الشوبكي تكتب: زينة رحلت، وعلقت الجرس
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/26 الساعة 10:43
زينة تلك الياسمينة، التي كان مقتلها فاجعة، تصرخ أشباحها بكل طرقات الوطن، رغم وعد الربيع، إلا أن الحزن قتل بهجة الألوان.
أيعقل أن تكون يد الغدر، تلك التي كانت زينة، لا تزال تنظر إليها بحب وخوف.
آفة المخدرات، إلى متى نسمح لها أن تأخذ منا الأحباب والصحب؟.. إلى متى نبقى جزءاً من أسرة الحزن؟ جراء جرائم ترتكب بسبب التعاطي والإدمان.
لم تكن المحامية زينة خبر وفاة، بل كانت فاجعة هزت إنسانيتنا.
كانت ياسمينةً في بيتٍ ظنّ أن الأخوّة حصنٌ لا يُخترق، وأن الدم أقدس من أن تلوّثه يد الغدر.
لكن سم المخدرات، حين يتسلّل إلى العقول قبل الأجساد، لا يفرّق بين أخٍ وأخيه، ولا يعرف معنى الرحمة أو الندم.
مقتل زينة فاجعة لا تخصّ عائلتها وحدها، بل تصرخ أشباحها في كل طرقات الوطن، تسألنا:
وكيف استطاعت المخدرات أن تمحو تاريخًا من المشاعر، وأن تهدم ما نُحت في القلب صلابةً كالبتراء؟
في لحظة واحدة، تعرّت الأخوّة، وانكشفت هشاشتنا أمام آفةٍ نعرف خطرها، لكننا نؤجل مواجهتها.
أصبح الكون باردًا، كأن حضن الخوف تمدّد في البيوت، وصار الحزن سيّد الألوان، يقتل بهجة الربيع قبل أن يزهر.
ليست جريمة زينة فعلًا فرديًا معزولًا، بل نتيجة سلسلة طويلة من الإهمال، والصمت، والتطبيع مع الخطر.
المخدرات لم تعد “انحرافًا شخصيًا” كما نحاول أن نقنع أنفسنا، بل وباءً يفتك بالنسيج الاجتماعي، ويحوّل البيوت إلى مسارح مأساة، والأقارب إلى خصوم، والأحبّة إلى ضحايا.
إلى متى نبقى نفيق كل فترة على نزف جديد للإنسانية؟
إلى متى ندفن الضحايا، ثم نعود لحياتنا وكأن شيئًا لم يكن؟
كم زينة نحتاج أن نخسر، حتى ندرك أن التعاطي ليس حرية، وأن الإدمان ليس شأنًا خاصًا، وأن الجريمة التي يولدها السمّ لا تقف عند حدود المتعاطي وحده؟
إن أخطر ما في المخدرات أنها لا تقتل الجسد فقط، بل تغتال القيم، وتشوّه الضمير، وتكسر أقدس الروابط: رابطة الأخوّة،رابط الأهل .
وحين نصل إلى مرحلة يُبرَّر فيها العنف، أو يُختزل السبب في “غياب الوعي”، نكون شركاء بالصمت في الجريمة.
زينة ليست قصة حزن فقط، بل جرس إنذار.
إنذار للمجتمع، وللمؤسسات، وللأسرة، وللنظام التعليمي، وللإعلام.
إنذار يقول إن الوقاية لم تعد خيارًا، وإن العلاج لا يحتمل التأجيل، وإن المواجهة يجب أن تكون شاملة: قانونًا، ووعيًا، ورعايةً، واحتواءً.
نريد عدالة لزينة، نعم.
لكننا نريد أكثر من ذلك:
نريد وطنًا لا يعتاد الفاجعة، ولا يساوم على حياة أبنائه، ولا يسمح للسمّ أن ينتصر على الأخوّة.
