إيران، الولايات المتحدة، الاحتلال الإسرائيلي.. احذروا.. حياتهم نذر الحرب!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/20 الساعة 11:03
ينبهنا، وهذا جد ضروري في عصر البلطجة السياسية والأمنية، وعودة غير مشروعة للاستعمال وأشكال عولمة الاحتلال، ينحاز عنوان تقرير سياسي، أمني، جيو اقتصادي في ذات الوقت، وهو عنوان [تلاقي المصالح وتعارضها في المواقف الدولية من احتجاجات إيران] ، وفق ما يرى"المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات"..الذي يعد من أهم مراكز الأبحاث والدراسات في قطر.،.. والسؤال المفصل، هل ذلك هو الذي حصل، بدلالة ان الأزمة الإيرانية، ما زالت معلقة، بين أطراف هي الولايات المتحدة الأمريكية، إيران، والكيان الإسرائيلي الصهيوني ؟!.
*في ما ورد يقر التقرير، وفق ما حصلت عليه" الدستور"،
شهدت إيران، خلال الفترة كانون الأول/ ديسمبر 2025 - منتصف كانون الثاني/ يناير 2026، احتجاجات هي الأكبر منذ عام 2022 عندما قتلت عناصر من شرطة الأخلاق مهسا أميني بسبب عدم ارتدائها الحجاب.
.. تلك بدايات تقرير بعنوان:" تلاقي المصالح وتعارضها في المواقف الدولية من احتجاجات إيران" ، وهو التقرير الذي رصده وأعده "المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات".
يرى المركز : انطلقت الاحتجاجات الأخيرة، التي تفاوتت التقديرات بشأن عدد ضحاياها بين بضع مئات وبضعة آلاف، من محور السوق التجارية في طهران (البازار)، وجاءت ردّاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية على خلفية انهيار سعر العملة الوطنية، الذي بلغ 1.4 مليون ريال إيراني، مقابل الدولار الأميركي الواحد. ولا يمكن فصل هذه المضاعفات الاقتصادية الاجتماعية عن حالة الحصار المتواصلة التي تعيشها إيران، والتي زاد تأثيرها بسبب نتائج حرب الإثني عشر يوماً. ولهذه الحالة نتائج أخرى؛ مثل مفاقمة نتائج سوء الإدارة، وزيادة الاعتماد على "اقتصاد الظل"، غير الرسمي، الذي "يلتفّ" على الحصار ويحمل معه بذور الفساد. وقد تسببت الاحتجاجات في مواقف دولية وإقليمية كادت تؤدّي إلى مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة عقب تهديد دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة الأميركية، بالتدخل لدعم المحتجّين. وفي وقت تطلعت فيه إسرائيل إلى عملٍ عسكري أميركي يسفر عن تغيير النظام في إيران، اتخذت دول الخليج العربية مواقف أكثر تحفظاً؛ إذ عارض بعضها أيَّ عمل عسكري لأنه قد يؤدّي إلى تداعيات خطِرة على أمن المنطقة.
.. عمليا، معطيات الدراسة، التقرير، أو الرصد، يضع المركز العربي رؤيته وفق المعطيات الاتية:
*أولاً:
الموقف الأميركي: تغيير النظام أم إخضاعه؟
بعد مرور نحو أسبوعين على اندلاع الاحتجاجات في إيران، تدخّل الرئيس الأميركي مباشرة في الأزمة، وحثّ في تصريحات أدلى بها، في 13 كانون الثاني/ يناير 2026، المتظاهرين الإيرانيين على مواصلة الاحتجاجات، داعياً إياهم إلى "السيطرة على المؤسسات"، وواعداً بأنّ "المساعدة قادمة"، وأنّ المسؤولين الإيرانيين "سيدفعون ثمناً باهظاً". لكنه قال في اليوم التالي إنه تلقى معلومات موثوقة مفادها أن السلطات لم تعُد تقتل الناس، وأن قرار إعدام 800 شخص قد أُلغي. وعلى الرغم ممّا قاله بعضهم بشأن وجود قادة عسكريين أميركيين كانوا يستعدون لتنفيذ ضربة ضد إيران في 14 كانون الثاني/ يناير، فإنّ ترمب لم يُصدر أمراً بذلك في نهاية المطاف. وقد برّر تراجعه بأنّ الأمر يتعلّق بـ "اقتناع شخصي"، وأنه لا توجد ضربات وشيكة، من دون أن يستبعد إمكانية شنّ هجوم لاحقاً، خصوصاً مع استمرار الولايات المتحدة في تعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة.
ومع ذلك، من الصعب، في ضوء المؤشرات المتناقضة التي يعبّر عنها ترمب، تحديد إذا ما كان قد تراجع فعلاً عن الخيار العسكري، أم أنه أجّل هذا الخيار فحسب إلى حين استكمال الاستعدادات العسكرية الأميركية، فالمرجح أنّ تناقض تصريحاته جزءٌ من استراتيجية مدروسة تهدف إلى إبقاء إيران في حالة "عدم يقين" بشأن نيّاته؛ ما قد يدفعها إلى تقديم التنازلات التي يطلبها. ويعني هذا أن هدفه التأثير في سلوك النظام الإيراني بدلاً من السعي لإسقاطه، نظراً إلى المخاطر الكبيرة المترتبة على شنّ هجوم. وتخشى الولايات المتحدة من أن يؤدّي سقوط النظام إلى ظهور نظام أكثر تشدداً، أو نشوء دولة "فاشلة" جديدة في الشرق الأوسط؛ ما يهدد استقرار منطقة بالغة الأهمية بالنسبة إلى مصالحها. وهذا لا ينفي إمكانية عودة ترمب إلى شنّ عملية عسكرية ضد إيران في مرحلة لاحقة. لكن حتى في هذه الحالة، فإنه يريد أن تكون الضربة سريعة وحاسمة، وألّا تتطلب نَشْر قوات برية، وألَّا يؤدّي الأمر إلى حرب طويلة تمتد أسابيع أو أشهراً. ويبدو أن الخيارات العسكرية التي قُدّمت إليه تستبعد تكرار سيناريو نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، لأنّ إيران – على الرغم من تراجع قدراتها الدفاعية بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي في صيف عام 2025 - ليست مثل فنزويلا؛ فهي ذات قدرات عسكرية أكبر، ومن المؤكد أنها ستردّ على أي ضربة تُوجَّه إليها؛ ما قد يتيح مجالاً لمواجهة طويلة الأمد لا يريد ترمب التورط فيها؛ إذ إنه أوقف ضرباته ضد الحوثيين في عام 2025، عندما رأى أنها قد تتحول إلى مواجهة ممتدة عقيمة. ومن بين المخاوف التي ناقشها مسؤولو الأمن القومي الأميركي أن النظام الإيراني قد يصبح أكثر خطورة في ردّه على القوات الأميركية وحلفائها، إذا ظن أن نهايته حتمية.
*ثانياً:
الموقف الإسرائيلي: إسقاط النظام بأي ثمن.
في حين تحذّر إدارة ترمب من التورط في مواجهة غير مضمونة العواقب في إيران، وتحاول من خلال ممارسة أقصى وسائل الضغط إرغامها على التفاوض، تبدو إسرائيل الأكثر حماسةً لإسقاط النظام الإيراني بغضِّ النظر عن التداعيات التي قد يتركها على أمن المنطقة ومصالح الولايات المتحدة فيها؛ إذ ترى إسرائيل في إيران التحدي الأكبر في المنطقة بعد تدمير القدرات العسكرية لسورية والعراق. لكن إسرائيل التي تلّقت ضربات موجعة خلال حربها الأخيرة مع إيران تحاول، على خلاف المرات السابقة، أن تبتعد عن أي دور قيادي، جاعلةً الأمر يبدو كأنه بين ترمب وإيران فحسب. فقد أصدر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، تعليمات لوزراء حكومته مفادها الامتناع عن التعليق على الأحداث الجارية، واقتصر هو نفسه على بيان مقتضب أعرب فيه عن دعمه للمتظاهرين الإيرانيين، وعن أمله في إعادة بناء العلاقات بين إسرائيل وإيران بمجرد "تحررها من نير الاستبداد". وبدا لافتاً للانتباه تشديد الجيش الإسرائيلي على أنّ الاحتجاجات تمثّل شأناً داخلياً إيرانياً، مع تأكيد بقاء إسرائيل في حالة "جاهزية عالية"، واستعدادها للرد على أيّ تهديد مباشر، أو غير مباشر، قد ينشأ عن تطورات المشهد الإيراني. ولاحقاً، شرع نتنياهو في ترويج فكرة تتلخّص في أن الشعب الإيراني يتولى زمام مصيره بنفسه. وهذا لا ينفي، بطبيعة الحال، تورط أجهزة المخابرات الإسرائيلية المنهجي والمتواصل في داخل إيران.
يبدو أن جانباً مهماً من النقاش داخل إسرائيل يتركز على احتمالات تعرضها لهجوم إيراني، بوصف ذلك ردّةَ فعلٍ على أي هجوم أميركي على إيران. وترتبط ردّةُ الفعل الإسرائيلية أيضاً بتقديرات المؤسسة العسكرية التي ترى أن احتمالية سقوط النظام بسبب الاحتجاجات الحالية ضئيلة. وقد بلغ القلق الإسرائيلي حدّاً جعل نتنياهو يطلب من الرئيس ترمب تأجيل أيّ خطة عسكرية أميركية هجومية على إيران، وذلك لإتاحة مزيد من الوقت لإسرائيل حتى تستعدّ لأي ردٍّ إيراني محتمل، وحتى تكتمل الاستعدادات الأميركية للدفاع عن إسرائيل؛ إذ يخطط الجيش الأميركي لاستقدام قدرات دفاعية وهجومية إضافية إلى المنطقة، استعداداً لأيّ أمرٍ قد يصدره ترمب بشأن شنّ ضربة عسكرية على إيران، ويشمل ذلك توجّه حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعتها القتالية إلى الشرق الأوسط قادمة من بحر الصين الجنوبي.
