بعد ان تحدث عن الحليب وزلاجات الكلاب.. ترامب: إنه عالم مجنون
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/15 الساعة 18:43
مدار الساعة -خيّم التوتر بثقله على واشنطن، وامتد عبر الأطلسي، وألقى بظلاله على الشرق الأوسط، الجميع كان ينتظر ناراً من السماء، وليس نيراناً من الألسنة.. الكل أصبح شغله الشاغل ماذا سيفعل ترامب، ماذا سيقول؟ أي تصرف سيصدر منه، الجميع يترقّب ما الذي سيفعله ترامب لاحقاً، وهو وفقاً لتقرير نشرته "CNN" يستمتع بذلك، جالساً خلف مكتب المكتب البيضاوي، يقذف التهديدات والمناورات والإهانات كقائد أوركسترا يعزف موسيقى نشاذ، ويثير الفوضى عالمياً.
عندما سُئل كيف يمكنه الوثوق بالتعهدات الإيرانية، ترك ترامب الأميركيين على واحد من تعليقاته المشوّقة المعتادة.
قال: «سنكتشف ذلك. سأعرف بعد هذا. وأنتم ستعرفون، لكننا أُبلغنا من جهة موثوقة، وآمل أن يكون ذلك صحيحاً. من يدري؟ من يدري. إنه عالم مجنون».
«إنه عالم مجنون»، تلك كانت الحكمة من فم ترامب، وربما تكون الأكثر دقة ومنطقية في تصريحاته.
والأكثر جنوناً أن ترامب كان يتحدث عن قضية مصيرية تتعلق بالحرب والسلام، لينحرف بمسار الحديث مروجاً خلال فعالية في المكتب البيضاوي، للحليب كامل الدسم الذي ستتمكن المدارس من تقديمه للأطفال بموجب قانون جديد أُقِرّ حديثاً.
سأل ترامب مجموعة الصحافيين المتعطشين لمعرفة ما إذا كان على وشك شن هجوم على إيران: «تتذكرون الأيام الخوالي عندما كنا أطفالاً؟».
وفي استطراد مذهل، تابع: «كان الجميع يشترك في زجاجة واحدة. اليوم لا نفعل ذلك عادة. لكن إن أردتم، وإذا كنتم تثقون بالشخص الذي تشربون بعده، فهي هنا، لكم. حسناً؟».
وأضاف عن زجاجة الحليب الموضوعة على مكتب «ريزولوت»: «إنها شبه طازجة - عمرها خمسة أو ستة أيام".
ولا أحد يعرف ما إن كانت رسالة أم جنوح في الحديث أم تشتيت انتباه، في موقف آخر من مواقف دونالد ترامب التي يعجز فيها المحللون عن الفهم والاستنتاج.
وكما هو الحال غالباً في عهد ترامب، كان يوماً سريالياً في واشنطن، فالبيت الأبيض استقبل وفداً من غرينلاند والدنمارك عقب مطالبة ترامب بامتلاك أكبر جزيرة في العالم.
جاء المسؤولون إلى واشنطن ليؤكدوا أن الإقليم الدنماركي شبه المستقل ليس للبيع، وأن على ترامب ألا يحاول شراءه أو غزوه.
فيزداد المشهد غرابة لأن غرينلاند التابعة لحلف «الناتو»، زعم ترامب بأن الدنمارك لا تستطيع الدفاع عنها، الدنمارك التي هي بالتبعية عضو في الناتو، وبالتالي فأي هجوم على الجزيرة سيُعد هجوماً على جميع أعضاء الناتو بموجب ضمان الدفاع المشترك.
أسوأ ما كان يمكن أن يحدث في المحادثات مع جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو هو انفجار يذكّر بتوبيخ نائب الرئيس لزعيم أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي العام الماضي، ويبدو أن هذا السيناريو تم تجنّبه، رغم أن الوفد القَلِق بوضوح خرج ليؤكد استمرار «خلاف جوهري» بشأن ما ينبغي أن يحدث لغرينلاند.
لاحقاً، في المكتب البيضاوي، اشتكى الرئيس من حاجته لغرينلاند من أجل درع الصواريخ المقترح «القبة الذهبية»، وحذّر من أن روسيا والصين تستعدان للتحرك في الإقليم، حيث توجد بالفعل قاعدة أميركية، في تدارك يوضح أن الاجتماع لم يحتوي على تبريرات منطقية للجانب الدنماركي، وفقاً لـ"CNN".
وكان ترامب قاسياً في انتقاد القدرات العسكرية لحليف شجاع في الناتو أرسل قواته لتقاتل وتموت إلى جانب الأميركيين في حروب ما بعد 11 سبتمبر، التزاماً بالمبدأ نفسه «الهجوم على واحد هو هجوم على الجميع» الذي استندت إليه الدنمارك وبقية الأعضاء لصالح الولايات المتحدة بعد هجمات القاعدة عام 2001.
