الدويري تكتب: الملك عبدالله الثاني يعيد هيكلة الجيش الأردني.. استشرافا لمستقبل إقليمي مضطرب
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/24 الساعة 20:01
لم يأتِ طلب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بإعادة هيكلة الجيش العربي إجراءً إداريًا، ولا تحديثًا تقنيًا عابرًا، إذ استطاع الملك أن يستشرف مستقبل المنطقة بإنذاره مرارًا من ترك موضوع حل القضية الفلسطينية، إلى تغيّر الأولويات الدولية تجاه اللاجئين، إلى تغيّرات جيوسياسية إقليمية ودولية، إلى جانب استمراره في قيادة الدولة عبر تركيز الأردن، بل بخطوات متوازنة ومدروسة، تُبعد الأردن عن الانزلاق إلى مشاكل المنطقة، وتُبعده عن نديّة الموقف.
واليوم يظهر الملك بخطوات استراتيجية دولية عميقة تستحق القراءة، تبدأ بزيارات إلى أوروبا انتهت بقمة أردنية–أوروبية، سبقتها جولات آسيوية متعددة انتهت باتفاقيات هامة ومتابعات ملكية. ولم تنتهِ الرؤية الملكية عند هذا الحد، إذ يشرف الملك على تغيّر مسارات تحديثه الداخلية سياسيًا واقتصاديًا، مما يعني أن الملك يعي تمامًا أن وجودية الأردن لن تستمر دون تموضع استراتيجي جديد، والذي لا يجب أن يفقد بوصلة التوقيت الهامة، لا سيما في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث ما زالت ارتدادات الأزمات الكبرى في المنطقة مفتوحة على احتمالات خطيرة.
ومن الواضح أن تحركات دولية واسعة تدور في فلك المبارزة على شكل النظام الدولي الجديد، مثل بدء عصر مجلس السلام، ولن تنتهي دون توازنات دولية جديدة في المنطقة، وعلى رأسها ماهية الملف الإيراني. رغم أن هناك سؤالًا استراتيجيًا عميقًا: هل فعلًا تحتاج أمريكا لضرب إيران؟ وما هي الكلف التي ستدفعها إسرائيل ودول المنطقة، ومن بينها الأردن، إذا سقط النظام الإيراني؟ وهل هذا تمدد اقتصادي أم فوضى سياسية أم تموضع جديد؟
إن طلب الملك اليوم بإعادة هيكلة الجيش ليس طلبًا تجهيزيًا فقط، بل هو استشراف لمستقبل المنطقة التي لم تدخل بعد مرحلة الاستقرار، بل لا تزال تعيش مرحلة الغليان، ولا بوادر لتبخّر الأزمات، إنما بوادر للانفجار. ففي ملف سوريا مثلًا، لم يُغلق ملفها السياسي ولا الأمني بعد، والصراع الداخلي مستمر، والخطر على الحدود الأردنية قائم منذ سنوات. أما اليمن، فلا تزال ساحة صراع إقليمية صاخبة، وتحركات معقدة توضح عمق تعقيد مسألة الأزمة أكثر.
في حين يبدو المشروع الإيراني، الذي يمر بأزمة تمدد وضغط في آن واحد، لا يسير في اتجاه التهدئة، لا سيما أن إيران دولة لا تمتلئ بالانقسامات والفئويات فقط، بل بسلوك اجتماعي معقد ورواسب عقائدية متطرفة متعددة الأشكال، مما يعني أنه ملف لا يبدو أن التعاطي معه سهلًا، ملف ليس كفنزويلا ولا يمكن الضغط عليه كالصومال، ولا أن يصبح مثل أزمة روسيا وأوكرانيا، أي أننا أمام فوضى سياسية عارمة وضبابية واسعة في النتائج الاقتصادية، تمامًا كالنفط الثقيل في فنزويلا، كصورة تعبيرية واقعية عن الخلل الذي يمكن أن يصيب الملف، لكن بشكل أكثر عنقودي وغير تقليدي.