يُدرك نتنياهو أنّ التدخل العسكري الإسرائيلي المباشر والعلني في إيران إبّان الاحتجاجات قد يؤدّي إلى نتائج عكسية. فالدعم الإسرائيلي العلني سيعزز رواية النظام عن التدخل الأجنبي، ثمّ إنّ أيّ تدخّل إسرائيلي مادي، على نحو أكبر، قد يُلحق ضرراً سياسياً بالمعارضة في إيران، ويجعل احتمال قيام إيران بضرب إسرائيل مرجَّحاً أكثر. ومن هنا، تترك إسرائيل للولايات المتحدة "زمام القيادة" إنْ قرّرت توجيه ضربات ضد إيران، وتعُرب عن استعدادها للتدخل إنْ دُعيت إلى المشاركة في عملية عسكرية. وتُقرّ بأنه إذا ما حدث تغيير في النظام في إيران، فإنّ ذلك سيكون على الأرجح مدفوعاً بأفعال وقرارات أميركية، لا إسرائيلية. وفي هذا الصدد، يقول عوديد أيلام، الرئيس السابق لقسم مكافحة الإرهاب في "هيئة الاستخبارات والمهام الخاصة" "الموساد": "يجب أن تكون إسرائيل بمنزلة ’الريح‘ التي تؤجج النيران، لا الأكسجين الذي ينعش النظام بتصويره الاحتجاجات على أنها غزو أجنبي".
وتقترح إسرائيل بدائل أخرى إلى حين زيادة إضعاف النظام الإيراني، حتى تكون الضربات اللاحقة أكثر تأثيراً، مثل خيار تشديد العقوبات وخيار الهجمات الإلكترونية، التي تستهدف مراكز القيادة والتحكم وتعطيل التواصل بين القيادات السياسية والعسكرية والأمنية، وجَعل قادة الأمن الإيراني غير قادرين على التنسيق فيما بينهم. وكان ترمب قد ضغط على إيلون ماسك، مستشاره السابق لشؤون كفاءة الحكومة ومالك "ستارلينك"، لتعزيز اتصال الإيرانيين بالإنترنت في ظل القيود التي يفرضها النظام على تدفّق المعلومات.
*ثالثاً:
مواقف دول الخليج: منع الحرب
التزمت دول الخليج العربية الصمت إزاء الاحتجاجات في إيران، في حين انتشرت أخبار غير مؤكدة عن انخراط ثلاث منها عبر قنوات دبلوماسية غير معلنة؛ في جهود هدفت إلى الحد من احتمالات التصعيد العسكري. وإن صحّ هذا الأمر، وهو ما نفاه ترمب عمليّاً، فإنّ دولة قطر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان قادت ضغوطاً على الإدارة الأميركية حتى تتراجع عن شنّ ضربة عسكرية ضد إيران خشية أن يؤدّي ذلك إلى اندلاع صراع واسع النطاق في منطقة الخليج والشرق الأوسط. ويبدو أنه ثمة مخاوف فعلية لدى الدول الخليجية من مخاطر الفوضى وعدم الاستقرار الإقليمي، سواء عُبِّر عنها في اتصالات مباشرة لوقف العملية العسكرية أو لم يُعبَّر عنها. وفي هذا السياق، أعلنت قطر والسعودية رفضهما استخدام الولايات المتحدة مجالَيهما الجوي لتنفيذ أي عملية عسكرية، وأكدت إيران أنها لن تكون طرفاً في أي نزاع محتمل، في سعيٍ واضح للنأي بنفسها عن أي تحرّك عسكري أميركي وتفادي تداعياته.
وكان العميد عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، قد حذّر من أن الدول التي تقدّم دعماً للعمليات العسكرية الأميركية ستُعد أهدافاً مشروعة. وفضلاً عن ذلك، تخشى دول الخليج من أن يؤدّي أيّ تصعيد ضد إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، وتعطيل إمدادات النفط والغاز، علماً أن الجزء الأكبر من صادرات دول الخليج النفطية تتدفّق عبر هذا الممر البحري الحيوي الذي يربط الخليج بالمحيط الهندي. ووفقاً لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن خطوط الأنابيب التي أنشأتها كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة لتجاوز المضيق لا توفر سوى طاقة فائضة تُقدّر بنحو 2.6 مليون برميل يومياً؛ أي ما يزيد قليلاً على ثلث الكميات التي تُنقل يومياً عبر المضيق، وهي مقدّرة بنحو 7 ملايين برميل. وفي الوقت ذاته، تبدي دول الخليج العربية قلقاً بالغاً إزاء تداعيات محتملة لانهيار النظام في إيران، وما قد يترتب على ذلك من فوضى وعدم استقرار في المدى البعيد. وتشمل السيناريوهات الأكثر خطورة على أمن الخليج، في حالة سقوط النظام الإيراني من دون صعود بديل من داخله، نشوء حركات تمرّد انفصالية، إضافةً إلى عمليات لجوء واسعة النطاق.
*رابعا:
محصلة وخاتمة ما يرد المركز العربي، وفق تحليل للبيانات والمواقف:
في ضوء تعدُّد تصريحات الرئيس ترمب، وإيمانه بسياسات القوة، وميله إلى خداع خصومه، من الصعب تأكيد إنْ كان قد صرفَ النظر "نهائياً" عن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران. ومع ذلك، يمكن استشراف بعض العوامل التي قد ترجّح خيار الضربة العسكرية أو تستبعده، وحجم هذه الضربة إن حدثت، وأهمها:
*أولاً:نتائج.. وتنفيذ.
إذا ما كان التهديد بالهجوم يحقق بعض النتائج من دون تنفيذه.
*ثانياً:مخاطر الرد الإيراني.
إذا ما كانت فوائد العمل العسكري تزيد على مخاطر الرد الإيراني؛ إذ تصر إيران على أنها ستستهدف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط إنْ تعرضت لهجوم.
*ثالثاً:معارضة حليفة لإسرائيل.
يتعلق القرار بوجود معارضة منظمة داخل إيران قادرة على ملء الفراغ في حالة سقوط النظام، وهذا الأمر يشكّك فيه ترمب، خصوصاً مع عدم اقتناعه بقدرة رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل وحليف إسرائيل، على قيادة البلاد.
*رابعاً:تنازلات.. و/أو اخضاع!
،يرتبط الأمر باستعداد إيران لتقديم التنازلات التي تتوقعها الولايات المتحدة، سواء كان ذلك في ملفها النووي أو في سياساتها الإقليمية، فالرئيس ترمب يسعى، بوضوح، لإخضاع النظام الإيراني، وليس إسقاطه ونشر الفوضى.
*إيران تتهم إسرائيل وأميركا بالتحريض.
.. وفق عديد المصادر والتسريبات الإعلامية والأمنية، كشف مسؤول إيراني، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، من بينهم نحو 500 من أفراد قوات الأمن، متهماً "الإرهابيين والمشاغبين المسلحين" بقتل "إيرانيين أبرياء".
المسؤول،دون تحديد مكانته أو صلاحيته، صرح لوكالة "رويترز"، أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأعلى أعداد القتلى سُجلت في المناطق الكردية شمال غربي إيران، وهي مناطق تنشط فيها جماعات كردية انفصالية، وكانت تاريخياً من أكثر المناطق عنفاً خلال فترات الاضطرابات السابقة.
وأضاف أن "عدد القتلى النهائي لا يُتوقع أن يرتفع بشكل حاد"، مشيراً إلى أن "إسرائيل والجماعات المسلحة في الخارج" دعمت وزودت من خرجوا إلى الشوارع بالسلاح. وهي رواية تكررها السلطات الإيرانية بانتظام في تحرياتها عن ما يحدث.
*ماذا عن استراتيجية إيران في التأخير السياسي والأمني والعسكري؟!.
في اجتهاد ومتابعة ترجمت الباحثة والمحللة اللبنانية رنا قرعة قربان، ما تضمنه تقرير استراتيجي، وفق معلومات أميركية غربية إسرائيلية، نشرها موقع "The National Interest" الأميركي، وفيها أن "إيران ليست خصماً تقليدياً يلتزم بقواعد السلوك المتعارف عليها للدول، بل هي نظام يعتمد بقاؤه على القمع في الداخل، وزعزعة الاستقرار في الخارج، والتلاعب الممنهج بالدبلوماسية. فعلى مدى أكثر من أربعة عقود، عملت طهران على تطوير استراتيجية مبنية على العنف والتأخير والخداع.
