مليارات مقابل النفوذ.. كيف أعادت الولاية الثانية لترامب تشكيل ثروات عمالقة التكنولوجيا؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/22 الساعة 19:00
مدار الساعة -احتلت نخبة وادي السيليكون الأمريكي، بمن فيهم إيلون ماسك، وتيم كوك من شركة أبل، وجيف بيزوس من شركة أمازون، موقعاً متميزاً خلال أداء دونالد ترامب اليمين الدستورية رئيساً للولايات المتحدة لولاية ثانية في يناير 2025.
وطوال العام، حافظ رؤساء شركات التكنولوجيا وشركاتهم على علاقة وثيقة غير معتادة مع الرئيس وإدارته، حيث حضروا حفلات عشاء فاخرة، وتبرعوا لمشاريع جمع التبرعات في البيت الأبيض.
كما ترددوا على واشنطن بتعهدات متزايدة للاستثمار في الولايات المتحدة.
وقد استفادت الشركات في الوقت نفسه من تخفيف القيود التنظيمية، والسياسات المواتية، وفي بعض الحالات، من عقود حكومية مربحة.
وتؤكد زيادة ثروات هؤلاء الرؤساء التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا خلال الاثني عشر شهراً الماضية منذ ظهورهم في قاعة الكابيتول المستديرة على الطبيعة المتزايدة للمعاملات في واشنطن خلال ولاية ترامب الرئاسية الثانية، والتحالف الجديد بين البيت الأبيض وشركات التكنولوجيا الكبرى.
- إيلون ماسك (الرئيس التنفيذي لشركة تسلا): بدأ أغنى رجل في العالم ولاية ترامب الثانية بإمبراطورية تجارية مزدهرة ونفوذ هائل في الحكومة، بعد أن أنفق أكثر من 250 مليون دولار لمساعدة الرئيس على العودة إلى منصبه.
ومع ذلك، فإن فترة ولايته غير الشعبية كرئيس لما يسمى بـ«وزارة كفاءة الحكومة»، وخلافه اللاحق مع ترامب في الصيف، أدت إلى خسارة مليارات الدولارات من القيمة السوقية لشركة تسلا لصناعة السيارات.
وبعد أن هدد لفترة وجيزة بتأسيس حزب سياسي جديد، عاد ماسك إلى صفوف ترامب. واصل إيلون ماسك التبرع للقضايا الجمهورية، وتناول العشاء مع ترامب في منتجع مارالاغو هذا الشهر.
وانتعشت أسهم تسلا، كما عُيّن جاريد إسحاقمان، أحد المقربين من ماسك، مديراً لوكالة ناسا، التي تُعدّ شركة سبيس إكس التابعة لماسك، والمتخصصة في صناعة الصواريخ، متعاقدًاً رئيسياً معها. بموازاة ذلك، تعاقد «البنتاغون» مع ماسك على نموذج الذكاء الاصطناعي «غروك»، وأتاح استخدامه لعدد من الوكالات الفيدرالية الأخرى.
ومن المرجح أن يُسهم الإطار الفيدرالي للمركبات ذاتية القيادة، الذي وضعته إدارة ترامب، والذي يعد بإزالة «العوائق التنظيمية غير الضرورية»، في دعم جهود تسلا لنشر أسطول من سيارات الأجرة الآلية.
وباختصار، زار ماسك البيت الأبيض ــ مارالاغو أكثر من اثنتي عشرة زيارة. وشملت التبرعات ــ التعهدات التي قدمها دفعت شركة «إكس» مبلغ 10 ملايين دولار لتسوية دعوى قضائية مع ترامب في فبراير.
كما أنفق ماسك ما لا يقل عن 55 مليون دولار لدعم مرشحين جمهوريين أو محافظين العام الماضي. وبلغت الثروة المتراكمة لماسك في الفترة الثانية لترامب حوالي 234 مليار دولار.
-جيف بيزوس (مؤسس أمازون): أمضى مؤسس أمازون معظم فترة انتخابات عام 2024 وما تلاها في محاولة لكسب ودّ الرئيس المنتخب، ساعيًا لتجنب الصدامات الحادة التي طبعت علاقتهما خلال ولاية ترامب الأولى.
وقام بيزوس، مالك صحيفة واشنطن بوست، بإلغاء مقال افتتاحي يدعم كامالا هاريس وقلّص قسم الآراء في الصحيفة.
كما دفعت أمازون 40 مليون دولار لإنتاج فيلم وثائقي عن السيدة الأولى ميلانيا، سيُعرض خلال الشهر الجاري.
