جرار تكتب: نجدد العهد في عيد ميلاد جلالة الملك: وفاء لوطنٍ بناه وحماه

الأستاذة الدكتورة أماني غازي جرار
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/30 الساعة 16:33
في هذا اليوم الذي يطل فيه عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، تتجدد في الوجدان الوطني معاني العهد والوفاء، لا بوصفها شعارات عابرة، بل التزاما أخلاقيا راسخا تجاه وطن صيغت ملامحه بالحكمة، وصين استقراره بالإرادة، وتقدمت مسيرته بالفعل المتزن. إن تجديد العهد لجلالته هو استحضار لمسار قيادة جعلت من الدولة مشروع حماية وبناء في آن واحد، ومن الإنسان غاية السياسات ومقياس النجاح.

لقد كان البناء نهجا ثابتا، لا يقتصر على تشييد المؤسسات، بل يمتد إلى ترسيخ فكرة الدولة القادرة العادلة، التي توازن بين الإصلاح والاستقرار، وتقرأ التحولات بعين يقظة لا تفقد بوصلتها. وكان الحمى مسؤولية تاريخية، تتجسد في صون السيادة، وتعزيز الأمن، وحماية النسيج الوطني، مع انفتاح واع على العالم، وحضور فاعل في الإقليم. وفي عيد القائد، نجدد العهد على المضي في درب المسؤولية، وعلى أن يكون الولاء عملا، والانتماء مشاركة، والوفاء استدامة للثقة المتبادلة بين القيادة والشعب. هو عهد يتجدد بأن يبقى الأردن قويا بهويته، واثقا بمستقبله، محمولا على قيم الاعتدال والكرامة، ومسكونا بالأمل الذي يصنعه العمل.

إن تجديد العهد في عيد ميلاد جلالة الملك ليس موقفا احتفالياً، بل وعيٌ متجدد بأن هذا الوطن لم يُدار يوما بمنطق ردود الأفعال، بل بعقل الدولة التي ترى في التحديات فرصاً لإعادة الصياغة، وفي الأزمات مساحات لإظهار صلابة المعنى. لقد قاد جلالته الأردن في زمن لم يكن فيه اليقين متاحاً، فاختار طريق الحكمة لا السهولة، وطريق الممكن لا الوهم، محافظا على ثوابت الدولة، ومنفتحاً على تحديث أدواتها دون التفريط بجوهرها.

إن الحماية التي اضطلع بها جلالته لم تكن حماية حدود فقط، بل حماية فكرة الدولة نفسها، حماية الاعتدال في عالم يميل إلى التطرف، وحماية الكرامة الإنسانية في زمن تتآكل فيه المعايير. أما البناء، فكان بناء الإنسان أولا، عبر ترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، والإيمان بأن الإصلاح الحقيقي مسار تراكمي لا مبادرات متفرقة.

وفي هذا اليوم، نجدد العهد بأن نبقى أوفياء لهذه الرؤية، شركاء في حمل المسؤولية، مدركين أن الوطن لا يُصان بالكلمات وحدها، بل بالعمل الصادق، والانحياز الدائم للمصلحة العامة، والتمسك بالهوية الجامعة. نجدد العهد على أن يبقى الأردن وطناً قادراً على تحويل المستحيل إلى أمل، والتحدي إلى دافع، والمستقبل إلى مشروع وطني مشترك.

هو عهد بأن يظل الأردن، كما أراده جلالته، دولة راسخة في قيمها، مرنة في أدواتها، إنسانية في خياراتها، وقادرة على أن تقول كلمتها بثقة في عالم مضطرب، مستندة إلى قيادة تعرف كيف تحمي الوطن، وكيف تبنيه في آن واحد.

وأخيراً، سيدي جلالة الملك، حفظكم الله، وحفظ خطاكم في مسيرة بناء الأردن الأقوى، هذا الوطن الذي يستمد منعته وقوته من حكمتكم وقيادتكم. وكل عام وأنتم يا سيدي بألف خير.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/30 الساعة 16:33