النجار يكتب: شبابنا في مرمى المخدرات.. اختبار قاسٍ للدولة والإدارة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/26 الساعة 16:35
لم يعد تصاعد قضايا المخدرات في الأردن مجرد مؤشر أمني عابر، بل تحوّل إلى اختبار حقيقي لجدية الدولة في حماية المجتمع، ولقدرة منظومة التحديث السياسي والإداري على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التأثير الفعلي في حياة الناس، وبخاصة فئة الشباب.
فالوقائع اليومية، وما يرافقها من جرائم قتل وعنف وسلوكيات إجرامية مرتبطة بالمخدرات، تكشف بوضوح أن الخطر تجاوز حدود التعاطي والاتجار، ليطال السلم المجتمعي، ويضرب في عمق الثقة بين المواطن ومؤسسات الحماية والرعاية. والأخطر من ذلك أن بعض هذه الجرائم تقع في بيئات يُفترض أنها آمنة ومستقرة، ما يعني أننا أمام ظاهرة مركبة لا يمكن اختزالها في البعد الأمني وحده.
وتزداد خطورة المشهد حين نربط تصاعد قضايا المخدرات بتكرار حوادث القتل التي تشير الوقائع والتحقيقات في عدد منها إلى أن المخدرات كانت العامل المحرّك أو المحفّز الأساسي لوقوع الجريمة. فهذه القضايا، التي تتكرر على فترات متقاربة، لم تعد استثناءات فردية، بل مؤشرات مقلقة على أن المخدرات باتت قادرة على تعطيل منظومة القيم، ودفع بعض الأفراد إلى سلوكيات عنيفة تهدد حياة الآخرين وأمن المجتمع ككل. إن تكرار هذه الحوادث يفرض دق ناقوس الخطر، ويؤكد أن القضية لم تعد تحتمل المعالجة الجزئية أو التأجيل.
إن خرائط التحديث السياسي والإداري، التي انطلقت برؤية ملكية واضحة، قامت في جوهرها على بناء دولة القانون، وتعزيز الكفاءة، والعدالة، والحوكمة، والاستثمار في الإنسان. لكن السؤال الجوهري اليوم هو: أين ينعكس هذا التحديث على أرض الواقع حين يتعلق الأمر بملف المخدرات؟ وأين الأثر الملموس على الشباب الذين ما زالوا يقفون في فراغ اقتصادي واجتماعي يجعلهم فريسة سهلة لهذه الآفة؟
إن المقاربة الأمنية، على أهميتها، لم تعد كافية وحدها. فغياب السياسات الوقائية المتكاملة، وضعف التنسيق بين المؤسسات، وتراجع دور المدرسة والجامعة والإعلام الهادف، كلها عوامل سمحت بتمدّد هذه الظاهرة. وهنا يبرز خلل إداري واضح، يتقاطع مباشرة مع أهداف التحديث التي يُفترض أن تعالج الاختلال قبل أن يتحول إلى أزمة.
والأخطر من ذلك أن استمرار التعامل مع ملف المخدرات بمنطق ردّ الفعل، لا بمنطق السياسة العامة، يُفرغ خطاب التحديث من مضمونه، ويحوّله إلى نصوص أنيقة بلا أثر اجتماعي حقيقي. فالتحديث ليس قوانين فقط، بل قدرة على قراءة المخاطر المجتمعية، وتوجيه الموارد، وبناء برامج حماية حقيقية، خصوصًا للفئات الأكثر هشاشة.
إن مواجهة المخدرات اليوم تتطلب إرادة سياسية وإدارية صلبة، تُترجم إلى سياسات تشغيل حقيقية للشباب، وبرامج احتواء فاعلة، وتشريعات رادعة متوازنة، ومساءلة واضحة عن أي تقصير مؤسسي. كما تتطلب شراكة فعلية مع الأحزاب والمجتمع المدني، لا شراكة شكلية، لأن حماية المجتمع مسؤولية جماعية وليست مهمة جهاز واحد.