.. وتركزت معطيات العمل كقيمة سياسية إعلامية، لتضع المسارات التالية:
*المسار الاول:
"كشفت الموجة الأخيرة من الاحتجاجات داخل إيران عن هذه الحقيقة بوضوحٍ صارخ. فلم تكن هذه التظاهرات انتفاضات أيديولوجية مُدبّرة من الخارج، كما يدّعي النظام، بل هي نابعة من معاناة يومية. وخرج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع مطالبين بالحرية والكرامة والفرص الاقتصادية والخدمات الأساسية التي يجب على أي حكومة مسؤولة توفيرها، وبدلاً من ذلك، هم يعيشون في ظل نظام تم فيه إنفاق مليارات الدولارات على مدى عقود لتمويل الميليشيات الأجنبية والوكلاء الإرهابيين والتدخلات الإقليمية، بينما تستمر البنية التحتية الأساسية في الداخل بالانهيار، كما وتفتقر المستشفيات إلى الأدوية والمعدات، وتعاني المدارس والجامعات من نقص التمويل، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، ووصلت البطالة إلى مستويات مقلقة، مما يقضي على الأمل لدى جيل كامل".
*المسار الثاني:
"كان هذا الخلل الصارخ بين الطموح الأيديولوجي في الخارج والإهمال الاقتصادي في الداخل جوهر الاحتجاجات، ولم يكن رد النظام إصلاحاً ولا ضبطاً للنفس، بل كان عنفاً جماعياً. وبحسب العديد من منظمات حقوق الإنسان الموثوقة والمنظمات غير الحكومية الدولية، قتلت السلطات الإيرانية وأعدمت أكثر من 3500 إيراني بريء خلال الاضطرابات الأخيرة، كما اعتُقل آلاف آخرون، وتعرضوا للتعذيب، أو اختفوا قسراً. لم تكن عمليات القتل هذه أعمالاً عفوية للسيطرة على الحشود، بل كانت قرارات متعمدة ومنهجية اتُخذت على أعلى مستويات الدولة. إن القمع ليس فشلاً سياسياً للجمهورية الإسلامية، بل هو أسلوب حكمها. إن نظاماً مستعداً لارتكاب مجازر بحق مواطنيه لا يتصرف فجأة بمسؤولية خارج حدوده. وفي الواقع، يعكس سلوك إيران الخارجي وحشيتها الداخلية. فمن خلال حزب الله في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق وسوريا، والحوثيين في اليمن، وغيرهم من الوكلاء المسلحين، شيدت طهران شبكة مصممة لزعزعة استقرار الشرق الأوسط مع الحفاظ على إمكانية الإنكار المعقول. هذه الجماعات ليست أدوات دفاعية، بل هي أدوات للهيمنة الإقليمية".
*المسار الثالث:
"أدرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب حقيقةً طالما تجاهلها العديد من صناع القرار: أن النظام الإيراني لا يستجيب للحوار وحده، بل يستجيب للضغوط المدعومة بعواقب ملموسة. فعندما امتدت الاحتجاجات في أنحاء إيران، وتسارعت وتيرة الإعدامات، دعا
ترامب علنًا المتظاهرين الإيرانيين إلى تحدي حكومتهم، وحذر طهران من أن استمرار عمليات القتل سيستفز تحركًا أميركيًا. كان الأثر فورياً، فتم تعليق عمليات الإعدام المخطط لها. إن التردد الذي شعر به النظام أظهر أن طهران، عند مواجهة ضغوط حقيقية، تعيد حساباتها، وعندما يخف الضغط، تتقدم. رحّب ترامب بتعليق عمليات الإعدام شنقاً، لكنه لم يخفف الضغط العسكري. لقد أجّل العمل العسكري، ولم يلغه. هذا التمييز يعكس حُكماً استراتيجياً سليماً، فالردع لا يتحقق بالتصريحات وحدها، بل يُحافظ عليه من خلال الموقف والاستعداد والعزيمة".
*المسار الرابع:
"اليوم، تعزز الولايات المتحدة هذا الموقف، ويشير نشر مجموعة حاملات طائرات ضاربة وأصول عسكرية إضافية في المنطقة إلى استعداد الولايات المتحدة. تمتلك إيران ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وقدرات المضايقة البحرية والأسلحة غير المتكافئة التي تُهدد بشكل مباشر القوات الأميركية وإسرائيل وحلفاء أميركا في الخليج، لذا، يجب أن يكون أي رد عسكري حاسماً ومدروساً ومصمماً لتقويض قدرات النظام على القيادة والسيطرة. يُفسر هذا السياق أيضاً سبب فشل المفاوضات المتكررة مع طهران. فالنظام الإيراني لا يتفاوض لحل النزاعات، بل لكسب الوقت.
*المسار الخامس:
"كان ترامب محقًا في الاستعداد الدقيق، لكن يجب ألا يتحول الاستعداد إلى شلل. في الواقع، تقع على عاتق الولايات المتحدة مسؤولية استراتيجية وأخلاقية تجاه الشعب الإيراني، الذي يدفع ثمن نظام يُعطي الأولوية للصواريخ والميليشيات على حساب المستشفيات والمدارس وفرص العمل. إن دعمهم لا يتطلب احتلالًا أو تصعيدًا متهورًا، بل يتطلب منع مضطهديهم من التصرف دون عقاب. في هذه اللحظة الحرجة، ينبغي على ترامب الاعتماد على من يملكون فهمًا عميقًا للنظام الإيراني. يجب أن تكون الرسالة الموجهة إلى طهران واضحة لا لبس فيها: لقد ولّى عهد الاسترضاء والمماطلة. إن رداً هادفاً وذا صدقية على العدوان الإيراني لن يكبح جماح طموحات النظام فحسب، بل سيعيد أيضاً قوة الردع، ويطمئن الحلفاء، ويؤكد مجدداً على دور القيادة الأميركية في منطقة يستغل فيها المتطرفون حالة عدم الاستقرار بسرعة".
*المسار السادس:
"لا تزال إيران العقبة الرئيسية أمام أي رؤية جادة للاستقرار والتكامل والازدهار في الشرق الأوسط، ولا يمكن لأي استراتيجية تنموية أن تنجح ما دامت طهران تستثمر في القمع الداخلي والعنف الخارجي. تراهن القيادة الإيرانية، مرة أخرى، على الوقت، وعلى الانتخابات الأميركية، وعلى عوامل التشتيت. يجب أن تفشل هذه الرهان، فالشعب الإيراني يستحق مستقبلاً، والمنطقة تستحق الاستقرار.
*تراجع التصعيد الأميركي ضد إيران.
مما حصلت عليه بشكل خاص، وصل" الدستور "، من موقع الإعلام الفلسطيني " الجرمق"، قراءة عن إجابات غربية وإسرائيلية على سؤال:
لماذا تراجع التصعيد الأميركي ضد إيران؟
يستند الجرمق، على أفاد صحفية، نشرتها صحيفة نيويورك تايمز أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل أي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، في خطوة ترافقت مع تراجع ملحوظ في حدة الخطاب الأميركي التصعيدي تجاه طهران خلال الأيام الأخيرة.
ويقول الخبير في الشأن السياسي سليم بريك إن خفوت حدة التصعيد الأميركي لا يعود إلى سبب واحد، بل إلى مجموعة اعتبارات متداخلة، من بينها ضغوط داخلية أميركية على الرئيس ترامب لتأجيل أي ضربة عسكرية، في ظل معارضة واسعة داخل الولايات المتحدة للانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط.
ويضيف بريك في حديثٍ مع الجرمق أن طلب نتنياهو تأجيل الضربة، وفق تقديره، يرتبط بحاجات إسرائيلية مباشرة، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى إلى كسب الوقت للاستعداد لاحتمالات رد إيراني مباشر أو ضربة انتقامية عبر أطراف إقليمية، ما يتطلب تعزيز الجاهزية الدفاعية ونشر منظومات صاروخية إضافية.
ويتابع أن رئيس الأركان الإسرائيلي أشرف مؤخرًا بنفسه على ترتيبات ميدانية شملت توزيع منظومات صاروخية، في إطار الاستعداد لأي تطور مفاجئ، لافتًا إلى أن إسرائيل بحاجة أيضًا إلى وقت إضافي لاستكمال جمع معلومات استخبارية دقيقة، وهو عامل مركزي في حساباتها قبل أي تصعيد واسع.
وفيما يتعلق بإمكانية اندلاع الحرب، يؤكد بريك أن إسرائيل غير معنية بالمبادرة إلى حرب مباشرة مع إيران في هذه المرحلة، لكنه يحذّر من خطر “سوء التقدير”، إذ قد تعتقد إيران أن ضربة إسرائيلية باتت وشيكة، فتُبادر هي إلى الهجوم، رغم أن إسرائيل لا تسعى إلى هذه المواجهة، وإن كانت تستعد لها على مستوى الجاهزية.
ويشير بريك إلى أن إيران تواجه إشكالية عميقة تتعلق بالاختراقات الاستخبارية، معتبرًا أنها من أكثر الدول اختراقًا من قبل أجهزة استخبارات غربية، بما في ذلك الأميركية والإسرائيلية، وهو ما يضعف قدرتها في حال اندلاع حرب شاملة.
ويضيف أن المواجهات السابقة أظهرت حجم السيطرة الاستخبارية الإسرائيلية داخل إيران، سواء عبر استهداف مواقع استراتيجية أو تصفية قادة عسكريين بارزين، معتبرًا أن ذلك يشكل عنصر ردع مركزي يجب أن تأخذه طهران بالحسبان قبل أي مغامرة عسكرية.
ويردف أن أفضل خيار أمام إيران، وفق هذا الواقع، هو الامتناع عن جرّ إسرائيل إلى مواجهة مباشرة، نظرًا إلى الكلفة الباهظة التي قد تترتب على ذلك، سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا.
