القطاوي يكتب: التداخل الاقتصادي بين الجريمة والبطالة

معتز القطاوي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/17 الساعة 15:38
يشكل تفاعل الجريمة والبطالة تحدياً مركزياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث يتغذى كل منهما على الآخر في علاقة تبادلية معقدة، مما يخلق حلقة يصعب كسرها دون تدخلات متكاملة.

العلاقة السببية: البطالة كمُحرِّك للجريمة

تشير الأدلة إلى علاقة طردية بين ارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين الشباب، وزيادة معدلات الجريمة . يؤدي غياب الفرص الاقتصادية المشروعة والشعور المزمن بالإقصاء إلى دفع بعض الشباب نحو الأنشطة غير القانونية كبديل للدخل.

من الآثار الاقتصادية للجريمة:

1. التكاليف المباشرة:

· خسائر مالية على الأفراد والشركات (سرقة، احتيال، تلف الممتلكات).

· ارتفاع تكاليف التأمين.

· استنزاف الموارد العامة في قطاعات الدولة: (الشرطة، المحاكم، السجون، إعادة التأهيل).

2. التكاليف غير المباشرة والهيكلية:

· تثبيط الاستثمار والنمو: هروب رأس المال والشركات من المناطق عالية الجريمة، مما يؤدي لانخفاض فرص العمل وقيمة العقارات.

· تآكل رأس المال البشري والاجتماعي: فقدان الإنتاجية بسبب السجن أو الإصابات، وهجرة الكفاءات، وزعزعة الثقة والتعاون داخل المجتمع.

· أعباء صحية إضافية: تكاليف علاج الإصابات الجسدية والنفسية الناجمة عن الجريمة والشعور بعدم الأمان.

الحلقة المفرغة المعززة: لا تقتصر العلاقة على اتجاه واحد، فالجريمة بدورها تفاقم البطالة عبر:

· تشويه السمعة وفقدان الجاذبية الاستثمارية.

· صعوبة حصول ذوي الاسباقيات على عمل لائق.

· تحويل الموارد العامة من برامج إنعاش التوظيف إلى مكافحة الجريمة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/17 الساعة 15:38