الضمور يكتب: غبار الحزب في قلب جمال القيسي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/21 الساعة 10:39
عشت طوال عمري أؤمن أن "كلّ الفنون تريد أن تصبح موسيقى"، فلكم أنقذتْ الموسيقى روحي من قسوة الدنيا ووحشتها وتوحشها ووطأتها. لكم جعلتني الموسيقى أحب الحياة وبهجتها، وأعرض عن الدنيا وسخافتها.
ورغم أن التلحين أقرب إلى قلبي فنياً، وأعزف ببساطة على آلة العود، إلا أن رغبة جامحة في نفسي بالعزف على آلة القانون؛ للاستفادة من المساحات الصوتية الواسعة الديمقراطية التي تتطلبها هذه الكتابة وتتوافر في القانون، وقد لا يضمن العود وصولها لمن لا يملك أذنا موسيقية.
قبل سنوات، دعاني الصديق الروائي جمال القيسي للانضمام معه في مشروع تأسيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني، فناقشته حول نظرة قانون الأحزاب للفنانين والمثقفين، فأشار بثقة إلى أن النظام الأساسي لحزبه، يولي الفن والثقافة الرعاية والأولوية القصوى، وأن العمل على تعميق ذلك يكون من خلال الانخراط في العمل الحقيقي واللجان والفروع، وأرسل لي النظام الأساسي للحزب.
لم أجد في النظام الأساسي ما يقنعني بالانخراط والانغماس في العمل الحزبي والانتساب الرسمي لأسباب كثيرة، لكن لإيماني بالصديق العتيق والمثقف الحقيقي جمال القيسي انتسبت رسميا للحزب، وبرفقتي نخبة من زملائي وأصدقائي من الجنسين، وتعهدنا له وعاهدناه بتقديم كافة خبرتنا في الموسيقى وشؤون التدريب دعما لصورة الفن الأردني وضرورة تقديمه في أبهى صوره من خلال كيان حزبي ديمقراطي تقدمي.
ورغم أني عرفت جمال القيسي أول مرة في رابطة الكتاب الأردنيين قبل ربع قرن، وأدرك أنه حين يتولى قضية ما يؤمن بها يكون متحمسا لها حد الجنون؛ إلا أنني رأيته قد ذهب الحزب به إلى حد بعيد من الحماسة والانغماس ولم أعد أجده! فهو مشغول جدا في شؤون الحزب آناء الليل وأطراف النهار، حتى يخاله من لا يعرفه بلا أسرة ولا عمل ولا إبداع؛ فيود التعرف عليه ليعرف أنه رغم كل عطائه السياسي الحزبي، لا يزال الأب العطوف، والمحامي الألمعي النابه، والروائي المبدع الذي لا يزال يكتب بأناقة وعمق وسحر. ولأني مشغول أنا بموسيقاي وجناي وولدي وفوضاي المنظمة، فقد نسيت (قصة الحزب) واكتفيت بوجود اسمي في سجل الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني كون الفن والثقافة لديه محط الرعاية و"العناية الحثيثة".
قبل شهور، هاتفني صديقي المشغول جدا، واستعان بي في أمر تعزيز صفوف كوادر الحزب بعدد من الموسيقيين في إقليم الشمال. استفهمت منه ففهمت أن (إقليم الشمال) هو تعبير انتخابي تنظيمي داخلي؛ لم أستسغ الفكرة الانتخابية مطلقا، ولكن، كرمى لعيني جمال القيسي، الذي سأظل مؤمنا به حد التطرف، وأحبه حتى التعب، ناقشت مجموعة من الصديقات والأصدقاء العازفين المتميزين، في الأفكار العامة للحزب، وموقفه الجذري من الفن والثقافة؛ فانضووا تحت راية الحزب. لطالما سارت الموسيقى رفقة الجيوش الجرارة كقوة ناعمة، تلوي ذراع العتمة، وترفع من الروح المعنوية للمقاتلين، وتعزف ألحان النصر للظفر بالحرب المقدسة.
أسوق هذه المقدمة النغمية اللونجا LONGA كي أصعد في العزف نحو مقامات بعيدة، تماما كما في رائعة بليغ حمدي: "أي دمعة حزن لا لا" حيث المزج في اللحن نفسه بين الفرح والحزن، والوصال والهجر، والقرب والبعد. فما أقربني من الحزب وما أبعدني!
رغم مرور سنوات على انتسابنا للحزب الديمقراطي الاجتماعي لم يقم الحزب بأي نشاط يدل على اهتمامه بالفن أو ما يشير إلى إدراكه بوجود فنانين بين صفوفه، من أسماء معروفة تحظى باحترام في الوسط الفني، وحائزة على أرفع الجوائز في المهرجانات الأردنية والعربية.
قبل عشر سنين عددا، كتبت مقالة بعنوان" غبار الموت على وجه جمال القيسي" كتبتها له بعد شهور على رحيل والدته. واليوم يقوم الحزب مقام الموت في قلب صديقي الأجمل والأبهى، كي أكتب مقالة بعنوان جديد: "غبار الحزب في قلب جمال القيسي"! ولربما تنتهي المقالة الثانية إلى حيث انتهيت في الأولى، إذ أقول له فيها: "بقي أن يصحو جمال القيسي على شمس فجر جديد، ليغسل وجهه بالحياة التي يحبّها من غبار الموت، حتى نبقى على قيد الكتابة عنه أكثر" ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، أو أن أقول ما لم أقله له في مجموعتي القصصية الأولى "أبعد من ذلك"!