وحول توقيت الحرب، يقول بريك لـ الجرمق إنه لا يمكن الجزم بأن مواجهة عسكرية باتت حتمية، لافتًا إلى وجود ضغوط إقليمية من دول الخليج وتركيا ودول مجاورة لإيران على الإدارة الأميركية لتفادي الحرب، لما تحمله من تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة.
ويختم بالقول إن الخطاب الأميركي الذي يركّز على قضايا حقوق الإنسان وعدم قتل الإيرانيين يفتقر إلى المصداقية، معتبرًا أن هذا الطرح يتناقض مع سجل الولايات المتحدة في الحروب، كما يتعارض مع الخط السياسي الذي أوصل ترامب إلى الحكم تحت شعار “أميركا أولًا” وعدم التدخل في صراعات خارجية.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي أمير مخول إن، "التخبطات والمضاربات، هل ستضرب الولايات المتحدة أم لن تضرب، كل ذلك جزء من حرب على الوعي، ترامب لا يستطيع أن يسقط النظام الإيراني، ولكن لن يسقط النظام بسهولة إلا بأضرار إقليميا قد تطال إسرائيل والقواعد والجنود الأمريكيين وقد تُشعل حربا إقليمية غير مألوفة، وليس بالضرورة أن ينجح ترامب بإسقاط النظام، الشعب الإيراني ليس كله ينتفض ضد النظام، هناك احتجاجات شرعية ولكن السعي إلى تضخيم المظاهرات وتبنيها وتحويلها لجزء من آلة الحرب الأمريكية والإسرائيلية هذا الأخطر بالأمور سعيا لإسقاط النظام، وقد تأتي بنتيجة معاكسة، ترامب يدعم المتظاهرين ليس من باب حقهم بالتعبير وإنما من باب خدمته سياسيا وإن رأى أنهم لا يخدمون سياساته سيتنازل عنهم".
ويتابع للجرمق، "قد يلعب ترامب بالشعب الإيراني أو بالقوى التي تتظاهر الآن كما تاجر بالأكراد في سوريا وكما تاجر بشعوب العالم ليس إنسان مبادئ وإنما تجاري ومصلحي، هناك حرب على الوعي في إيران وهذه جزء من الحرب الجديدة التي تخلق مزاج عام تشوش للسلطة كيف تدير الأمور وتبين للشعب كأن هناك انحلال وانهيار في المنظومة حتى لو بخلاف الواقع الحقيقي".
*الديمقراطية الأمريكية أمام لغة الحرب مع إيران.. وغيرها.
لا تنفع هنا، كيف ذلك؟!.
ترامب تائه بين الحرب والدعاء السلام، وهو يريد قلب الموازين والمواثيق وهدم القناعات، ليقال، أن
الولايات المتحدة تسير بخطى ثابتة نحو(..) الديكتاتورية. تخيلوا ماذا سيفعل ترامب في حالة الحرب؟، سؤال بادر اليه المحلل الأميركي
"روبرت كاجان"، المشرف على نشرة سياسية بعنوان "عودة ترامب" ، وهي نشرة إخبارية تتضمن تغطية لفترة رئاسة ترامب الثانية.
كوجان يعتقد إن النقاش الدائر حاليًا حول قصف إيران يبدو ضربًا من الخيال. فمن غير المرجح أن يؤدي القصف إلى نتيجة مرضية. وإذا كان للتاريخ من عبرة، فهي أن التوصل إلى حل دائم بالقصف وحده يكاد يكون مستحيلاً. كان هناك سببٌ وراء إرسال الولايات المتحدة قوات برية إلى العراق عام ٢٠٠٣، ولم يكن الهدف منه إرساء الديمقراطية، بل اعتقاد المسؤولين الأمريكيين أنهم لا يستطيعون حل مشكلة برامج أسلحة صدام حسين بالقصف فحسب. لقد جربوا ذلك من قبل. فقد قصفت إدارة كلينتون العراق لأربعة أيام عام ١٩٩٨، وفي النهاية، لم تكن لديهم أدنى فكرة عما دمروا وما لم يدمروا، لكنهم كانوا على يقين من أنهم لم يضعوا حدًا نهائيًا للبرنامج. ولو اعتقد جورج دبليو بوش عام ٢٠٠٣ أنه قادر على إنهاء برامج أسلحة صدام نهائيًا بالقصف وحده، لاختار هذا الخيار.
*إيران اليوم المعضلة نفسها.
تُشكّل إيران اليوم المعضلة نفسها. قد تكون أسلحة أمريكا أفضل مما كانت عليه في عام ٢٠٠٣، وقدراتها الاستخباراتية أكبر، وقد تكون إيران أضعف مما كانت عليه قبل عام واحد فقط، لكن المشكلة لا تزال قائمة. لن يُحقق القصف وحده نهايةً دائمةً ومُثبتةً لبرنامج إيران النووي. قد يُتيح القصف كسب الوقت، وقد فعلت الضربات الإسرائيلية ذلك. يُمكن للضربات الأمريكية أن تُطيل تلك الفترة، لكن من المُرجّح أن يُعاود النظام الإيراني المُصمّم المحاولة.
*هم من يعشق نذر الحرب
بعد زيارة السفاح نتنياهو، رئيس حكومة اليمين الإسرائيلي الصهيوني المتطرف، الى الولايات المتحدة الأمريكية، وترك ملفات الاكاذيب، والمؤامرات السياسية، ظهر، بطريقة ما (...) الاختلاف السياسي، الجدّي بين السفاح نتنياهو والرئيس الأميركي ترامب، وهو الأمر الذي لمس راهن العلاقات بين الأميركيين والإسرائيليين. واشنطن، وفق معطيات سياسية وأمنية، تتعاطى مع كل الشرق الأوسط كملف واحد وضمن رؤية تسعى إلى تحقيقها. أما إسرائيل فلا تزال تصر على تجزئة الملف وهي تختلف مع المقاربة الأميركية لكل واحدة منها،تحديدا قطاع غزة ورفح والضفة الغربية والقدس،.. وهي مأالات تتناسب مع حجم الأزمات المفتوحة من إيران، إلى سوريا الانتقالية ، ولبنان الدولة وسلاح حزب الله.
.د.. ما تدل عليه المواقف، أن ملف الأزمة الإيرانية ،هو شوكة في حلق السفاح الكاذب، هتلر الألفية الثالثة نتنياهو، الذي يبث ان دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية تريد قلع رموز وقادة ومالي النظام الايراني ولو أدى ذلك إلى الدخول بحالة من الفوضى أو عدم الاستقرار، ذلك لا يصب في مصلحة الرؤية الأميركية ولا حتى رؤية دول المنطقة وخصوصاً تركيا ودول الخليج. من بين الأسباب الحقيقية لتأجيل الضربة الأميركية على إيران، كانت المساعي الإقليمية بالإضافة إلى عدم اتضاح رؤية ما بعد الضربة، وهنا تنقسم التفسيرات، وربما ما فيها من علل.
*الإيرانيون وتجربة الـ12 يوماً
بعض المعلومات الأميركية، يقول رئيس تحرير موقع المدن اللبناني، تفيد بأن واشنطن لم تكن متأكدة من أن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران ستخدم الهدف الأميركي أو ستحققه، خصوصاً في حال لم تتوفر الظروف الملائمة لتشكيل مجلس قيادة جديدة أو لخروج شخصيات من النظام يتمكنون من السيطرة على الوضع. بعض المعلومات الأخرى تشير إلى أن كانت واشنطن كانت تراهن بالتزامن مع تنفيذ الضربة على تحرك مجموعات في الداخل الإيراني لتغيير الوقائع على الأرض، ولكن الإيرانيين كانوا قد اكتشفوا العديد والكثير من المجموعات والعناصر التي ستتولى ذلك، هنا، يتابع منير الربيع،: يؤكد الإيرانيون أنهم كانوا قد تعلموا من تجربة حرب الـ12 يوماً، إذ في حينها تمكنت إسرائيل من توجيه ضربات صادمة ومفاجئة للإيرانيين بما فيها عمليات الاغتيال، وكانت التقارير واضحة حول العمليات التي نفذت من داخل إيران. أما في المرحلة الأخيرة فكان واضحاً أن الإيرانيين تمكنوا من اكتشاف الكثير من الشبكات، وهم الذي أعلنت السلطات الإيرانية القبض عليهم واتهمتهم بالتعامل مع الموساد. هذه التوقيفات منحت فرصة لإيران لحرمان الإسرائيليين والأميركيين من عنصر المفاجأة بالداخل.
.. وفي الاحتمالات السياسية والعسكرية نجد..؟!
حتما، هي أكثر من احتمال أو
احتمالا، وربما تزيد عن عديد التصورات ، لكن بعض الاحتمال أو نصفه يؤدي لنفس النتيجة، تقول رؤية المدن السياسية، أن ايا من النتائج،
لا تعني، أن الضربة قد انتهت، بل لا تزال احتمالاتها قائمة، وهنا يبرز احتمالان:
*الاحتمال الأول:
يستند إلى إمكانية أن تكون ضربة قوية بعد حشد القوى العسكرية الأميركية اللازمة إلى المنطقة وتوفير عناصر الحماية اللازمة لإسرائيل، على أن تؤدي هذه الضربة إلى تغيير كبير على الأرض وفي بنية السلطة في إيران.
