بطاح يكتب: انعطافة حاسمة في المسار السوري
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/22 الساعة 14:40
إنّ مما لا شكّ فيه أن الأحداث الأخيرة في شمال شرق سوريا تشكل انعطافة حاسمة نحو عودة الدولة السورية واحدة مُوحّدة، وذلك بحكم أنّ الإدارة الذاتية الكردية تحت قيادة "قسد" (قوات سوريا الديمقراطية) في محافظات الحسكة، والرقة، ودير الزور كانت جيباً خطيراً بكل معنى الكلمة على وحدة سوريا، فهي تتوفر على معظم حقول النفط والغاز، كما أنها تشتمل على أراضٍ زراعية كثيرة فضلاً عن أنها تشكل (25%) تقريباً من الجغرافيا السورية.
إنّ دخول الجيش والأمن السوري إلى هذه المناطق وإنجاز الاتفاق بين الدولة السورية وممثلي "قسد" (وبغض النظر عن مهلة الأيام الخمسة المعطاة لحسم موضوع الحسكة وغيرها) يعيد الأمور إلى نصابها، وينهي إلى غير رجعة احتمالية التقسيم وانفصال هذا الجزء من سوريا وبخاصة أنّ إسرائيل كانت تتربص لشق ما تسميه "بممر داود" من الجنوب السوري وبالتالي تُبقي على خطر "قسد" قائماً ومهدداً لسوريا، وقد ساعد على هذا التطور الهام في الواقع عدد من العوامل الهامة وهي:
أولاً: تأنّي القيادة السورية في التعامل مع هذا الملف والاستعداد في نفس الوقت لحسمه عسكرياً إذا لزم الأمر، وقد كان استعداد الجيش السوري بهذا المستوى مفاجئاً في الواقع بحيث اجتاح محافظتي الرقة ودير الزور بسرعة قياسية وبغير خسائر تُذكر.
ثانياً: التمهيد سياسياً لهذه الخطوة العسكرية بإعلان الرئيس السوري عن (قوننة) بعض الحقوق للأكراد -والتي هي مُستحقة في الواقع- كتدريس اللغة الكردية في مناطق الأغلبية الكردية، والاعتراف بعيد "النوروز" كعيد وطني، ومنح الجنسية للأكراد الذين يعيشون في الأراضي السورية، والواقع أن هذه الخطوة الحصيفة من الرئيس السوري أحمد الشرع سحبت الكثير من الذرائع التي كان يتحجج بها الأكراد لحمل السلاح.
ثالثاً: استقطاب العشائر العربية إلى جانب الدولة في اللحظات الحاسمة، حيث خرجت هذه العشائر عن انتظامها في الإدارة الذاتية الكردية وقوات قسد واصطفت إلى جانب الدولة السورية مُعبّرة عن واقع حال الجزيرة السورية حيث أغلبية السكان هم من العرب، وبالذات في محافظتي الرقة ودير الزور.
رابعاً: رفع الغطاء الأمريكي عن قوات "قسد" حيث تفاهمت الولايات المتحدة منذ البداية مع القيادة السورية على وحدة أراضي سوريا، والواقع أنّ "قسد" نشأت في ظرف استثنائي حيث دعمتها الولايات المتحدة سياسياً وعسكرياً لمحاربة "تنظيم الدولة - داعش"، والواقع أن هذه المهمة الوظيفية "لقسد" لم تعد قائمة بالنسبة للولايات المتحدة كما أعلنت مؤخراً حيث دخلت سوريا كدولة في التحالف الدولي المُناهض للإرهاب.
خامساً: تحييد الجانب الإسرائيلي والحيلولة دون تدخله بصورة مهمة في هذه الأحداث، وذلك في ضوء عقد "الاتفاق الأمني" (ولو بصورة مبدئية) بين سوريا وإسرائيل في باريس، والدليل على ذلك أن إسرائيل توقفت عن توغلاتها شبه اليومية في الأراضي السورية.
سادساً: عدم اللجوء إلى المساعدة التركية المباشرة لمساندة الجيش السوري في هذه المعركة وذلك لضمان عدم إثارة حساسية الأكراد الذين يعتبرون أن كل ما يحدث في سوريا هو بتوجيه عدوهم التاريخي (أيّ تركيا) وبدعم منه.