وقال ترامب: «أضافوا زلاجة كلاب إضافية الشهر الماضي. أضافوا زلاجة ثانية، هذا لن يفي بالغرض في غرينلاند".
وخلال اليوم نفسه، أخذت أزمة غرينلاند منعطفاً أكثر غرابة، فقالت الدنمارك إنها سترسل مزيداً من العسكريين إلى الجزيرة، وانضمت إليها دول إسكندنافية أخرى، والسويد سترسل عدداً غير محدد من الجنود، والنرويج سترسل مندوبين، وألمانيا أعلنت أنها سترسل 13 عسكرياً في «مهمة استطلاعية» للانضمام إلى رفاقهم في الناتو.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأربعاء أنه أرسل قوات فرنسية للانضمام إلى العملية التي نُظِّمت على عجل «التحمّل القطبي» في غرينلاند، وكتب على منصة «إكس»: "العناصر العسكرية الفرنسية الأولى في طريقها بالفعل. وستتبعها عناصر أخرى".
فهل أصبح حلفاء الأمس لأمريكا أعداء اليوم وفقاً لهذا المشهد العبثي السيريالي؟
هذه التحركات رمزية بطبيعتها؛ فهي ليست حرباً بعد بين الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن إرسال دول أوروبية رجالها بشكل دعائي هو إعلان الاستعداد للدفاع عن أراضٍ تابعة للناتو، لا من روسيا أو الصين أو جماعة إرهابية، بل من رئيس الولايات المتحدة القائد الأهم والأقوى في التحالف الغربي.
فماذا بعد؟ هل يواصل ترامب الضغط لإجبار الدنمارك على بيع غرينلاند؟ رغم أنه لم يقدّم أي خطة لكيفية تدبير مئات المليارات من الدولارات التي قد يتطلبها ذلك؟ أم سيُتمّ غارته الجريئة التي أطاحت بالزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو بإرسال قوات أميركية للاستيلاء على الإقليم وفرض الأمر الواقع؟ خطوة كهذه ستضع كبار قادة البنتاغون الذين يديرون الناتو أمام معضلة صارخة.
ترامب قال: «سنرى ما الذي سيحدث مع غرينلاند»، مستخدماً عبارته الغامضة المفضلة، ومتقمصاً وضعية المراقب الخارجي لأحداث هو صاحب القرار الوحيد فيها.
وقالت "CNN" في تقريرها إن العالم بأسره يتذوّق الآن طعم الحياة في أميركا على مدى خمس سنوات، عبر ولايتين لترامب، مشرة إلى أنهم يواجهون رئيساً يحكم بالنزوة، واستراتيجيته أن لا تكون لديه استراتيجية واضحة، سوى إبقاء الجميع في حالة تخمين دائم.
أنصار ترامب يجادلون بأن عدم قابليته للتنبؤ ميزة؛ إذ وضع العالم على أعصابه وأعاد بناء القوة والنفوذ الأميركيين بالسيريالية والضربات المفاجئة، فإذا لم يكن هو نفسه متأكداً مما سيفعله لاحقاً، فكيف لخصوم الولايات المتحدة أن يكونوا متأكدين؟
يستطيع ترامب التفاخر بإنجازات في السياسة الخارجية، إلا أن "اليوم التالي" ليس حاضراً أو واضحا في أغلب سياساته، فلا أحد يعلم إن كانت لديه خطة لفنزويلا ما بعد مادورو ولا معرفة بما يدور في خلده حول غرينلاند والوضع في إيران والشرق الأوسط، لا أحد يعلم طالما يظل مردداً لعبارته "سنرى" وكأنه يرى معنا وليس معنياً بالإجابة عن الأسئلة المبنية على أفعال إدارته.
ومع ذلك، يبقى الإحساسٌ قائماً بأن ترامب يرتجل، أو كما وصفته "CNN" كبهلوان يحاول يائساً إبقاء عدة كرات في الهواء في آن واحد، ولا ينجح إلا بالكاد في منعها من السقوط، معتبرة أنه على الرغم من سلسلة عمليات عسكرية ناجحة قد لا يدوم حظه إلى الأبد، وقد يدفعه الغرور بعيداً أكثر مما ينبغي.
على الرغم من صخبه، قد تكون لدى ترامب أفكار ثانية، فإصدار أمر بإرسال عسكريين أميركيين إلى القتال قرار مؤلم لأي رئيس، وفتح العديد من الجبهات دون مخطط واضح لأي منها، قد يجر الولايات المتحدة إلى مغامرة أطول، قد يزيد من حالة الارتباك على أنصار «أميركا أولاً» الذين باتوا أصلاً منزعجين من اندفاعه العالمي نحو القوة.
