احذروا الذهب الورقي

علاء القرالة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/04 الساعة 07:25
شهدت أسواق الذهب عالميا خلال الأيام القليلة الماضية موجة من التذبذبات الحادة، والتي تعد الأعنف منذ سنوات، في تحرك سريع أعاد للواجهة المخاطر المرتبطة بما يعرف بالذهب الورقي مقارنة " الذهب الحقيقي" الملموس، خصوصا بعد القفزات القياسية التي أعقبها تراجع قاسي في الأسعار، فما هو الذهب الورقي؟.

سعر الذهب انخفض أمس بنسبة 4% لتصل إلى 4653.5 دولار للأونصة، وذلك عقب تسجيله قفزة تاريخية غير مسبوقة اخترق خلالها حاجز 5300 دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ بالأيام الماضية، لتتراجع العقود الآجلة للذهب عند مستوى 4666 دولاراً ، في مشهد يعكس حجم الاضطراب الذي بات يهيمن على حركة السوق.

هذه التحركات الحادة لا يمكن فصلها عن طبيعة التداول السائدة في أسواق الذهب حاليا، حيث يسيطر "الذهب الورقي" على الجزء الأكبر من التعاملات، ومن هنا فان امتلاك الذهب الورقي لا يعني امتلاك المعدن فعليا، بل تداول على السعر من خلال عقود وأدوات مالية، تجعل المستثمر أكثر عرضة لتحركات سريعة لا تعكس بالضرورة واقع العرض والطلب الحقيقيين.

وعندما ترتفع الأسعار بوتيرة متسارعة كما حدث مؤخرا، يكون الذهب الورقي أول المستفيدين من موجات الشراء، لكنه بالوقت نفسه الأكثر تأثرا عند انعكاس الاتجاه، وهو ما يفسر حدة الهبوط الذي أعقب القمم التاريخية، إذ إن غياب الأصل الملموس يجعل الخروج من المراكز الاستثمارية أسرع وأكثر حدة، ما يفاقم من حدة التذبذب ويزيد من احتمالات الخسائر المفاجئة.

ولهذا فإن "الانتقال السريع" من مستويات تاريخية تجاوزت 5300 دولار للأونصة إلى ما دون 4700 دولار خلال فترة زمنية وجيزة، يؤكد أن التعامل مع الذهب خاصة بشكله الورقي، بات يتطلب قدرا أعلى من الحذر والانتباه، فالمرحلة الحالية لا تحتمل الاندفاع خلف الارتفاعات السريعة دون قراءة متأنية للمخاطر، في ظل تذبذب مرتفع قد يستمر خلال الفترة المقبلة.

خلاصة القول، التداول بـ"الذهب" من الأن وصاعدا يجب أن يكون أكثر " تحفظا ووعيا "، مع ضرورة التمييز بين الاستثمار طويل الأجل في الذهب الحقيقي، والمضاربة قصيرة الأجل بالذهب الورقي الذي ينطوي على مخاطر مرتفعة بمثل هذه الظروف، ولهذا فإن سوء تقدير أدوات التعامل معه قد يحول الذهب من ملاذ أمن إلى مصدر خسارة مفاجئة و غير متوقعة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/04 الساعة 07:25