لم تنضم الشركة إلى الدعاوى القضائية التي تدعمها شركات أمريكية أخرى للطعن في قانونية إجراءات ترامب الجمركية.
بدلاً من ذلك، روّجت لعشرات المليارات من الدولارات التي تنفقها على مراكز البيانات - وهي استثمارات تُسهم في دعم الاقتصاد الأمريكي.
وتجنّبت شركات بيزوس، بما فيها شركة «بلو أوريجين» للصواريخ، إلى حد كبير أن تكون هدفًا للإدارة الأمريكية.
مع ذلك، شهدت بعض النقاط خلافات حادة. فقد اتهم البيت الأبيض أمازون في أبريل بارتكاب «عمل عدائي وسياسي» عندما أجرت محادثات داخلية حول إدراج تأثير الإجراءات الجمركية على أسعار بعض المنتجات، لكن بيزوس نجح في تهدئة الرئيس المتوتر خلال مكالمة هاتفية شخصية.
وباختصار، قام بيزوس بزيارتين على الأقل للبيت الأبيض ــ مارالاغو. كما أجرى بالإضافة إلى ذلك عدة مكالمات هاتفية مع ترامب.
وشملت التبرعات ــ التعهدات تبرع أمازون بمليون دولار لصندوق حفل التنصيب.
كما أعلنت عن استثمارات بمليارات الدولارات في الولايات المتحدة. وبرعت لمشروع قاعة ترامب. وبلغ حجم الثروة المتراكمة خلال الفترة الثانية لرئاسة ترامب حوالي 15 مليار دولار.
-مارك زوكربيرج (الرئيس التنفيذي لشركة ميتا): هدد ترامب زوكربيرج بالسجن خلال حملته الانتخابية بعد أن اتخذ الرئيس التنفيذي لشركة ميتا قراراً بإزالة ترامب من فيسبوك وإنستغرام عقب هجمات عام 2021 على مبنى الكابيتول الأمريكي.
ولكن بحلول خريف العام الماضي، كان زوكربيرج يجلس إلى يمين ترامب في حفل عشاء لكبار قادة شركات التكنولوجيا، حيث تفاخر الرئيس بتعهده باستثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة لتعزيز التفوق الأمريكي في سباق الذكاء الاصطناعي ضد الصين.
وقد دفعت هذه العلاقة المتطورة إدارة ترامب إلى تسريع إصدار تراخيص مراكز البيانات المكلفة والمستهلكة للطاقة، واللازمة لرؤية زوكربيرج «للذكاء الخارق الشخصي». كما عارضت بشدة البيروقراطية الأوروبية التي انتقدتها ميتا.
وبينما يشكك بعض مؤيدي ترامب في مصداقيته، استمر الرئيس التنفيذي لشركة ميتا في العمل لاستمالة الرئيس حتى الآن.
ولذلك، فقد عيّن زوكربيرج الأسبوع الماضي دينا باول ماكورميك، حليفة ترامب، رئيسةً جديدةً للشركة، الأمر الذي أثار إعجاب ترامب عبر منشور على منصة «تروث سوشيال».
ومع ذلك، تواجه الشركة تحقيقاتٍ فيدرالية وولائية متعددة بشأن سلامة الأطفال وبرنامج الدردشة الآلي الخاص بها المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتتعرض لانتقاداتٍ من الحزبين بسبب مزاعم إلحاق الضرر بالشباب.
وباختصار، بلغت زيارات زوكربيرج للبيت الأبيض ــ مارالاغو زيارتين على الأقل. وتضمنت التبرعات ــ التعهدات تبرع ميتا بمليون دولار لحفل تنصيب ترامب.
كما دعمت مشروع قاعة الاحتفالات الخاص به. وتعهدت الشركة باستثمار ما يصل إلى 600 مليار دولار في الولايات المتحدة. وبلغت الثروة المتراكمة خلال العام الأول من ولاية ترامب الثانية حوالي 1.9 مليار دولار.
-تيم كوك (الرئيس التنفيذي لشركة أبل): تراجعت أسهم أبل بشدة في أوائل عام 2025 عقب فرض ترامب تعريفاتٍ جمركية على الصين.
كما هاجم ترامب الشركة لعدم إنتاجها أجهزة آيفون في الولايات المتحدة ولتحولها إلى الهند كموردٍ ثانٍ.
