دراسة حديثة ترشح 'براعم الخيزران' للانضمام إلى قائمة الأطعمة الخارقة

مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/21 الساعة 17:42
مدار الساعة -تسلّط دراسة حديثة الضوء على أحد المكونات الغذائية الأقل شيوعا، بعد أن كشفت نتائجها عن تأثيرات محتملة في تعزيز صحة الأمعاء والحد من مخاطر أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

ووجدت الدراسة فوائد صحية واعدة لبراعم الخيزران، ما قد يجعلها مرشحة بقوة للانضمام إلى قائمة "الأطعمة الخارقة".

ورغم أن براعم الخيزران ما تزال غائبة عن الموائد في كثير من دول العالم، فإنها شكّلت عنصرا أساسيا في المطبخ الآسيوي منذ قرون. ويُعزى الاهتمام المتزايد بها مؤخرا إلى خصائصها الغذائية العالية، فضلا عن كون الخيزران أسرع النباتات نموا على وجه الأرض، إذ تنمو بعض أنواعه بنحو 90 سنتيمترا يوميا.

وأوضح البروفيسور لي سميث، أستاذ الصحة العامة والمعد الرئيسي للدراسة، أن النتائج تظهر فوائد صحية متعددة للخيزران، مؤكدا أن قدرته المحتملة على مواجهة تحديات صحية معاصرة، مثل داء السكري وأمراض القلب، تعود إلى قيمته الغذائية ومركباته النشطة.

وأجرى باحثون من جامعة أنجليا روسكين في كامبريدج دراسة شملت تجارب سريرية على البشر وأخرى مخبرية على خلايا بشرية، لتحليل تأثير استهلاك براعم الخيزران في الصحة الأيضية. وأظهرت النتائج تحسنا في التحكم بمستويات السكر في الدم، ما يشير إلى دور محتمل في تنظيم سكر الدم غير المنضبط، وهو عامل رئيسي في الإصابة بالسكري.

كما ربطت الدراسة بين استهلاك الخيزران وتحسن مستويات الدهون في الدم، الأمر الذي قد يساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، من خلال خفض مستويات الكوليسترول الضار.

وتبيّن أن براعم الخيزران تعد مصدرا غنيا بالألياف الغذائية، ما يساعد على تحسين وظائف الأمعاء. ويُعرف أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف تقلل من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، عبر تقليص مدة بقاء السموم المحتملة في الجهاز الهضمي.

وأظهرت الدراسات البشرية المصاحبة زيادة في النشاط المضاد للالتهابات وانخفاضا في سمية الخلايا بعد تناول الخيزران، فيما كشفت التجارب المخبرية عن تأثيرات مشابهة للبروبيوتيك، ما يشير إلى قدرته على تعزيز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهي عامل أساسي في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي والتخفيف من أعراض متلازمة القولون العصبي، وفقا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS).

كما أشارت النتائج إلى أن المركبات الموجودة في الخيزران قد تساهم في الحد من تكوّن بعض السموم الضارة، مثل الفوران والأكريلاميد، التي تتشكل عند طهي الأطعمة في درجات حرارة مرتفعة، ما يفتح الباب أمام استخدامه لجعل أطعمة أخرى أكثر أمانا.

وفي المقابل، حذّر الباحثون من مخاطر محتملة عند استهلاك براعم الخيزران دون تحضير مناسب، إذ قد يؤدي ذلك إلى التسمم بالسيانيد، وهو مركب يوجد طبيعيا في بعض النباتات. وقد تظهر أعراض التسمم سريعا، وتشمل الغثيان والضعف والتشوش الذهني والصداع وصعوبة التنفس وفقدان الوعي.

كما لفتت بعض الدراسات إلى أن براعم الخيزران تحتوي على مركبات قد تؤثر في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية، ما يزيد من احتمالية الإصابة بتضخم الغدة الدرقية، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه المخاطر يمكن تفاديها من خلال سلق البراعم جيدا قبل تناولها.

وشدّد الباحثون على أن الخيزران يمتلك إمكانات واضحة كغذاء صحي واعد، غير أن محدودية الدراسات السريرية على البشر تستدعي إجراء المزيد من الأبحاث عالية الجودة قبل التوصل إلى توصيات غذائية حاسمة.

مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/21 الساعة 17:42