من الخلية إلى السوق.. نحلات الأردن تهندس الرحيق من أجل تنمية مستدامة

مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/28 الساعة 17:10
مدار الساعة - من عائشة عناني - بصمت؛ تعمل النحلة بجد في عالم الاقتصاد كما في الطبيعة، فكل رحلة لها بين الأزهار ليست مجرد جمع للرحيق، بل استثمار صغير يترجم لاحقا إلى فرص عمل، ودخل محلي، وتنافسية على مستوى الأسواق الدولية.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن قطاع النحل يضم ما بين 3 - 4 آلاف نحال، يمتلكون نحو 80 ألف خلية تنتشر في مختلف محافظات المملكة، فيما يتراوح الإنتاج السنوي المعتاد بين 600 و 800 طن.

وينتج الأردن عسل الحمضيات، والسدر، والكينا، والزهور البرية والعسل الجبلي، إلى جانب منتجات أخرى كحبوب اللقاح والعكبر والغذاء الملكي، وغيرها.

وتحت رعاية وزارة الصناعة والتجارة والتموين؛ عقدت جمعية "إيد بإيد" للتمكين الاقتصادي والريادة اليوم الأربعاء، مؤتمرا بعنوان: "من خلايا النحل إلى آفاق التنمية: تعزيز اقتصاد النحل المستدام في الأردن"، بمشاركة ممثلين عن جهات حكومية وأوروبية وخبراء وباحثين ومنظمات بيئية ورواد أعمال من الأردن ومنطقة المتوسط.

وخلال المؤتمر؛ أطلق مشروع (بلان بي) الهادف إلى تعزيز دور الابتكار وريادة الأعمال في قطاع تربية النحل، ودعم التنمية المستدامة، وتحسين جودة الإنتاج المحلي، وبما يسهم في خلق فرص عمل جديدة ورفع تنافسية المنتجات الأردنية في الأسواق الإقليمية والدولية.

ويسعى المشروع كذلك إلى حماية التنوع البيولوجي ودعم السياحة البيئية والريفية المرتبطة بقطاع النحل.

ويمول المشروع بنسبة 89 % من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج التعاون الإقليمي الأوروبي لحوض المتوسط، بميزانية إجمالية تبلغ 2.8 مليون يورو.

وقالت مؤسسة ورئيسة الجمعية نوال حسن، إن غرفة التجارة والصناعة القبرصية هي شريك رئيس في المشروع، بالإضافة إلى عدد من الشركاء المعنيين من إيطاليا وفلسطين ولبنان ومصر، مشيرة إلى أن المؤتمر يشكل محطة مهمة لتعزيز التعاون الإقليمي ودعم قطاع تربية النحل المستدام, اذ يجمع نخبة من الخبراء الوطنيين والإقليميين.

بدورها أكدت منسقة مشروع (بلان بي) في غرفة التجارة والصناعة القبرصية بالاوندا، أن المشروع يركز على تعزيز العمل المحلي، وبناء الشبكات، وتمكين رواد الأعمال على مدار 36 شهرا في ست دول متوسطية، بميزانية إجمالية تبلغ نحو 2.8 مليون يورو ممولة من برنامج التعاون الإقليمي الأوروبي لحوض المتوسط التابع للاتحاد الأوروبي.

وبينت أن المشروع يهدف إلى دفع الابتكار، وحماية البيئة، وتعزيز الاقتصاد المحلي، مشيرة الى أهمية نقل قصص النجاح المحلية إلى آفاق أوسع ذات طابع إقليمي ودولي، وتحويل العسل والمنتجات المحلية من قصص نجاح إلى منتجات قادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية.

من جهتها قالت مسؤولة الاتصال في مكتب الشرق الأوسط ببرنامج التعاون الإقليمي الأوروبي لحوض المتوسط، وعد العجارمة، إن المؤتمر والمشروع يحملان رسالة مهمة مفادها أن التغيير الحقيقي والفعال يبدأ من مبادرات محلية صغيرة قادرة على إحداث أثر إقليمي واسع على مستوى منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وأوضحت أن البرنامج بوصفه الجيل الثالث من برامج التعاون المتوسطي الممولة من الاتحاد الأوروبي؛ يضطلع بدور محوري في تحويل هذه التحديات المشتركة إلى حلول جماعية مستدامة، من خلال شراكات تعزز الاستدامة، والابتكار، والتنمية الشاملة.