لكن كوك، في ظهور تلفزيوني نادر من المكتب البيضاوي، خفف التوترات بزيادة تعهد سابق بالتصنيع بمقدار 100 مليار دولار، وقدم للرئيس كأساً من الزجاج والذهب، لينجح في الحصول على استثناء من الرسوم الجمركية الجديدة.
وفي نهاية المطاف، لم تكلف الرسوم الجمركية الأولية الشركة، التي تبلغ إيراداتها السنوية 400 مليار دولار، سوى بضعة مليارات من الدولارات.
وتحدت أبل التكهنات بأنها ستضطر إلى رفع أسعار منتجاتها الرائدة، وارتفعت أسهمها بنحو 15 % منذ تولي ترامب منصبه.
وحافظت الشركة على سياساتها المتعلقة بالتنوع والإنصاف والشمول رغم تدخل ترامب الوجيز، متجنبة المزيد من المواجهات بعد رفضها اقتراحاً من المساهمين بشأن هذه المسألة.
وتواجه الشركة المصنعة لهواتف آيفون دعوى قضائية لمكافحة الاحتكار بقيادة وزارة العدل، رغم الآمال المبكرة بأن تكون وزارة العدل في عهد ترامب منفتحة على تسوية القضية.
وتتهم الدعوى، التي رُفعت في عهد إدارة جو بايدن، الشركة باحتكار سوق الهواتف الذكية.
في سياق آخر، أسقط المجلس الوطني لعلاقات العمل دعاوى قضائية ضد شركة أبل بشأن ممارساتها التوظيفية قبيل تعيين أحد محاميها الخارجيين في منصب كبير مسؤوليها القانونيين.
باختصار، بلغت زيارات كوك إلى البيت الأبيض ــ مارالاغو ثلاث زيارات على الأقل.
وشملت التبرعات ــ التعهدات تبرع كوك بمليون دولار لصندوق تنصيب ترامب. كما أعلنت أبل عن استثمار بقيمة 600 مليار دولار في الولايات المتحدة، وتبرعت لمشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض.
وبالنسبة للثروة المتراكمة خلال عام من تنصيب ترامب لولاية ثانية، فقد ارتفعت أسهم أبل، التي يمتلك كوك منها 3.3 ملايين سهم، بنسبة تقارب 15 % منذ تنصيب ترامب لولاية ثانية.
-سام ألتمان (الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي): ألتمان، الذي استقبل فوز ترامب في انتخابات 2016 بتغريدة كان قد قال فيها: «أشعر أن هذا أسوأ شيء حدث في حياتي»، عاد ليحقق تقارباً ملحوظاً مع الرئيس الأمريكي.
وقد وقف الرجل البالغ من العمر 40 عاماً إلى جانب ترامب في الأسبوع الأول من الإدارة الجديدة للإعلان عن خطة بقيمة 500 مليار دولار لتطوير مراكز بيانات في الولايات المتحدة.
وجاء هذا الإعلان عقب اتصالات غير رسمية قبل الانتخابات بين كبار المسؤولين التنفيذيين في «أوبن ايه آي» وأعضاء من معسكر ترامب، بالإضافة إلى تبرع شخصي بقيمة مليون دولار لصندوق تنصيب ترامب.
وكانت هذه الصفقة فاجأت ماسك - الذي كان آنذاك أحد أقرب حلفاء ترامب - والذي رفع دعوى قضائية ضد الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن ايه آي»، والذي يصفه ماسك بازدراء بـ«سام المخادع».
بقي ألتمان على صلة وثيقة بإدارة ترامب، متجنباً الحديث علناً عن السياسة. وبدلاً من ذلك، ركز على «الدبلوماسية التجارية»، مؤكداً أن ريادة الولايات المتحدة في هذه التكنولوجيا الحيوية تتوقف على نجاح «أوبن ايه آي».
وقد أثمرت هذه الاستراتيجية، حيث بدأت «أوبن ايه آي» وشركاؤها في إنشاء مراكز بيانات في ولايات ذات أغلبية جمهورية، كما تعاونوا مع الحكومة الأمريكية لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في عدد من الدول.
باختصار، بلغت زيارات البيت الأبيض ــ مارالاغو زيارتين على الأقل. وشملت المبالغ المتبرع ــ المتعهد بها تبرع ألتمان بمبلغ مليون دولار أمريكي من ماله الخاص لصندوق تنصيب ترامب.
