خريسات يكتب: الأردن يكتب وفاءه لقائده

العميد وصفي خريسات
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/29 الساعة 21:30
في كل عام، لا يكون عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم مناسبة شخصية فحسب، بل محطة وطنية يتجدد عندها المعنى، وتُستعاد فيها حكاية قائدٍ ارتبط اسمه بالأردن كما ترتبط الجذور بالأرض، وكما يطمئن القلب لنبضه.

ولد جلالة الملك، فكان ميلاده وعداً، وحين تسلّم الأمانة كانت التحديات جساماً، لكن العزم كان أكبر، فحمل الراية الهاشمية بوعي التاريخ وبصيرة المستقبل، وقاد سفينة الوطن في بحارٍ متقلبة، واضعاً الإنسان الأردني في صدارة الأولويات، و مؤمناً بأن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تملك، بل بما تصونه من كرامة وعدالة وأمل.

لم يكن سيدنا ابو الحسين -حفظ الله - ملكاً خلف المكاتب، بل قائداً في الميدان؛ بين جنوده، وبين شعبه، في القرى كما في المدن، يتابع الملفات جميعها، يسمع أكثر مما يتكلم، ويعمل أكثر مما يعد.

عرف أن الاستقرار لا يُصان بالشعارات، بل بالعمل الدؤوب، وبالعدل الذي يشعر به المواطن قبل أن يقرأه في النصوص.

وفي زمنٍ ازدادت فيه الأزمات، بقي الأردن، بقيادته، واحة اتزان، وصوت عقل، وضميرًا عربيًا صادقًا في الدفاع عن القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي لم تغب يومًا عن وجدان الملك ولا عن مواقفه الثابتة في المحافل الدولية.

لم يكن طريق الإصلاح سهلًا، ولا التحديات قليلة؛ أزمات إقليمية متلاحقة، وضغوط اقتصادية، وتحولات سياسية متسارعة، لكن الأردن، بقيادة جلالته، ظل واحة استقرار، وصوت عقل في محيطٍ تعصف به الرياح، فكان جلالة الملك دبلوماسيًا محنكًا، حمل قضايا أمته إلى المحافل الدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مدافعًا عن القدس ومقدساتها، مؤكدًا الوصاية الهاشمية بوصفها عهدًا تاريخيًا لا يقبل المساومة.

وفي الداخل، ظل الإنسان الأردني محور الاهتمام، والتعليم والصحة والشباب في صدارة الأولويات، إيمانًا بأن بناء المستقبل يبدأ ببناء الإنسان. ولم تكن توجيهات جلالته يومًا شعاراتٍ عابرة، بل رؤى عملية، تُترجم إلى مبادرات ومشاريع، تسعى إلى تحديث الدولة وتعزيز سيادة القانون وترسيخ قيم المواطنة.

في عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، لا نكتب كلمات تهنئة فقط، بل نجدد عهد الولاء والانتماء، ونستحضر معنى القيادة حين تكون مسؤولية، ومعنى الحكم حين يكون خدمة، ومعنى الوطن حين يقوده من يضع مصلحته فوق كل اعتبار.

حفظ الله جلالة الملك، وأدامه سندًا للأردن، وذخرًا لأمته، وكل عام والوطن أكثر قوة.

وكل عام وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بخير،،،

وكل عام والأردن أكثر أمنًا ومنعة وازدهارًا.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/29 الساعة 21:30