زينة رحلت، لكن السؤال باقٍ ومؤلم:
هل سنكتفي بالبكاء عليها؟
أم سنمنع أن تكون التالية اسمًا جديدًا في قائمة طويلة من الضحايا؟
أيعقل أن تكون يد الغدر، تلك التي كانت زينة، لا تزال تنظر إليها بحب وخوف.
آفة المخدرات، إلى متى نسمح لها أن تأخذ منا الأحباب والصحب؟.. إلى متى نبقى جزءاً من أسرة الحزن؟ جراء جرائم ترتكب بسبب التعاطي والإدمان.
لم تكن المحامية زينة خبر وفاة، بل كانت فاجعة هزت إنسانيتنا.
كانت ياسمينةً في بيتٍ ظنّ أن الأخوّة حصنٌ لا يُخترق، وأن الدم أقدس من أن تلوّثه يد الغدر.
لكن سم المخدرات، حين يتسلّل إلى العقول قبل الأجساد، لا يفرّق بين أخٍ وأخيه، ولا يعرف معنى الرحمة أو الندم.
مقتل زينة فاجعة لا تخصّ عائلتها وحدها، بل تصرخ أشباحها في كل طرقات الوطن، تسألنا:
وكيف استطاعت المخدرات أن تمحو تاريخًا من المشاعر، وأن تهدم ما نُحت في القلب صلابةً كالبتراء؟
في لحظة واحدة، تعرّت الأخوّة، وانكشفت هشاشتنا أمام آفةٍ نعرف خطرها، لكننا نؤجل مواجهتها.
أصبح الكون باردًا، كأن حضن الخوف تمدّد في البيوت، وصار الحزن سيّد الألوان، يقتل بهجة الربيع قبل أن يزهر.
ليست جريمة زينة فعلًا فرديًا معزولًا، بل نتيجة سلسلة طويلة من الإهمال، والصمت، والتطبيع مع الخطر.
المخدرات لم تعد “انحرافًا شخصيًا” كما نحاول أن نقنع أنفسنا، بل وباءً يفتك بالنسيج الاجتماعي، ويحوّل البيوت إلى مسارح مأساة، والأقارب إلى خصوم، والأحبّة إلى ضحايا.
إلى متى نبقى نفيق كل فترة على نزف جديد للإنسانية؟
إلى متى ندفن الضحايا، ثم نعود لحياتنا وكأن شيئًا لم يكن؟
كم زينة نحتاج أن نخسر، حتى ندرك أن التعاطي ليس حرية، وأن الإدمان ليس شأنًا خاصًا، وأن الجريمة التي يولدها السمّ لا تقف عند حدود المتعاطي وحده؟
إن أخطر ما في المخدرات أنها لا تقتل الجسد فقط، بل تغتال القيم، وتشوّه الضمير، وتكسر أقدس الروابط: رابطة الأخوّة،رابط الأهل .
وحين نصل إلى مرحلة يُبرَّر فيها العنف، أو يُختزل السبب في “غياب الوعي”، نكون شركاء بالصمت في الجريمة.
زينة ليست قصة حزن فقط، بل جرس إنذار.
إنذار للمجتمع، وللمؤسسات، وللأسرة، وللنظام التعليمي، وللإعلام.
إنذار يقول إن الوقاية لم تعد خيارًا، وإن العلاج لا يحتمل التأجيل، وإن المواجهة يجب أن تكون شاملة: قانونًا، ووعيًا، ورعايةً، واحتواءً.
نريد عدالة لزينة، نعم.
لكننا نريد أكثر من ذلك:
نريد وطنًا لا يعتاد الفاجعة، ولا يساوم على حياة أبنائه، ولا يسمح للسمّ أن ينتصر على الأخوّة.
زينة رحلت، لكن السؤال باقٍ ومؤلم:
هل سنكتفي بالبكاء عليها؟
أم سنمنع أن تكون التالية اسمًا جديدًا في قائمة طويلة من الضحايا؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/26 الساعة 10:43