بين الأرقام والواقع… هل تنصف موازنة 2026 المواطن الأردني؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/19 الساعة 16:20
بعد إقرار الحكومة لمشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026م، وموافقة ممثلي الشعب في مجلس النواب عليها بالأغلبية، يبرز التساؤل: هل سيُغاث الأفراد بثمارها؟ وما تأثيرها في الجانبين الصحي والتعليمي اللذين يمسّان شريحة واسعة من المواطنين؟ وما أوجه اختلافها عن سابقاتها من الموازنات التي تكررت معها أمّ المشكلات؛ كالفقر والبطالة؟ وما دور منظومة الإصلاح الاقتصادي المُشكَّلة مؤخرًا في إقرار هذه الموازنة؟
ما إن يمر عام ويتلوه آخر، إلا ودأب أبناء الوطن على افتتاح السنة بمشروع قانون الموازنة، التي تعبّر عن الإيرادات والنفقات الحكومية لكافة المؤسسات طوال العام. وتكمن أهمية الموازنة في أنها تشكّل الهيكل المالي والاقتصادي الذي يربط بين الدولة وجميع أفراد المجتمع. والمتابع عن كثب لمشروعات الموازنات العامة يلحظ أننا، في سالف السنين، اعتدنا على جمود هيكلي في أوجه الإيرادات والنفقات؛ إذ لا تختلف إلا النِّسَبُ كأرقام، دون استحداث أوجه إنفاق جديدة، ما أحدث اختلالات وثغرات اقتصادية واجتماعية ومالية على مستوى الأفراد.
واليوم، ومع تشكيل منظومة الإصلاح، وجدنا أن بروتوكول إعداد الموازنة قد صاحَبته بعض الإصلاحات الإدارية التي أوجدت مرونة في أوجه الإنفاق، من شأنها أن تخدم شريحة كبيرة من المواطنين، مع التوجّه نحو رفع الإنفاق في بعض القطاعات، كالصحة والتعليم والمعونة الوطنية. إلا أن ما عاب هذه الخطوة هو أن نسب الزيادة لم تكن محسوبة على أساس الحاجات الفعلية والتغذية الراجعة من واقع الخدمات السابقة، فضلًا عن أنها لم تأخذ بالحسبان توجيهات منظومة الإصلاح الاقتصادي المُشكَّلة مؤخرًا لتنفيذ رؤى جلالة الملك، الداعية إلى إيجاد التأمين الصحي الشامل، والتعليم العالي المجاني لكل من يحمل الرقم الوطني الأردني.
أما فيما يتعلق بدور الموازنة في مواجهة أمّ المشكلات؛ كالفقر والبطالة، فنجد أن هناك رفعًا في مقدار إنفاقات المشاريع الرأسمالية، التي من شأنها أن تحرّك عجلة الاقتصاد الوطني وتوفّر فرص عمل للأفراد. غير أن ما عاب هذا الجانب، كسوابقه، هو أن هذه الزيادة لم تُبنَ على تغذية راجعة من أرقام البطالة وحاجات البنية التحتية المختلفة، التي تتمثل في التوزيع الجغرافي لتلك الخدمات.
إن أكبر تحدٍّ يواجهنا هو الارتفاع المستمر في الدين العام عامًا بعد عام، وعلينا مواجهة ذلك بزيادة الإيرادات عبر حزمة من الإصلاحات، لا سيما في الجانبين الزراعي والصناعي، اللذين من شأنهما رفع الصادرات وتقليل الواردات. كما يجب السعي إلى تأميم عدد من الشركات الأردنية المساهمة، نظرًا لدورها الكبير في رفد خزينة الدولة.
وإننا اليوم، وحتى نشعر أننا نسير في الطريق السليم، علينا أن نقرأ المشهدين الداخلي والخارجي قراءةً دقيقة، وأن نُدرك أن إنجاح الحياة الحزبية يكون من خلال الوصول إلى اندماجات حزبية واسعة تُفضي إلى تقليل عدد الأحزاب، وبما يتيح قيام أحزاب ذات رؤى واضحة ومتماسكة في السياسة الخارجية، وتسعى في الوقت ذاته إلى الارتقاء بمستوى الخدمات داخليًا.
