مسار العلاقة الأردنية اللبنانية
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/18 الساعة 00:08
يمثّل حضور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إلى بيروت وترؤسه أعمال الدورة الثامنة للجنة العليا الأردنية اللبنانية المشتركة لحظة سياسية واقتصادية مكتملة الأركان، تتجاوز البعد البروتوكولي إلى إعادة إحياء مسار مؤسسي توقف لأكثر من 10 سنوات، في وقت بلغت فيه الحاجة إلى هذا المسار ذروتها.
إن انعقاد اللجنة بعد هذا الغياب الطويل، وتوقيع 21 اتفاقية مع 14 وزارة وقطاعا، يعكس قرارا سياسيًا واعيًا بإعادة بناء العلاقة الأردنية اللبنانية على أسس عملية، قائمة على المصالح المشتركة والتنفيذ لا على النوايا المؤجلة.
الأهمية لا تكمن فقط في عدد الاتفاقيات، لكن في طبيعتها والقطاعات التي شملتها، وفي الزخم الذي أضفاه ترؤس رئيس الوزراء شخصيًا للاجتماع، بما يعني أن هذه المخرجات أصبحت جزءًا من أولويات العمل الحكومي المباشر.
حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين لا يتجاوز 200 مليون دولار سنويًا، وهو رقم لا يعكس إطلاقًا عمق العلاقة التاريخية ولا الإمكانيات الاقتصادية المتاحة، خاصة أن الهدف المعلن والمشترك هو مضاعفة هذا الرقم خلال سنوات قليلة ليصل إلى 400 مليون دولار، ليس عبر اتفاقيات ورقية، لكن من خلال اتفاقات تفعيلية وخطوات تنفيذية، أبرزها إعادة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن ولبنان، وإنشاء آليات سريعة لمعالجة أي معيقات تجارية أو لوجستية قد تواجه حركة السلع والنقل.
وللعلم، فإن اتفاقية التجارة الحرة ليست إطار قانوني، لكن أداة إستراتيجية لتعظيم الصادرات الأردنية، التي تشكل اليوم ما يقارب 100 % من حجم التبادل التجاري القائم، مع التأكيد على وجود فرص كبيرة لزيادة هذه الصادرات، خصوصًا في القطاعات الصناعية والدوائية والخدمية، حيث تم التوافق على أن الأردن، بما يمتلكه من شبكة اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي، يمكن أن يشكّل منصة صناعية وتصديرية للصناعات اللبنانية، بما يفتح أمامها أسواقًا لم تكن متاحة سابقًا.
الملف الصناعي حظي بحيز واسع من النقاش، ليس من زاوية التبادل التجاري فقط، لكن من منظور التكامل الصناعي، وإنشاء شراكات إنتاجية مشتركة تستفيد من المزايا النسبية لكل بلد، كما برز قطاع الطاقة، وخاصة الكهرباء والغاز، كأحد أكثر الملفات إلحاحًا، في ظل الأزمة التي يعاني منها لبنان، والدور الأردني المعروف تاريخيًا في دعم الأشقاء، سواء عبر المبادرات المباشرة أو عبر الجهود السياسية التي بُذلت سابقًا لتأمين هذا الدعم.
كما شكّل النقل وسلاسل الإمداد محورًا رئيسيًا، خصوصًا مع عودة سورية لتشكّل ممرًا أساسيًا وآمنًا نسبيًا للتبادل بين البلدين، بعد سنوات طويلة من التعطّل، وهذا البعد الإقليمي أعاد طرح فكرة التعاون الثلاثي، الأردني اللبناني السوري، كضرورة اقتصادية لخفض كلف النقل، وتسريع التبادل، وتهيئة الأرضية للاستفادة من مشاريع إعادة الإعمار المقبلة.
ومن بين المخرجات العملية التي عكست جدية الاجتماع، الاتفاق على تشكيل مجلس أعمال أردني لبناني مشترك، من المقرر إطلاقه في شهر نيسان المقبل، ليكون مظلة مؤسسية دائمة لتمكين القطاع الخاص في البلدين من التواصل المباشر، وبناء شراكات واستثمارات مشتركة، ومتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه حكوميًا.
في المحصلة، فإن الزخم الذي رافق ترؤس رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان لأعمال اللجنة، مدعومًا بتفاصيل دقيقة وأرقام واضحة، يؤكد أن هذه الدورة الثامنة ليست استئنافًا شكليًا بعد 10 سنوات من التوقف، لكن نقطة تحوّل حقيقية في مسار العلاقة الأردنية اللبنانية، عنوانها الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء شراكات اقتصادية مستدامة، قوامها التجارة الحرة، والتكامل الصناعي، والاستفادة الذكية من التحولات الإقليمية.