وتُعدّ «أوبن ايه آي» جزءاً من تحالف تعهد بإنفاق 500 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. كما تبرع مؤسسها المشارك، جريج بروكمان، بمبلغ 12.5 مليون دولار للجنة العمل السياسي «ماغا إنك» التابعة لترامب.
وبالنسبة للثروة المتراكمة، فقد شهدت قيمة «أوبن ايه آي» وهي شركة خاصة، قفزة نوعية من 157 مليار دولار في أواخر عام 2024 إلى 500 مليار دولار.
- سوندار بيتشاي (الرئيس التنفيذي لشركة جوجل): دخل بيتشاي ولاية ترامب الثانية في وضع حرج. فقد كان الرئيس غاضباً من حظره من يوتيوب عام 2021 عقب هجوم مبنى الكابيتول الأمريكي.
كما كان قد اتهم عملاق البحث بالتلاعب بنتائج البحث للترويج لأخبار سلبية عنه. لذلك، فقد سارع الرئيس التنفيذي لشركة جوجل إلى تهدئة ترامب، وزار منتجع مارالاغو بعد إعلان فوزه وتبرع بمليون دولار لصندوق تنصيبه، أي ثلاثة أضعاف ما تبرعت به الشركة عام 2017.
وفي وقت لاحق، سوّت الشركة دعوى قضائية تتهمها بالرقابة من خلال التبرع بـ 22 مليون دولار لمشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض. كما خفضت أسعار عقود الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي الحكومية.
وتعهد بيتشاي أيضاً بإنفاق عشرات المليارات من الدولارات على مراكز بيانات جديدة للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مع تخصيص المزيد لتحديث محطات توليد الطاقة وشبكات الكهرباء.
ورغم تحسن العلاقات، واصلت وزارة العدل الأمريكية في عهد ترامب ملاحقة قضيتين احتكاريتين ضد جوجل، مما هدد بتفكيك الشركة.
رفض قاضٍ العام الماضي إجبار أحد الأطراف على الانفصال في إحدى القضايا. ويعود القرار بشأن استئناف هذا القرار ومدى قوة العمل على الاستئناف الآن إلى البيت الأبيض.
باختصار، بلغت زيارات البيت الأبيض ــ مارالاغو زيارة واحدة على الأقل. وشملت التبرعات ــ التعهدات مليون دولار لحفل تنصيب ترامب، و22 مليون دولار لمشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض، بالإضافة إلى التزامات الإنفاق على مركز البيانات.
وفي ما يتعلق بالثروة المتراكمة، فقد ارتفع سعر سهم ألفابت بنسبة 66 % خلال العام الماضي، مما جعلها ثاني أغلى شركة في العالم.
-شو زي تشيو (الرئيس التنفيذي لشركة تيك توك): مع تولي ترامب منصبه، واجه الرئيس التنفيذي لشركة تيك توك حظراً تاماً على تطبيق التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة.
وقبل أيام من التنصيب، انقضى الموعد النهائي الذي كان يجب بموجبه على الشركة التخلي عن فرعها الأمريكي من مالكيه الصينيين بموجب قانون أمريكي، دون التوصل إلى حل.
ومنح ترامب تطبيق تيك توك مهلة، مؤجلاً مراراً وتكراراً تطبيق الحظر الأمريكي بينما كانت الإدارة تتفاوض على اتفاق مع شركة بايت دانس، المالكة للتطبيق، ومجموعة من المستثمرين الأمريكيين، من بينهم شركة أوراكل التابعة لحليف ترامب، لاري إليسون.
ويسمح هذا الاتفاق، الذي أُبرم لاحقاً في عام 2025، لشركة بايت دانس، ومقرها بكين، بالحصول على أكثر من 50% من أرباح التطبيق في الولايات المتحدة، رغم احتفاظها بنحو خُمس وحدة التطبيق الأمريكية فقط.
كما حقق التطبيق نجاحاً إعلامياً في أغسطس عندما أنشأ البيت الأبيض حساباً على تيك توك.
وأشاد ترامب مراراً بالمنصة لدورها في مساعدته على الفوز بانتخابات 2024، متجاهلاً تحذيرات الجمهوريين البارزين في الكونغرس الذين عبروا عن مخاوفهم من إمكانية استخدام الصين لها للتأثير بشكل غير مشروع على الناخبين الأمريكيين.
باختصار، عدد زيارات البيت الأبيض ــ مارالاغو غير معروف.
