أحزاب اليسار بشقّيها.. اليسار الوسطي والليبرالي… إلى أين؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/23 الساعة 23:13
مدار الساعة - كتب محرر الشؤون السياسية - يلاحظ المتابع للمشهد السياسي في منطقة وسط اليسار حالة من الارتباك والضبابية، تبدو أقرب إلى "التميّع وغياب اللون السياسي" منها إلى الاختلاف الحزبي أو التعددية الإيجابية الوطنية؛ مشهد يتّسم بتراجع الشجاعة السياسية، وتضارب الاتجاهات، وغياب المشروع الجامع.
بعد انتخابات العام 2024، التي مُني فيها التيار الديمقراطي بخسارة مدوية رغم خوض الحزب الديمقراطي الاجتماعي والحزب المدني الديمقراطي الانتخابات ضمن قائمة موحّدة، برز اتجاه يدعو إلى إعادة ترتيب هذا اللون السياسي، وتوحيده تحت مظلة واحدة تضم رموزه المختلفة. حينها وقع الاختيار على شخصية تُعد ديناميكية، وتتمتع بخبرة سياسية، وقرب من عقل الدولة، وتحظى بقبول واحترام واسعَين، هو العين الحالي والنائب الأسبق الدكتور مصطفى الحمارنة.
مع انتهاء الانتخابات النيابية، بدا أن الهدف المعلن كان توحيد التيار الديمقراطي وإعادة بنائه، وسط تقديرات بأن الحمارنة مُنح هامشاً واسعاً من الحركة وخيوط القرار لتحقيق هذا الهدف.
بيد أن مؤتمر الحزب الديمقراطي، الذي عُقد مؤخراً وكان يُفترض أن يشكّل محطة فاصلة وبوصلة جامعة لهذا التيار، جاء بنتائج معاكسة للتوقعات؛ فقد اتّسع الرتق على الراتق واشتدت دائرة الخلافات بدلاً من احتوائها، وبرز غياب أدوار فاعلة لشخصيات سياسية وفكرية وازنة مثل بسّام حدادين وجميل النمري وجمال القيسي كما غادرت الأمينة العامة السابقة، سمر دودين، المشهد منذ فترة، دون تسجيل أية محاولات جدية لإعادة دمجها أو الاستفادة من تجربتها.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد؛ إذ توالت المؤشرات على حالة من عدم الرضا والابتعاد لدى عدد من المثقفين، في مقدمتهم الكاتب والمحامي جمال القيسي، رفقة مجموعة وازنة من المثقفين والفنانين والنقابيين والإعلاميين، ما عكس أزمة ثقة متصاعدة داخل هذا الفضاء السياسي.
في المقابل، غابت أية محاولات جدية للتقارب مع الحزب المدني الديمقراطي، الذي يمر بحالة انقسام حاد أضعفته وتركته في موقع هش؛ يرى مراقبون أن مقاربة أكثر واقعية كانت تقتضي احتواء شخصيات مثل المهندس عدنان السواعير، أو فتح قنوات حوار مع قيس زيادين وتيار «معاً»، بهدف إعادة تجميع المشهد الديمقراطي ضمن معادلة أوسع وأكثر تماسكاً.
النتيجة التي أفرزها الواقع الحالي هي حزب أخفق في توحيد الفرقاء، وفرق بدل أن يجمع ولم يتمكن من استعادة الثقة، بل خسر جزءاً مهماً من رصيده الرمزي والفكري.
ويرى محللون للشأن السياسي الأردني أن المؤشرات المتراكمة تدل على فشل الرهان القائم، وتعميق الانقسامات بدلا من إدارتها. وتكمن المفارقة في أن هذا اللون السياسي ما يزال مطلوبا بقوة، ويحظى بحضور ملموس لدى فئة الشباب، إلا أن استمرار النهج الحالي يبدّد هذه الفرصة.
