العموش يكتب: للحقيقة والإنصاف.. إبراهيم البدور

د. سامي علي العموش
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/20 الساعة 22:25
نعم، قد تفوق الطموحات الإمكانيات، والتحديات كثيرة، والظروف المحيطة صعبة، إلا أننا وسط هذا المحيط نجد أملاً وقوةَ قرارٍ ووطنيةً ومحبةً للأردن.


في اللقاء التلفزيوني الذي أجراه المذيع عامر الرجوب مع وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور، كان لقاءً واضحاً وشفافاً ومتقدماً في الطرح والإجابة؛ فهناك جرأةٌ في التحاور، وهناك إجابات واضحة لا تحتمل اللبس.


وبحكم خبرتي، فقد لمستُ من حديثه وما لمسته على أرض الواقع أن هناك تقدماً كبيراً في المجالات العديدة التي تخص الوطن والمواطن، والأعداد الهائلة التي تنتظر المواعيد، وإجراءات التبسيط والمتابعة. وهذا إن دلَّ، دلَّ على أنه صاحب قرار وقلمه غير متردد، فهو يتلمس حاجات الناس، حتى الواسطات ليفهم لماذا تُطلب، ويضع الحلول حتى يكون هناك نظام مؤسسي يخدم الجميع بدون أي تدخل.


ومثال ذلك ما حصل في الصور الشعاعية، وفي المواعيد، وإيصال العلاجات للمرضى في الوصفات الشهرية. وفي مجال آخر، أكد الوزير أنه يوجد توجه لتوظيف ثلاثة آلاف شخص في وزارة الصحة، وسيكون هناك 10% بالنسبة للتخصصات الفرعية، بحيث تكون هذه هي الوجبة الأولى حتى نغطي كافة التخصصات في المستشفيات، بالإضافة إلى الاستعانة بعقود خاصة مع الأخصائيين من القطاع الخاص مقابل الأجر للتواجد في المستشفيات على مدار يومين أو ثلاثة، وحسب ما تقتضي الحاجة لتغطية النقص. هذا إن دلَّ على شيء، إنما يدل على الوقوف على المناطق الساخنة التي كان لابد من التوقف عندها واتخاذ القرار المناسب بقلم جريء وقدرة على الإقناع. وما أسعفني القول بأنه رجل متفهم، فهو ابن الخدمات وابن الصحة ومتمرسٌ في الخارج. كل هذه الأشياء وغيرها جعلت منه قريباً من الوطن والمواطن.

إننا أمام شخصية نوعية تحمل برنامجًا ولديه أهداف يريد تحقيقها على أرض الواقع (فهو يقول: أذهب إلى المشكلة لأطلع عليها وأقف على حقيقتها وأضع الحلول بالتشاور). وهذا يدل على العمل الميداني المتواصل، فهو لا ينكر أنه يذهب إلى المشكلة، وكذلك فإن دولة الرئيس كثيرًا ما يذهب ويعزز ويضع الحلول. ولعل ما يُقتدى به هو زيارة جلالة الملك الميدانية والمتكررة إلى مختلف المناطق؛ فزيارته الأخيرة إلى إربد أسفرت عن فتح قسم لمعالجة مرضى السرطان بحيث يخفف عليهم المعاناة في الذهاب إلى عمّان، وهذا بحد ذاته إنجاز.

لا أريد أن أزكي هذا الرجل فهو ليس بحاجة إلى تزكية، وأنا لست طبيبًا، ولكنني بحكم ما مر على هذا الموقع، وكان عمله روتينيًا لا إبداعيًا، وجدتُ الفارق، فهو يحاول تغطية الثغرات والعيوب لمصلحة الوطن والمواطن وتوفير الكوادر وتأهيلها والتوسع في الأقسام، سواء على مستوى الاختصاصات أو توفير الإمكانيات التي يحتاجها المواطن، وأكثر ما لفت انتباهي نحو وجود المجلس الصحي الذي يعمل على رسم سياسات صحية لكافة القطاعات والنظرة المتعمقة في مجال السياحة العلاجية وشروطها وعدم استغلالها وتقسيمها حسب قدرة المستفيدين حتى يبقى هذا البلد منارة علم يقصده المحتاجون ويعزز فرص الاستثمار على أسس واضحة وشفافة وغير متغولة، إن هذا بحد ذاته يُعد إنجازًا يسجل لهذا الوزير وهذه الحكومة، متطلعين إلى أيام قادمة تتم فيها تغطية التأمين الصحي ليكون شاملاً ومغطى في كافة المستشفيات بحيث يحصل طالب الخدمة على نفس الامتيازات في أي مكان يذهب إليه، سواء إلى مستوى المراكز الرئيسية أو الفرعية، وأن يتم التقييم على أسس واقعية والدفع بدماء شابة لهذا القطاع المهم على مستوى الأطباء العامين والذين ينظر إليهم حسب الاختصاصات التي تحتاجها الوزارة، سواء على مستوى التأهيل الداخلي أو الخارجي، لأننا نؤكد بأن هذا القطاع لا يوازيه قطاع إلا التعليم اللذان يكملان بعضهما البعض؛ فإن نجحنا في الأول سيكون هناك نجاح مؤكد في القطاع الآخر. إنني أتطلع إلى دولة الرئيس لزيادة عدد الأطباء واستخدام وسائل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لتحسين الخدمة وزيادة الكفاءة وتوفير الفرص للوطن والمواطن.

مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/20 الساعة 22:25