جامعة هيروشيما تبتكر نظاماً يحول هاتفك الذكي إلى كاشف إشعاع ميداني

مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/01 الساعة 15:16
مدار الساعة -طوّر باحثون في جامعة هيروشيما نظاماً منخفض التكلفة ومحمولاً لقياس الجرعات الإشعاعية، يحوّل الهاتف الذكي إلى كاشف إشعاع ميداني يمكن استخدامه في الموقع لإجراء تقييمات فورية للجرعات بعد الحوادث النووية أو الإشعاعية.

ويأتي هذا الابتكار في وقت تعيد فيه اليابان بحذر تبنّي الطاقة النووية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة وتحقيق أهدافها المناخية، حسب تقارير.

والنظام يجمع بين قطعة صغيرة من فيلم إشعاعي لوني وماسح ضوئي قابل للطي يعمل بالبطارية، وكاميرا هاتف ذكي.

وقد صُمم لتقديم تقييمات جرعات سريعة وعلى مستوى الأفراد في سيناريوهات الإصابات الجماعية، حيث قد تكون الطرق التقليدية المعتمدة على المختبرات بطيئة أو مكلفة أو غير متاحة.

وقالت الدراسة إن التقييم الفوري للجرعات على مستوى الأفراد ضروري لحماية الناس من العواقب السلبية للتعرض للإشعاع بعد الحوادث النووية أو الإشعاعية واسعة النطاق.

وشدد الباحث الرئيسي هيروشي ياسودا، الأستاذ في معهد أبحاث بيولوجيا الإشعاع والطب بجامعة هيروشيما، على الجانب العملي للعمل قائلاً: "لحماية الناس في حال وقوع حادث إشعاعي أو نووي خطير، يجب إجراء تقييمات جرعات ميدانية طوعية واتخاذ قرارات طبية سريعة فوراً، البساطة، والقدرة على الاستخدام العام، وانخفاض التكلفة عوامل حاسمة في هذه الإجراءات الطارئة".

ويمكن رؤية هذا التغير بالعين المجردة، لكن النظام يذهب أبعد من ذلك، إذ يسمح للمستخدمين بقياس الجرعة بدقة عبر مسح الفيلم ضوئياً والتقاط صورته باستخدام الهاتف الذكي، ثم تحليل التغير اللوني عبر تطبيقات معالجة الصور على الهاتف.

أظهر الباحثون أن جرعات إشعاعية مرتفعة نسبياً، تصل إلى 10 غراي (Gray)، يمكن قياسها بهذه الطريقة. وللتوضيح، فإن جرعة مقدارها 10 غراي للجلد كافية للتسبب في فقدان دائم للشعر.

وفي اختبارات أُجريت باستخدام نماذج مختلفة من الهواتف الذكية، بما في ذلك أجهزة سامسونغ وآيفون، ووجد الفريق أن قناة اللون السماوي (Cyan) في الصور الرقمية قدّمت البيانات الأكثر ثباتا وموثوقية فيما يتعلق باستجابة الجرعة.

ورغم أن الماسحات الضوئية المكتبية الاحترافية تظل أكثر دقة، فإن النظام المعتمد على الهاتف الذكي يوفر توازناً عملياً بين الدقة وسهولة الوصول. وتبلغ تكلفة النظام الكامل أقل من 70 دولاراً أمريكياً، ما يجعله أرخص بكثير من معدات قياس الجرعات التقليدية، كما أنه خفيف ومحمول بما يكفي للاستخدام في مناطق الكوارث.

وقال ياسودا: "كان هدفنا تصميم نظام يعمل حتى في أسوأ سيناريوهات الحوادث، مثل ما بعد الكوارث الطبيعية عندما قد تتضرر البنية التحتية".

ويعمل الفريق حالياً على توحيد البروتوكولات وضمان موثوقية النظام في ظروف بيئية متنوعة.

وشارك في إعداد الدراسة طالبة الدكتوراه حسنة بنتان والبروفيسور ياسودا، وقد تم دعم تكاليف النشر المفتوح من جامعة هيروشيما.

تحول استراتيجية الطاقة

يأتي ظهور كاشف الإشعاع منخفض التكلفة في وقت يبدو أن اليابان تُجري تحولاً كبيراً في سياستها الطاقية.

وبصفتها دولة جزرية فقيرة بالموارد، أصبحت اليابان أكثر حذراً، من الاعتماد على أسواق الغاز والفحم العالمية المتقلبة. وفي الوقت نفسه، تزيد مراكز البيانات الجديدة الضخمة ومصانع أشباه الموصلات من الطلب على طاقة أساسية مستقرة تعمل على مدار الساعة، وهو ما لا تستطيع الطاقة الشمسية والرياح توفيره وحدهما بشكل موثوق.

كما تمتلك اليابان هدفاً ملزماً قانونياً للوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050، وهو هدف يصعب تحقيقه دون الطاقة النووية.

وكانت الحكومة في عهد رئيسة الوزراء سانايه تاكاييتشي، تخلت عن التزامها السابق بتقليل الاعتماد على الطاقة النووية، وبدلاً من ذلك، تحدد الخطة الأساسية السابعة للطاقة، المعتمدة في أوائل 2025، هدفاً يتمثل في أن توفر الطاقة النووية نحو 20% من كهرباء اليابان بحلول 2040، ارتفاعاً من حوالي 9% في 2024.

واتخذ هذا التحول خطوة عملية في 21 يناير 2026 عندما بدأت شركة TEPCO إجراءات إعادة تشغيل محطة كاشيوازاكي-كاريوا، أكبر محطة طاقة نووية في العالم، وكانت هذه أول مرة منذ 2011 يُسمح فيها لشركة تيبكو، مشغلة محطة فوكوشيما، بإعادة تشغيل مفاعل.

ومع ذلك، لا تزال ثقة الجمهور في الطاقة النووية هشة بسبب الكوارث والفضائح السابقة، في هذا السياق، يمكن للتقنيات التي تعزز الشفافية والاستعداد ومراقبة السلامة ميدانياً أن تساعد في إعادة بناء الثقة.

ورغم أن النظام المحمول الذي طورته جامعة هيروشيما لا يُعد بديلاً عن بنى المراقبة واسعة النطاق، فإن سرعته وانخفاض تكلفته وسهولة الوصول إليه تجعله أداة متاحة على نطاق واسع، وهو يشير إلى إدراك متزايد بأن أدوات الاستعداد على مستوى الأفراد قد تصبح أكثر أهمية مع عودة اليابان الحذرة إلى الطاقة النووية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/01 الساعة 15:16