الأرجح أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة ترتيب للأوراق، وبحثا عن رموز جديدة جادة أكثر التصاقا بالشارع، وأقرب إلى تطلعات الشباب، وأكثر انسجاما مع هوية هذا التيار ودوره المفترض؛ فالأيام المقبلة وحدها كفيلة برسم ملامح الخريطة القادمة، لكن المؤكد أن الرهان على إدارة المرحلة الماضية لم يحقق أهدافه، وأن الباب بات مفتوحاً أمام مقاربة مختلفة ووجوه جديدة.
بعد انتخابات العام 2024، التي مُني فيها التيار الديمقراطي بخسارة مدوية رغم خوض الحزب الديمقراطي الاجتماعي والحزب المدني الديمقراطي الانتخابات ضمن قائمة موحّدة، برز اتجاه يدعو إلى إعادة ترتيب هذا اللون السياسي، وتوحيده تحت مظلة واحدة تضم رموزه المختلفة. حينها وقع الاختيار على شخصية تُعد ديناميكية، وتتمتع بخبرة سياسية، وقرب من عقل الدولة، وتحظى بقبول واحترام واسعَين، هو العين الحالي والنائب الأسبق الدكتور مصطفى الحمارنة.
مع انتهاء الانتخابات النيابية، بدا أن الهدف المعلن كان توحيد التيار الديمقراطي وإعادة بنائه، وسط تقديرات بأن الحمارنة مُنح هامشاً واسعاً من الحركة وخيوط القرار لتحقيق هذا الهدف.
بيد أن مؤتمر الحزب الديمقراطي، الذي عُقد مؤخراً وكان يُفترض أن يشكّل محطة فاصلة وبوصلة جامعة لهذا التيار، جاء بنتائج معاكسة للتوقعات؛ فقد اتّسع الرتق على الراتق واشتدت دائرة الخلافات بدلاً من احتوائها، وبرز غياب أدوار فاعلة لشخصيات سياسية وفكرية وازنة مثل بسّام حدادين وجميل النمري وجمال القيسي كما غادرت الأمينة العامة السابقة، سمر دودين، المشهد منذ فترة، دون تسجيل أية محاولات جدية لإعادة دمجها أو الاستفادة من تجربتها.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد؛ إذ توالت المؤشرات على حالة من عدم الرضا والابتعاد لدى عدد من المثقفين، في مقدمتهم الكاتب والمحامي جمال القيسي، رفقة مجموعة وازنة من المثقفين والفنانين والنقابيين والإعلاميين، ما عكس أزمة ثقة متصاعدة داخل هذا الفضاء السياسي.
في المقابل، غابت أية محاولات جدية للتقارب مع الحزب المدني الديمقراطي، الذي يمر بحالة انقسام حاد أضعفته وتركته في موقع هش؛ يرى مراقبون أن مقاربة أكثر واقعية كانت تقتضي احتواء شخصيات مثل المهندس عدنان السواعير، أو فتح قنوات حوار مع قيس زيادين وتيار «معاً»، بهدف إعادة تجميع المشهد الديمقراطي ضمن معادلة أوسع وأكثر تماسكاً.
النتيجة التي أفرزها الواقع الحالي هي حزب أخفق في توحيد الفرقاء، وفرق بدل أن يجمع ولم يتمكن من استعادة الثقة، بل خسر جزءاً مهماً من رصيده الرمزي والفكري.
ويرى محللون للشأن السياسي الأردني أن المؤشرات المتراكمة تدل على فشل الرهان القائم، وتعميق الانقسامات بدلا من إدارتها. وتكمن المفارقة في أن هذا اللون السياسي ما يزال مطلوبا بقوة، ويحظى بحضور ملموس لدى فئة الشباب، إلا أن استمرار النهج الحالي يبدّد هذه الفرصة.
الأرجح أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة ترتيب للأوراق، وبحثا عن رموز جديدة جادة أكثر التصاقا بالشارع، وأقرب إلى تطلعات الشباب، وأكثر انسجاما مع هوية هذا التيار ودوره المفترض؛ فالأيام المقبلة وحدها كفيلة برسم ملامح الخريطة القادمة، لكن المؤكد أن الرهان على إدارة المرحلة الماضية لم يحقق أهدافه، وأن الباب بات مفتوحاً أمام مقاربة مختلفة ووجوه جديدة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/23 الساعة 23:13