*الاحتمال الثاني:
لا شئ أو أي دلالة غير أن يستمر الضغط من جهة مع عمليات أمنية من جهة أخرى إلى جانب التفاوض من جهة ثالثة لأجل انتقال إيران إلى حالة سياسية جديدة. لكن هذا المسار قد يستغرق أشهراً. هنا لا بد من الإشارة إلى أن واشنطن لا تفضل الفوضى في ايران ولا الانهيار الدراماتيكي، بينما اسرائيل لا تمانع ذلك.. الممانعة هي من أسرار العلاقة الملابس مع الولايات المتحدة، بينما إيران الملالي، تعيش حالة مكاشفة مع كل العالم، وتعد ذلك قوة ما دامت الأسرار في جعبة الملالي وهم كثر.
*في ما ورد يقر التقرير، وفق ما حصلت عليه" الدستور"،
شهدت إيران، خلال الفترة كانون الأول/ ديسمبر 2025 - منتصف كانون الثاني/ يناير 2026، احتجاجات هي الأكبر منذ عام 2022 عندما قتلت عناصر من شرطة الأخلاق مهسا أميني بسبب عدم ارتدائها الحجاب.
.. تلك بدايات تقرير بعنوان:" تلاقي المصالح وتعارضها في المواقف الدولية من احتجاجات إيران" ، وهو التقرير الذي رصده وأعده "المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات".
يرى المركز : انطلقت الاحتجاجات الأخيرة، التي تفاوتت التقديرات بشأن عدد ضحاياها بين بضع مئات وبضعة آلاف، من محور السوق التجارية في طهران (البازار)، وجاءت ردّاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية على خلفية انهيار سعر العملة الوطنية، الذي بلغ 1.4 مليون ريال إيراني، مقابل الدولار الأميركي الواحد. ولا يمكن فصل هذه المضاعفات الاقتصادية الاجتماعية عن حالة الحصار المتواصلة التي تعيشها إيران، والتي زاد تأثيرها بسبب نتائج حرب الإثني عشر يوماً. ولهذه الحالة نتائج أخرى؛ مثل مفاقمة نتائج سوء الإدارة، وزيادة الاعتماد على "اقتصاد الظل"، غير الرسمي، الذي "يلتفّ" على الحصار ويحمل معه بذور الفساد. وقد تسببت الاحتجاجات في مواقف دولية وإقليمية كادت تؤدّي إلى مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة عقب تهديد دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة الأميركية، بالتدخل لدعم المحتجّين. وفي وقت تطلعت فيه إسرائيل إلى عملٍ عسكري أميركي يسفر عن تغيير النظام في إيران، اتخذت دول الخليج العربية مواقف أكثر تحفظاً؛ إذ عارض بعضها أيَّ عمل عسكري لأنه قد يؤدّي إلى تداعيات خطِرة على أمن المنطقة.
.. عمليا، معطيات الدراسة، التقرير، أو الرصد، يضع المركز العربي رؤيته وفق المعطيات الاتية:
*أولاً:
الموقف الأميركي: تغيير النظام أم إخضاعه؟
بعد مرور نحو أسبوعين على اندلاع الاحتجاجات في إيران، تدخّل الرئيس الأميركي مباشرة في الأزمة، وحثّ في تصريحات أدلى بها، في 13 كانون الثاني/ يناير 2026، المتظاهرين الإيرانيين على مواصلة الاحتجاجات، داعياً إياهم إلى "السيطرة على المؤسسات"، وواعداً بأنّ "المساعدة قادمة"، وأنّ المسؤولين الإيرانيين "سيدفعون ثمناً باهظاً". لكنه قال في اليوم التالي إنه تلقى معلومات موثوقة مفادها أن السلطات لم تعُد تقتل الناس، وأن قرار إعدام 800 شخص قد أُلغي. وعلى الرغم ممّا قاله بعضهم بشأن وجود قادة عسكريين أميركيين كانوا يستعدون لتنفيذ ضربة ضد إيران في 14 كانون الثاني/ يناير، فإنّ ترمب لم يُصدر أمراً بذلك في نهاية المطاف. وقد برّر تراجعه بأنّ الأمر يتعلّق بـ "اقتناع شخصي"، وأنه لا توجد ضربات وشيكة، من دون أن يستبعد إمكانية شنّ هجوم لاحقاً، خصوصاً مع استمرار الولايات المتحدة في تعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة.
ومع ذلك، من الصعب، في ضوء المؤشرات المتناقضة التي يعبّر عنها ترمب، تحديد إذا ما كان قد تراجع فعلاً عن الخيار العسكري، أم أنه أجّل هذا الخيار فحسب إلى حين استكمال الاستعدادات العسكرية الأميركية، فالمرجح أنّ تناقض تصريحاته جزءٌ من استراتيجية مدروسة تهدف إلى إبقاء إيران في حالة "عدم يقين" بشأن نيّاته؛ ما قد يدفعها إلى تقديم التنازلات التي يطلبها. ويعني هذا أن هدفه التأثير في سلوك النظام الإيراني بدلاً من السعي لإسقاطه، نظراً إلى المخاطر الكبيرة المترتبة على شنّ هجوم. وتخشى الولايات المتحدة من أن يؤدّي سقوط النظام إلى ظهور نظام أكثر تشدداً، أو نشوء دولة "فاشلة" جديدة في الشرق الأوسط؛ ما يهدد استقرار منطقة بالغة الأهمية بالنسبة إلى مصالحها. وهذا لا ينفي إمكانية عودة ترمب إلى شنّ عملية عسكرية ضد إيران في مرحلة لاحقة. لكن حتى في هذه الحالة، فإنه يريد أن تكون الضربة سريعة وحاسمة، وألّا تتطلب نَشْر قوات برية، وألَّا يؤدّي الأمر إلى حرب طويلة تمتد أسابيع أو أشهراً. ويبدو أن الخيارات العسكرية التي قُدّمت إليه تستبعد تكرار سيناريو نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، لأنّ إيران – على الرغم من تراجع قدراتها الدفاعية بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي في صيف عام 2025 - ليست مثل فنزويلا؛ فهي ذات قدرات عسكرية أكبر، ومن المؤكد أنها ستردّ على أي ضربة تُوجَّه إليها؛ ما قد يتيح مجالاً لمواجهة طويلة الأمد لا يريد ترمب التورط فيها؛ إذ إنه أوقف ضرباته ضد الحوثيين في عام 2025، عندما رأى أنها قد تتحول إلى مواجهة ممتدة عقيمة. ومن بين المخاوف التي ناقشها مسؤولو الأمن القومي الأميركي أن النظام الإيراني قد يصبح أكثر خطورة في ردّه على القوات الأميركية وحلفائها، إذا ظن أن نهايته حتمية.
*ثانياً:
الموقف الإسرائيلي: إسقاط النظام بأي ثمن.
في حين تحذّر إدارة ترمب من التورط في مواجهة غير مضمونة العواقب في إيران، وتحاول من خلال ممارسة أقصى وسائل الضغط إرغامها على التفاوض، تبدو إسرائيل الأكثر حماسةً لإسقاط النظام الإيراني بغضِّ النظر عن التداعيات التي قد يتركها على أمن المنطقة ومصالح الولايات المتحدة فيها؛ إذ ترى إسرائيل في إيران التحدي الأكبر في المنطقة بعد تدمير القدرات العسكرية لسورية والعراق. لكن إسرائيل التي تلّقت ضربات موجعة خلال حربها الأخيرة مع إيران تحاول، على خلاف المرات السابقة، أن تبتعد عن أي دور قيادي، جاعلةً الأمر يبدو كأنه بين ترمب وإيران فحسب. فقد أصدر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، تعليمات لوزراء حكومته مفادها الامتناع عن التعليق على الأحداث الجارية، واقتصر هو نفسه على بيان مقتضب أعرب فيه عن دعمه للمتظاهرين الإيرانيين، وعن أمله في إعادة بناء العلاقات بين إسرائيل وإيران بمجرد "تحررها من نير الاستبداد". وبدا لافتاً للانتباه تشديد الجيش الإسرائيلي على أنّ الاحتجاجات تمثّل شأناً داخلياً إيرانياً، مع تأكيد بقاء إسرائيل في حالة "جاهزية عالية"، واستعدادها للرد على أيّ تهديد مباشر، أو غير مباشر، قد ينشأ عن تطورات المشهد الإيراني. ولاحقاً، شرع نتنياهو في ترويج فكرة تتلخّص في أن الشعب الإيراني يتولى زمام مصيره بنفسه. وهذا لا ينفي، بطبيعة الحال، تورط أجهزة المخابرات الإسرائيلية المنهجي والمتواصل في داخل إيران.
يبدو أن جانباً مهماً من النقاش داخل إسرائيل يتركز على احتمالات تعرضها لهجوم إيراني، بوصف ذلك ردّةَ فعلٍ على أي هجوم أميركي على إيران. وترتبط ردّةُ الفعل الإسرائيلية أيضاً بتقديرات المؤسسة العسكرية التي ترى أن احتمالية سقوط النظام بسبب الاحتجاجات الحالية ضئيلة. وقد بلغ القلق الإسرائيلي حدّاً جعل نتنياهو يطلب من الرئيس ترمب تأجيل أيّ خطة عسكرية أميركية هجومية على إيران، وذلك لإتاحة مزيد من الوقت لإسرائيل حتى تستعدّ لأي ردٍّ إيراني محتمل، وحتى تكتمل الاستعدادات الأميركية للدفاع عن إسرائيل؛ إذ يخطط الجيش الأميركي لاستقدام قدرات دفاعية وهجومية إضافية إلى المنطقة، استعداداً لأيّ أمرٍ قد يصدره ترمب بشأن شنّ ضربة عسكرية على إيران، ويشمل ذلك توجّه حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعتها القتالية إلى الشرق الأوسط قادمة من بحر الصين الجنوبي.
