القيسي يكتب: أحزاب الماريونيت
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/24 الساعة 16:36
لم يكن مشروع التحديث السياسي الذي أراده جلالة الملك يبتغي حياة حزبية سياسية عادية، ولا مجرد زيادة عدد الأحزاب أو إعادة تدوير الأسماء واللافتات؛ بل كان يستهدف نقل العمل الحزبي من الهامش إلى قلب الدولة، وبناء حياة سياسية حقيقية قوامها البرامج والتنافس وتداول القيادة، والقدرة على إنتاج نخب شبابية سياسية مسؤولة.
غير أن ما تشكّل على أرض الواقع، في بعض تجلياته، سار في اتجاهٍ مغاير؛ إذ برزت أحزابٌ لا تتحرك بإرادة قواعدها، ولا تُنتج قرارها من داخل مؤسساتها، بل تُدار من خارج قنواتها السياسية، وتؤدي أدوارا وظيفية محددة سلفا. أحزابٌ تبدو في المشهد، لكنها غائبة عن الفعل؛ حاضرة في الإعلام، وغائبة عن المجتمع؛ ترفع شعارات التعددية، وتمارس في داخلها أساليب كثيرة من الوصاية.
هذه هي أحزاب الماريونيت.. كيانات سياسية تتحرك بخيوط غير مرئية، لا تناقش السلطة ولا تواجهها، ولا تمثل معارضة راسخة، ولا تشكّل موالاة واعية؛ بل تقوم بدور الوسيط الصامت بين ما هو مسموح وما هو محظور. وجودها لا يضيف للحياة السياسية بقدر ما يفرغها من مضمونها، ويحوّل التعددية إلى مشهد شكلي، والديمقراطية إلى إجراء بلا روح.
الخطر في هذا النموذج لا يكمن فقط في هشاشته، بل في تشويهه لفكرة الحزب ذاتها؛ فحين يرى المواطن حزبا بلا موقف، وقيادة بلا مساءلة، وبرنامجا يتبدل حسب الظرف، يفقد ثقته ليس بهذا الحزب فحسب، بل بالعمل الحزبي برمته. وهنا تصبح أحزاب الماريونيت عبئا على مشروع التحديث السياسي، لا رافعة له.
إن التحديث السياسي لا يُقاس بعدد الأحزاب المرخصة، ولا يقاس الحزب بعدد أعضائه؛ بل بمقدار الوعي الذي يتوافر لدى منتسبيه، كما يقاس بمدى استقلالية هيئاته المنتخبة، بالاقتراع الحر، وشجاعتها في التصدي لأية هيمنة فردية داخل الحزب، وإن أية قيادة لا تمارس الديمقراطية على نفسها ابتداء غير جديرة بالحديث عن الديمقراطية ومسيرة البناء الوطني، ولن تشارك في صنع المستقبل.
غير أن ما تشكّل على أرض الواقع، في بعض تجلياته، سار في اتجاهٍ مغاير؛ إذ برزت أحزابٌ لا تتحرك بإرادة قواعدها، ولا تُنتج قرارها من داخل مؤسساتها، بل تُدار من خارج قنواتها السياسية، وتؤدي أدوارا وظيفية محددة سلفا. أحزابٌ تبدو في المشهد، لكنها غائبة عن الفعل؛ حاضرة في الإعلام، وغائبة عن المجتمع؛ ترفع شعارات التعددية، وتمارس في داخلها أساليب كثيرة من الوصاية.
هذه هي أحزاب الماريونيت.. كيانات سياسية تتحرك بخيوط غير مرئية، لا تناقش السلطة ولا تواجهها، ولا تمثل معارضة راسخة، ولا تشكّل موالاة واعية؛ بل تقوم بدور الوسيط الصامت بين ما هو مسموح وما هو محظور. وجودها لا يضيف للحياة السياسية بقدر ما يفرغها من مضمونها، ويحوّل التعددية إلى مشهد شكلي، والديمقراطية إلى إجراء بلا روح.
الخطر في هذا النموذج لا يكمن فقط في هشاشته، بل في تشويهه لفكرة الحزب ذاتها؛ فحين يرى المواطن حزبا بلا موقف، وقيادة بلا مساءلة، وبرنامجا يتبدل حسب الظرف، يفقد ثقته ليس بهذا الحزب فحسب، بل بالعمل الحزبي برمته. وهنا تصبح أحزاب الماريونيت عبئا على مشروع التحديث السياسي، لا رافعة له.
إن التحديث السياسي لا يُقاس بعدد الأحزاب المرخصة، ولا يقاس الحزب بعدد أعضائه؛ بل بمقدار الوعي الذي يتوافر لدى منتسبيه، كما يقاس بمدى استقلالية هيئاته المنتخبة، بالاقتراع الحر، وشجاعتها في التصدي لأية هيمنة فردية داخل الحزب، وإن أية قيادة لا تمارس الديمقراطية على نفسها ابتداء غير جديرة بالحديث عن الديمقراطية ومسيرة البناء الوطني، ولن تشارك في صنع المستقبل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/24 الساعة 16:36