اذا ترك الانفاق عليها.. حق الزوجة المعلقة في العمل من دون إذن زوجها

مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/25 الساعة 15:08
مدار الساعة -السؤال:بعد زواجٍ دام عشر سنواتٍ، حصلت بيني وبين زوجي عدةُ خلافات بسبب الشكّ والضرب والإهانة، وبعدها طردني إلى بيت أهلي مع طفلين، وقال لي: ابقي في بيت أهلك لمدة سنة كاملة مُعلَّقة، وخلال هذه المدة لن أنفق عليك، وإذا ذهبتِ للعمل فسأُطلِّقك، مع العلم أنني محتاجة إلى العمل لسداد مصاريف بناتي وديوني.
سؤالي في هذه الحالة: هل إذا عملت أكون قد وقعتُ في معصيةٍ، وآثِمة لعصياني أمر زوجي؟ مع العلم أنني لا أودّ الرجوع إليه بعد كل هذه التصرفات، والظلم الجسدي والمعنوي.

الإجابــة:الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان الحال ما ذكرت من أن زوجك لا يقوم بالإنفاق عليك، وتركك معلقة، فلا حق له في منعك من الخروج للعمل والكسب للإنفاق على نفسك؛ فقد نص الفقهاء على أن من مسوغات خروج المرأة بغير إذن زوجها: خروجها للكسب إذا لم ينفق عليها زوجها، وسبق بيان ذلك في الفتوى: 476614.

وبناء على هذا؛ لا إثم عليك بخروجك في هذه الحالة بغير إذن زوجك.

ونفقة البنت التي لا مال لها، وليست بذات زوج، واجبة على أبيها إلى أن تتزوج ويدخل بها زوجها.

وما ذكرت عن زوجك من سوء المعاملة، والإهانة، لا شك أنه أمر سيء، يتنافى مع ما أمر الله عزّ وجلّ به من حسن عشرتك، كما قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: 19].

قال الجصَّاص في أحكام القرآن: وقوله تعالى: "وعاشروهن بالمعروف"، أمر للأزواج بعشرة نسائهم بالمعروف، ومن المعروف أن يوفيها حقها من المهر، والنفقة، والقسم، وترك أذاها بالكلام الغليظ، والإعراض عنها، والميل إلى غيرها، وترك العبوس والقطوب في وجهها بغير ذنب، وما جرى مجرى ذلك، وهو نظير قوله تعالى: "فإمساك بمعروف".

ومع ما حصل من خلاف شديد وسوء معاملة، فينبغي السعي في الإصلاح، وتوسيط العقلاء من أهلك وأهل زوجك، فالصلح خير، يحفظ كيان الأسرة، ويبقيها متماسكة.

وأما الطلاق فقد يكون من السهل المصير إليه، ومن الصعب تحمل نتائجه، وخاصة فيما يتعلق بالبنات، وما يمكن أن يحدث لهن من ضياع بسبب فراق الأبوين.

وننبه إلى أن الطلاق لا يقع بمجرد قول إنه سيطلقك إذا ذهبت للعمل؛ لأن هذا وعد بالطلاق، لا يقع به الطلاق.

قال ابن تيمية: الوعد بالطلاق لا يقع ولو كثرت ألفاظه، ولا يجب الوفاء بهذا الوعد، ولا يستحب. انتهى.

والله أعلم.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/25 الساعة 15:08