يُدرك نتنياهو أنّ التدخل العسكري الإسرائيلي المباشر والعلني في إيران إبّان الاحتجاجات قد يؤدّي إلى نتائج عكسية. فالدعم الإسرائيلي العلني سيعزز رواية النظام عن التدخل الأجنبي، ثمّ إنّ أيّ تدخّل إسرائيلي مادي، على نحو أكبر، قد يُلحق ضرراً سياسياً بالمعارضة في إيران، ويجعل احتمال قيام إيران بضرب إسرائيل مرجَّحاً أكثر. ومن هنا، تترك إسرائيل للولايات المتحدة "زمام القيادة" إنْ قرّرت توجيه ضربات ضد إيران، وتعُرب عن استعدادها للتدخل إنْ دُعيت إلى المشاركة في عملية عسكرية. وتُقرّ بأنه إذا ما حدث تغيير في النظام في إيران، فإنّ ذلك سيكون على الأرجح مدفوعاً بأفعال وقرارات أميركية، لا إسرائيلية. وفي هذا الصدد، يقول عوديد أيلام، الرئيس السابق لقسم مكافحة الإرهاب في "هيئة الاستخبارات والمهام الخاصة" "الموساد": "يجب أن تكون إسرائيل بمنزلة ’الريح‘ التي تؤجج النيران، لا الأكسجين الذي ينعش النظام بتصويره الاحتجاجات على أنها غزو أجنبي".
وتقترح إسرائيل بدائل أخرى إلى حين زيادة إضعاف النظام الإيراني، حتى تكون الضربات اللاحقة أكثر تأثيراً، مثل خيار تشديد العقوبات وخيار الهجمات الإلكترونية، التي تستهدف مراكز القيادة والتحكم وتعطيل التواصل بين القيادات السياسية والعسكرية والأمنية، وجَعل قادة الأمن الإيراني غير قادرين على التنسيق فيما بينهم. وكان ترمب قد ضغط على إيلون ماسك، مستشاره السابق لشؤون كفاءة الحكومة ومالك "ستارلينك"، لتعزيز اتصال الإيرانيين بالإنترنت في ظل القيود التي يفرضها النظام على تدفّق المعلومات.
*ثالثاً:
مواقف دول الخليج: منع الحرب
التزمت دول الخليج العربية الصمت إزاء الاحتجاجات في إيران، في حين انتشرت أخبار غير مؤكدة عن انخراط ثلاث منها عبر قنوات دبلوماسية غير معلنة؛ في جهود هدفت إلى الحد من احتمالات التصعيد العسكري. وإن صحّ هذا الأمر، وهو ما نفاه ترمب عمليّاً، فإنّ دولة قطر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان قادت ضغوطاً على الإدارة الأميركية حتى تتراجع عن شنّ ضربة عسكرية ضد إيران خشية أن يؤدّي ذلك إلى اندلاع صراع واسع النطاق في منطقة الخليج والشرق الأوسط. ويبدو أنه ثمة مخاوف فعلية لدى الدول الخليجية من مخاطر الفوضى وعدم الاستقرار الإقليمي، سواء عُبِّر عنها في اتصالات مباشرة لوقف العملية العسكرية أو لم يُعبَّر عنها. وفي هذا السياق، أعلنت قطر والسعودية رفضهما استخدام الولايات المتحدة مجالَيهما الجوي لتنفيذ أي عملية عسكرية، وأكدت إيران أنها لن تكون طرفاً في أي نزاع محتمل، في سعيٍ واضح للنأي بنفسها عن أي تحرّك عسكري أميركي وتفادي تداعياته.
وكان العميد عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، قد حذّر من أن الدول التي تقدّم دعماً للعمليات العسكرية الأميركية ستُعد أهدافاً مشروعة. وفضلاً عن ذلك، تخشى دول الخليج من أن يؤدّي أيّ تصعيد ضد إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، وتعطيل إمدادات النفط والغاز، علماً أن الجزء الأكبر من صادرات دول الخليج النفطية تتدفّق عبر هذا الممر البحري الحيوي الذي يربط الخليج بالمحيط الهندي. ووفقاً لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن خطوط الأنابيب التي أنشأتها كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة لتجاوز المضيق لا توفر سوى طاقة فائضة تُقدّر بنحو 2.6 مليون برميل يومياً؛ أي ما يزيد قليلاً على ثلث الكميات التي تُنقل يومياً عبر المضيق، وهي مقدّرة بنحو 7 ملايين برميل. وفي الوقت ذاته، تبدي دول الخليج العربية قلقاً بالغاً إزاء تداعيات محتملة لانهيار النظام في إيران، وما قد يترتب على ذلك من فوضى وعدم استقرار في المدى البعيد. وتشمل السيناريوهات الأكثر خطورة على أمن الخليج، في حالة سقوط النظام الإيراني من دون صعود بديل من داخله، نشوء حركات تمرّد انفصالية، إضافةً إلى عمليات لجوء واسعة النطاق.
*رابعا:
محصلة وخاتمة ما يرد المركز العربي، وفق تحليل للبيانات والمواقف:
في ضوء تعدُّد تصريحات الرئيس ترمب، وإيمانه بسياسات القوة، وميله إلى خداع خصومه، من الصعب تأكيد إنْ كان قد صرفَ النظر "نهائياً" عن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران. ومع ذلك، يمكن استشراف بعض العوامل التي قد ترجّح خيار الضربة العسكرية أو تستبعده، وحجم هذه الضربة إن حدثت، وأهمها:
*أولاً:نتائج.. وتنفيذ.
إذا ما كان التهديد بالهجوم يحقق بعض النتائج من دون تنفيذه.
*ثانياً:مخاطر الرد الإيراني.
إذا ما كانت فوائد العمل العسكري تزيد على مخاطر الرد الإيراني؛ إذ تصر إيران على أنها ستستهدف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط إنْ تعرضت لهجوم.
*ثالثاً:معارضة حليفة لإسرائيل.
يتعلق القرار بوجود معارضة منظمة داخل إيران قادرة على ملء الفراغ في حالة سقوط النظام، وهذا الأمر يشكّك فيه ترمب، خصوصاً مع عدم اقتناعه بقدرة رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل وحليف إسرائيل، على قيادة البلاد.
*رابعاً:تنازلات.. و/أو اخضاع!
،يرتبط الأمر باستعداد إيران لتقديم التنازلات التي تتوقعها الولايات المتحدة، سواء كان ذلك في ملفها النووي أو في سياساتها الإقليمية، فالرئيس ترمب يسعى، بوضوح، لإخضاع النظام الإيراني، وليس إسقاطه ونشر الفوضى.
*إيران تتهم إسرائيل وأميركا بالتحريض.
.. وفق عديد المصادر والتسريبات الإعلامية والأمنية، كشف مسؤول إيراني، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، من بينهم نحو 500 من أفراد قوات الأمن، متهماً "الإرهابيين والمشاغبين المسلحين" بقتل "إيرانيين أبرياء".
المسؤول،دون تحديد مكانته أو صلاحيته، صرح لوكالة "رويترز"، أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأعلى أعداد القتلى سُجلت في المناطق الكردية شمال غربي إيران، وهي مناطق تنشط فيها جماعات كردية انفصالية، وكانت تاريخياً من أكثر المناطق عنفاً خلال فترات الاضطرابات السابقة.
وأضاف أن "عدد القتلى النهائي لا يُتوقع أن يرتفع بشكل حاد"، مشيراً إلى أن "إسرائيل والجماعات المسلحة في الخارج" دعمت وزودت من خرجوا إلى الشوارع بالسلاح. وهي رواية تكررها السلطات الإيرانية بانتظام في تحرياتها عن ما يحدث.
*ماذا عن استراتيجية إيران في التأخير السياسي والأمني والعسكري؟!.
في اجتهاد ومتابعة ترجمت الباحثة والمحللة اللبنانية رنا قرعة قربان، ما تضمنه تقرير استراتيجي، وفق معلومات أميركية غربية إسرائيلية، نشرها موقع "The National Interest" الأميركي، وفيها أن "إيران ليست خصماً تقليدياً يلتزم بقواعد السلوك المتعارف عليها للدول، بل هي نظام يعتمد بقاؤه على القمع في الداخل، وزعزعة الاستقرار في الخارج، والتلاعب الممنهج بالدبلوماسية. فعلى مدى أكثر من أربعة عقود، عملت طهران على تطوير استراتيجية مبنية على العنف والتأخير والخداع.
.. وتركزت معطيات العمل كقيمة سياسية إعلامية، لتضع المسارات التالية:
*المسار الاول:
"كشفت الموجة الأخيرة من الاحتجاجات داخل إيران عن هذه الحقيقة بوضوحٍ صارخ. فلم تكن هذه التظاهرات انتفاضات أيديولوجية مُدبّرة من الخارج، كما يدّعي النظام، بل هي نابعة من معاناة يومية. وخرج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع مطالبين بالحرية والكرامة والفرص الاقتصادية والخدمات الأساسية التي يجب على أي حكومة مسؤولة توفيرها، وبدلاً من ذلك، هم يعيشون في ظل نظام تم فيه إنفاق مليارات الدولارات على مدى عقود لتمويل الميليشيات الأجنبية والوكلاء الإرهابيين والتدخلات الإقليمية، بينما تستمر البنية التحتية الأساسية في الداخل بالانهيار، كما وتفتقر المستشفيات إلى الأدوية والمعدات، وتعاني المدارس والجامعات من نقص التمويل، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، ووصلت البطالة إلى مستويات مقلقة، مما يقضي على الأمل لدى جيل كامل".