سابعاً: استثمار التطور التاريخي الذي حصل في تركيا خلال السنة الماضية وتمخض عنه إلقاء "حزب العمال الكردستاني PKK" لسلاحه وتوجّهه نحو المصالحة مع الدولة التركية، الأمر الذي لم يترك "لقسد" أيّ فرصة "لعسكرة" النضال الكردي بعد تخلي الحزب الكردي الأُم عنه. وإنْ كان هذا لا ينفي طبعاً أنّ عدداً غير قليل من أعضاء هذا الحزب (ما يُسمّون بالقنديليين - نسبة إلى جبل قنديل في العراق) قد لجأ إلى الأراضي السورية وهم يحاربون جنباً إلى جنب مع "قسد" ومع بعض فلول النظام السوري السابق.
ما الذي يعنيه هذا التطور الحاسم في شمال شرق سوريا؟
إنّه يعني أموراً كثيرة لعلّ أهمها:
أولاً: عودة سوريا بلداً موحداً بكل محافظاته.
ثانياً: تكريس الموارد المهمة (النفط، والغاز، وخيرات الأراضي الزراعية) للاقتصاد السوري، الأمر الذي يجعل هذا الاقتصاد واعداً وبخاصة بعد رفع العقوبات عن سوريا وعودتها إلى العالم: سياسياً واقتصادياً.
ثالثاً: التفرغ لحل الإشكالية الأخيرة المتبقية في السويداء والتي لا تشكل في الواقع أيّ تحدٍ الحقيقي للدولة السورية، ومن المتوقع أن تنتهي بالاتفاق الأمني مع إسرائيل.
وأخيراً فإنّ الأمل معقود على القيادة السورية أن تعمل كل ما في وسعها للتعامل مع جميع مكونات الشعب السوري بصورة عادلة وبحيث يكونون جميعاً تحت مبدأ سيادة القانون، وإن كان هذا لا يمنع بالطبع بل يستوجب تطبيق مبدأ العدالة الانتقالية لإنصاف الضحايا وتكريس مبدأ الحق والعدل.
إنّ من الإنصاف القول بأن سوريا بعد التحرير قد سارت بثبات وبعزيمة على طريق النهوض والتنمية، وها هي تسترد وحدتها وكينونتها، ولذا فلا أقل من أن نتمنى لها النجاح والتوفيق لصالح الشعب السوري الذي عانى ما لم يعانه شعب آخر.... نزوح، وتهجير، واضطهاد، وقتل.
إنّ دخول الجيش والأمن السوري إلى هذه المناطق وإنجاز الاتفاق بين الدولة السورية وممثلي "قسد" (وبغض النظر عن مهلة الأيام الخمسة المعطاة لحسم موضوع الحسكة وغيرها) يعيد الأمور إلى نصابها، وينهي إلى غير رجعة احتمالية التقسيم وانفصال هذا الجزء من سوريا وبخاصة أنّ إسرائيل كانت تتربص لشق ما تسميه "بممر داود" من الجنوب السوري وبالتالي تُبقي على خطر "قسد" قائماً ومهدداً لسوريا، وقد ساعد على هذا التطور الهام في الواقع عدد من العوامل الهامة وهي:
أولاً: تأنّي القيادة السورية في التعامل مع هذا الملف والاستعداد في نفس الوقت لحسمه عسكرياً إذا لزم الأمر، وقد كان استعداد الجيش السوري بهذا المستوى مفاجئاً في الواقع بحيث اجتاح محافظتي الرقة ودير الزور بسرعة قياسية وبغير خسائر تُذكر.
ثانياً: التمهيد سياسياً لهذه الخطوة العسكرية بإعلان الرئيس السوري عن (قوننة) بعض الحقوق للأكراد -والتي هي مُستحقة في الواقع- كتدريس اللغة الكردية في مناطق الأغلبية الكردية، والاعتراف بعيد "النوروز" كعيد وطني، ومنح الجنسية للأكراد الذين يعيشون في الأراضي السورية، والواقع أن هذه الخطوة الحصيفة من الرئيس السوري أحمد الشرع سحبت الكثير من الذرائع التي كان يتحجج بها الأكراد لحمل السلاح.
