الشياب يكتب: الأردن وملف الكهرباء السوري.. فرصة اقتصادية لصناعة العمل وتعزيز الدور الأردني
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/24 الساعة 12:57
خلال الأشهر المقبلة تدخل سوريا في مرحلة حسّاسة عنوانها “إعادة التشغيل” قبل أن تكون إعادة إعمار شاملة، وفي مثل هذه المراحل لا تبدأ الدول من المباني والمشاريع الكبرى فقط، بل تبدأ من الخدمات الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد والمجتمع. وفي مقدمة هذه الخدمات يأتي قطاع الكهرباء بوصفه العصب الأول لأي نشاط اقتصادي، الصناعة والزراعة والتجارة والاتصالات والخدمات العامة، فلا يمكن الحديث عن تعافٍ اقتصادي في سوريا دون شبكة كهربائية أكثر استقراراً وكفاءة، تقلّ فيها الأعطال والانقطاعات، وتُدار وفق أسس حديثة تضمن استدامة التشغيل.
ومن هنا تبرز أمام الأردن فرصة اقتصادية واستثمارية واقعية: الدخول كشريك فاعل في ملف الكهرباء السوري، ليس فقط من باب تصدير الطاقة أو تقديم دعم تقني محدود، بل من خلال مساهمة أردنية متكاملة في إعادة تأهيل الشبكات، وتطوير أنظمة التشغيل، وبناء القدرات البشرية، بما يخلق منفعة مزدوجة للطرفين ويُحرّك الاقتصاد الأردني.
يمتلك الأردن عناصر تميّز تجعله أكثر الدول جاهزية للدخول في هذا الملف، أول هذه العناصر هو القرب الجغرافي من الجنوب السوري، وهو عامل حاسم في مشاريع الكهرباء تحديداً، لأن طبيعة هذا القطاع تتطلب توريداً سريعاً للمعدات والمواد، وإسناداً فنياً مستمراً، وفرق صيانة قادرة على التدخل السريع. القرب يقلل الكلفة التشغيلية واللوجستية، ويرفع احتمالات النجاح والاستدامة مقارنةً بأطراف بعيدة.
العنصر الثاني يتمثل في النضج التنظيمي والتشريعي الذي راكمه الأردن خلال السنوات الماضية في قطاع الطاقة، فقد شهد القطاع تطوراً واضحاً في بنية الحوكمة والرقابة وآليات الترخيص، إضافة إلى خبرة عملية في إدارة التعرفة، وتحسين جودة الخدمة، ومتابعة الالتزام الفني والمالي، وهذه الخبرة المؤسسية في التنظيم تُعد قيمة مضافة حقيقية في أي سوق يسعى لإعادة بناء نموذج إدارة وتشغيل قطاع الكهرباء، وهو ما يُتوقع أن تحتاجه سوريا بشكل مباشر في المرحلة القادمة.
أما العنصر الثالث فهو التراكم الفني والتنفيذي، فالأردن يمتلك خبرات واسعة في تطوير شبكات النقل والتوزيع، وتقليل الفاقد الفني والتجاري، ومعالجة مشاكل جودة الجهد وتذبذبه، إضافة إلى تجارب متقدمة في العدادات الذكية والتحول الرقمي وإدارة البيانات. وهذه الملفات تمثل جوهر احتياجات سوريا في مرحلة إعادة تشغيل منظومة الكهرباء، لأنها تحقق نتائج سريعة وملموسة عبر رفع الاعتمادية وتخفيض الهدر وتحسين التحصيل.
ومن المهم ألا يُختزل دور الأردن في فكرة “بيع الكهرباء” فقط؛ لأن السوق السوري بحاجة إلى سلسلة حلول وخدمات كاملة. فالأردن يستطيع الدخول من بوابات متعددة تشمل إعادة تأهيل الشبكات ومحطات التوزيع في المناطق القريبة، وتطوير أنظمة التحكم والمراقبة، وتنفيذ مشاريع مرحلية للعدادات الذكية وإدارة التحصيل، إلى جانب دور أساسي في التدريب وبناء القدرات عبر برامج فنية وإدارية تُعقد داخل الأردن أو تُنفذ ميدانياً.
والأهم من ذلك أن هذا الملف يحمل انعكاساً اقتصادياً مباشراً على الأردن. فالمشاركة الأردنية ستفتح فرص عمل للمهندسين والفنيين والمقاولين، وتزيد الطلب على المواد والمعدات الكهربائية، وتنشّط النقل والخدمات اللوجستية، وتخلق مساحة للشركات التقنية الأردنية في أنظمة البيانات والتحكم. كما يمكن أن تتحول المحافظات القريبة من الحدود إلى مركز خدمات وإسناد ينعكس على السوق المحلي.
إن تحويل هذه الفرصة إلى واقع يحتاج تحركاً مؤسسياً منظماً، عبر منصة تنسيق تجمع الحكومة والقطاع الخاص، وتوفر أدوات حماية وضمان للمستثمر الأردني، وتجهز حزمة حلول ومشاريع جاهزة للتنفيذ. فملف الكهرباء السوري في المرحلة المقبلة ليس مجرد عقود؛ إنه بوابة اقتصادية استراتيجية، ومن يسبق فيها يحصد الأثر الأكبر.
خلاصة
ملف الكهرباء السوري في المرحلة المقبلة سيكون بوابة إعادة الحياة الاقتصادية، ومن يدخل فيه مبكراً سيأخذ نصيباً أكبر من الفرص المستقبلية.
