هيئة طوارئ.. لم لا؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/20 الساعة 00:55
لم يتوقف الجدل حول الآثار التي خلفتها الأمطار الغزيرة وغير المسبوقة منذ سنوات على البنية التحتية في البلاد، والحقيقة أن مظاهرها بادية في كل مكان نتجول فيه.
شوارع العاصمة عمان تبدو في حالة صعبة. قد لا يبدو ذلك جليا على الطرق السريعة، لكن بمجرد الانتقال إلى الشوارع الفرعية في الأحياء السكنية، تتكشف مظاهر أخرى مؤسفة، خاصة في مناطق لم يمضِ على صيانتها سوى أشهر قليلة.
الحال قد يكون أسوأ في محافظات الأطراف، والعديد من المناطق التي تعرضت لانجرافات كبيرة وأضرار بالغة، كمناطق في محافظة الكرك ومادبا، التي تسببت إحدى برك المياه المتجمعة فيها في لواء الجيزة بفقدان أب وطفليه في حادث مؤسف.
لسنا حالة منفردة في المنطقة أو العالم. الظروف الجوية القاسية تتسبب بكوارث في عديد الدول، لكن بالنظر لما تنفقه الخزينة على مشاريع الطرق والبنية التحتية في الأردن، بإمكاننا أن نضمن مناعة أكبر في مواجهة حالات جوية لا تعادل ما يصيب أماكن أخرى في العالم من أعاصير وفيضانات، وتراكم للثلوج بشكل لا يمكن تصوره.
والمشكلة لا تكمن فقط في تداعيات المنخفضات على البنية التحتية، بل في إدارة آثارها والتعامل معها كأزمات طارئة. بدا ذلك جليا في الارتباك الذي صاحب عمل الأجهزة والدوائر المعنية في "شتوة" الأسبوع الأخير من العام الماضي.
عموما، ما حصل ينبغي أن يحفز على التفكير بآليات عمل جديدة، ومراجعة جذرية لمواصفات تنفيذ مشاريع الطرق والبنى التحتية بشكل واسع.
في كثير من دول العالم هناك هيئات خاصة للطوارئ، مهمتها تنسيق جهود التعامل مع الأزمات، وإدارة الموارد المتاحة، والتنسيق بين المؤسسات الحكومية والأهلية، وفي أحيان كثيرة تولي زمام الأمور في الميدان.
لقد شهدنا في المنخفضات الأخيرة حالة مؤسفة من التلاوم بين وزارات ومؤسسات رسمية وأهلية، وعجز عن التنسيق والاستجابة السريعة في الحالات الحرجة.
هل نحتاج في الأردن لمثل هذه الهيئة، ولا نقلد الوزارة كما هو قائم في دول عدة؟
ومع بداية هذا العام، من المقرر أن يعود مجلس الوزراء للانعقاد في جولة جديدة بجميع محافظات المملكة، في تأكيد على نهج تبناه رئيس الوزراء العام الماضي، وقوبل باستحسان المواطنين، إلى جانب جولات الرئيس الميدانية أسبوعيا في أرجاء الوطن.
اجتماعات مجلس الوزراء المقبلة في المحافظات مناسبة لإطلاق مسح ميداني في كل محافظة لتحديد البنى التحتية الأكثر هشاشة في مواجهة الأحوال الجوية، ووضع برنامج عمل لصيانتها لتحمل الظروف الجوية، وتحسين مستويات البناء الفنية، وتخصيص الموازنة اللازمة لذلك ضمن مهل زمنية محددة.
كما أن الحالات الجوية الأخيرة، والمتوقع أن تتكرر على نحو أشد في السنوات المقبلة بفعل تغيرات المناخ الحادة، تستدعي ورشة عمل من الجهات المختصة في الحكومة وأهل الخبرة لمراجعة مصفوفة المعايير والشروط التي يجب توافرها في مشاريع البنية التحتية كالخلطات الإسفلتية، والجسور والعبارات في المناطق البعيدة وأنظمة الصرف الصحي، وكل ما يتصل بشروط البناء العام والخاص، لأننا في الحقيقة أمام حالة يعيشها كل مواطن يعبر طرقات البلاد ويواجه مشاكل لا تحصى يوميا.
الخدمات العامة في الأردن وصلت لأبعد نقطة، وثمة جهود متراكمة لتحسينها يمكن للمرء أن يلمسها عندما يغادر المدن الكبرى، لكن التهاون في تطبيق المواصفات والتلاعب فيها، ناهيك عن حالات الفساد البين في التنفيذ، تجعل منها خدمة منقوصة.