وبالطبع، قد يكون تراجعه المحتمل عن العمل العسكري في إيران خدعة، فقبل ضرب البرنامج النووي الإيراني العام الماضي، أوحى بأن أمام طهران أياماً لإبرام صفقة ثم أرسل قاذفات شبح أميركية في مهمة جريئة حول العالم لاستهداف مواقعها النووية.
يصعب رؤية كيف يمكن للرئيس أن يتلاعب بالأمر فالتهديدات والمخادعات والموازنة بين كل كرات السياسة الخارجية لا يمكن أن تنجح إلى الأبد، وفق نظرة العالم لرئيس أميركي يزدرِي السياسة والدبلوماسية التقليدية، ويتصرف وفق حدسه، يقول إنه رجل سلام ويستعرض في حديثه لرويترز كتاب ثقيل الوزن يقول إنه كتاب إنجازاته في السلام، بينما تتزايد شهيته لعمل عسكري استعراضي وعنيف، سيريالية متكاملة غير واضحة المعالم أو الأبعاد ليس فيها كلمة حق غير ما نطقها لسان ترامب نفسه عندما قال: إنه «عالم مجنون».
عندما سُئل كيف يمكنه الوثوق بالتعهدات الإيرانية، ترك ترامب الأميركيين على واحد من تعليقاته المشوّقة المعتادة.
قال: «سنكتشف ذلك. سأعرف بعد هذا. وأنتم ستعرفون، لكننا أُبلغنا من جهة موثوقة، وآمل أن يكون ذلك صحيحاً. من يدري؟ من يدري. إنه عالم مجنون».
«إنه عالم مجنون»، تلك كانت الحكمة من فم ترامب، وربما تكون الأكثر دقة ومنطقية في تصريحاته.
والأكثر جنوناً أن ترامب كان يتحدث عن قضية مصيرية تتعلق بالحرب والسلام، لينحرف بمسار الحديث مروجاً خلال فعالية في المكتب البيضاوي، للحليب كامل الدسم الذي ستتمكن المدارس من تقديمه للأطفال بموجب قانون جديد أُقِرّ حديثاً.
سأل ترامب مجموعة الصحافيين المتعطشين لمعرفة ما إذا كان على وشك شن هجوم على إيران: «تتذكرون الأيام الخوالي عندما كنا أطفالاً؟».
وفي استطراد مذهل، تابع: «كان الجميع يشترك في زجاجة واحدة. اليوم لا نفعل ذلك عادة. لكن إن أردتم، وإذا كنتم تثقون بالشخص الذي تشربون بعده، فهي هنا، لكم. حسناً؟».
وأضاف عن زجاجة الحليب الموضوعة على مكتب «ريزولوت»: «إنها شبه طازجة - عمرها خمسة أو ستة أيام".
ولا أحد يعرف ما إن كانت رسالة أم جنوح في الحديث أم تشتيت انتباه، في موقف آخر من مواقف دونالد ترامب التي يعجز فيها المحللون عن الفهم والاستنتاج.
وكما هو الحال غالباً في عهد ترامب، كان يوماً سريالياً في واشنطن، فالبيت الأبيض استقبل وفداً من غرينلاند والدنمارك عقب مطالبة ترامب بامتلاك أكبر جزيرة في العالم.
جاء المسؤولون إلى واشنطن ليؤكدوا أن الإقليم الدنماركي شبه المستقل ليس للبيع، وأن على ترامب ألا يحاول شراءه أو غزوه.
فيزداد المشهد غرابة لأن غرينلاند التابعة لحلف «الناتو»، زعم ترامب بأن الدنمارك لا تستطيع الدفاع عنها، الدنمارك التي هي بالتبعية عضو في الناتو، وبالتالي فأي هجوم على الجزيرة سيُعد هجوماً على جميع أعضاء الناتو بموجب ضمان الدفاع المشترك.
أسوأ ما كان يمكن أن يحدث في المحادثات مع جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو هو انفجار يذكّر بتوبيخ نائب الرئيس لزعيم أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي العام الماضي، ويبدو أن هذا السيناريو تم تجنّبه، رغم أن الوفد القَلِق بوضوح خرج ليؤكد استمرار «خلاف جوهري» بشأن ما ينبغي أن يحدث لغرينلاند.
لاحقاً، في المكتب البيضاوي، اشتكى الرئيس من حاجته لغرينلاند من أجل درع الصواريخ المقترح «القبة الذهبية»، وحذّر من أن روسيا والصين تستعدان للتحرك في الإقليم، حيث توجد بالفعل قاعدة أميركية، في تدارك يوضح أن الاجتماع لم يحتوي على تبريرات منطقية للجانب الدنماركي، وفقاً لـ"CNN".