وفي الختام، نسأل الله أن يحفظ أردننا صمّام أمان، في حماية المقدسات، ودعم الأشقاء في فلسطين لإقامة دولتهم المستقلة.
م. عبد الله الفاعوري
ما إن يمر عام ويتلوه آخر، إلا ودأب أبناء الوطن على افتتاح السنة بمشروع قانون الموازنة، التي تعبّر عن الإيرادات والنفقات الحكومية لكافة المؤسسات طوال العام. وتكمن أهمية الموازنة في أنها تشكّل الهيكل المالي والاقتصادي الذي يربط بين الدولة وجميع أفراد المجتمع. والمتابع عن كثب لمشروعات الموازنات العامة يلحظ أننا، في سالف السنين، اعتدنا على جمود هيكلي في أوجه الإيرادات والنفقات؛ إذ لا تختلف إلا النِّسَبُ كأرقام، دون استحداث أوجه إنفاق جديدة، ما أحدث اختلالات وثغرات اقتصادية واجتماعية ومالية على مستوى الأفراد.
واليوم، ومع تشكيل منظومة الإصلاح، وجدنا أن بروتوكول إعداد الموازنة قد صاحَبته بعض الإصلاحات الإدارية التي أوجدت مرونة في أوجه الإنفاق، من شأنها أن تخدم شريحة كبيرة من المواطنين، مع التوجّه نحو رفع الإنفاق في بعض القطاعات، كالصحة والتعليم والمعونة الوطنية. إلا أن ما عاب هذه الخطوة هو أن نسب الزيادة لم تكن محسوبة على أساس الحاجات الفعلية والتغذية الراجعة من واقع الخدمات السابقة، فضلًا عن أنها لم تأخذ بالحسبان توجيهات منظومة الإصلاح الاقتصادي المُشكَّلة مؤخرًا لتنفيذ رؤى جلالة الملك، الداعية إلى إيجاد التأمين الصحي الشامل، والتعليم العالي المجاني لكل من يحمل الرقم الوطني الأردني.
أما فيما يتعلق بدور الموازنة في مواجهة أمّ المشكلات؛ كالفقر والبطالة، فنجد أن هناك رفعًا في مقدار إنفاقات المشاريع الرأسمالية، التي من شأنها أن تحرّك عجلة الاقتصاد الوطني وتوفّر فرص عمل للأفراد. غير أن ما عاب هذا الجانب، كسوابقه، هو أن هذه الزيادة لم تُبنَ على تغذية راجعة من أرقام البطالة وحاجات البنية التحتية المختلفة، التي تتمثل في التوزيع الجغرافي لتلك الخدمات.
إن أكبر تحدٍّ يواجهنا هو الارتفاع المستمر في الدين العام عامًا بعد عام، وعلينا مواجهة ذلك بزيادة الإيرادات عبر حزمة من الإصلاحات، لا سيما في الجانبين الزراعي والصناعي، اللذين من شأنهما رفع الصادرات وتقليل الواردات. كما يجب السعي إلى تأميم عدد من الشركات الأردنية المساهمة، نظرًا لدورها الكبير في رفد خزينة الدولة.
وإننا اليوم، وحتى نشعر أننا نسير في الطريق السليم، علينا أن نقرأ المشهدين الداخلي والخارجي قراءةً دقيقة، وأن نُدرك أن إنجاح الحياة الحزبية يكون من خلال الوصول إلى اندماجات حزبية واسعة تُفضي إلى تقليل عدد الأحزاب، وبما يتيح قيام أحزاب ذات رؤى واضحة ومتماسكة في السياسة الخارجية، وتسعى في الوقت ذاته إلى الارتقاء بمستوى الخدمات داخليًا.
وفي الختام، نسأل الله أن يحفظ أردننا صمّام أمان، في حماية المقدسات، ودعم الأشقاء في فلسطين لإقامة دولتهم المستقلة.
م. عبد الله الفاعوري
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/19 الساعة 16:20