من ناحية أخرى، الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي الذي لم يعد فقط إلى نقطة الصدام المفتوح، بل مع غياب أفق سياسي حقيقي، وتأكيد على وجود انقسام داخل إسرائيل في كيفية التعاطي مع ملف غزة، ومع رهانات دولية عديدة حول جدوى مجلس السلام، وما هي الإمكانيات التي يستطيع المجلس أن يقدمها اليوم لحل هذه العقدة، التي رغم تنبؤ كل الأجهزة الأمنية في المنطقة بها عمومًا، لم يتمكنوا من وضع آليات حل لمعادلة، مهما بدا أن السيطرة فيها على حماس قائمة، إلا أنها الأشد تعقيدًا بعد تأجيج الأزمة وسط عدم القدرة على التنبؤ بحلها.
في مثل هذا السياق، لا يمكن لأي دولة محورية كالأردن أن تبقى أسيرة هياكل عسكرية تقليدية صُممت لزمن مختلف. لذا يأتي دور الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، المدرك لهذه الأزمات، أن يضع الأردن، كما يضعه دائمًا، في مقدمة أولوياته. ليبدو أن ملك الأردن لا يفكر في طرق مناورة الأزمات فقط، بل في كيفية أن تصبح إعادة هيكلة الجيش انتقالًا من الاستقرار الذي أُطّر في دور الجيش الدفاعي الكلاسيكي إلى الانتقال إلى جيش مرن، ذكي، قادر على التعامل مع التهديدات الهجينة المتوقعة وغير المتوقعة.
لا سيما بعد صدام الجيش مع تهريب منظم، والتعاطي مع ميليشيات عابرة للحدود، وحرب مسيّرات، وضغط أمني غير مباشر، وحروب استنزاف طويلة منخفضة الحدة في المنطقة، وكل المحللين يعون أن هذه هي حروب المرحلة القادمة، لا الجيوش الجرّارة.
أي أن الملك عبدالله الثاني ابن الحسين قرر أن الخطوة الأردنية لا يمكن فصلها عن التحركات الأمنية الأمريكية في المنطقة، في ظل تحرك واشنطن لإعادة تموضعها في المنطقة. إذ لا شك أن الرئيس الأمريكي، رغم رؤيته الاقتصادية، فهو لا يعيش بمعزل عن سياسة أمريكا العميقة، بمعنى أن هناك تحركات قد يكون الرئيس الأمريكي ينفذها أو يعيد قراءتها، وهذا لا يعني أن أمريكا نفسها لا تعيش انقسامًا سياسيًا، فالمتابع للأخبار الأمريكية يجد ذلك علنًا، لكن لا بد أنهم يتفقون على مستقبل أمريكا الأفضل.
ولربما تدفع واشنطن حلفاءها لتحمّل عبء أكبر من أمنهم الوطني. ولأن الأردن، بحكم موقعه الجغرافي والسياسي، لا يملك رفاهية انتظار الضمانات الخارجية، رغم علاقاته الدولية المتوازنة وتوازناته السياسية الثقيلة، والتي يثبت في كل مرة كيف يجب للأردن أن يبقى صامدًا، وهذا يؤكد أن الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يدرك أهمية الاحتياج إلى قوة ذاتية رادعة تحفظ الاستقرار الداخلي وتمنع تحويله إلى ساحة صراع بالوكالة.
من جانب آخر، يظهر مجلس الأمن بدوره اليوم الأقرب إلى إدارة الأزمات لا حلّها، إذ إن التجارب أثبتت أن القرارات الدولية تأتي متأخرة أو تُعطَّل بتوازنات القوى. لذلك، الاستثمار في القوة الوطنية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وجودية.
في تقديري، إن استشراف الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لإعادة هيكلة الجيش الأردني هي رسالة بثلاثة اتجاهات:
1. للداخل: الدولة واعية لحجم التحديات ولن تسمح بتهديد استقرارها.
2. للإقليم: الأردن ليس الحلقة الأضعف في جغرافيا مضطربة.
3. للحلفاء الدوليين: الشراكة مع الأردن قائمة على الندية وتحمل المسؤولية، لا على الاتكالية.
