العتوم يكتب: لماذا إيران؟

د. حسام العتوم
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/22 الساعة 13:20
لا تستطيع إسرائيل الاحتلالية، الإستيطانية، العدوانية، النازية، ومعها أمريكا راعيتها زورا وبهتانا في منطقتنا الشرق أوسطية، وقائدة احادية القطب السلبي ،و حلف ( الناتو) الشرير، التمتع بالطمأنينة والسكينة ما دامت إيران وبموقعها الجيو سياسي الهام بالقرب من روسيا الاتحادية، والدول المستقلة التي تشكلت بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، وعلى بعد خطوات من أفغانستان البلد الثائر والمشاغب، والحاضن لتنظيم القاعدة الإرهابي . وترى إسرائيل من ثقب بابها في إيران دولة ( إرهابية )، ولا تلاحظ انفرادها وتميزها بالإرهاب في المنطقة وعلى مستوى العالم، وحروبها مع العرب، وجريمتها المنظمة في غزة وبحجم مائة ألف شهيد وأكثر نصفهم من الأطفال من أهل فلسطين، ردا على حادثة السابع من أكتوبر لعام 2023 الذي انقسم العالم الرسمي والشعبي على أحقيته ،و عملت إسرائيل في المقابل على تضخيمه لصالح مصالحها الاستعمارية الضيقة . ولاترى الولايات المتحدة الأمريكية في المقابل غير جبروتها في العالم، لذلك نلاحظ نسجهما للمؤامرات على إيران وعلى العرب، وعلى كندا، وعلى فنزويلا ،و على جريلاند ،و في غير مكان علنا وسرا وخارج اطار الحياء العام، وعلى المستوى الدولي .

وتخترع أمريكا – ترامب تشكيل مجلس عالمي جديد لغايات فتح ميدان للبزنس الملياري ولصالح خزينتها، ولم تشبع من تريليونات العرب على مايبدو .

وإيران دولة هامة في غرب اسيا، ومعتقدها الديني الشيعي الراديكالي ممتد خارج حدودها على شكل هلال مكسور حاليا بعد صعود نظام أحمد الشرع في دمشق، والضربات التي لحقت بحماس، وحزب الله، والحوثيين، وهو متموج . ولها مكانة جيو استراتيجية تمنحها اطلالة على أسخن قضايا العالم مثل الفلسطينية الواجب أن تبقى عادلة، وعلى حماس، وعلى لبنان وحزب الله ،وعلى اليمن والتجمع الحوثي فيه، وكلها في نهاية المطاف أذرع متقدمة لها تستهدف فيها إسرائيل، وتستهدفهم ذإسرائيل جمعا ( إيران ومخالبها). وسبق لإسرائيل أن أقنعت أمريكا لضرب إيران عام 2025 وبالتعاون المباشر معها رغم سيران مسار الحوار الأمريكي – الإيراني على أفضل وجه في سلطنة عمان، والهاجس المشترك لهما ،و الذي هو استخباري، وسياسي، الخوف غير المبرر من احتمال صناعة إيران لقنبلتها النووية في زمن تمتلك فيه إسرائيل ترسانة نووية، وتملك أمريكا ترسانة أكبر ،و تقود تحالف ( الناتو )، وتدعي بإمتلاكها أكبر جيش وقوة نووية في العالم، متناسية قوة روسيا في مجالها والذي هو رقم 1 عالميا، وقوة الصين ،و قوة الهند ،و قوة الباكستان، وقوة كوريا الشمالية .

أحدثت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا ضجيجا داخل إيران وإسرائيل ليست بعيدة عنه، وخططا معا في ليلة رأس السنة 2025 / 2026 لضرب إيران مجددا، ثم غيرت أمريكا رأيها لمعرفة ترامب بأن إيران ألغت عقوبة الإعدام لديها، وهو سبب سطحي، لكن الموقف الروسي المتشدد، والرافض للضربة الأمريكية العلنية والتي هي إسرائيلية سرية هدفت لأسقاط إيران غيرت بوصلة الضربة ،و التي استهدفت إسقاط حماس، وحزب الله، والحوثيين . وجاء تصريح دميتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي بأن عدة دول جاهزة لتزويد إيران بقنابل نووية في مكانه وزمانه، حتى لا تبقى إسرائيل تتحجج بقرب انتاج إيران لقنبلة نووية من شأنها تدمير إسرائيل ليضع النقاط على حروف لجم أمريكا وإسرائيل معا. وتصريح جديد لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب يعلن فيه عن جاهزية بلاده لمحو إيران من على وجه الأرض إذا ما هددت إيران سلامته الشخصية لا يعبر عن رزانة سياسية لقائد من أهم قادة العالم ،و سبق لمدفيديف أن شابهه بتصريح مماثل بخصوص الدولة الممكن أن تستهدف طائرة الرئيس بوتين بسبب العقوبات الغربية، وهي أخف حدة . وفي قول حديث لسيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية انتقد ضرب المنشات الإيرانية في الضربة الأمريكية الأولى والتي جرت بالتعاون مع إسرائيل بطبيعة الحال ،و نادى بدراسة الخلل في توازن القوى الدولية، وهو المشهد الذي اختلف عن 80 عاما سبقت، وهو الأمر الذي يتوجب حسب رأيه اصلاح مجلس الأمن .