ورغم أن التلحين أقرب إلى قلبي فنياً، وأعزف ببساطة على آلة العود، إلا أن رغبة جامحة في نفسي بالعزف على آلة القانون؛ للاستفادة من المساحات الصوتية الواسعة الديمقراطية التي تتطلبها هذه الكتابة وتتوافر في القانون، وقد لا يضمن العود وصولها لمن لا يملك أذنا موسيقية.
قبل سنوات، دعاني الصديق الروائي جمال القيسي للانضمام معه في مشروع تأسيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني، فناقشته حول نظرة قانون الأحزاب للفنانين والمثقفين، فأشار بثقة إلى أن النظام الأساسي لحزبه، يولي الفن والثقافة الرعاية والأولوية القصوى، وأن العمل على تعميق ذلك يكون من خلال الانخراط في العمل الحقيقي واللجان والفروع، وأرسل لي النظام الأساسي للحزب.
لم أجد في النظام الأساسي ما يقنعني بالانخراط والانغماس في العمل الحزبي والانتساب الرسمي لأسباب كثيرة، لكن لإيماني بالصديق العتيق والمثقف الحقيقي جمال القيسي انتسبت رسميا للحزب، وبرفقتي نخبة من زملائي وأصدقائي من الجنسين، وتعهدنا له وعاهدناه بتقديم كافة خبرتنا في الموسيقى وشؤون التدريب دعما لصورة الفن الأردني وضرورة تقديمه في أبهى صوره من خلال كيان حزبي ديمقراطي تقدمي.
ورغم أني عرفت جمال القيسي أول مرة في رابطة الكتاب الأردنيين قبل ربع قرن، وأدرك أنه حين يتولى قضية ما يؤمن بها يكون متحمسا لها حد الجنون؛ إلا أنني رأيته قد ذهب الحزب به إلى حد بعيد من الحماسة والانغماس ولم أعد أجده! فهو مشغول جدا في شؤون الحزب آناء الليل وأطراف النهار، حتى يخاله من لا يعرفه بلا أسرة ولا عمل ولا إبداع؛ فيود التعرف عليه ليعرف أنه رغم كل عطائه السياسي الحزبي، لا يزال الأب العطوف، والمحامي الألمعي النابه، والروائي المبدع الذي لا يزال يكتب بأناقة وعمق وسحر. ولأني مشغول أنا بموسيقاي وجناي وولدي وفوضاي المنظمة، فقد نسيت (قصة الحزب) واكتفيت بوجود اسمي في سجل الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني كون الفن والثقافة لديه محط الرعاية و"العناية الحثيثة".
قبل شهور، هاتفني صديقي المشغول جدا، واستعان بي في أمر تعزيز صفوف كوادر الحزب بعدد من الموسيقيين في إقليم الشمال. استفهمت منه ففهمت أن (إقليم الشمال) هو تعبير انتخابي تنظيمي داخلي؛ لم أستسغ الفكرة الانتخابية مطلقا، ولكن، كرمى لعيني جمال القيسي، الذي سأظل مؤمنا به حد التطرف، وأحبه حتى التعب، ناقشت مجموعة من الصديقات والأصدقاء العازفين المتميزين، في الأفكار العامة للحزب، وموقفه الجذري من الفن والثقافة؛ فانضووا تحت راية الحزب. لطالما سارت الموسيقى رفقة الجيوش الجرارة كقوة ناعمة، تلوي ذراع العتمة، وترفع من الروح المعنوية للمقاتلين، وتعزف ألحان النصر للظفر بالحرب المقدسة.
أسوق هذه المقدمة النغمية اللونجا LONGA كي أصعد في العزف نحو مقامات بعيدة، تماما كما في رائعة بليغ حمدي: "أي دمعة حزن لا لا" حيث المزج في اللحن نفسه بين الفرح والحزن، والوصال والهجر، والقرب والبعد. فما أقربني من الحزب وما أبعدني!
رغم مرور سنوات على انتسابنا للحزب الديمقراطي الاجتماعي لم يقم الحزب بأي نشاط يدل على اهتمامه بالفن أو ما يشير إلى إدراكه بوجود فنانين بين صفوفه، من أسماء معروفة تحظى باحترام في الوسط الفني، وحائزة على أرفع الجوائز في المهرجانات الأردنية والعربية.
قبل عشر سنين عددا، كتبت مقالة بعنوان" غبار الموت على وجه جمال القيسي" كتبتها له بعد شهور على رحيل والدته. واليوم يقوم الحزب مقام الموت في قلب صديقي الأجمل والأبهى، كي أكتب مقالة بعنوان جديد: "غبار الحزب في قلب جمال القيسي"! ولربما تنتهي المقالة الثانية إلى حيث انتهيت في الأولى، إذ أقول له فيها: "بقي أن يصحو جمال القيسي على شمس فجر جديد، ليغسل وجهه بالحياة التي يحبّها من غبار الموت، حتى نبقى على قيد الكتابة عنه أكثر" ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، أو أن أقول ما لم أقله له في مجموعتي القصصية الأولى "أبعد من ذلك"!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/21 الساعة 10:39