الطرود البريدية
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/03 الساعة 23:08
الدخول المباشر في جوهر قرار فرض رسوم جمركية بنسبة 16 % على الطرود البريدية التي لا تتجاوز قيمتها 200 دينار يكشف أن المسألة لا تتعلق برفع العبء المالي بقدر ما تتصل بمحاولة إعادة التوازن إلى سوق اختلّ بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة.
التجارة الإلكترونية نمت بسرعة، وبكلف منخفضة، وبمساحة تنظيمية أقل من تلك التي تخضع لها التجارة التقليدية، ما خلق فجوة حقيقية في العدالة بين طرفين يعملان داخل السوق ذاته لكن بشروط غير متكافئة.
الأرقام التي أعلنتها دائرة الجمارك الأردنية توضح حجم هذه الفجوة. أكثر من 3 ملايين بوليصة طرود بريدية دخلت السوق خلال عام 2024 ضمن شريحة أقل من 200 دينار، بقيمة جمركية تقترب من 200 مليون دينار، وهذا الرقم وحده يفسر لماذا باتت التجارة الإلكترونية تستحوذ على ما يقارب ثلثي المستوردات عبر الطرود الصغيرة، ولماذا أصبح التاجر التقليدي يشعر بأنه ينافس سوقًا موازية لا تتحمل ذات الأعباء.
التاجر التقليدي يدفع إيجارات مرتفعة، وفواتير كهرباء، وكلف تشغيل، وأجور عمال، ورسوما، وضريبة مبيعات كاملة منذ اليوم الأول، وفي المقابل، كانت الطرود البريدية حتى وقت قريب تخضع لنسبة 10 % فقط، مع حد أدنى منخفض، ما جعل الفارق السعري كبيرًا ومغريًا للمستهلك، حتى لو كان المنتج ذاته متوفرًا في السوق المحلي، وهنا لا يمكن الحديث عن منافسة عادلة، إنما عن تشوّه في آلية السوق.
قرار الـ 16 % لا يستهدف المستهلك بقدر ما يسعى إلى تصحيح هذا التشوّه، وإعادة ضبط العلاقة بين التجارة الإلكترونية والتجارة التقليدية، وهو قرار توازني بالدرجة الأولى، وليس قرارًا عقابيًا أو حمائيًا بالمعنى الضيق، ولذلك فإن المثال البسيط على بوليصة بقيمة 100 دينار، التي انتقلت ضريبتها من 10 دنانير إلى 16 دينارًا، يوضح أن الفارق ليس صادمًا، لكنه كافٍ لتقليص الفجوة غير المنطقية التي كانت قائمة.
في النهاية، هذا القرار يجب أن يُقرأ كرسالة للسوق ككل، وخصوصًا للتجار التقليديين، والاعتماد على المحل وانتظار الزبون لم يعد نموذجًا صالحًا في عالم يتغير بسرعة، والمطلوب اليوم تطوير أدوات العمل، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، والدخول الجدي إلى التجارة الإلكترونية، وبناء نماذج تجمع بين الحضور الفعلي والحضور الرقمي.
السوق لا يرحم من يرفض التطور، والعدالة لا تكتمل إلا عندما يتكيّف الجميع مع الواقع الجديد بدل الاكتفاء بمقاومته.
التجارة الإلكترونية نمت بسرعة، وبكلف منخفضة، وبمساحة تنظيمية أقل من تلك التي تخضع لها التجارة التقليدية، ما خلق فجوة حقيقية في العدالة بين طرفين يعملان داخل السوق ذاته لكن بشروط غير متكافئة.
الأرقام التي أعلنتها دائرة الجمارك الأردنية توضح حجم هذه الفجوة. أكثر من 3 ملايين بوليصة طرود بريدية دخلت السوق خلال عام 2024 ضمن شريحة أقل من 200 دينار، بقيمة جمركية تقترب من 200 مليون دينار، وهذا الرقم وحده يفسر لماذا باتت التجارة الإلكترونية تستحوذ على ما يقارب ثلثي المستوردات عبر الطرود الصغيرة، ولماذا أصبح التاجر التقليدي يشعر بأنه ينافس سوقًا موازية لا تتحمل ذات الأعباء.
التاجر التقليدي يدفع إيجارات مرتفعة، وفواتير كهرباء، وكلف تشغيل، وأجور عمال، ورسوما، وضريبة مبيعات كاملة منذ اليوم الأول، وفي المقابل، كانت الطرود البريدية حتى وقت قريب تخضع لنسبة 10 % فقط، مع حد أدنى منخفض، ما جعل الفارق السعري كبيرًا ومغريًا للمستهلك، حتى لو كان المنتج ذاته متوفرًا في السوق المحلي، وهنا لا يمكن الحديث عن منافسة عادلة، إنما عن تشوّه في آلية السوق.
قرار الـ 16 % لا يستهدف المستهلك بقدر ما يسعى إلى تصحيح هذا التشوّه، وإعادة ضبط العلاقة بين التجارة الإلكترونية والتجارة التقليدية، وهو قرار توازني بالدرجة الأولى، وليس قرارًا عقابيًا أو حمائيًا بالمعنى الضيق، ولذلك فإن المثال البسيط على بوليصة بقيمة 100 دينار، التي انتقلت ضريبتها من 10 دنانير إلى 16 دينارًا، يوضح أن الفارق ليس صادمًا، لكنه كافٍ لتقليص الفجوة غير المنطقية التي كانت قائمة.
في النهاية، هذا القرار يجب أن يُقرأ كرسالة للسوق ككل، وخصوصًا للتجار التقليديين، والاعتماد على المحل وانتظار الزبون لم يعد نموذجًا صالحًا في عالم يتغير بسرعة، والمطلوب اليوم تطوير أدوات العمل، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، والدخول الجدي إلى التجارة الإلكترونية، وبناء نماذج تجمع بين الحضور الفعلي والحضور الرقمي.
السوق لا يرحم من يرفض التطور، والعدالة لا تكتمل إلا عندما يتكيّف الجميع مع الواقع الجديد بدل الاكتفاء بمقاومته.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/03 الساعة 23:08