مساعدة يكتب: نقيق الضفدع ونعيق الغراب
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/27 الساعة 14:27
لنكن صريحين في القول: من يسيء ليلَ نهار إلى مؤسساتٍ وأشخاص، ثم يفرّ خارج البلد عند فتح المساءلة، لا يملك حقّ التمثيل الأخلاقي، ولا بطاقة "المواطن الصالح".
هذا، في رأيي، ليس اختلافًا، ولا معارضة، ولا شجاعة. هذا فرار من المساءلة.
الفرار من المساءلة لا يصبح مبدأً لمجرد أن صاحبه امتلك حسابًا نشطًا، وإنترنت سريعًا، وخطابًا مليئًا بكلمات كبيرة. الكلمات البذيئة وحدها لا تصنع موقفًا، ولا تمنح حصانة أخلاقية لمن ينسحب عند أول اختبار.
من الخارج، كل شيء يبدو بطوليًا: الشتم والردح بلا ردّ، والاتهام بلا محاسبة، والصراخ بلا حدود. هناك، يتحوّل اللمعان إلى سراب؛ صورة لامعة لا ماء فيها، تهريفٌ يقود المتلقي إلى الوهم بدل الحقيقة. وهنا لا نكون أمام رأي يُناقَش، بل أمام نقيق ضفدع ونعيق غراب؛ أصوات تعلو حيث يغيب الحضور، ويُستبدل الموقف بالضجيج.
لكن البطولة الحقيقية لا تُمارَس من شرفة آمنة، ولا تُغنّى من خلف مسافة أمان، ولا تُدار بتوقيت التغريدة. البطولة أن تقول ما تقول وأنت واقف في المكان نفسه الذي تطلب منه أن يتحمّل كلامك.
ومن يفرّ حين تُثار القضايا ثم يعود ليهاجم من الخارج، يريد أن يأخذ الوطن من دون شروطه، والرأي من دون مسؤوليته، والوقاحة من دون كلفتها. وهذا نوع رخيص من «النضال» يقوم على الإيذاء اللفظي، والتعميم، وصناعة أثرٍ وهمي.
وهنا يتجاوز الأمر حدود التعبير عن الرأي، ليغدو نهجًا قائمًا بذاته، تحكمه آليات وأساليب واضحة.
هذا النهج، في منطقه الدعائي وأساليبه الخطابية لا في حجمه أو بنيته التنظيمية، يُشبه ما عُرف عن الوحدة الصهيونية 8200: معلومات مسمومة، تشكيك مستمر، إرباك للثقة العامة، تفكيك معنوي، وتشويه منهجي لسمعة المؤسسات الوطنية بهدف زرع الشك وعدم اليقين.
لو كان هذا مواطنًا صالحًا، لواجه القضايا الصادقة، ولعاد صاحبها، ووقف حيث قال ما قال، ودافع عن كلامه أمام القضاء، وأمام الناس، وأمام نفسه.
أما السلامة أولًا بالفرار من وجه العدالة، ثم التغنّي بالفضيلة لاحقًا، فهذه ليست شجاعة، بل خدعة أخلاقية.
الفرار من المساءلة ليس حرية، ولا ذكاء، ولا حقًا سياسيًا.
الفرار من المساءلة اعتراف بأن الكلام كان أكبر من الاستعداد لتحمّله.
المواطنة لا تُمارَس عن بُعد، ولا تُقاس بعدد المنشورات، ولا تُثبتها نبرة عالية. المواطنة استعداد لتحمّل الكلفة حين يصبح الكلام مكلفًا، والوقوف حيث قيلت الإساءة أول مرة.
أما الإساءة من الخارج، حين تُلبس ثوب السراب وتُدار بمنطق التفكيك ذاته، فلا تصنع قضية، ولا تبني وطنًا، ولا تمنح صاحبها إلا صفة واحدة: صراخ عالٍ بلا شجاعة. وهذا، مهما علا، لا يستحق الاحترام.
هذا، في رأيي، ليس اختلافًا، ولا معارضة، ولا شجاعة. هذا فرار من المساءلة.
الفرار من المساءلة لا يصبح مبدأً لمجرد أن صاحبه امتلك حسابًا نشطًا، وإنترنت سريعًا، وخطابًا مليئًا بكلمات كبيرة. الكلمات البذيئة وحدها لا تصنع موقفًا، ولا تمنح حصانة أخلاقية لمن ينسحب عند أول اختبار.
من الخارج، كل شيء يبدو بطوليًا: الشتم والردح بلا ردّ، والاتهام بلا محاسبة، والصراخ بلا حدود. هناك، يتحوّل اللمعان إلى سراب؛ صورة لامعة لا ماء فيها، تهريفٌ يقود المتلقي إلى الوهم بدل الحقيقة. وهنا لا نكون أمام رأي يُناقَش، بل أمام نقيق ضفدع ونعيق غراب؛ أصوات تعلو حيث يغيب الحضور، ويُستبدل الموقف بالضجيج.
لكن البطولة الحقيقية لا تُمارَس من شرفة آمنة، ولا تُغنّى من خلف مسافة أمان، ولا تُدار بتوقيت التغريدة. البطولة أن تقول ما تقول وأنت واقف في المكان نفسه الذي تطلب منه أن يتحمّل كلامك.
ومن يفرّ حين تُثار القضايا ثم يعود ليهاجم من الخارج، يريد أن يأخذ الوطن من دون شروطه، والرأي من دون مسؤوليته، والوقاحة من دون كلفتها. وهذا نوع رخيص من «النضال» يقوم على الإيذاء اللفظي، والتعميم، وصناعة أثرٍ وهمي.
وهنا يتجاوز الأمر حدود التعبير عن الرأي، ليغدو نهجًا قائمًا بذاته، تحكمه آليات وأساليب واضحة.
هذا النهج، في منطقه الدعائي وأساليبه الخطابية لا في حجمه أو بنيته التنظيمية، يُشبه ما عُرف عن الوحدة الصهيونية 8200: معلومات مسمومة، تشكيك مستمر، إرباك للثقة العامة، تفكيك معنوي، وتشويه منهجي لسمعة المؤسسات الوطنية بهدف زرع الشك وعدم اليقين.
لو كان هذا مواطنًا صالحًا، لواجه القضايا الصادقة، ولعاد صاحبها، ووقف حيث قال ما قال، ودافع عن كلامه أمام القضاء، وأمام الناس، وأمام نفسه.
أما السلامة أولًا بالفرار من وجه العدالة، ثم التغنّي بالفضيلة لاحقًا، فهذه ليست شجاعة، بل خدعة أخلاقية.
الفرار من المساءلة ليس حرية، ولا ذكاء، ولا حقًا سياسيًا.
الفرار من المساءلة اعتراف بأن الكلام كان أكبر من الاستعداد لتحمّله.
المواطنة لا تُمارَس عن بُعد، ولا تُقاس بعدد المنشورات، ولا تُثبتها نبرة عالية. المواطنة استعداد لتحمّل الكلفة حين يصبح الكلام مكلفًا، والوقوف حيث قيلت الإساءة أول مرة.
أما الإساءة من الخارج، حين تُلبس ثوب السراب وتُدار بمنطق التفكيك ذاته، فلا تصنع قضية، ولا تبني وطنًا، ولا تمنح صاحبها إلا صفة واحدة: صراخ عالٍ بلا شجاعة. وهذا، مهما علا، لا يستحق الاحترام.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/27 الساعة 14:27