كما أن التبرعات ــ التعهدات المالية غير معروفة، وإن كان جيف ياس، المستثمر في شركة بايت دانس، قد تبرع بملايين الدولارات لحملة ترامب «ماغا». وبالنسبة للثروة المتراكمة، فقد ارتفعت قيمة شركة بايت دانس، المملوكة للقطاع الخاص، إلى 500 مليار دولار.
وطوال العام، حافظ رؤساء شركات التكنولوجيا وشركاتهم على علاقة وثيقة غير معتادة مع الرئيس وإدارته، حيث حضروا حفلات عشاء فاخرة، وتبرعوا لمشاريع جمع التبرعات في البيت الأبيض.
كما ترددوا على واشنطن بتعهدات متزايدة للاستثمار في الولايات المتحدة.
وقد استفادت الشركات في الوقت نفسه من تخفيف القيود التنظيمية، والسياسات المواتية، وفي بعض الحالات، من عقود حكومية مربحة.
وتؤكد زيادة ثروات هؤلاء الرؤساء التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا خلال الاثني عشر شهراً الماضية منذ ظهورهم في قاعة الكابيتول المستديرة على الطبيعة المتزايدة للمعاملات في واشنطن خلال ولاية ترامب الرئاسية الثانية، والتحالف الجديد بين البيت الأبيض وشركات التكنولوجيا الكبرى.
- إيلون ماسك (الرئيس التنفيذي لشركة تسلا): بدأ أغنى رجل في العالم ولاية ترامب الثانية بإمبراطورية تجارية مزدهرة ونفوذ هائل في الحكومة، بعد أن أنفق أكثر من 250 مليون دولار لمساعدة الرئيس على العودة إلى منصبه.
ومع ذلك، فإن فترة ولايته غير الشعبية كرئيس لما يسمى بـ«وزارة كفاءة الحكومة»، وخلافه اللاحق مع ترامب في الصيف، أدت إلى خسارة مليارات الدولارات من القيمة السوقية لشركة تسلا لصناعة السيارات.
وبعد أن هدد لفترة وجيزة بتأسيس حزب سياسي جديد، عاد ماسك إلى صفوف ترامب. واصل إيلون ماسك التبرع للقضايا الجمهورية، وتناول العشاء مع ترامب في منتجع مارالاغو هذا الشهر.
وانتعشت أسهم تسلا، كما عُيّن جاريد إسحاقمان، أحد المقربين من ماسك، مديراً لوكالة ناسا، التي تُعدّ شركة سبيس إكس التابعة لماسك، والمتخصصة في صناعة الصواريخ، متعاقدًاً رئيسياً معها. بموازاة ذلك، تعاقد «البنتاغون» مع ماسك على نموذج الذكاء الاصطناعي «غروك»، وأتاح استخدامه لعدد من الوكالات الفيدرالية الأخرى.
ومن المرجح أن يُسهم الإطار الفيدرالي للمركبات ذاتية القيادة، الذي وضعته إدارة ترامب، والذي يعد بإزالة «العوائق التنظيمية غير الضرورية»، في دعم جهود تسلا لنشر أسطول من سيارات الأجرة الآلية.
وباختصار، زار ماسك البيت الأبيض ــ مارالاغو أكثر من اثنتي عشرة زيارة. وشملت التبرعات ــ التعهدات التي قدمها دفعت شركة «إكس» مبلغ 10 ملايين دولار لتسوية دعوى قضائية مع ترامب في فبراير.
كما أنفق ماسك ما لا يقل عن 55 مليون دولار لدعم مرشحين جمهوريين أو محافظين العام الماضي. وبلغت الثروة المتراكمة لماسك في الفترة الثانية لترامب حوالي 234 مليار دولار.
-جيف بيزوس (مؤسس أمازون): أمضى مؤسس أمازون معظم فترة انتخابات عام 2024 وما تلاها في محاولة لكسب ودّ الرئيس المنتخب، ساعيًا لتجنب الصدامات الحادة التي طبعت علاقتهما خلال ولاية ترامب الأولى.
وقام بيزوس، مالك صحيفة واشنطن بوست، بإلغاء مقال افتتاحي يدعم كامالا هاريس وقلّص قسم الآراء في الصحيفة.
كما دفعت أمازون 40 مليون دولار لإنتاج فيلم وثائقي عن السيدة الأولى ميلانيا، سيُعرض خلال الشهر الجاري.
لم تنضم الشركة إلى الدعاوى القضائية التي تدعمها شركات أمريكية أخرى للطعن في قانونية إجراءات ترامب الجمركية.
