د.نزار حداد ينعى صديقه الراحل د.كمال افرام
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/27 الساعة 19:36
مدار الساعة - كتب د.نزار حداد:
أأحبرُ الدمع ناعيًاك، أم أعتصرُ دمَ الفؤاد؟
أأجدُ كلامًا وقد جفَّ في عروق لساني؟!
كيف… وبماذا أبكيك؟!
وبأيِّ كلامٍ أودّعك،
وأنت الصديق الوفي،
صاحب الإحساس الهفيف،
والقول الشفيف؟
منذ أيّامٍ قليلة فقط،
كنتَ تطمئنني أن صحتك مستقرة،
كأنك كنتَ تُهيّئني للفقد…
دون أن تقول.
لكنّك الفارس الذي يأبى أن يترجّل
إلا في ميدانه:
في جامعته،
في مستشفاه،
بين مرضاه…
تُضمّد جراحهم،
وتُخفّف آلامهم،
وتغادر واقفًا،
على رأس عملك،
كما عشتَ أبدًا واقفًا—
عنيدًا في الحق،
لا يهادن،
ولا يقسو في آنٍ واحد.
من سيُتحفنا بعد اليوم،
كلما حلّ عيد ميلادك،
بمقالٍ يحلّق فوق السنين
كتجربة المنطاد؟
من سيكتب كل عام مقاله السنوي:
«رسالة إلى ولدي»؟
كنتَ تشبه الناس،
كنتَ ابن رحم المعاناة،
تنقل إلينا حكاية ابن مكافحين،
كان رأس مالهم الوحيد
واستثمارهم الأسمى
رند وموسى وفرح—
أبناءً تعلّموا، فأبدعوا،
وكانوا نموذجًا…
وكنتَ أنت النموذج.
نموذجًا لكل الكادحين،
أبناء أولئك الذين كان قولهم الأوحد:
«ببيع جاكيتي وبدرّسك يا با».
فجعتني يا صديقي
بهذا الرحيل المتعجّل،
فلم يبقَ في العيون
مخزونٌ من الدمع،
ولا في الفؤاد
حجرٌ يتّسع لكل هذا الحزن.
مع السلامة يا صديقي…
سلامًا يليق بك.
إلى الأحبّاء:
رندا الزوجة الصابرة،
وموسى، وفرح…
الصبر الجميل،
والعزاء الذي لا يُقال إلا همسًا،
فالراحل كبير،
والألم أكبر.
الأخ والصديق الغالي،
د. كميل موسى أفرام،
على رجاء الإيمان أودّعك،
وأنت الإنسان المؤمن،
الصبور،
الجسور.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/27 الساعة 19:36