أبولبن يكتب: فلسطين 36.. سرد إنساني للثورة الفلسطينية في السينما
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/31 الساعة 12:39
فيلم فلسطين 36 هو عمل سينمائي يروي أحداث الثورة العربية الكبرى في فلسطين خلال ثلاثينيات القرن العشرين من منظور إنساني فلسطيني متكامل. تبدأ أولى اللقطات بمشهد يوسف الشاب الفلسطيني يسير في طرقات قريته محاطًا بالحقول المترامية والأشجار العتيقة يظهر يوسف في هذا المشهد مترددًا بين الالتزام بمطالب العائلة وأحلامه الشخصية وبين التوتر المتصاعد بسبب التهديدات البريطانية والمستوطنين اليهود. اللقطة مصممة بعناية لتوضح التباين بين الهدوء النسبي في الريف وبين الخطر الذي يلوح في الأفق، ويبرز التصوير البطء في خطوات يوسف والأصوات المحيطة من طيور ورياح وطرقات قدميه على التراب لإيصال شعور المشاهد بالقلق والترقب.
في المشهد الثاني الذي ينتقل إلى المدينة يظهر الصحفيون والمثقفون في مقهى صغير يتبادلون الأخبار السياسية والإشاعات عن الانتفاضة الشعبية، وتبرز الانقسامات الطبقية والسياسية بين الشخصيات. هذا المشهد يسلط الضوء على الصراع الفكري الداخلي بين من يفضل العمل السري ومقاومة الاحتلال وبين من يسعى للحفاظ على الأمن الشخصي والاجتماعي. من خلال الحوار المكثف واللقطات المقربة للوجوه يمكن للمشاهد ملاحظة التوتر الداخلي والتناقضات بين الشخصيات، وهو جانب إنساني يظهر بشكل مختلف تمامًا عن الفيلم البريطاني المعاصر الذي يركز على السياسة العليا ويغفل التوترات اليومية للفلسطينيين، فيصير المشهد هناك سردًا باردًا للقرارات الإدارية دون التركيز على معاناة الإنسان العادي.
أحد أهم المشاهد في الفيلم هو المواجهة بين الفلاحين والمستوطنين اليهود المدعومين من البريطانيين في الحقول، حيث يظهر يوسف وهو يحاول حماية الأرض والعائلة. المشهد مليء بالتوتر البصري والسمعي، أصوات البنادق والمقاومة والصراخ تمتزج مع لقطات البطء في حركة الشخصيات لتعكس الخطر الداهم والاندفاع البطولي للفلاحين. الرمزية هنا مزدوجة، فهي تعكس الصراع اليومي من أجل البقاء وتبرز الصمود الفلسطيني كقيمة أخلاقية وتاريخية. مقارنة بهذا، يظهر الفيلم البريطاني هذه الأحداث بشكل تبسيطي، غالبًا من منظور جنود بريطانيين أو دبلوماسيين، فتغيب الإنسانية عن المشهد وتُركز فقط على النتائج السياسية.
مشهد آخر يحمل رمزية عالية هو زيارة يوسف لمقبرة القرية حيث يقف أمام قبور الشهداء يتأمل في مصير الأرض والإنسان. المشهد هادئ لكنه عميق، استخدام الضوء والظلال هنا يوحي بالحزن والأمل معًا، ويبرز تمسك الفلسطينيين بالذاكرة الجماعية والتاريخية. الفيلم البريطاني في مقابل ذلك، نادرًا ما يظهر مشاهد مقابر الفلسطينيين أو يحللها رمزيًا، بل يركز على التحليل العسكري والسياسي.
الجانب النسائي يُبرز بشكل لافت في الفيلم الفلسطيني، فمشاهد النساء اللواتي يذهبن لجلب الماء ويعدن الطعام ويواجهن الاعتداءات على القرى تبرز شجاعة النساء وقدرتهن على الصمود. الفيلم البريطاني غالبًا ما يضع الشخصيات النسائية في أدوار ثانوية أو على أنها خلفية لمجريات الأحداث، بينما في فلسطين 36 تصبح المرأة رمزًا للمقاومة اليومية والحياة المستمرة رغم الاحتلال.
في المشهد الختامي، يلتقي يوسف بمجموعة من أصدقاء الطفولة في السوق القديم، المشهد غني بالعاطفة ويجمع بين الفرح والحزن معًا، حيث تلتقي حياة الأطفال والريفيين بالحياة الحضرية وتظهر الأمل في مواجهة الظروف الصعبة. هذا المشهد يُختتم بموسيقى تراثية فلسطينية توحد المشاهد العاطفي مع السرد التاريخي. في الفيلم البريطاني، عادةً ما يُختتم المشهد بنتائج سياسية أو قرارات إدارية، مما يقلل من التأثير العاطفي والإنساني.
من خلال هذه المشاهد، يظهر فيلم فلسطين 36 أنه ليس مجرد فيلم تاريخي، بل دراسة سينمائية شاملة للهوية الفلسطينية، المقاومة اليومية، وتداخل الأبعاد الاجتماعية والسياسية. مقارنة بالفيلم البريطاني نجد أن الإنتاج الفلسطيني يعطي الأولوية للإنسان الفلسطيني وتجربته الحياتية بينما يظل الإنتاج البريطاني مركزًا على السياسات والتحليلات الرسمية، ما يجعل تجربة المشاهدة في فلسطين 36 أكثر قربًا من الواقع وأكثر قدرة على غرس التعاطف والفهم العميق للصراع الفلسطيني.