*المسار الثاني:
"كان هذا الخلل الصارخ بين الطموح الأيديولوجي في الخارج والإهمال الاقتصادي في الداخل جوهر الاحتجاجات، ولم يكن رد النظام إصلاحاً ولا ضبطاً للنفس، بل كان عنفاً جماعياً. وبحسب العديد من منظمات حقوق الإنسان الموثوقة والمنظمات غير الحكومية الدولية، قتلت السلطات الإيرانية وأعدمت أكثر من 3500 إيراني بريء خلال الاضطرابات الأخيرة، كما اعتُقل آلاف آخرون، وتعرضوا للتعذيب، أو اختفوا قسراً. لم تكن عمليات القتل هذه أعمالاً عفوية للسيطرة على الحشود، بل كانت قرارات متعمدة ومنهجية اتُخذت على أعلى مستويات الدولة. إن القمع ليس فشلاً سياسياً للجمهورية الإسلامية، بل هو أسلوب حكمها. إن نظاماً مستعداً لارتكاب مجازر بحق مواطنيه لا يتصرف فجأة بمسؤولية خارج حدوده. وفي الواقع، يعكس سلوك إيران الخارجي وحشيتها الداخلية. فمن خلال حزب الله في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق وسوريا، والحوثيين في اليمن، وغيرهم من الوكلاء المسلحين، شيدت طهران شبكة مصممة لزعزعة استقرار الشرق الأوسط مع الحفاظ على إمكانية الإنكار المعقول. هذه الجماعات ليست أدوات دفاعية، بل هي أدوات للهيمنة الإقليمية".
*المسار الثالث:
"أدرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب حقيقةً طالما تجاهلها العديد من صناع القرار: أن النظام الإيراني لا يستجيب للحوار وحده، بل يستجيب للضغوط المدعومة بعواقب ملموسة. فعندما امتدت الاحتجاجات في أنحاء إيران، وتسارعت وتيرة الإعدامات، دعا
ترامب علنًا المتظاهرين الإيرانيين إلى تحدي حكومتهم، وحذر طهران من أن استمرار عمليات القتل سيستفز تحركًا أميركيًا. كان الأثر فورياً، فتم تعليق عمليات الإعدام المخطط لها. إن التردد الذي شعر به النظام أظهر أن طهران، عند مواجهة ضغوط حقيقية، تعيد حساباتها، وعندما يخف الضغط، تتقدم. رحّب ترامب بتعليق عمليات الإعدام شنقاً، لكنه لم يخفف الضغط العسكري. لقد أجّل العمل العسكري، ولم يلغه. هذا التمييز يعكس حُكماً استراتيجياً سليماً، فالردع لا يتحقق بالتصريحات وحدها، بل يُحافظ عليه من خلال الموقف والاستعداد والعزيمة".
*المسار الرابع:
"اليوم، تعزز الولايات المتحدة هذا الموقف، ويشير نشر مجموعة حاملات طائرات ضاربة وأصول عسكرية إضافية في المنطقة إلى استعداد الولايات المتحدة. تمتلك إيران ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وقدرات المضايقة البحرية والأسلحة غير المتكافئة التي تُهدد بشكل مباشر القوات الأميركية وإسرائيل وحلفاء أميركا في الخليج، لذا، يجب أن يكون أي رد عسكري حاسماً ومدروساً ومصمماً لتقويض قدرات النظام على القيادة والسيطرة. يُفسر هذا السياق أيضاً سبب فشل المفاوضات المتكررة مع طهران. فالنظام الإيراني لا يتفاوض لحل النزاعات، بل لكسب الوقت.
*المسار الخامس:
"كان ترامب محقًا في الاستعداد الدقيق، لكن يجب ألا يتحول الاستعداد إلى شلل. في الواقع، تقع على عاتق الولايات المتحدة مسؤولية استراتيجية وأخلاقية تجاه الشعب الإيراني، الذي يدفع ثمن نظام يُعطي الأولوية للصواريخ والميليشيات على حساب المستشفيات والمدارس وفرص العمل. إن دعمهم لا يتطلب احتلالًا أو تصعيدًا متهورًا، بل يتطلب منع مضطهديهم من التصرف دون عقاب. في هذه اللحظة الحرجة، ينبغي على ترامب الاعتماد على من يملكون فهمًا عميقًا للنظام الإيراني. يجب أن تكون الرسالة الموجهة إلى طهران واضحة لا لبس فيها: لقد ولّى عهد الاسترضاء والمماطلة. إن رداً هادفاً وذا صدقية على العدوان الإيراني لن يكبح جماح طموحات النظام فحسب، بل سيعيد أيضاً قوة الردع، ويطمئن الحلفاء، ويؤكد مجدداً على دور القيادة الأميركية في منطقة يستغل فيها المتطرفون حالة عدم الاستقرار بسرعة".
*المسار السادس:
"لا تزال إيران العقبة الرئيسية أمام أي رؤية جادة للاستقرار والتكامل والازدهار في الشرق الأوسط، ولا يمكن لأي استراتيجية تنموية أن تنجح ما دامت طهران تستثمر في القمع الداخلي والعنف الخارجي. تراهن القيادة الإيرانية، مرة أخرى، على الوقت، وعلى الانتخابات الأميركية، وعلى عوامل التشتيت. يجب أن تفشل هذه الرهان، فالشعب الإيراني يستحق مستقبلاً، والمنطقة تستحق الاستقرار.
*تراجع التصعيد الأميركي ضد إيران.
مما حصلت عليه بشكل خاص، وصل" الدستور "، من موقع الإعلام الفلسطيني " الجرمق"، قراءة عن إجابات غربية وإسرائيلية على سؤال:
لماذا تراجع التصعيد الأميركي ضد إيران؟
يستند الجرمق، على أفاد صحفية، نشرتها صحيفة نيويورك تايمز أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل أي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، في خطوة ترافقت مع تراجع ملحوظ في حدة الخطاب الأميركي التصعيدي تجاه طهران خلال الأيام الأخيرة.
ويقول الخبير في الشأن السياسي سليم بريك إن خفوت حدة التصعيد الأميركي لا يعود إلى سبب واحد، بل إلى مجموعة اعتبارات متداخلة، من بينها ضغوط داخلية أميركية على الرئيس ترامب لتأجيل أي ضربة عسكرية، في ظل معارضة واسعة داخل الولايات المتحدة للانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط.
ويضيف بريك في حديثٍ مع الجرمق أن طلب نتنياهو تأجيل الضربة، وفق تقديره، يرتبط بحاجات إسرائيلية مباشرة، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى إلى كسب الوقت للاستعداد لاحتمالات رد إيراني مباشر أو ضربة انتقامية عبر أطراف إقليمية، ما يتطلب تعزيز الجاهزية الدفاعية ونشر منظومات صاروخية إضافية.
ويتابع أن رئيس الأركان الإسرائيلي أشرف مؤخرًا بنفسه على ترتيبات ميدانية شملت توزيع منظومات صاروخية، في إطار الاستعداد لأي تطور مفاجئ، لافتًا إلى أن إسرائيل بحاجة أيضًا إلى وقت إضافي لاستكمال جمع معلومات استخبارية دقيقة، وهو عامل مركزي في حساباتها قبل أي تصعيد واسع.
وفيما يتعلق بإمكانية اندلاع الحرب، يؤكد بريك أن إسرائيل غير معنية بالمبادرة إلى حرب مباشرة مع إيران في هذه المرحلة، لكنه يحذّر من خطر “سوء التقدير”، إذ قد تعتقد إيران أن ضربة إسرائيلية باتت وشيكة، فتُبادر هي إلى الهجوم، رغم أن إسرائيل لا تسعى إلى هذه المواجهة، وإن كانت تستعد لها على مستوى الجاهزية.
ويشير بريك إلى أن إيران تواجه إشكالية عميقة تتعلق بالاختراقات الاستخبارية، معتبرًا أنها من أكثر الدول اختراقًا من قبل أجهزة استخبارات غربية، بما في ذلك الأميركية والإسرائيلية، وهو ما يضعف قدرتها في حال اندلاع حرب شاملة.
ويضيف أن المواجهات السابقة أظهرت حجم السيطرة الاستخبارية الإسرائيلية داخل إيران، سواء عبر استهداف مواقع استراتيجية أو تصفية قادة عسكريين بارزين، معتبرًا أن ذلك يشكل عنصر ردع مركزي يجب أن تأخذه طهران بالحسبان قبل أي مغامرة عسكرية.
ويردف أن أفضل خيار أمام إيران، وفق هذا الواقع، هو الامتناع عن جرّ إسرائيل إلى مواجهة مباشرة، نظرًا إلى الكلفة الباهظة التي قد تترتب على ذلك، سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا.
وحول توقيت الحرب، يقول بريك لـ الجرمق إنه لا يمكن الجزم بأن مواجهة عسكرية باتت حتمية، لافتًا إلى وجود ضغوط إقليمية من دول الخليج وتركيا ودول مجاورة لإيران على الإدارة الأميركية لتفادي الحرب، لما تحمله من تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة.