ثالثاً: استقطاب العشائر العربية إلى جانب الدولة في اللحظات الحاسمة، حيث خرجت هذه العشائر عن انتظامها في الإدارة الذاتية الكردية وقوات قسد واصطفت إلى جانب الدولة السورية مُعبّرة عن واقع حال الجزيرة السورية حيث أغلبية السكان هم من العرب، وبالذات في محافظتي الرقة ودير الزور.
رابعاً: رفع الغطاء الأمريكي عن قوات "قسد" حيث تفاهمت الولايات المتحدة منذ البداية مع القيادة السورية على وحدة أراضي سوريا، والواقع أنّ "قسد" نشأت في ظرف استثنائي حيث دعمتها الولايات المتحدة سياسياً وعسكرياً لمحاربة "تنظيم الدولة - داعش"، والواقع أن هذه المهمة الوظيفية "لقسد" لم تعد قائمة بالنسبة للولايات المتحدة كما أعلنت مؤخراً حيث دخلت سوريا كدولة في التحالف الدولي المُناهض للإرهاب.
خامساً: تحييد الجانب الإسرائيلي والحيلولة دون تدخله بصورة مهمة في هذه الأحداث، وذلك في ضوء عقد "الاتفاق الأمني" (ولو بصورة مبدئية) بين سوريا وإسرائيل في باريس، والدليل على ذلك أن إسرائيل توقفت عن توغلاتها شبه اليومية في الأراضي السورية.
سادساً: عدم اللجوء إلى المساعدة التركية المباشرة لمساندة الجيش السوري في هذه المعركة وذلك لضمان عدم إثارة حساسية الأكراد الذين يعتبرون أن كل ما يحدث في سوريا هو بتوجيه عدوهم التاريخي (أيّ تركيا) وبدعم منه.
سابعاً: استثمار التطور التاريخي الذي حصل في تركيا خلال السنة الماضية وتمخض عنه إلقاء "حزب العمال الكردستاني PKK" لسلاحه وتوجّهه نحو المصالحة مع الدولة التركية، الأمر الذي لم يترك "لقسد" أيّ فرصة "لعسكرة" النضال الكردي بعد تخلي الحزب الكردي الأُم عنه. وإنْ كان هذا لا ينفي طبعاً أنّ عدداً غير قليل من أعضاء هذا الحزب (ما يُسمّون بالقنديليين - نسبة إلى جبل قنديل في العراق) قد لجأ إلى الأراضي السورية وهم يحاربون جنباً إلى جنب مع "قسد" ومع بعض فلول النظام السوري السابق.
ما الذي يعنيه هذا التطور الحاسم في شمال شرق سوريا؟
إنّه يعني أموراً كثيرة لعلّ أهمها:
أولاً: عودة سوريا بلداً موحداً بكل محافظاته.
ثانياً: تكريس الموارد المهمة (النفط، والغاز، وخيرات الأراضي الزراعية) للاقتصاد السوري، الأمر الذي يجعل هذا الاقتصاد واعداً وبخاصة بعد رفع العقوبات عن سوريا وعودتها إلى العالم: سياسياً واقتصادياً.
ثالثاً: التفرغ لحل الإشكالية الأخيرة المتبقية في السويداء والتي لا تشكل في الواقع أيّ تحدٍ الحقيقي للدولة السورية، ومن المتوقع أن تنتهي بالاتفاق الأمني مع إسرائيل.
وأخيراً فإنّ الأمل معقود على القيادة السورية أن تعمل كل ما في وسعها للتعامل مع جميع مكونات الشعب السوري بصورة عادلة وبحيث يكونون جميعاً تحت مبدأ سيادة القانون، وإن كان هذا لا يمنع بالطبع بل يستوجب تطبيق مبدأ العدالة الانتقالية لإنصاف الضحايا وتكريس مبدأ الحق والعدل.
إنّ من الإنصاف القول بأن سوريا بعد التحرير قد سارت بثبات وبعزيمة على طريق النهوض والتنمية، وها هي تسترد وحدتها وكينونتها، ولذا فلا أقل من أن نتمنى لها النجاح والتوفيق لصالح الشعب السوري الذي عانى ما لم يعانه شعب آخر.... نزوح، وتهجير، واضطهاد، وقتل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/22 الساعة 14:40