في النهاية، فلسطين 36 يقدم نموذجًا فنيًا يُظهر أن السينما قادرة على أن تكون أداة ذاكرة وصمود، وأن تاريخ الفلسطينيين يمكن أن يُروى بصوت مباشر وحقيقي من الداخل، مع مزج الدراما الإنسانية بالتوثيق التاريخي والرمزية السينمائية العالية، ما يجعل الفيلم تجربة فريدة تضيف إلى السينما الفلسطينية بعدًا عالميًا وإنسانيًا متفردًا.
في المشهد الثاني الذي ينتقل إلى المدينة يظهر الصحفيون والمثقفون في مقهى صغير يتبادلون الأخبار السياسية والإشاعات عن الانتفاضة الشعبية، وتبرز الانقسامات الطبقية والسياسية بين الشخصيات. هذا المشهد يسلط الضوء على الصراع الفكري الداخلي بين من يفضل العمل السري ومقاومة الاحتلال وبين من يسعى للحفاظ على الأمن الشخصي والاجتماعي. من خلال الحوار المكثف واللقطات المقربة للوجوه يمكن للمشاهد ملاحظة التوتر الداخلي والتناقضات بين الشخصيات، وهو جانب إنساني يظهر بشكل مختلف تمامًا عن الفيلم البريطاني المعاصر الذي يركز على السياسة العليا ويغفل التوترات اليومية للفلسطينيين، فيصير المشهد هناك سردًا باردًا للقرارات الإدارية دون التركيز على معاناة الإنسان العادي.
أحد أهم المشاهد في الفيلم هو المواجهة بين الفلاحين والمستوطنين اليهود المدعومين من البريطانيين في الحقول، حيث يظهر يوسف وهو يحاول حماية الأرض والعائلة. المشهد مليء بالتوتر البصري والسمعي، أصوات البنادق والمقاومة والصراخ تمتزج مع لقطات البطء في حركة الشخصيات لتعكس الخطر الداهم والاندفاع البطولي للفلاحين. الرمزية هنا مزدوجة، فهي تعكس الصراع اليومي من أجل البقاء وتبرز الصمود الفلسطيني كقيمة أخلاقية وتاريخية. مقارنة بهذا، يظهر الفيلم البريطاني هذه الأحداث بشكل تبسيطي، غالبًا من منظور جنود بريطانيين أو دبلوماسيين، فتغيب الإنسانية عن المشهد وتُركز فقط على النتائج السياسية.
مشهد آخر يحمل رمزية عالية هو زيارة يوسف لمقبرة القرية حيث يقف أمام قبور الشهداء يتأمل في مصير الأرض والإنسان. المشهد هادئ لكنه عميق، استخدام الضوء والظلال هنا يوحي بالحزن والأمل معًا، ويبرز تمسك الفلسطينيين بالذاكرة الجماعية والتاريخية. الفيلم البريطاني في مقابل ذلك، نادرًا ما يظهر مشاهد مقابر الفلسطينيين أو يحللها رمزيًا، بل يركز على التحليل العسكري والسياسي.
الجانب النسائي يُبرز بشكل لافت في الفيلم الفلسطيني، فمشاهد النساء اللواتي يذهبن لجلب الماء ويعدن الطعام ويواجهن الاعتداءات على القرى تبرز شجاعة النساء وقدرتهن على الصمود. الفيلم البريطاني غالبًا ما يضع الشخصيات النسائية في أدوار ثانوية أو على أنها خلفية لمجريات الأحداث، بينما في فلسطين 36 تصبح المرأة رمزًا للمقاومة اليومية والحياة المستمرة رغم الاحتلال.
في المشهد الختامي، يلتقي يوسف بمجموعة من أصدقاء الطفولة في السوق القديم، المشهد غني بالعاطفة ويجمع بين الفرح والحزن معًا، حيث تلتقي حياة الأطفال والريفيين بالحياة الحضرية وتظهر الأمل في مواجهة الظروف الصعبة. هذا المشهد يُختتم بموسيقى تراثية فلسطينية توحد المشاهد العاطفي مع السرد التاريخي. في الفيلم البريطاني، عادةً ما يُختتم المشهد بنتائج سياسية أو قرارات إدارية، مما يقلل من التأثير العاطفي والإنساني.
من خلال هذه المشاهد، يظهر فيلم فلسطين 36 أنه ليس مجرد فيلم تاريخي، بل دراسة سينمائية شاملة للهوية الفلسطينية، المقاومة اليومية، وتداخل الأبعاد الاجتماعية والسياسية. مقارنة بالفيلم البريطاني نجد أن الإنتاج الفلسطيني يعطي الأولوية للإنسان الفلسطيني وتجربته الحياتية بينما يظل الإنتاج البريطاني مركزًا على السياسات والتحليلات الرسمية، ما يجعل تجربة المشاهدة في فلسطين 36 أكثر قربًا من الواقع وأكثر قدرة على غرس التعاطف والفهم العميق للصراع الفلسطيني.
في النهاية، فلسطين 36 يقدم نموذجًا فنيًا يُظهر أن السينما قادرة على أن تكون أداة ذاكرة وصمود، وأن تاريخ الفلسطينيين يمكن أن يُروى بصوت مباشر وحقيقي من الداخل، مع مزج الدراما الإنسانية بالتوثيق التاريخي والرمزية السينمائية العالية، ما يجعل الفيلم تجربة فريدة تضيف إلى السينما الفلسطينية بعدًا عالميًا وإنسانيًا متفردًا.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/31 الساعة 12:39