المستقبل القريب للمنطقة لن يكون أقل اضطرابًا، لكن الدول التي تستعد مبكرًا، وتقرأ التحولات بوعي، هي التي ستبقى واقفة عندما تتغير الخرائط السياسية والأمنية.
ليظهر مجددًا ملك الأردن قائدًا يدرك مصلحة الأردن، وهذه خلاصة للداخل الأردني بأن نستوعب هذه المخاطر، ونقف صفًا واحدًا لتوحيد الجبهة الداخلية لدعم مواقف الملك.
واليوم يظهر الملك بخطوات استراتيجية دولية عميقة تستحق القراءة، تبدأ بزيارات إلى أوروبا انتهت بقمة أردنية–أوروبية، سبقتها جولات آسيوية متعددة انتهت باتفاقيات هامة ومتابعات ملكية. ولم تنتهِ الرؤية الملكية عند هذا الحد، إذ يشرف الملك على تغيّر مسارات تحديثه الداخلية سياسيًا واقتصاديًا، مما يعني أن الملك يعي تمامًا أن وجودية الأردن لن تستمر دون تموضع استراتيجي جديد، والذي لا يجب أن يفقد بوصلة التوقيت الهامة، لا سيما في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث ما زالت ارتدادات الأزمات الكبرى في المنطقة مفتوحة على احتمالات خطيرة.
ومن الواضح أن تحركات دولية واسعة تدور في فلك المبارزة على شكل النظام الدولي الجديد، مثل بدء عصر مجلس السلام، ولن تنتهي دون توازنات دولية جديدة في المنطقة، وعلى رأسها ماهية الملف الإيراني. رغم أن هناك سؤالًا استراتيجيًا عميقًا: هل فعلًا تحتاج أمريكا لضرب إيران؟ وما هي الكلف التي ستدفعها إسرائيل ودول المنطقة، ومن بينها الأردن، إذا سقط النظام الإيراني؟ وهل هذا تمدد اقتصادي أم فوضى سياسية أم تموضع جديد؟
إن طلب الملك اليوم بإعادة هيكلة الجيش ليس طلبًا تجهيزيًا فقط، بل هو استشراف لمستقبل المنطقة التي لم تدخل بعد مرحلة الاستقرار، بل لا تزال تعيش مرحلة الغليان، ولا بوادر لتبخّر الأزمات، إنما بوادر للانفجار. ففي ملف سوريا مثلًا، لم يُغلق ملفها السياسي ولا الأمني بعد، والصراع الداخلي مستمر، والخطر على الحدود الأردنية قائم منذ سنوات. أما اليمن، فلا تزال ساحة صراع إقليمية صاخبة، وتحركات معقدة توضح عمق تعقيد مسألة الأزمة أكثر.
في حين يبدو المشروع الإيراني، الذي يمر بأزمة تمدد وضغط في آن واحد، لا يسير في اتجاه التهدئة، لا سيما أن إيران دولة لا تمتلئ بالانقسامات والفئويات فقط، بل بسلوك اجتماعي معقد ورواسب عقائدية متطرفة متعددة الأشكال، مما يعني أنه ملف لا يبدو أن التعاطي معه سهلًا، ملف ليس كفنزويلا ولا يمكن الضغط عليه كالصومال، ولا أن يصبح مثل أزمة روسيا وأوكرانيا، أي أننا أمام فوضى سياسية عارمة وضبابية واسعة في النتائج الاقتصادية، تمامًا كالنفط الثقيل في فنزويلا، كصورة تعبيرية واقعية عن الخلل الذي يمكن أن يصيب الملف، لكن بشكل أكثر عنقودي وغير تقليدي.
من ناحية أخرى، الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي الذي لم يعد فقط إلى نقطة الصدام المفتوح، بل مع غياب أفق سياسي حقيقي، وتأكيد على وجود انقسام داخل إسرائيل في كيفية التعاطي مع ملف غزة، ومع رهانات دولية عديدة حول جدوى مجلس السلام، وما هي الإمكانيات التي يستطيع المجلس أن يقدمها اليوم لحل هذه العقدة، التي رغم تنبؤ كل الأجهزة الأمنية في المنطقة بها عمومًا، لم يتمكنوا من وضع آليات حل لمعادلة، مهما بدا أن السيطرة فيها على حماس قائمة، إلا أنها الأشد تعقيدًا بعد تأجيج الأزمة وسط عدم القدرة على التنبؤ بحلها.
