نقطة نيمو.. أبعد مكان على الأرض والمثوى الأخير لمحطات الفضاء

مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/22 الساعة 18:56
مدار الساعة-لم تتوقف المركبات الفضائية عن التجوال بين مدار الأرض ونظامنا الشمسي، حاملة معها تكنولوجيا البشر، ومع انتهاء العمر التشغيلي، تتجه هذه المركبات نحو مصير محتوم: الموت في السماء، ثم المقبرة النهائية في نقطة نائية تعرف باسم "نقطة نيمو"، أبعد مكان على الأرض عن البشر، حيث تستقر للأبد بعيداً عن الأنظار.

في عام 1988، انطلقت محطة الفضاء الدولية إلى الغلاف الجوي، ومنذ 2 نوفمبر 2000 وهي مأهولة باستمرار، أي أن هناك بشراً يعيشون في الفضاء بشكل متواصل منذ 25 عاماً وفق iflscience.

تم تمديد مهمة المركبة الفضائية المتقادمة حتى عام 2030 ، لكنها ستُحال إلى التقاعد في العام التالي، وسيكون مثواها الأخير في المحيط، في نقطة نيمو وهي نقطة يصعب الوصول إليها، ولكن أين تقع هذه النقطة؟

نقطة نيمو هي أبعد نقطة عن اليابسة على كوكب الأرض، تقع في جنوب المحيط الهادئ، وأقرب يابسة تبعد عنها 2700 كيلومتر (1678 ميلاً) وتتمثل في ثلاث جزر: جزيرة دوسي، وموتو نوي، وجزيرة ماهر، وبسبب موقعها، فإن أقرب البشر إليها هم أولئك الموجودون على متن محطة الفضاء الدولية أثناء تحليقها فوقها بشكل دوري وهي مثوى العديد من أكبر المركبات الفضائية.

أكبر مقبرة في العالم

في هذه النقطة البعيدة سقطت 6 من محطات ساليوت الفضائية السبع بين عامي 1971 و1982، وفي مارس 2001، استقرت محطة الفضاء مير فيها، وهي أكبر جسم يدخل الغلاف الجوي للأرض على الإطلاق.

وتبقى محطة الفضاء الدولية الجسم الأكبر والذي من المقرر أن تخرج من مدارها في عام 2031 حيث تنتهي هذه الجوهرة الثمينة لهندسة الفضاء الخارجي في النار والماء.

الجزء الأكثر سمية في المركبة الفضائية، هو الوقود، ولا يصل عادةً إلى الغلاف الجوي. فهو، في نهاية المطاف، شديد الاشتعال، لكن ما يتساقط في الغالب هو قطع من هيكل المركبة، كتل من الفولاذ أو الألومنيوم، وهي وإن لم تكن جيدة للبيئة، إلا أنها على الأقل غير سامة.

ليست كل المركبات الفضائية قابلة للعودة إلى الأرض، خصوصاً تلك الموجودة في المدارات العالية أو المدار الثابت بالنسبة للأرض.

للتعامل مع الأقمار الصناعية الميتة، تُستخدم مدارات المقابر، وهي مسارات بعيدة عن مدارات التشغيل الفعّالة، حيث تتحلل تدريجياً بفعل الغلاف الجوي، أو تبقى كـ«نصب تذكارية» لمهام انتهت منذ زمن.

في المقابل، المركبات على الكواكب الأخرى تُترك غالباً كما هي، كما حدث مع أول مركبة مدار حول المريخ «مارينر 9»، أو تُستغل لاستخلاص بيانات إضافية، كما فعلت مركبة روزيتا عند هبوطها على المذنب 67P.

وأحياناً تُدمّر المركبات عمدًا لحماية الأحياء المحتملة، مثل مركبتي غاليليو وكاسيني في غلافي الكواكب العملاقة، أو لتنفيذ تجارب علمية كما فعلت مركبة DART لتغيير مسار الكويكب ديمورفوس.

أما مركبات النظام الشمسي الخارجي مثل فويجر وبايونير ونيو هورايزونز، فهي تنجرف إلى الأبد في الفضاء، لتصبح رحلتها بلا عودة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/22 الساعة 18:56