في منطقتنا العربية أخرجت إيران من سوريا أحمد الشرع، ولم تعد تهدد أمن إسرائيل من هناك كما كان سابقا ،و بمثل هكذا خطوة انكسر طوق الهلال الشيعي ،و بقيت إيران في العراق، وفي لبنان، وفي اليمن ،و في غزة نسبة وتناسب. والأصل أن ترفع إيران يدها عن بلاد العرب لتقود نفسها بنفسها، ولتتفرغ لبناء وحدتها المنشودة التي ناداهم إليها شريف العرب وملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه مفجر ثورة العرب الكبرى عام 1916 . وفي المقابل لايوجد ما يمنع مساندة إيران لحركات التحرر العربية بناء على طلبها شريطة عدم التدخل لوجستيا وسياسيا في شؤون الدول العربية ذات الوقت . والتعاون الاقتصادي الإيراني – العربي لا يقل أهمية عن التعاون مع دول الغرب، ومع أمريكا، ومع روسيا، ومع الصين، ومع اليابان، وباقي دول العالم الناهضة . وإيران مدعوة لتحديث سياستها الخارجية وعدم ربطها بالبعد الديني ،و بالتطرف، فالعالم بحاجة للرزانة والتعاون ،و لعدم التدخل في شؤون الغير .



تتفق إيران مع دول العرب، ومع دول شرق وجنوب العالم ،ومع روسيا والصين تحديدا على ضرورة تحقيق العدالة للقضية الفلسطينية التي أصبحت في مهب الرياح الإسرائيلية والأمريكية المتطرفة، ولم يعد ممكنا رؤية الضوء الأخير داخل نفقهما المظلم . وإيران مطالبة بالتراجع عن سياسية أنفاق الأرض لمساعدة العرب في تحرير أراضيهم، والانخراط في السياسة أكثر ،و البحث مع كبريات دول العالم لتحديث مسار الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وللعمل معا على نقل مكانها من نيويورك إلى مكان أكثر عدالة لشعوب العالم، وقضاياه العالقة منذ الأزل من دون حلول ناجعة . ولاتوجد دولة كبرى حتى الساعة تشبه روسيا الاتحادية التي تدين السابع من أكتوبر وتدين حرب الإبادة في غزة ذات الوقت، فلقد عودنا الغرب على ادانة أكتوبر واتهام الفلسطينيين بالإرهاب، وعلى عدم انصاف الفلسطينيين أصحاب الأرض والتاريخ والقضية العادلة ،وكذلك الأمر بالنسبة لقضايا العرب المماثلة . وأستغرب هنا أسرلة أمريكا – ترامب للجولان – الهضبة العربية السورية الواجب أن يعيدها القانون الدولي لعرينها السوري العربي . وأستغرب أيضا عدم انصاف أمريكا بالذات لقطاع غزة الواجب إعادة بنائه وإبقاء أهل فلسطين داخل القطاع في مكانهم التاريخي، وليس تهجيرهم قسرا أو طوعا عبر التضييق على أركان حياتهم وبيوتهم، ومأكلهم وعلاجهم .



وفي الختام هنا يمكنني القول إن إيران تستطيع أن تتحول لدولة معتدلة قادرة على بناء علاقات متوازنة مع كافة دول العالم بعيدا عن الشعارات المتطرفة، وهي مطالبة بتحصين الداخل من الاختراقات اللوجستية الخارجية المعروفة . وحتى لا نذهب بعيدا إيران باقية قطبا فاعلا داخل توجه تعددية الأقطاب الذي يمثل شرق وجنوب العالم، ويبقي الباب مواربا تجاه الغرب، ولقد كشفت أمريكا – ترامب عن وجهها الحقيقي الذي يستهدف أوروبا، والاتحاد الأروبي لدرجة ادعى فيها بأنه ينحدر من أصول أسكتلندية ألمانية. ولم تعد روسيا هي التي تسهدف الاتحاد الأوروبي الذي ينصب لها العداء والفوبيا والرهاب الروسي غير المبرر الذي يعني تخويف العالم من روسيا من غير وجه حق.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/22 الساعة 13:20