القيسي تقرأ في قرار تأجيل انتخابات مجالس البلديات

ديما القيسي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/21 الساعة 13:44
كيف يمكن قراءة قرار مجلس الوزراء القاضي بالموافقة على قرار تأجيل إجراء انتخابات المجلس البلدية لمدة ستة أشهر اعتباراً من 7/1/2026؟ وما الذي يعنيه هذا القرار في السياق القانوني وفي سياق مشروع التحديث والتحول الديمقراطي؟ والأهم هل يدفع القرار استمرار لحالة التعيين أم أنه تمهيد يسبق إجراء انتخابات قريبا بشكل جديد ومختلف؟



يستند قرار التأجيل على نص المادة 34 من قانون الإدارة المحلية، الذي يمنح مجلس الورزاء وبناء على تنسيب الوزير المختص كامل صلاحيات حل مجلس البلدية أو تأجيل الانتخابات، فضلا عن صلاحيات لإدارة شؤون البلديات أثناء فترة الحل أو التأجيل.وبهذا فإن قرار التأجيل له سند القانوني وسليم من ناحية انسجامه مع القوانين الناظمة.



في تموز 2025 صدر قرار مجلس الوزراء بحل مجالس البلديات والمحافظات وأمنة عمان، وتم تعيين لجان مؤقتة لتسيير أعمال هذه المجالس، وجاء قرار الحكومة وقتها في إطار سعيها لتحديث حزمة التشريعات والأنظمة الخاصة بالإدارة المحلية والعمل البلدي، إنفاذاً والتزاماً بما تعهدت به الحكومة في بيانها الوزاري، والتي تتضمن حزمات تشريعية لتجويد العمل البلدي والمحلي وتعزيز مبادئ الحوكمة المالية والإدارية والشفافية وترسيخ مفهوم الحكومة الرشيدة والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وهي تشريعات تأتي استجابة لتوصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية التي قدمت تصورا شاملا للإدارة المحالية طالت جوانب جوهرية منها نقل الصلاحيات والاستقلالية المالية وتوسعة المشاركة الشعبية وحضور أوسع للمرأة والشباب.

يعني ذلك أن قرار التأجيل سببه الرئيسي هو عدم تشريع القانون الجديد للإدارة المحلية الذي يشهد جولات نقاش موسعة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والقوى السياسية والاجتماعية المختلفة، وسط تباين في وجهات النظر في غالبية نصوص القانون، حيث من المتوقع أن يتم إقرار القانون خلال الدورة الثانية للمجلس. ومع ذلك فإن مقاربة تحليلية لواقع الحال يقودنا إلى البحث أكثر في هذا القرار ومعرفة تداعياته.



أولا، أن يلجأ الوزير لاستخدام الحق القانوني الذي يجيز له التأجيل هو دفاع عن قراره الذي اتخذه بحل المجالس سابقا وعدم رغبته بعودة تلك المجالس، وهو ما يدفع للتساؤل حول سلطة الوزير والحكومة على المجالس البلدية والمحافظات خاصة ونحن نتحدث عن مدة زمنية عمرها سنة منذ قرار الحل، بما فيها سنة موازنة مالية كاملة.

ثانيا، المجالس البلدية هي مؤسسات أهلية تعكس خيارات المواطنين في انتخاب من يدير شؤونهم اليومية وهي أول خطوة في ممارسة الديمقراطية، وتضع المواطنين على تماس مباشر مع صاحب القرار، وعليه فإن المشكلة لا تمكن في التأجيل إنما تعود في الأصل لفكرة حل المجالس وتقويض الممارسة الشعبية الديمقراطية، صحيح أن هناك رأي يقول أن المجالس المعينة تؤدي دورا أفضل من المجالس المنتخبة، لكن هذا لا يجب أن يدفع بالتخلي عن مكتسبات الديمقراطية التي جاءت بضمانات ملكية واضحة.



ثالثا، استمرار حالة التعيين ومنحها الوقت لتكسب شرعيتها، يعني غياب مبدأ المساءلة والمحاسبة والشفافية، وما نريده هو العكس تماما، فلا يمكن الحديث عن حوكمة رشيدة وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطن، ومؤشرات الفاعلية والكفاءة، دون مشاركة شعبية حقيقية ودون تفعيل مبدأ تلازم السلطة مع المسؤولية.



عموما، نحن أمام ستة أشهر من المتوقع خلالها إقرار قانون جديد للإدارة المحلية وإجراء انتخابات بلدية لاستكمال مشروع التحديث السياسي بمساراته الثلاثة السياسية والاقتصادية والإدارية، وهو مؤشر مهم يقيس صلابة الدولة الأردنية وجديتها في تعميق الحالة الديمقراطية، في ظل أوضاع محلية وإقليمية مضطربة، وهذا عهدنا مع الأردن وقيادته الهاشمية الحكيمة التي تؤكد دوما أن الأردن ماض في رسم ملامح مستقبله بعزيمة أبناءه واستقرار مؤسساته.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/21 الساعة 13:44