إن قضايا المخدرات ليست مجرد ملف أمني، بل مرآة تعكس نجاح أو فشل مشروع التحديث برمّته. فإما أن نواجهها بجرأة ووضوح، وننقذ شبابنا قبل فوات الأوان، أو نكتشف متأخرين أن الخطر لم يكن في المخدرات وحدها، بل في التردد عن اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
فالوقائع اليومية، وما يرافقها من جرائم قتل وعنف وسلوكيات إجرامية مرتبطة بالمخدرات، تكشف بوضوح أن الخطر تجاوز حدود التعاطي والاتجار، ليطال السلم المجتمعي، ويضرب في عمق الثقة بين المواطن ومؤسسات الحماية والرعاية. والأخطر من ذلك أن بعض هذه الجرائم تقع في بيئات يُفترض أنها آمنة ومستقرة، ما يعني أننا أمام ظاهرة مركبة لا يمكن اختزالها في البعد الأمني وحده.
وتزداد خطورة المشهد حين نربط تصاعد قضايا المخدرات بتكرار حوادث القتل التي تشير الوقائع والتحقيقات في عدد منها إلى أن المخدرات كانت العامل المحرّك أو المحفّز الأساسي لوقوع الجريمة. فهذه القضايا، التي تتكرر على فترات متقاربة، لم تعد استثناءات فردية، بل مؤشرات مقلقة على أن المخدرات باتت قادرة على تعطيل منظومة القيم، ودفع بعض الأفراد إلى سلوكيات عنيفة تهدد حياة الآخرين وأمن المجتمع ككل. إن تكرار هذه الحوادث يفرض دق ناقوس الخطر، ويؤكد أن القضية لم تعد تحتمل المعالجة الجزئية أو التأجيل.
إن خرائط التحديث السياسي والإداري، التي انطلقت برؤية ملكية واضحة، قامت في جوهرها على بناء دولة القانون، وتعزيز الكفاءة، والعدالة، والحوكمة، والاستثمار في الإنسان. لكن السؤال الجوهري اليوم هو: أين ينعكس هذا التحديث على أرض الواقع حين يتعلق الأمر بملف المخدرات؟ وأين الأثر الملموس على الشباب الذين ما زالوا يقفون في فراغ اقتصادي واجتماعي يجعلهم فريسة سهلة لهذه الآفة؟
إن المقاربة الأمنية، على أهميتها، لم تعد كافية وحدها. فغياب السياسات الوقائية المتكاملة، وضعف التنسيق بين المؤسسات، وتراجع دور المدرسة والجامعة والإعلام الهادف، كلها عوامل سمحت بتمدّد هذه الظاهرة. وهنا يبرز خلل إداري واضح، يتقاطع مباشرة مع أهداف التحديث التي يُفترض أن تعالج الاختلال قبل أن يتحول إلى أزمة.
والأخطر من ذلك أن استمرار التعامل مع ملف المخدرات بمنطق ردّ الفعل، لا بمنطق السياسة العامة، يُفرغ خطاب التحديث من مضمونه، ويحوّله إلى نصوص أنيقة بلا أثر اجتماعي حقيقي. فالتحديث ليس قوانين فقط، بل قدرة على قراءة المخاطر المجتمعية، وتوجيه الموارد، وبناء برامج حماية حقيقية، خصوصًا للفئات الأكثر هشاشة.
إن مواجهة المخدرات اليوم تتطلب إرادة سياسية وإدارية صلبة، تُترجم إلى سياسات تشغيل حقيقية للشباب، وبرامج احتواء فاعلة، وتشريعات رادعة متوازنة، ومساءلة واضحة عن أي تقصير مؤسسي. كما تتطلب شراكة فعلية مع الأحزاب والمجتمع المدني، لا شراكة شكلية، لأن حماية المجتمع مسؤولية جماعية وليست مهمة جهاز واحد.
إن قضايا المخدرات ليست مجرد ملف أمني، بل مرآة تعكس نجاح أو فشل مشروع التحديث برمّته. فإما أن نواجهها بجرأة ووضوح، وننقذ شبابنا قبل فوات الأوان، أو نكتشف متأخرين أن الخطر لم يكن في المخدرات وحدها، بل في التردد عن اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/26 الساعة 16:35