الكركي تكتب: عيد ميلاد مليكنا… يوم مختلف في رزنامة الاردنيين

هيام الكركي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/30 الساعة 18:17
يمر عيد ميلاد جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني بن الحسين كل عام، لكنه لا يمر على الاردنيين كغيره من الايام. هو يوم مختلف، ليس لانه مناسبة رسمية، ولا لانه مرتبط بالاحتفال، بل لانه يحمل شعورا عاما بالوقوف والتأمل، شعورا بأن هذا اليوم له معنى خاص في ذاكرة الناس.

عيد ميلاد الملك عبدالله الثاني بن الحسين ليس خبرا، ولا محطة بروتوكولية، بل تذكير صامت بأن هذا الوطن، رغم ما مر به من صعوبات وضغوط، لم يترك يوما بلا قيادة تعرف حجم المسؤولية. الاردنيون يعرفون ان السنوات الماضية لم تكن سهلة، فالحياة اثقلت كاهل كثير من البيوت، والقلق تسلل الى تفاصيل يومية كثيرة، لكنهم في الوقت نفسه يدركون الفرق بين ان تتعب الدولة، وبين ان تفقد اتجاهها.

هذا الفرق كان حاضرا. لم يكن كل شيء مثاليا، ولم تتحقق كل الاماني، لكن الاردن بقي متماسكا، والقرارات بقيت محسوبة، والهدوء ظل حاضرا حتى في اكثر اللحظات صعوبة. وهذا بحد ذاته مصدر طمأنينة لشعب يعرف ان الاستقرار لا يصنعه الكلام، بل الحكمة والتروي.

جلالة سيدنا لم يعد الناس بما لا يمكن تحقيقه، ولم يقل ان الطريق قصير او الحلول سهلة. تعامل مع الواقع كما هو، بامكانياته وحدوده، وبمسؤولية ثقيلة لا تحب الاضواء ولا تبحث عن التصفيق. هذا الوضوح هو ما يقدره الاردنيون، لانهم يعرفون ان الصدق في زمن الازمات اهم من اي وعود.

خلال العام الماضي، تابع الناس قيادة تسأل وتراقب وتتحمل، وتقدم مصلحة الاردن حتى عندما يكون القرار صعبا، او غير شعبي، او بطيء الاثر. الاردني بطبيعته لا يطلب المعجزات، بل يطلب ان يشعر ان بلده بيد امينة، وان كرامته محفوظة، وان صوته مسموع حتى لو لم يلب في كل مرة. وهذا الشعور ما زال قائما عند كثيرين.

يحترم الاردنيون هذا الملك لانه لم يبتعد عن الناس، ولم يتعامل معهم كأرقام او كحالة مؤقتة. بقي يرى في المواطن اساس الدولة، وفي الاردن بيتا لا ملفا، ومسؤولية لا شعارا. لذلك تبقى العلاقة بين الناس وملكهم علاقة ثقة هادئة، لا تحتاج الى ضجيج ولا الى مبالغة.

في عيد ميلاده، لا يحتاج الاردنيون الى كلمات منمقة ولا الى مديح زائد. يقولون ببساطة ما يشبههم وما يشبه هذا البلد: الله يعطيك الصحة، ويعينك على الحمل الثقيل، ويحفظ الاردن الذي نختلف عليه احيانا، لكننا نتفق دائما انه بيتنا الوحيد.

كل عام وجلالة سيدنا بخير، وكل عام والاردن بخير بقيادة نعرفها، ونثق انها تريد لهذا الوطن ان يبقى واقفا، متماسكا، وقادرا على عبور الطريق مهما طال.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/30 الساعة 18:17