وأكدت أن مشروع (بلان بي) يجسد نموذجا عمليا لكيفية تكامل حماية البيئة، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية، وخلق الفرص الاقتصادية في إطار واحد.

بدوره قال رئيس الاتحاد النوعي للنحالين الأردنيين، المهندس معاذ كظم، إن قطاع تربية النحل لم يعد شأنا بيئيا فحسب، بل أصبح قطاعا اقتصاديا وتنمويا واعدا، وقادرا على توليد فرص عمل، وتمكين النساء، وتنشيط المجتمعات الريفية، وربط الزراعة بالسياحة والاقتصاد المحلي، مؤكدا أن النحل يستحق أن يكون في صدارة الاهتمامات والسياسات التنموية الوطنية.

وأشار إلى أن النحال الأردني اليوم يواجه تحديات قاسية، منها التغير المناخي، والاستخدام غير المنظم للمبيدات الزراعية، وضعف التسويق وغياب سلاسل القيمة.

ورغم ذلك، يقول كظم، فقد أثبت الأردن قدرته على أن يكون بيئة مناسبة لتربية النحل وإنتاج العسل عالي الجودة، بفضل تنوعه الجغرافي الذي يمتد من وادي الأردن إلى المرتفعات الجبلية والمناطق الصحراوية الغنية بالمراعي الطبيعية والنباتات البرية.

وقال نقيب النحالين الأردنيين الدكتور محمد الربابعة، إن المشروع يشكل نموذجا عمليا ينسجم مع الاحتياجات الحقيقية لقطاع تربية النحل في الأردن، مؤكدا أن نجاح مشاريع تربية النحل يرتكز على التنظيم والتجميع، والسياسات والتشريعات، وبناء القدرات والتدريب، وعوامل السوق.

وتوقع أن يصل عدد النحالين إلى نحو 4500 نحال، ارتفاعا من 2500 عام 2024 وعدد الخلايا إلى أكثر من 120 ألف خلية ارتفاعا من 84 ألفا، ما يقرّب الأردن من الاكتفاء الذاتي من العسل, موضحا أن نسبة النحالين الذين يعتمدون على تربية النحل كمصدر دخل رئيس لا تتجاوز 6 %، لكن مشاركة النساء ما تزال محدودة في هذا المجال مع نسبة تلامس 5 % فقط.

وقالت وزيرة النقل الأسبق الدكتورة لينا شبيب إن إطلاق المشروع يشكل خطوة نوعية لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة في الأردن، من خلال الاستثمار في قطاع تربية النحل وربطه بالسياحة البيئية وخلق فرص العمل، وبما يعزز الاقتصادات المحلية ويدعم مسار التنمية الوطنية.

وأكدت شبيب أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الأردني، إذ تشكل ما يقارب 95 % من الشركات المسجلة، وتساهم بنحو 50 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفر قرابة 60 % من فرص العمل.

وأشارت إلى أن دور قطاع تربية النحل لا يقتصر على إنتاج العسل، بل يسهم في تعزيز الأمن الغذائي، وحماية التنوع الحيوي، وتقليل استخدام المبيدات، فضلا عن قدرته على توفير فرص تشغيل حقيقية للشباب والنساء، خاصة في المناطق الريفية، وبما يدعم الشمول الاقتصادي والمساواة بين الجنسين.

وتضمن برنامج المؤتمر جلسات نقاشية متخصصة وعروضا تقديمية حول واقع قطاع تربية النحل في الأردن، وأثر التغير المناخي، وبناء العلامات التجارية للعسل، إضافة إلى تسليط الضوء على دور الرياديات، واستعراض تجربة السياحة القائمة على النحل ومسارات العسل لتعزيز الدخل المجتمعي في المناطق الريفية.

وتضمن المؤتمر جلسة اقتصادية خاصة بمشاركة ممثلين عن برنامج التعاون الإقليمي الأوروبي لحوض المتوسط، لاستعراض أهداف المشروع وأنشطته وأثره المتوقع على دول حوض البحر الأبيض المتوسط.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/28 الساعة 17:10