ماذا يريد الملك من الأعيان؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/20 الساعة 10:20
لئن كان مقبولاً بل ومطلوباً من النواب خوض غمار العمل الحزبي وتشكيل الأحزاب التي تعبّر عن إرادة الشعب لتمتين القواعد الانتخابية ودعم المطالب المعيشية ورسم السياسات العامة، إلا أن الأمر يختلف في ما يتعلق بأعضاء مجلس الأعيان ومقدار وجاهة انخراطهم في العمل الحزبي؛ فهم معينون بإرادة ملكية توخت من وجودهم رفد مجلس النواب بالخبرات السياسية والقانونية للوصول إلى أعلى مستويات العدالة في التشريعات.
إن العمل الحزبي، لكي ينجح ويكون معبّرا عن إرادة حقيقية، يحتاج إلى أشخاص محايدين في مواقعهم الدستورية وأحرار في علاقتهم بالسلطة، ولا يستمدون حضورهم من النفوذ الملكي السامي أو الموقع الرسمي.
إن تصدي عضو مجلس الأعيان لتأسيس حزب أو الانخراط فيه لا يفضي إلى عمل حزبي حقيقي، بل ينتج حالة شكلية ووهمية من العمل السياسي؛ فحالة الاستقطاب للحزب إذا تمت، إنما تتم بحكم نفوذه المعنوي والوظيفي، لا اقتناعا بالبرنامج أو الفكرة، فتغدو العضوية استجابة للسلطة وطمعا بمغانم منها، لا فعلاً سياسياً وطنياً حراً.
إن العمل الحزبي بطبيعته يجب أن ينشأ من القواعد الشعبية، وأن يُبنى عبر وجوه يعرفها الناس في مناطقهم وبيئاتهم ويثقون بها، وبأنها تمثّلهم وتعبر عن همومهم. وقد يعمل المواطن مع نائب في مشروع حزبي لأنه صوته في البرلمان، ويدرك حدود دوره ومهامه، لكنه في المقابل لا يعرف في الغالب مهمة العين على وجه التحديد، وغالبا سينظر المجتمع لمن يتصدى للعمل الحزبي من الأعيان بأن المشروع مجرد امتداد لوجهة النظر الحكومية الرسمية. فكيف سينتسب الناس لحزب الحكومة ومشكلاتهم من الفقر والبطالة والمديونية سببها فشل الحكومات المتعاقبة؟!
بعبارة أخرى؛ إن إقحام أعضاء مجلس الأعيان أنفسهم في معمعة العمل الحزبي لا يخدم الأحزاب ولا يعزّز الحياة السياسية الديمقراطية، بل قد يحوّل المزاج العام إلى حالة نفور أشد من تمدد السلطة في فضاء السياسي، كما يُربك الأدوار بين من يُنتخب ومن يُعيَّن، ويُضعف من مصداقية العمل الحزبي والأحزاب في القول بأنها تمثّل الشعب.
إن الإصلاح السياسي الحقيقي يبدأ بـ وضوح الأدوار واحترام الطبيعة الدستورية لكل مؤسسة؛ لأن الخلط بينها لا ينتج ديمقراطية، بل يعمّق الالتباس ويؤجل الثقة المنشودة بين الدولة والمجتمع.
أخيراً. فإن مجلس الأعيان وهو «مجلس الملك» في التقاليد الملكية العريقة له مكانة خاصة في الذاكرة السياسية للدولة، أراده جلالة الملك مجلس حكماء استراتيجي لا ساحة تزاحم حزبي؛ ومن هنا فإن تعديل قانون الأحزاب ضرورة وطنية ليتم فيه حظر انتساب عضو مجلس الأعيان للأحزاب على غرار حظر انتساب القضاة ومنتسبي الجيش والأجهزة الأمنية.
إن العمل الحزبي، لكي ينجح ويكون معبّرا عن إرادة حقيقية، يحتاج إلى أشخاص محايدين في مواقعهم الدستورية وأحرار في علاقتهم بالسلطة، ولا يستمدون حضورهم من النفوذ الملكي السامي أو الموقع الرسمي.
إن تصدي عضو مجلس الأعيان لتأسيس حزب أو الانخراط فيه لا يفضي إلى عمل حزبي حقيقي، بل ينتج حالة شكلية ووهمية من العمل السياسي؛ فحالة الاستقطاب للحزب إذا تمت، إنما تتم بحكم نفوذه المعنوي والوظيفي، لا اقتناعا بالبرنامج أو الفكرة، فتغدو العضوية استجابة للسلطة وطمعا بمغانم منها، لا فعلاً سياسياً وطنياً حراً.
إن العمل الحزبي بطبيعته يجب أن ينشأ من القواعد الشعبية، وأن يُبنى عبر وجوه يعرفها الناس في مناطقهم وبيئاتهم ويثقون بها، وبأنها تمثّلهم وتعبر عن همومهم. وقد يعمل المواطن مع نائب في مشروع حزبي لأنه صوته في البرلمان، ويدرك حدود دوره ومهامه، لكنه في المقابل لا يعرف في الغالب مهمة العين على وجه التحديد، وغالبا سينظر المجتمع لمن يتصدى للعمل الحزبي من الأعيان بأن المشروع مجرد امتداد لوجهة النظر الحكومية الرسمية. فكيف سينتسب الناس لحزب الحكومة ومشكلاتهم من الفقر والبطالة والمديونية سببها فشل الحكومات المتعاقبة؟!
بعبارة أخرى؛ إن إقحام أعضاء مجلس الأعيان أنفسهم في معمعة العمل الحزبي لا يخدم الأحزاب ولا يعزّز الحياة السياسية الديمقراطية، بل قد يحوّل المزاج العام إلى حالة نفور أشد من تمدد السلطة في فضاء السياسي، كما يُربك الأدوار بين من يُنتخب ومن يُعيَّن، ويُضعف من مصداقية العمل الحزبي والأحزاب في القول بأنها تمثّل الشعب.
إن الإصلاح السياسي الحقيقي يبدأ بـ وضوح الأدوار واحترام الطبيعة الدستورية لكل مؤسسة؛ لأن الخلط بينها لا ينتج ديمقراطية، بل يعمّق الالتباس ويؤجل الثقة المنشودة بين الدولة والمجتمع.
أخيراً. فإن مجلس الأعيان وهو «مجلس الملك» في التقاليد الملكية العريقة له مكانة خاصة في الذاكرة السياسية للدولة، أراده جلالة الملك مجلس حكماء استراتيجي لا ساحة تزاحم حزبي؛ ومن هنا فإن تعديل قانون الأحزاب ضرورة وطنية ليتم فيه حظر انتساب عضو مجلس الأعيان للأحزاب على غرار حظر انتساب القضاة ومنتسبي الجيش والأجهزة الأمنية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/20 الساعة 10:20