الرديني تكتب: عودة السيول وأسئلة الاستعداد في مواجهة سردية التخطيط

مرح الرديني
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/15 الساعة 19:27
أعاد الموسم المطري الحالي جريان السيول في الأودية ومجارٍ مائية اعتبرت خلال سنوات الجفاف، مناطقَ يابسة، وهذا المشهد لم يكن مفاجئا مناخيا، بقدر ما كشف خللا متراكما في التخطيط الحضري وإدارة المخاطر، ما أعتبره البعض أنه تفنيد لسردية التخطيط الاستراتيجي.

فخلال “سنوات المحل”، المرتبطة بتداعيات التغير المناخي، تراجع حضور الأودية في الوعي العام، وتحولت مجارِ السيول إلى مساحات عمرانية، من دون إعادة تقييم وظيفتها الطبيعية، ومع الوقت، ترسّخ افتراض بأنها خرجت من نطاق الخطر، وهو ما بددته عودة الأمطار هذا الموسم، مع ظهور التداعيات على الأحياء السكنية والبنية التحتية.

الأودية لم تتغير، ومسارات السيول لم تُستحدث، وكل ما تغيّر هو مستوى الجاهزية للتعامل معها، ويكفي التذكير بحكمة شعبية متوارثة: “إذا طلع سهيل لا تقرب السيل”، للدلالة على أن فهم طبيعة المكان والاستشراف لدى أجدادي من سكان البادية - على بساطتهم - سبق كثيرا من القرارات التخطيطية الحديثة، فكانوا يرحلون عن مجرى السيل بمجرد ظهور "سهيل" لا مع بدء تساقط المطر.

هذا الموسم يؤشر على أن جزءا من التخطيط بني على فرضية استمرار الجفاف، أو التقليل من احتمالات عودة الأمطار، أو بني دون فرضية أصلا، ما أسهم في تأجيل مراجعات أساسية للبنية التحتية وسياسات استخدام الأراضي.

وهنا يجب التقاط أن التخطيط القائم على سيناريوهات الخطر الأعلى واجب وطني وليس خيارا ترفيا، ما يستدعي بدوره إعادة تصنيف الأودية ومجارِ السيول، وتحديث خرائط المخاطر، وربط التوسع العمراني بدراسات هيدرولوجية ملزمة، ضمن مراجعة مؤسسية جادة تتجاوز المعالجات المؤقتة، أو المكابرة على الخطأ للتنصل من المسؤولية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/15 الساعة 19:27