموح.
التوجيهي لم يكن يوماً طريقاً سهلًا، ولا مساراً مثاليا، لكنه كان معروف القواعد؛ الطالب يعرف ما هو مطلوب منه، ويعرف أن العلامة هي الأساس في المنافسة. أما اليوم، فالقواعد نفسها أصبحت متحركة، تتغير من عام إلى آخر، وأحياناً في منتصف الطريق، فتتحول سنوات الدراسة إلى حالٍ دائمة من الترقب والخوف من قرار قادم.
في كل عام، تُعلن تعديلات جديدة، أو تُطرح صيغ مختلفة، أو تُفرض نسب لم تكن في حساب الطلبة منذ البداية. قرارات تصدر ثم تُلغى أو تُعدّل، من دون أن يُمنح الطالب الوقت الكافي للتأقلم معها، وبدون أن يُؤخذ الأثر النفسي والتعليمي بالاعتبار، وكأن كل دفعة مطالبَة بأن تكون مرحلة تجريبية جديدة.
ولا يزال كثير من الطلبة حتى اليوم غير مدركين بشكل كافٍ لطبيعة الحقول الدراسية، ولا لما تفتحه أو تغلقه من خيارات مستقبلية. يُطلب من طالب في سن مبكرة أن يختار مساراً مصيرياً، في ظل غياب إرشاد مهني حقيقي، ومع تغيّر مستمر في المسميات والمضامين.
ويزداد الإرباك خلال العام الدراسي نفسه، فنشهد إضافة مواد، ثم إسقاط أخرى، ثم إعادة مواد سبق إلغاؤها. هذا التخبط لا ينعكس على الطالب فقط، بل يطاول المعلم وولي الأمر، ويضرب الاستقرار النفسي والتعليمي في الصميم.
وعندما يجاوز الطالب هذه المرحلة، ويصل إلى التعليم الجامعي، يواجه تضييقاً من نوع آخر، عبر رفع معدلات القبول عاماً بعد عام، بذريعة البطالة وسوق العمل. ومع كل جيل أكثر تفوقاً، ترتفع السقوف أكثر، في مفارقة تجعل النجاح عبئاً بدل أن يكون فرصة.
الخلل ليس في الطالب، ولا في اجتهاده، ولا في معدله، وإنما في سياسات تعليمية تُدار بعقلية تقليص الأعداد لا بناء الإنسان، ومنفصلة عن تخطيط اقتصادي حقيقي قادر على استيعاب الخريجين.
ما يُقال هنا عن التوجيهي ليس جديداً، بل هو كلام يتكرر كل سنة، ويُكتب كل سنة، ويُناقش كل سنة، ثم يُطوى مع انتهاء الموسم، ليعود في العام التالي بصيغة مختلفة.
إصلاح التعليم لا يكون بتغيير القواعد سنويا، ولا بجعل الطلبة حقل تجارب، بل ببناء نظام مستقر، واضح، يُعلن منذ البداية، ويُطوَّر بهدوء وبمشاركة حقيقية من أهل الميدان.
نحن لا نطلب المستحيل، بل نطلب أن يُسمَع هذا الصوت المتكرر، لا أن يُتجاهل لأنه أصبح مألوفاً. فمستقبل أبنائنا لا يحتمل مزيداً من التجارب، ولا مزيداً من القرارات المتقلبة.
ويبقى السؤال: إلى متى سيبقى هذا الملف يُدار بالأسلوب نفسه، بدون إصغاء حقيقي لصوت المجتمع؟
مع كل موسم لامتحان التوجيهي، تعود حالة القلق، وتتصاعد الاعتراضات، ويتحدث أولياء الأمور والطلبة اللغة نفسها، لكن دون أن يلمسوا تغييراً حقيقياً في النهج أو في طريقة اتخاذ القرار.
التعليم اليوم لم يعد محصوراً في إطار التنظيم، بل جاوز ذلك إلى وصاية واضحة على الطلبة وأهاليهم. قرارات تحدِّد ماذا يدرس الطالب، وكيف، وبأي نسبة، وكم عدد المقبولين، وكأن مستقبل الطلبة أرقام تُدار، لا مسارات حياة تُبنى بالتعب والطموح.
التوجيهي لم يكن يوماً طريقاً سهلًا، ولا مساراً مثاليا، لكنه كان معروف القواعد؛ الطالب يعرف ما هو مطلوب منه، ويعرف أن العلامة هي الأساس في المنافسة. أما اليوم، فالقواعد نفسها أصبحت متحركة، تتغير من عام إلى آخر، وأحياناً في منتصف الطريق، فتتحول سنوات الدراسة إلى حالٍ دائمة من الترقب والخوف من قرار قادم.
في كل عام، تُعلن تعديلات جديدة، أو تُطرح صيغ مختلفة، أو تُفرض نسب لم تكن في حساب الطلبة منذ البداية. قرارات تصدر ثم تُلغى أو تُعدّل، من دون أن يُمنح الطالب الوقت الكافي للتأقلم معها، وبدون أن يُؤخذ الأثر النفسي والتعليمي بالاعتبار، وكأن كل دفعة مطالبَة بأن تكون مرحلة تجريبية جديدة.
ولا يزال كثير من الطلبة حتى اليوم غير مدركين بشكل كافٍ لطبيعة الحقول الدراسية، ولا لما تفتحه أو تغلقه من خيارات مستقبلية. يُطلب من طالب في سن مبكرة أن يختار مساراً مصيرياً، في ظل غياب إرشاد مهني حقيقي، ومع تغيّر مستمر في المسميات والمضامين.
ويزداد الإرباك خلال العام الدراسي نفسه، فنشهد إضافة مواد، ثم إسقاط أخرى، ثم إعادة مواد سبق إلغاؤها. هذا التخبط لا ينعكس على الطالب فقط، بل يطاول المعلم وولي الأمر، ويضرب الاستقرار النفسي والتعليمي في الصميم.
وعندما يجاوز الطالب هذه المرحلة، ويصل إلى التعليم الجامعي، يواجه تضييقاً من نوع آخر، عبر رفع معدلات القبول عاماً بعد عام، بذريعة البطالة وسوق العمل. ومع كل جيل أكثر تفوقاً، ترتفع السقوف أكثر، في مفارقة تجعل النجاح عبئاً بدل أن يكون فرصة.
الخلل ليس في الطالب، ولا في اجتهاده، ولا في معدله، وإنما في سياسات تعليمية تُدار بعقلية تقليص الأعداد لا بناء الإنسان، ومنفصلة عن تخطيط اقتصادي حقيقي قادر على استيعاب الخريجين.
ما يُقال هنا عن التوجيهي ليس جديداً، بل هو كلام يتكرر كل سنة، ويُكتب كل سنة، ويُناقش كل سنة، ثم يُطوى مع انتهاء الموسم، ليعود في العام التالي بصيغة مختلفة.
إصلاح التعليم لا يكون بتغيير القواعد سنويا، ولا بجعل الطلبة حقل تجارب، بل ببناء نظام مستقر، واضح، يُعلن منذ البداية، ويُطوَّر بهدوء وبمشاركة حقيقية من أهل الميدان.
نحن لا نطلب المستحيل، بل نطلب أن يُسمَع هذا الصوت المتكرر، لا أن يُتجاهل لأنه أصبح مألوفاً. فمستقبل أبنائنا لا يحتمل مزيداً من التجارب، ولا مزيداً من القرارات المتقلبة.
ويبقى السؤال: إلى متى سيبقى هذا الملف يُدار بالأسلوب نفسه، بدون إصغاء حقيقي لصوت المجتمع؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/04 الساعة 13:39