غرايبة بكتب: في عيد ميلاد الملك عبدالله الثاني.. الأردن الرقم الصعب وطاولة الحضور الثابتة

احمد نهرو غرايبة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/29 الساعة 13:16
في زمن تتسارع فيه التغيّرات السياسية والإقليمية، يبقى الأردن الرقم الصعب في معادلة الاستقرار والدبلوماسية. هذا البلد الصغير بحجمه، الكبير بتأثيره، أثبت مرارًا أن حضوره ليس تفصيلاً عابرًا، بل عنصرًا جوهريًا في صياغة المواقف وحماية المصالح الإقليمية. ولهذا لم يكن غريبًا أن يُقال:

“ما في اجتماع إلا وطاولة الأردن تكون حاضرة”؛ فالحضور الأردني لم يعد مجرد مشاركة بروتوكولية، بل حضور مبادر، واقعي، ومتزن يفرض احترامه.

ومن الجميل أن تتزامن هذه الحقيقة مع مناسبة وطنية عزيزة على قلوب الأردنيين، وهي عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الذي شكّل بحكمته ورؤيته أحد أهم أسباب هذا الحضور الثابت والمكانة المرموقة للأردن إقليميًا ودوليًا.

منذ تأسيس الدولة الحديثة، تبنّى الأردن سياسة خارجية قائمة على الحكمة والاعتدال. هذا النهج مكّن المملكة من لعب دور الوسيط بين الأطراف، وجعلها نقطة التقاء لا نقطة خلاف. ومع كل أزمة تواجه المنطقة، يظهر الأردن كصوت للعقل، يعمل على تهدئة التوترات وتوجيه الحوار نحو الحلول بدل الصدام.

واليوم، وفي ظلّ المشهد الإقليمي المليء بالتحديات، يبرز الأردن كرقم صعب لا يمكن تجاوزه. من القضية الفلسطينية، إلى ملفات الأمن الإقليمي، إلى مواجهة الإرهاب والتطرف، كان للأردن موقف ثابت ومبدأي يستند إلى قيم العدل واحترام الإنسان. هذا الثبات أكسبه مصداقية عالية وجعل صوته مسموعًا حتى لدى القوى الكبرى.

ولم يكن هذا الدور ليتحقق لولا القيادة الهاشمية التي كرّست حضور الأردن ورسّخت مكانته. فالملك عبدالله الثاني، بخطابه الهادئ والعميق، وبسياسته القائمة على حماية الإنسان قبل الأرض، نجح في جعل الأردن كلمة موزونة في كل محفل. أما ولي العهد الأمير الحسين، فيمثل الجيل الجديد القادر على حمل الراية بثقة، وبخطاب قريب من الشباب، ناضج في فهمه للتحديات، وواعٍ بأهمية الدور الأردني في المستقبل.

وهنا أضيف رأيي وفكرتي التي أؤمن بها:

“الأوطان لا تُبنى بالصوت العالي، بل بالفكرة العميقة، والإيمان الصادق

بأن الأردن قادر على قيادة الوعي العربي”

هذه ليست مجرد عبارة، بل مبدأ ينسجم مع تاريخ الهاشميين الذين لم يبحثوا يومًا عن صخب الإعلام، بل عن أثر الفعل. قيادة تعمل بصمت، تبني بثبات، تواجه الأزمات بعقلانية، وتحافظ على شرف الموقف دون ضجيج.

وفي عيد ميلاد القائد، لا نحتفل بعمرٍ يمضي، بل بمسيرة وطن تتجدد، وبرؤية دولة تعرف كيف تثبت حضورها وسط عالم متغيّر. ويبقى الأردن مثالًا لدولة صغيرة المساحة، كبيرة الدور، قوية بحكمتها، ثابتة بمبادئها، وحاضرة دائمًا على كل طاولة يُناقش عليها مستقبل المنطقة. ويبقى الهاشميون عنوان هذه الحكمة، وجسر هذا الاستقرار، وامتداد تاريخ عربي يُكتب بثقة واحترام.

وختامًا، كل عام وجلالة الملك عبدالله الثاني بألف خير،

حفظه الله سندًا للأردن، وقائدًا للحكمة، ورايةً للأمان والاستقرار.

حفظ الله بلادنا وقائدنا وولي عهده وأجهزتنا الأمنية وشعب الأردن الكبير.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/29 الساعة 13:16