بدلاً من ذلك، روّجت لعشرات المليارات من الدولارات التي تنفقها على مراكز البيانات - وهي استثمارات تُسهم في دعم الاقتصاد الأمريكي.
وتجنّبت شركات بيزوس، بما فيها شركة «بلو أوريجين» للصواريخ، إلى حد كبير أن تكون هدفًا للإدارة الأمريكية.
مع ذلك، شهدت بعض النقاط خلافات حادة. فقد اتهم البيت الأبيض أمازون في أبريل بارتكاب «عمل عدائي وسياسي» عندما أجرت محادثات داخلية حول إدراج تأثير الإجراءات الجمركية على أسعار بعض المنتجات، لكن بيزوس نجح في تهدئة الرئيس المتوتر خلال مكالمة هاتفية شخصية.
وباختصار، قام بيزوس بزيارتين على الأقل للبيت الأبيض ــ مارالاغو. كما أجرى بالإضافة إلى ذلك عدة مكالمات هاتفية مع ترامب.
وشملت التبرعات ــ التعهدات تبرع أمازون بمليون دولار لصندوق حفل التنصيب.
كما أعلنت عن استثمارات بمليارات الدولارات في الولايات المتحدة. وبرعت لمشروع قاعة ترامب. وبلغ حجم الثروة المتراكمة خلال الفترة الثانية لرئاسة ترامب حوالي 15 مليار دولار.
-مارك زوكربيرج (الرئيس التنفيذي لشركة ميتا): هدد ترامب زوكربيرج بالسجن خلال حملته الانتخابية بعد أن اتخذ الرئيس التنفيذي لشركة ميتا قراراً بإزالة ترامب من فيسبوك وإنستغرام عقب هجمات عام 2021 على مبنى الكابيتول الأمريكي.
ولكن بحلول خريف العام الماضي، كان زوكربيرج يجلس إلى يمين ترامب في حفل عشاء لكبار قادة شركات التكنولوجيا، حيث تفاخر الرئيس بتعهده باستثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة لتعزيز التفوق الأمريكي في سباق الذكاء الاصطناعي ضد الصين.
وقد دفعت هذه العلاقة المتطورة إدارة ترامب إلى تسريع إصدار تراخيص مراكز البيانات المكلفة والمستهلكة للطاقة، واللازمة لرؤية زوكربيرج «للذكاء الخارق الشخصي». كما عارضت بشدة البيروقراطية الأوروبية التي انتقدتها ميتا.
وبينما يشكك بعض مؤيدي ترامب في مصداقيته، استمر الرئيس التنفيذي لشركة ميتا في العمل لاستمالة الرئيس حتى الآن.
ولذلك، فقد عيّن زوكربيرج الأسبوع الماضي دينا باول ماكورميك، حليفة ترامب، رئيسةً جديدةً للشركة، الأمر الذي أثار إعجاب ترامب عبر منشور على منصة «تروث سوشيال».
ومع ذلك، تواجه الشركة تحقيقاتٍ فيدرالية وولائية متعددة بشأن سلامة الأطفال وبرنامج الدردشة الآلي الخاص بها المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتتعرض لانتقاداتٍ من الحزبين بسبب مزاعم إلحاق الضرر بالشباب.
وباختصار، بلغت زيارات زوكربيرج للبيت الأبيض ــ مارالاغو زيارتين على الأقل. وتضمنت التبرعات ــ التعهدات تبرع ميتا بمليون دولار لحفل تنصيب ترامب.
كما دعمت مشروع قاعة الاحتفالات الخاص به. وتعهدت الشركة باستثمار ما يصل إلى 600 مليار دولار في الولايات المتحدة. وبلغت الثروة المتراكمة خلال العام الأول من ولاية ترامب الثانية حوالي 1.9 مليار دولار.
-تيم كوك (الرئيس التنفيذي لشركة أبل): تراجعت أسهم أبل بشدة في أوائل عام 2025 عقب فرض ترامب تعريفاتٍ جمركية على الصين.
كما هاجم ترامب الشركة لعدم إنتاجها أجهزة آيفون في الولايات المتحدة ولتحولها إلى الهند كموردٍ ثانٍ.
لكن كوك، في ظهور تلفزيوني نادر من المكتب البيضاوي، خفف التوترات بزيادة تعهد سابق بالتصنيع بمقدار 100 مليار دولار، وقدم للرئيس كأساً من الزجاج والذهب، لينجح في الحصول على استثناء من الرسوم الجمركية الجديدة.