وفي كل الأحوال، نحن في حاجة ماسة لمراجعة الأداء لمواكبة ما تفرضه أحوال المناخ من تغيرات عاصفة.
شوارع العاصمة عمان تبدو في حالة صعبة. قد لا يبدو ذلك جليا على الطرق السريعة، لكن بمجرد الانتقال إلى الشوارع الفرعية في الأحياء السكنية، تتكشف مظاهر أخرى مؤسفة، خاصة في مناطق لم يمضِ على صيانتها سوى أشهر قليلة.
الحال قد يكون أسوأ في محافظات الأطراف، والعديد من المناطق التي تعرضت لانجرافات كبيرة وأضرار بالغة، كمناطق في محافظة الكرك ومادبا، التي تسببت إحدى برك المياه المتجمعة فيها في لواء الجيزة بفقدان أب وطفليه في حادث مؤسف.
لسنا حالة منفردة في المنطقة أو العالم. الظروف الجوية القاسية تتسبب بكوارث في عديد الدول، لكن بالنظر لما تنفقه الخزينة على مشاريع الطرق والبنية التحتية في الأردن، بإمكاننا أن نضمن مناعة أكبر في مواجهة حالات جوية لا تعادل ما يصيب أماكن أخرى في العالم من أعاصير وفيضانات، وتراكم للثلوج بشكل لا يمكن تصوره.
والمشكلة لا تكمن فقط في تداعيات المنخفضات على البنية التحتية، بل في إدارة آثارها والتعامل معها كأزمات طارئة. بدا ذلك جليا في الارتباك الذي صاحب عمل الأجهزة والدوائر المعنية في "شتوة" الأسبوع الأخير من العام الماضي.
عموما، ما حصل ينبغي أن يحفز على التفكير بآليات عمل جديدة، ومراجعة جذرية لمواصفات تنفيذ مشاريع الطرق والبنى التحتية بشكل واسع.
في كثير من دول العالم هناك هيئات خاصة للطوارئ، مهمتها تنسيق جهود التعامل مع الأزمات، وإدارة الموارد المتاحة، والتنسيق بين المؤسسات الحكومية والأهلية، وفي أحيان كثيرة تولي زمام الأمور في الميدان.
لقد شهدنا في المنخفضات الأخيرة حالة مؤسفة من التلاوم بين وزارات ومؤسسات رسمية وأهلية، وعجز عن التنسيق والاستجابة السريعة في الحالات الحرجة.
هل نحتاج في الأردن لمثل هذه الهيئة، ولا نقلد الوزارة كما هو قائم في دول عدة؟
ومع بداية هذا العام، من المقرر أن يعود مجلس الوزراء للانعقاد في جولة جديدة بجميع محافظات المملكة، في تأكيد على نهج تبناه رئيس الوزراء العام الماضي، وقوبل باستحسان المواطنين، إلى جانب جولات الرئيس الميدانية أسبوعيا في أرجاء الوطن.
اجتماعات مجلس الوزراء المقبلة في المحافظات مناسبة لإطلاق مسح ميداني في كل محافظة لتحديد البنى التحتية الأكثر هشاشة في مواجهة الأحوال الجوية، ووضع برنامج عمل لصيانتها لتحمل الظروف الجوية، وتحسين مستويات البناء الفنية، وتخصيص الموازنة اللازمة لذلك ضمن مهل زمنية محددة.
كما أن الحالات الجوية الأخيرة، والمتوقع أن تتكرر على نحو أشد في السنوات المقبلة بفعل تغيرات المناخ الحادة، تستدعي ورشة عمل من الجهات المختصة في الحكومة وأهل الخبرة لمراجعة مصفوفة المعايير والشروط التي يجب توافرها في مشاريع البنية التحتية كالخلطات الإسفلتية، والجسور والعبارات في المناطق البعيدة وأنظمة الصرف الصحي، وكل ما يتصل بشروط البناء العام والخاص، لأننا في الحقيقة أمام حالة يعيشها كل مواطن يعبر طرقات البلاد ويواجه مشاكل لا تحصى يوميا.
الخدمات العامة في الأردن وصلت لأبعد نقطة، وثمة جهود متراكمة لتحسينها يمكن للمرء أن يلمسها عندما يغادر المدن الكبرى، لكن التهاون في تطبيق المواصفات والتلاعب فيها، ناهيك عن حالات الفساد البين في التنفيذ، تجعل منها خدمة منقوصة.
وفي كل الأحوال، نحن في حاجة ماسة لمراجعة الأداء لمواكبة ما تفرضه أحوال المناخ من تغيرات عاصفة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/20 الساعة 00:55