النسور يكتب: الدولة تتحرك بحركة الجيش

الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/24 الساعة 16:27
إلى نشامى ونشميات الجيش العربي المصطفوي في كل موقع وواجب تمتد تحية الوطن محملة بالفخر والاعتزاز وباليقين الراسخ بأن هذا الحمى ما زال مصونا برجال لم يعرفوا يوما التردد ولم يتعاملوا مع الجندية كمهنة بل كعهد أخلاقي وتاريخي لا يسقط بالتقادم.

فالجيش العربي الأردني هو العمود الفقري للدولة وسياجها الأول ومرآة قيمها نشأ مع نشأة الدولة وتشكّل وعيه من وعيها وحمل رايتها منذ اللحظة الأولى مستنداً إلى إرث ضارب في عمق التاريخ حيث مؤتة عقيدة وصهيل الخيل لم يخفت ونداء الراية ما زال يتردد في الوجدان؛ فمن هناك،،، من يقين زيد بن حارثة ومن كلمات عبد الله بن رواحة التي واجهت الموت بلا تردد ومن رؤية جعفر بن أبي طالب للجنة أقرب من الخوف تبلورت فلسفة القوة في الأردن وضوح الهدف ونقاء الدافع وربط السلاح بالقيمة لا بالغلبة.

وانطلاقا من هذا الفهم العميق لمعنى الدولة ومعنى الجندية جاء التوجيه الملكي بإعداد استراتيجية شاملة وخارطة طريق لتحول بنيوي في القوات المسلحة الأردنية تحول لا ينفصل عن التاريخ والعقيدة العسكرية ويتفاعل مع بيئة عمليات متغيرة تتسع فيها الحروب الهجينة وتتقدم فيها التكنولوجيا ويصبح فيها الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي جزءا لا يتجزأ من مفهوم الردع.

فهذا التوجيه لا يستهدف القوة من أجل القوة وإنما يسعى إلى جيش رشيق ومرن ونوعي وعالي الجاهزية قادر على حماية مراكز الثقل الاستراتيجية وبناء منظومات قيادة وسيطرة فاعلة وتحقيق توازن دقيق بين الدفاع والهجوم.

وهنا يبرز السؤال الجوهري لماذا الأردن؟؟؟

برغم أنف الحاقدين وبرغم كل محاولات التشكيك يبقى الأردن قلعة صمود لا تكسر وطن لم يجعل من القوة بطشا ولا من الردع قسوة بل التزم بالقانون وبنى دولته على الاعتدال وحمى استقراره بالعقل قبل السلاح.

ويقف الأردن ثابتا كالجبل بتاريخ ثقيل بالمسؤولية وسياسة دقيقة الحسابات من البتراء حيث الخلود المنحوت في الصخر إلى القدس قلب القضايا ومهوى الأرواح يقود جلالة الملك عبدالله الثاني هذا الوطن بعقل الدولة وضميرها ممسكا بخيط التوازن ومحولا التحديات إلى فرص.

وحين تفتح دفاتر التاريخ الحديث تعبر معركة الكرامة بوصفها لحظة سيادة وكرامة وتقرأ فصول الفخر في حرب الخليج ويذكر الأردن كمتنفس للأشقاء ثم يعود العنوان الذي لم يتبدل يوما الإنسان أغلى ما نملك واليوم تستكمل العبارة الأردن أغلى وقيادته أغلى ما يملك الأردنيون.

نحن نعرف الصحراء والصحراء تعرفنا نرتوي من الظمأ ونحمد الله نحن للبأس عند الشدة وللرأفة عند الرحمة فرسان للخيل وعنوان للكرامة وأهل نزال كما نحن أهل قلم وعلم،،،

فلماذا الأردن؟؟؟

سيبقى الوطن راسخاً في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه

.. حمى الله الأردن وقيادته الهاشمية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/24 الساعة 16:27