وفي نهاية المطاف، لم تكلف الرسوم الجمركية الأولية الشركة، التي تبلغ إيراداتها السنوية 400 مليار دولار، سوى بضعة مليارات من الدولارات.
وتحدت أبل التكهنات بأنها ستضطر إلى رفع أسعار منتجاتها الرائدة، وارتفعت أسهمها بنحو 15 % منذ تولي ترامب منصبه.
وحافظت الشركة على سياساتها المتعلقة بالتنوع والإنصاف والشمول رغم تدخل ترامب الوجيز، متجنبة المزيد من المواجهات بعد رفضها اقتراحاً من المساهمين بشأن هذه المسألة.
وتواجه الشركة المصنعة لهواتف آيفون دعوى قضائية لمكافحة الاحتكار بقيادة وزارة العدل، رغم الآمال المبكرة بأن تكون وزارة العدل في عهد ترامب منفتحة على تسوية القضية.
وتتهم الدعوى، التي رُفعت في عهد إدارة جو بايدن، الشركة باحتكار سوق الهواتف الذكية.
في سياق آخر، أسقط المجلس الوطني لعلاقات العمل دعاوى قضائية ضد شركة أبل بشأن ممارساتها التوظيفية قبيل تعيين أحد محاميها الخارجيين في منصب كبير مسؤوليها القانونيين.
باختصار، بلغت زيارات كوك إلى البيت الأبيض ــ مارالاغو ثلاث زيارات على الأقل.
وشملت التبرعات ــ التعهدات تبرع كوك بمليون دولار لصندوق تنصيب ترامب. كما أعلنت أبل عن استثمار بقيمة 600 مليار دولار في الولايات المتحدة، وتبرعت لمشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض.
وبالنسبة للثروة المتراكمة خلال عام من تنصيب ترامب لولاية ثانية، فقد ارتفعت أسهم أبل، التي يمتلك كوك منها 3.3 ملايين سهم، بنسبة تقارب 15 % منذ تنصيب ترامب لولاية ثانية.
-سام ألتمان (الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي): ألتمان، الذي استقبل فوز ترامب في انتخابات 2016 بتغريدة كان قد قال فيها: «أشعر أن هذا أسوأ شيء حدث في حياتي»، عاد ليحقق تقارباً ملحوظاً مع الرئيس الأمريكي.
وقد وقف الرجل البالغ من العمر 40 عاماً إلى جانب ترامب في الأسبوع الأول من الإدارة الجديدة للإعلان عن خطة بقيمة 500 مليار دولار لتطوير مراكز بيانات في الولايات المتحدة.
وجاء هذا الإعلان عقب اتصالات غير رسمية قبل الانتخابات بين كبار المسؤولين التنفيذيين في «أوبن ايه آي» وأعضاء من معسكر ترامب، بالإضافة إلى تبرع شخصي بقيمة مليون دولار لصندوق تنصيب ترامب.
وكانت هذه الصفقة فاجأت ماسك - الذي كان آنذاك أحد أقرب حلفاء ترامب - والذي رفع دعوى قضائية ضد الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن ايه آي»، والذي يصفه ماسك بازدراء بـ«سام المخادع».
بقي ألتمان على صلة وثيقة بإدارة ترامب، متجنباً الحديث علناً عن السياسة. وبدلاً من ذلك، ركز على «الدبلوماسية التجارية»، مؤكداً أن ريادة الولايات المتحدة في هذه التكنولوجيا الحيوية تتوقف على نجاح «أوبن ايه آي».
وقد أثمرت هذه الاستراتيجية، حيث بدأت «أوبن ايه آي» وشركاؤها في إنشاء مراكز بيانات في ولايات ذات أغلبية جمهورية، كما تعاونوا مع الحكومة الأمريكية لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في عدد من الدول.
باختصار، بلغت زيارات البيت الأبيض ــ مارالاغو زيارتين على الأقل. وشملت المبالغ المتبرع ــ المتعهد بها تبرع ألتمان بمبلغ مليون دولار أمريكي من ماله الخاص لصندوق تنصيب ترامب.
وتُعدّ «أوبن ايه آي» جزءاً من تحالف تعهد بإنفاق 500 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. كما تبرع مؤسسها المشارك، جريج بروكمان، بمبلغ 12.5 مليون دولار للجنة العمل السياسي «ماغا إنك» التابعة لترامب.