في مثل هذا السياق، لا يمكن لأي دولة محورية كالأردن أن تبقى أسيرة هياكل عسكرية تقليدية صُممت لزمن مختلف. لذا يأتي دور الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، المدرك لهذه الأزمات، أن يضع الأردن، كما يضعه دائمًا، في مقدمة أولوياته. ليبدو أن ملك الأردن لا يفكر في طرق مناورة الأزمات فقط، بل في كيفية أن تصبح إعادة هيكلة الجيش انتقالًا من الاستقرار الذي أُطّر في دور الجيش الدفاعي الكلاسيكي إلى الانتقال إلى جيش مرن، ذكي، قادر على التعامل مع التهديدات الهجينة المتوقعة وغير المتوقعة.
لا سيما بعد صدام الجيش مع تهريب منظم، والتعاطي مع ميليشيات عابرة للحدود، وحرب مسيّرات، وضغط أمني غير مباشر، وحروب استنزاف طويلة منخفضة الحدة في المنطقة، وكل المحللين يعون أن هذه هي حروب المرحلة القادمة، لا الجيوش الجرّارة.
أي أن الملك عبدالله الثاني ابن الحسين قرر أن الخطوة الأردنية لا يمكن فصلها عن التحركات الأمنية الأمريكية في المنطقة، في ظل تحرك واشنطن لإعادة تموضعها في المنطقة. إذ لا شك أن الرئيس الأمريكي، رغم رؤيته الاقتصادية، فهو لا يعيش بمعزل عن سياسة أمريكا العميقة، بمعنى أن هناك تحركات قد يكون الرئيس الأمريكي ينفذها أو يعيد قراءتها، وهذا لا يعني أن أمريكا نفسها لا تعيش انقسامًا سياسيًا، فالمتابع للأخبار الأمريكية يجد ذلك علنًا، لكن لا بد أنهم يتفقون على مستقبل أمريكا الأفضل.
ولربما تدفع واشنطن حلفاءها لتحمّل عبء أكبر من أمنهم الوطني. ولأن الأردن، بحكم موقعه الجغرافي والسياسي، لا يملك رفاهية انتظار الضمانات الخارجية، رغم علاقاته الدولية المتوازنة وتوازناته السياسية الثقيلة، والتي يثبت في كل مرة كيف يجب للأردن أن يبقى صامدًا، وهذا يؤكد أن الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يدرك أهمية الاحتياج إلى قوة ذاتية رادعة تحفظ الاستقرار الداخلي وتمنع تحويله إلى ساحة صراع بالوكالة.
من جانب آخر، يظهر مجلس الأمن بدوره اليوم الأقرب إلى إدارة الأزمات لا حلّها، إذ إن التجارب أثبتت أن القرارات الدولية تأتي متأخرة أو تُعطَّل بتوازنات القوى. لذلك، الاستثمار في القوة الوطنية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وجودية.
في تقديري، إن استشراف الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لإعادة هيكلة الجيش الأردني هي رسالة بثلاثة اتجاهات:
1. للداخل: الدولة واعية لحجم التحديات ولن تسمح بتهديد استقرارها.
2. للإقليم: الأردن ليس الحلقة الأضعف في جغرافيا مضطربة.
3. للحلفاء الدوليين: الشراكة مع الأردن قائمة على الندية وتحمل المسؤولية، لا على الاتكالية.
المستقبل القريب للمنطقة لن يكون أقل اضطرابًا، لكن الدول التي تستعد مبكرًا، وتقرأ التحولات بوعي، هي التي ستبقى واقفة عندما تتغير الخرائط السياسية والأمنية.
ليظهر مجددًا ملك الأردن قائدًا يدرك مصلحة الأردن، وهذه خلاصة للداخل الأردني بأن نستوعب هذه المخاطر، ونقف صفًا واحدًا لتوحيد الجبهة الداخلية لدعم مواقف الملك.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/24 الساعة 20:01