عمرو يكتب: بأمر الملك.. هيكلة الجيش قرار سيادي.. ردع للخارج وطمأنة للداخل

عماد عبدالقادر عمرو
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/24 الساعة 19:26
جاء توجيه جلالة الملك بإعادة هيكلة الجيش ضمن خطة تمتد لثلاثة أعوام بهدوء مدروس، لكنه في جوهره يحمل رسائل عميقة تتجاوز الشكل إلى المضمون والتوقيت. فالقرار لا يمكن التعامل معه كإجراء تنظيمي روتيني، بل كخطوة محسوبة تعكس فهماً دقيقاً لطبيعة المرحلة وما تشهده المنطقة من اضطراب وتبدل في أشكال التهديد وأدوات المواجهة.

الرسالة الملكية تضع الكفاءة في صدارة الأولويات، وتؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب جيشاً أكثر مرونة وقدرة على الحركة والاستجابة، مع تركيز واضح على الإنسان العسكري بوصفه الأساس الحقيقي للقوة. الهدف ليس تبديل الهياكل أو إعادة توزيع المسميات، بل تحسين الأداء وضبط الأدوار وتعزيز الاحتراف بما يحفظ للجيش مكانته كركيزة أساسية للأمن والاستقرار.

أما التوقيت، فليس تفصيلاً عابراً. ففي إقليم مفتوح على الاحتمالات والتقلبات، يختار الأردن أن يعيد ترتيب بيته الداخلي بهدوء وثقة، بعيداً عن ردود الفعل أو الانجرار خلف الضغوط. إنها مقاربة راسخة في إدارة الأمن الوطني، تقوم على الاستباق والتخطيط بعيد المدى، لا على القرارات المتعجلة.

وفي بعدها السياسي، تحمل إعادة الهيكلة رسالة تطمين عالية الأثر للجبهة الداخلية، مفادها أن القرار العسكري والأمني الأردني قرار سيادي خالص، لا يُدار من الخارج ولا يخضع إلا لإرادة الدولة وقرار جلالة الملك. وفي الوقت ذاته، تشكل رداً عملياً وحازماً على كل الجهات والمنصات التي حاولت تصوير الأردن كقاعدة عسكرية أو ساحة نفوذ، متجاهلة حقيقة أنه دولة حليفة تمتلك قرارها وتدير شراكاتها وفق مصالحها الوطنية.

الأردن لم يكن يوماً ساحة مستباحة، ولا جيشه أداة بيد أحد. علاقاته الدولية قائمة على شراكات متوازنة، لكن سقفها دائماً القرار الوطني الأردني، المتخذ في عمّان، وبما يخدم أمن الدولة واستقرارها أولاً.

وفي هذا السياق، نثق بقدرة قواتنا المسلحة – الجيش العربي – وأجهزتنا الأمنية على تجاوز التحديات مهما كانت، وفي شتى الظروف، دفاعاً عن أمن الوطن واستقراره في مواجهة أي تهديد. وليعلم سيدنا أن الشعب الأردني يقف خلف قيادته وجيشه وأجهزته الأمنية صفاً واحداً، جنود احتياط رهن إشارة جلالته، مستعدين لأداء واجبهم الوطني في الدفاع عن ثرى الأردن.

في المحصلة، ما يجري هو إعادة ضبط مدروسة لدور الجيش في مرحلة دقيقة، تؤكد أن الأردن لا ينتظر التحديات حتى تفرض نفسها، بل يستعد لها بثبات ووعي، مستنداً إلى قيادة هاشمية حكيمة ، وجيش عربي محترف وأجهزة أمنية متطورة ، وشعب واع يدرك حجم المسؤولية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/24 الساعة 19:26