ويختم بالقول إن الخطاب الأميركي الذي يركّز على قضايا حقوق الإنسان وعدم قتل الإيرانيين يفتقر إلى المصداقية، معتبرًا أن هذا الطرح يتناقض مع سجل الولايات المتحدة في الحروب، كما يتعارض مع الخط السياسي الذي أوصل ترامب إلى الحكم تحت شعار “أميركا أولًا” وعدم التدخل في صراعات خارجية.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي أمير مخول إن، "التخبطات والمضاربات، هل ستضرب الولايات المتحدة أم لن تضرب، كل ذلك جزء من حرب على الوعي، ترامب لا يستطيع أن يسقط النظام الإيراني، ولكن لن يسقط النظام بسهولة إلا بأضرار إقليميا قد تطال إسرائيل والقواعد والجنود الأمريكيين وقد تُشعل حربا إقليمية غير مألوفة، وليس بالضرورة أن ينجح ترامب بإسقاط النظام، الشعب الإيراني ليس كله ينتفض ضد النظام، هناك احتجاجات شرعية ولكن السعي إلى تضخيم المظاهرات وتبنيها وتحويلها لجزء من آلة الحرب الأمريكية والإسرائيلية هذا الأخطر بالأمور سعيا لإسقاط النظام، وقد تأتي بنتيجة معاكسة، ترامب يدعم المتظاهرين ليس من باب حقهم بالتعبير وإنما من باب خدمته سياسيا وإن رأى أنهم لا يخدمون سياساته سيتنازل عنهم".
ويتابع للجرمق، "قد يلعب ترامب بالشعب الإيراني أو بالقوى التي تتظاهر الآن كما تاجر بالأكراد في سوريا وكما تاجر بشعوب العالم ليس إنسان مبادئ وإنما تجاري ومصلحي، هناك حرب على الوعي في إيران وهذه جزء من الحرب الجديدة التي تخلق مزاج عام تشوش للسلطة كيف تدير الأمور وتبين للشعب كأن هناك انحلال وانهيار في المنظومة حتى لو بخلاف الواقع الحقيقي".
*الديمقراطية الأمريكية أمام لغة الحرب مع إيران.. وغيرها.
لا تنفع هنا، كيف ذلك؟!.
ترامب تائه بين الحرب والدعاء السلام، وهو يريد قلب الموازين والمواثيق وهدم القناعات، ليقال، أن
الولايات المتحدة تسير بخطى ثابتة نحو(..) الديكتاتورية. تخيلوا ماذا سيفعل ترامب في حالة الحرب؟، سؤال بادر اليه المحلل الأميركي
"روبرت كاجان"، المشرف على نشرة سياسية بعنوان "عودة ترامب" ، وهي نشرة إخبارية تتضمن تغطية لفترة رئاسة ترامب الثانية.
كوجان يعتقد إن النقاش الدائر حاليًا حول قصف إيران يبدو ضربًا من الخيال. فمن غير المرجح أن يؤدي القصف إلى نتيجة مرضية. وإذا كان للتاريخ من عبرة، فهي أن التوصل إلى حل دائم بالقصف وحده يكاد يكون مستحيلاً. كان هناك سببٌ وراء إرسال الولايات المتحدة قوات برية إلى العراق عام ٢٠٠٣، ولم يكن الهدف منه إرساء الديمقراطية، بل اعتقاد المسؤولين الأمريكيين أنهم لا يستطيعون حل مشكلة برامج أسلحة صدام حسين بالقصف فحسب. لقد جربوا ذلك من قبل. فقد قصفت إدارة كلينتون العراق لأربعة أيام عام ١٩٩٨، وفي النهاية، لم تكن لديهم أدنى فكرة عما دمروا وما لم يدمروا، لكنهم كانوا على يقين من أنهم لم يضعوا حدًا نهائيًا للبرنامج. ولو اعتقد جورج دبليو بوش عام ٢٠٠٣ أنه قادر على إنهاء برامج أسلحة صدام نهائيًا بالقصف وحده، لاختار هذا الخيار.
*إيران اليوم المعضلة نفسها.
تُشكّل إيران اليوم المعضلة نفسها. قد تكون أسلحة أمريكا أفضل مما كانت عليه في عام ٢٠٠٣، وقدراتها الاستخباراتية أكبر، وقد تكون إيران أضعف مما كانت عليه قبل عام واحد فقط، لكن المشكلة لا تزال قائمة. لن يُحقق القصف وحده نهايةً دائمةً ومُثبتةً لبرنامج إيران النووي. قد يُتيح القصف كسب الوقت، وقد فعلت الضربات الإسرائيلية ذلك. يُمكن للضربات الأمريكية أن تُطيل تلك الفترة، لكن من المُرجّح أن يُعاود النظام الإيراني المُصمّم المحاولة.
*هم من يعشق نذر الحرب
بعد زيارة السفاح نتنياهو، رئيس حكومة اليمين الإسرائيلي الصهيوني المتطرف، الى الولايات المتحدة الأمريكية، وترك ملفات الاكاذيب، والمؤامرات السياسية، ظهر، بطريقة ما (...) الاختلاف السياسي، الجدّي بين السفاح نتنياهو والرئيس الأميركي ترامب، وهو الأمر الذي لمس راهن العلاقات بين الأميركيين والإسرائيليين. واشنطن، وفق معطيات سياسية وأمنية، تتعاطى مع كل الشرق الأوسط كملف واحد وضمن رؤية تسعى إلى تحقيقها. أما إسرائيل فلا تزال تصر على تجزئة الملف وهي تختلف مع المقاربة الأميركية لكل واحدة منها،تحديدا قطاع غزة ورفح والضفة الغربية والقدس،.. وهي مأالات تتناسب مع حجم الأزمات المفتوحة من إيران، إلى سوريا الانتقالية ، ولبنان الدولة وسلاح حزب الله.
.د.. ما تدل عليه المواقف، أن ملف الأزمة الإيرانية ،هو شوكة في حلق السفاح الكاذب، هتلر الألفية الثالثة نتنياهو، الذي يبث ان دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية تريد قلع رموز وقادة ومالي النظام الايراني ولو أدى ذلك إلى الدخول بحالة من الفوضى أو عدم الاستقرار، ذلك لا يصب في مصلحة الرؤية الأميركية ولا حتى رؤية دول المنطقة وخصوصاً تركيا ودول الخليج. من بين الأسباب الحقيقية لتأجيل الضربة الأميركية على إيران، كانت المساعي الإقليمية بالإضافة إلى عدم اتضاح رؤية ما بعد الضربة، وهنا تنقسم التفسيرات، وربما ما فيها من علل.
*الإيرانيون وتجربة الـ12 يوماً
بعض المعلومات الأميركية، يقول رئيس تحرير موقع المدن اللبناني، تفيد بأن واشنطن لم تكن متأكدة من أن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران ستخدم الهدف الأميركي أو ستحققه، خصوصاً في حال لم تتوفر الظروف الملائمة لتشكيل مجلس قيادة جديدة أو لخروج شخصيات من النظام يتمكنون من السيطرة على الوضع. بعض المعلومات الأخرى تشير إلى أن كانت واشنطن كانت تراهن بالتزامن مع تنفيذ الضربة على تحرك مجموعات في الداخل الإيراني لتغيير الوقائع على الأرض، ولكن الإيرانيين كانوا قد اكتشفوا العديد والكثير من المجموعات والعناصر التي ستتولى ذلك، هنا، يتابع منير الربيع،: يؤكد الإيرانيون أنهم كانوا قد تعلموا من تجربة حرب الـ12 يوماً، إذ في حينها تمكنت إسرائيل من توجيه ضربات صادمة ومفاجئة للإيرانيين بما فيها عمليات الاغتيال، وكانت التقارير واضحة حول العمليات التي نفذت من داخل إيران. أما في المرحلة الأخيرة فكان واضحاً أن الإيرانيين تمكنوا من اكتشاف الكثير من الشبكات، وهم الذي أعلنت السلطات الإيرانية القبض عليهم واتهمتهم بالتعامل مع الموساد. هذه التوقيفات منحت فرصة لإيران لحرمان الإسرائيليين والأميركيين من عنصر المفاجأة بالداخل.
.. وفي الاحتمالات السياسية والعسكرية نجد..؟!
حتما، هي أكثر من احتمال أو
احتمالا، وربما تزيد عن عديد التصورات ، لكن بعض الاحتمال أو نصفه يؤدي لنفس النتيجة، تقول رؤية المدن السياسية، أن ايا من النتائج،
لا تعني، أن الضربة قد انتهت، بل لا تزال احتمالاتها قائمة، وهنا يبرز احتمالان:
*الاحتمال الأول:
يستند إلى إمكانية أن تكون ضربة قوية بعد حشد القوى العسكرية الأميركية اللازمة إلى المنطقة وتوفير عناصر الحماية اللازمة لإسرائيل، على أن تؤدي هذه الضربة إلى تغيير كبير على الأرض وفي بنية السلطة في إيران.
*الاحتمال الثاني:
لا شئ أو أي دلالة غير أن يستمر الضغط من جهة مع عمليات أمنية من جهة أخرى إلى جانب التفاوض من جهة ثالثة لأجل انتقال إيران إلى حالة سياسية جديدة. لكن هذا المسار قد يستغرق أشهراً. هنا لا بد من الإشارة إلى أن واشنطن لا تفضل الفوضى في ايران ولا الانهيار الدراماتيكي، بينما اسرائيل لا تمانع ذلك.. الممانعة هي من أسرار العلاقة الملابس مع الولايات المتحدة، بينما إيران الملالي، تعيش حالة مكاشفة مع كل العالم، وتعد ذلك قوة ما دامت الأسرار في جعبة الملالي وهم كثر.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/20 الساعة 11:03