الأردن يمتلك ما يكفي ليكون شريكاً أساسياً: موقعاً قريباً، خبرة تنظيمية ناضجة، قدرات تنفيذية، وكفاءات بشرية.
وإذا تمت إدارة هذا الملف بعقل اقتصادي مؤسسي، يمكن أن يتحول إلى مصدر فرص عمل واستثمارات وتحريك للاقتصاد الأردني في فترة يحتاج فيها الأردن إلى أسواق جديدة ومسارات نمو واقعية.
ومن هنا تبرز أمام الأردن فرصة اقتصادية واستثمارية واقعية: الدخول كشريك فاعل في ملف الكهرباء السوري، ليس فقط من باب تصدير الطاقة أو تقديم دعم تقني محدود، بل من خلال مساهمة أردنية متكاملة في إعادة تأهيل الشبكات، وتطوير أنظمة التشغيل، وبناء القدرات البشرية، بما يخلق منفعة مزدوجة للطرفين ويُحرّك الاقتصاد الأردني.
يمتلك الأردن عناصر تميّز تجعله أكثر الدول جاهزية للدخول في هذا الملف، أول هذه العناصر هو القرب الجغرافي من الجنوب السوري، وهو عامل حاسم في مشاريع الكهرباء تحديداً، لأن طبيعة هذا القطاع تتطلب توريداً سريعاً للمعدات والمواد، وإسناداً فنياً مستمراً، وفرق صيانة قادرة على التدخل السريع. القرب يقلل الكلفة التشغيلية واللوجستية، ويرفع احتمالات النجاح والاستدامة مقارنةً بأطراف بعيدة.
العنصر الثاني يتمثل في النضج التنظيمي والتشريعي الذي راكمه الأردن خلال السنوات الماضية في قطاع الطاقة، فقد شهد القطاع تطوراً واضحاً في بنية الحوكمة والرقابة وآليات الترخيص، إضافة إلى خبرة عملية في إدارة التعرفة، وتحسين جودة الخدمة، ومتابعة الالتزام الفني والمالي، وهذه الخبرة المؤسسية في التنظيم تُعد قيمة مضافة حقيقية في أي سوق يسعى لإعادة بناء نموذج إدارة وتشغيل قطاع الكهرباء، وهو ما يُتوقع أن تحتاجه سوريا بشكل مباشر في المرحلة القادمة.
أما العنصر الثالث فهو التراكم الفني والتنفيذي، فالأردن يمتلك خبرات واسعة في تطوير شبكات النقل والتوزيع، وتقليل الفاقد الفني والتجاري، ومعالجة مشاكل جودة الجهد وتذبذبه، إضافة إلى تجارب متقدمة في العدادات الذكية والتحول الرقمي وإدارة البيانات. وهذه الملفات تمثل جوهر احتياجات سوريا في مرحلة إعادة تشغيل منظومة الكهرباء، لأنها تحقق نتائج سريعة وملموسة عبر رفع الاعتمادية وتخفيض الهدر وتحسين التحصيل.
ومن المهم ألا يُختزل دور الأردن في فكرة “بيع الكهرباء” فقط؛ لأن السوق السوري بحاجة إلى سلسلة حلول وخدمات كاملة. فالأردن يستطيع الدخول من بوابات متعددة تشمل إعادة تأهيل الشبكات ومحطات التوزيع في المناطق القريبة، وتطوير أنظمة التحكم والمراقبة، وتنفيذ مشاريع مرحلية للعدادات الذكية وإدارة التحصيل، إلى جانب دور أساسي في التدريب وبناء القدرات عبر برامج فنية وإدارية تُعقد داخل الأردن أو تُنفذ ميدانياً.
والأهم من ذلك أن هذا الملف يحمل انعكاساً اقتصادياً مباشراً على الأردن. فالمشاركة الأردنية ستفتح فرص عمل للمهندسين والفنيين والمقاولين، وتزيد الطلب على المواد والمعدات الكهربائية، وتنشّط النقل والخدمات اللوجستية، وتخلق مساحة للشركات التقنية الأردنية في أنظمة البيانات والتحكم. كما يمكن أن تتحول المحافظات القريبة من الحدود إلى مركز خدمات وإسناد ينعكس على السوق المحلي.
إن تحويل هذه الفرصة إلى واقع يحتاج تحركاً مؤسسياً منظماً، عبر منصة تنسيق تجمع الحكومة والقطاع الخاص، وتوفر أدوات حماية وضمان للمستثمر الأردني، وتجهز حزمة حلول ومشاريع جاهزة للتنفيذ. فملف الكهرباء السوري في المرحلة المقبلة ليس مجرد عقود؛ إنه بوابة اقتصادية استراتيجية، ومن يسبق فيها يحصد الأثر الأكبر.
خلاصة
ملف الكهرباء السوري في المرحلة المقبلة سيكون بوابة إعادة الحياة الاقتصادية، ومن يدخل فيه مبكراً سيأخذ نصيباً أكبر من الفرص المستقبلية.
الأردن يمتلك ما يكفي ليكون شريكاً أساسياً: موقعاً قريباً، خبرة تنظيمية ناضجة، قدرات تنفيذية، وكفاءات بشرية.
وإذا تمت إدارة هذا الملف بعقل اقتصادي مؤسسي، يمكن أن يتحول إلى مصدر فرص عمل واستثمارات وتحريك للاقتصاد الأردني في فترة يحتاج فيها الأردن إلى أسواق جديدة ومسارات نمو واقعية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/24 الساعة 12:57