وبالنسبة للثروة المتراكمة، فقد شهدت قيمة «أوبن ايه آي» وهي شركة خاصة، قفزة نوعية من 157 مليار دولار في أواخر عام 2024 إلى 500 مليار دولار.
- سوندار بيتشاي (الرئيس التنفيذي لشركة جوجل): دخل بيتشاي ولاية ترامب الثانية في وضع حرج. فقد كان الرئيس غاضباً من حظره من يوتيوب عام 2021 عقب هجوم مبنى الكابيتول الأمريكي.
كما كان قد اتهم عملاق البحث بالتلاعب بنتائج البحث للترويج لأخبار سلبية عنه. لذلك، فقد سارع الرئيس التنفيذي لشركة جوجل إلى تهدئة ترامب، وزار منتجع مارالاغو بعد إعلان فوزه وتبرع بمليون دولار لصندوق تنصيبه، أي ثلاثة أضعاف ما تبرعت به الشركة عام 2017.
وفي وقت لاحق، سوّت الشركة دعوى قضائية تتهمها بالرقابة من خلال التبرع بـ 22 مليون دولار لمشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض. كما خفضت أسعار عقود الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي الحكومية.
وتعهد بيتشاي أيضاً بإنفاق عشرات المليارات من الدولارات على مراكز بيانات جديدة للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مع تخصيص المزيد لتحديث محطات توليد الطاقة وشبكات الكهرباء.
ورغم تحسن العلاقات، واصلت وزارة العدل الأمريكية في عهد ترامب ملاحقة قضيتين احتكاريتين ضد جوجل، مما هدد بتفكيك الشركة.
رفض قاضٍ العام الماضي إجبار أحد الأطراف على الانفصال في إحدى القضايا. ويعود القرار بشأن استئناف هذا القرار ومدى قوة العمل على الاستئناف الآن إلى البيت الأبيض.
باختصار، بلغت زيارات البيت الأبيض ــ مارالاغو زيارة واحدة على الأقل. وشملت التبرعات ــ التعهدات مليون دولار لحفل تنصيب ترامب، و22 مليون دولار لمشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض، بالإضافة إلى التزامات الإنفاق على مركز البيانات.
وفي ما يتعلق بالثروة المتراكمة، فقد ارتفع سعر سهم ألفابت بنسبة 66 % خلال العام الماضي، مما جعلها ثاني أغلى شركة في العالم.
-شو زي تشيو (الرئيس التنفيذي لشركة تيك توك): مع تولي ترامب منصبه، واجه الرئيس التنفيذي لشركة تيك توك حظراً تاماً على تطبيق التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة.
وقبل أيام من التنصيب، انقضى الموعد النهائي الذي كان يجب بموجبه على الشركة التخلي عن فرعها الأمريكي من مالكيه الصينيين بموجب قانون أمريكي، دون التوصل إلى حل.
ومنح ترامب تطبيق تيك توك مهلة، مؤجلاً مراراً وتكراراً تطبيق الحظر الأمريكي بينما كانت الإدارة تتفاوض على اتفاق مع شركة بايت دانس، المالكة للتطبيق، ومجموعة من المستثمرين الأمريكيين، من بينهم شركة أوراكل التابعة لحليف ترامب، لاري إليسون.
ويسمح هذا الاتفاق، الذي أُبرم لاحقاً في عام 2025، لشركة بايت دانس، ومقرها بكين، بالحصول على أكثر من 50% من أرباح التطبيق في الولايات المتحدة، رغم احتفاظها بنحو خُمس وحدة التطبيق الأمريكية فقط.
كما حقق التطبيق نجاحاً إعلامياً في أغسطس عندما أنشأ البيت الأبيض حساباً على تيك توك.
وأشاد ترامب مراراً بالمنصة لدورها في مساعدته على الفوز بانتخابات 2024، متجاهلاً تحذيرات الجمهوريين البارزين في الكونغرس الذين عبروا عن مخاوفهم من إمكانية استخدام الصين لها للتأثير بشكل غير مشروع على الناخبين الأمريكيين.
باختصار، عدد زيارات البيت الأبيض ــ مارالاغو غير معروف.
كما أن التبرعات ــ التعهدات المالية غير معروفة، وإن كان جيف ياس، المستثمر في شركة بايت دانس، قد تبرع بملايين الدولارات لحملة ترامب «ماغا». وبالنسبة للثروة المتراكمة، فقد ارتفعت قيمة شركة بايت دانس، المملوكة للقطاع الخاص، إلى 500 مليار دولار.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/22 الساعة 19:00