الدهامشة يكتب: فيصل الفايز وحرب الوعي: حين يصبح كل حساب جبهة دفاع عن الأردن

عمر الدهامشة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/21 الساعة 01:18
حين دعا رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز الشباب إلى التصدي لحملات الذباب الإلكتروني التي تستهدف الأردن، لم يكن يطلق خطابا إنشائيا، بل قرأ واقعا ملموسا تعيشه الدولة في كل أزمة تواجه العالم أو الإقليم.

وصلت هذه الحملات المنظمة من "الذباب الإلكتروني" ذروتها في السابع من أكتوبر 2023، تاريخ شن الاحتلال الحرب على قطاع غزة؛ فمنذ ذلك اليوم، ومع وضوح الموقف الأردني السياسي والدبلوماسي والإنساني الداعم لغزة، تصاعدت حملات منظمة للتشكيك بدور الأردن وقيادته ومؤسساته وشعبه ومواقفه، في محاولة ممنهجة لضرب الثقة وبث الفتنة.

هذه الحملات لم تأتِ من فراغ، ولم تكن تعبيرا عن رأي حر، بل اعتمدت على حسابات منظمة وخطاب متكرر وتوقيت مدروس، واستغلت كل مناسبة سياسية أو اقتصادية أو رياضية، وشاهدنا ما نشر خلال بطولة كأس العرب وقبلها كأس آسيا، لترويج الإشاعات وتشويه صورة الأردن عالميا وإقليميا.

ومن هنا، جاءت أهمية حديث دولة فيصل الفايز الذي وضع النقاط على الحروف، وميّز بوضوح بين النقد المشروع والحرب الرقمية المنظمة، محذرا من الذباب الإلكتروني؛ وهذا الذباب يهاجم كل من يفضحه، ويحاول قلب الحقيقة واتهام المدافع بدل المهاجم، ويختلق رواية “تكميم الأفواه” للهروب من جوهر القضية.

اليوم، لم يعد الأمن الوطني محصورا بالجغرافيا، وامتد إلى الفضاء الرقمي، إذ أصبح كل مواطن يمتلك حسابا أو صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي قادر على أن يكون جنديا في معركة الوعي،. والدفاع عن الوطن لا يعني التهجم أو الإساءة، بل نشر الحقيقة، ودحض الإشاعة، وتقديم الصورة الحقيقية للأردن ومواقفه الثابتة، وهذا نذكره بكل فخر.

وهنا يبرز الدور المحوري للشباب والصحفيين وصنّاع المحتوى وكل مستخدم لمواقع التواصل الاجتماع، الذين تقع على عاتقهم مسؤولية أخلاقية ومهنية في مواجهة التضليل، وبث الحقيقة، وتقديم رأي لصالح الدولة بالحقيقة، وهناك نماذج كبيرة كيف قدم رواد مواقع التواصل في نقل صورة وطنهم للعالم بافضل الطرق والاراء.

وقد أثبت الأردنيون وعيهم وانخراطهم الإيجابي في هذا الاتجاه، دفاعا عن وطنه دون ضجيج أو مزاودة، لهؤلاء كل التحية، فالأردن يُصان بوعي أبنائه، وبكلمة صادقة تقف في وجه الكذب، وتحمي الحقيقة.

وإلى القلّة التي تهاجم أي تصريح يصدر عن رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز، لا بد من التذكير بأن الرجل لم يقمع رأيا، ولم يدعُ يوما إلى تكميم الأفواه، بل كان واضحا في دعوته إلى التصدي للحملات المنظّمة والممنهجة التي تستهدف الدولة، وهو موقف يندرج في إطار حماية الاستقرار والمسؤولية الوطنية، لا في خانة مصادرة الحريات.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/21 الساعة 01:18