إن انعقاد اللجنة بعد هذا الغياب الطويل، وتوقيع 21 اتفاقية مع 14 وزارة وقطاعا، يعكس قرارا سياسيًا واعيًا بإعادة بناء العلاقة الأردنية اللبنانية على أسس عملية، قائمة على المصالح المشتركة والتنفيذ لا على النوايا المؤجلة.
الأهمية لا تكمن فقط في عدد الاتفاقيات، لكن في طبيعتها والقطاعات التي شملتها، وفي الزخم الذي أضفاه ترؤس رئيس الوزراء شخصيًا للاجتماع، بما يعني أن هذه المخرجات أصبحت جزءًا من أولويات العمل الحكومي المباشر.
حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين لا يتجاوز 200 مليون دولار سنويًا، وهو رقم لا يعكس إطلاقًا عمق العلاقة التاريخية ولا الإمكانيات الاقتصادية المتاحة، خاصة أن الهدف المعلن والمشترك هو مضاعفة هذا الرقم خلال سنوات قليلة ليصل إلى 400 مليون دولار، ليس عبر اتفاقيات ورقية، لكن من خلال اتفاقات تفعيلية وخطوات تنفيذية، أبرزها إعادة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن ولبنان، وإنشاء آليات سريعة لمعالجة أي معيقات تجارية أو لوجستية قد تواجه حركة السلع والنقل.
وللعلم، فإن اتفاقية التجارة الحرة ليست إطار قانوني، لكن أداة إستراتيجية لتعظيم الصادرات الأردنية، التي تشكل اليوم ما يقارب 100 % من حجم التبادل التجاري القائم، مع التأكيد على وجود فرص كبيرة لزيادة هذه الصادرات، خصوصًا في القطاعات الصناعية والدوائية والخدمية، حيث تم التوافق على أن الأردن، بما يمتلكه من شبكة اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي، يمكن أن يشكّل منصة صناعية وتصديرية للصناعات اللبنانية، بما يفتح أمامها أسواقًا لم تكن متاحة سابقًا.
الملف الصناعي حظي بحيز واسع من النقاش، ليس من زاوية التبادل التجاري فقط، لكن من منظور التكامل الصناعي، وإنشاء شراكات إنتاجية مشتركة تستفيد من المزايا النسبية لكل بلد، كما برز قطاع الطاقة، وخاصة الكهرباء والغاز، كأحد أكثر الملفات إلحاحًا، في ظل الأزمة التي يعاني منها لبنان، والدور الأردني المعروف تاريخيًا في دعم الأشقاء، سواء عبر المبادرات المباشرة أو عبر الجهود السياسية التي بُذلت سابقًا لتأمين هذا الدعم.
كما شكّل النقل وسلاسل الإمداد محورًا رئيسيًا، خصوصًا مع عودة سورية لتشكّل ممرًا أساسيًا وآمنًا نسبيًا للتبادل بين البلدين، بعد سنوات طويلة من التعطّل، وهذا البعد الإقليمي أعاد طرح فكرة التعاون الثلاثي، الأردني اللبناني السوري، كضرورة اقتصادية لخفض كلف النقل، وتسريع التبادل، وتهيئة الأرضية للاستفادة من مشاريع إعادة الإعمار المقبلة.
ومن بين المخرجات العملية التي عكست جدية الاجتماع، الاتفاق على تشكيل مجلس أعمال أردني لبناني مشترك، من المقرر إطلاقه في شهر نيسان المقبل، ليكون مظلة مؤسسية دائمة لتمكين القطاع الخاص في البلدين من التواصل المباشر، وبناء شراكات واستثمارات مشتركة، ومتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه حكوميًا.
في المحصلة، فإن الزخم الذي رافق ترؤس رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان لأعمال اللجنة، مدعومًا بتفاصيل دقيقة وأرقام واضحة، يؤكد أن هذه الدورة الثامنة ليست استئنافًا شكليًا بعد 10 سنوات من التوقف، لكن نقطة تحوّل حقيقية في مسار العلاقة الأردنية اللبنانية، عنوانها الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء شراكات اقتصادية مستدامة، قوامها التجارة الحرة، والتكامل الصناعي، والاستفادة الذكية من التحولات الإقليمية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/18 الساعة 00:08