وكان ترامب قاسياً في انتقاد القدرات العسكرية لحليف شجاع في الناتو أرسل قواته لتقاتل وتموت إلى جانب الأميركيين في حروب ما بعد 11 سبتمبر، التزاماً بالمبدأ نفسه «الهجوم على واحد هو هجوم على الجميع» الذي استندت إليه الدنمارك وبقية الأعضاء لصالح الولايات المتحدة بعد هجمات القاعدة عام 2001.
وقال ترامب: «أضافوا زلاجة كلاب إضافية الشهر الماضي. أضافوا زلاجة ثانية، هذا لن يفي بالغرض في غرينلاند".
وخلال اليوم نفسه، أخذت أزمة غرينلاند منعطفاً أكثر غرابة، فقالت الدنمارك إنها سترسل مزيداً من العسكريين إلى الجزيرة، وانضمت إليها دول إسكندنافية أخرى، والسويد سترسل عدداً غير محدد من الجنود، والنرويج سترسل مندوبين، وألمانيا أعلنت أنها سترسل 13 عسكرياً في «مهمة استطلاعية» للانضمام إلى رفاقهم في الناتو.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأربعاء أنه أرسل قوات فرنسية للانضمام إلى العملية التي نُظِّمت على عجل «التحمّل القطبي» في غرينلاند، وكتب على منصة «إكس»: "العناصر العسكرية الفرنسية الأولى في طريقها بالفعل. وستتبعها عناصر أخرى".
فهل أصبح حلفاء الأمس لأمريكا أعداء اليوم وفقاً لهذا المشهد العبثي السيريالي؟
هذه التحركات رمزية بطبيعتها؛ فهي ليست حرباً بعد بين الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن إرسال دول أوروبية رجالها بشكل دعائي هو إعلان الاستعداد للدفاع عن أراضٍ تابعة للناتو، لا من روسيا أو الصين أو جماعة إرهابية، بل من رئيس الولايات المتحدة القائد الأهم والأقوى في التحالف الغربي.
فماذا بعد؟ هل يواصل ترامب الضغط لإجبار الدنمارك على بيع غرينلاند؟ رغم أنه لم يقدّم أي خطة لكيفية تدبير مئات المليارات من الدولارات التي قد يتطلبها ذلك؟ أم سيُتمّ غارته الجريئة التي أطاحت بالزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو بإرسال قوات أميركية للاستيلاء على الإقليم وفرض الأمر الواقع؟ خطوة كهذه ستضع كبار قادة البنتاغون الذين يديرون الناتو أمام معضلة صارخة.
ترامب قال: «سنرى ما الذي سيحدث مع غرينلاند»، مستخدماً عبارته الغامضة المفضلة، ومتقمصاً وضعية المراقب الخارجي لأحداث هو صاحب القرار الوحيد فيها.
وقالت "CNN" في تقريرها إن العالم بأسره يتذوّق الآن طعم الحياة في أميركا على مدى خمس سنوات، عبر ولايتين لترامب، مشرة إلى أنهم يواجهون رئيساً يحكم بالنزوة، واستراتيجيته أن لا تكون لديه استراتيجية واضحة، سوى إبقاء الجميع في حالة تخمين دائم.
أنصار ترامب يجادلون بأن عدم قابليته للتنبؤ ميزة؛ إذ وضع العالم على أعصابه وأعاد بناء القوة والنفوذ الأميركيين بالسيريالية والضربات المفاجئة، فإذا لم يكن هو نفسه متأكداً مما سيفعله لاحقاً، فكيف لخصوم الولايات المتحدة أن يكونوا متأكدين؟
يستطيع ترامب التفاخر بإنجازات في السياسة الخارجية، إلا أن "اليوم التالي" ليس حاضراً أو واضحا في أغلب سياساته، فلا أحد يعلم إن كانت لديه خطة لفنزويلا ما بعد مادورو ولا معرفة بما يدور في خلده حول غرينلاند والوضع في إيران والشرق الأوسط، لا أحد يعلم طالما يظل مردداً لعبارته "سنرى" وكأنه يرى معنا وليس معنياً بالإجابة عن الأسئلة المبنية على أفعال إدارته.
ومع ذلك، يبقى الإحساسٌ قائماً بأن ترامب يرتجل، أو كما وصفته "CNN" كبهلوان يحاول يائساً إبقاء عدة كرات في الهواء في آن واحد، ولا ينجح إلا بالكاد في منعها من السقوط، معتبرة أنه على الرغم من سلسلة عمليات عسكرية ناجحة قد لا يدوم حظه إلى الأبد، وقد يدفعه الغرور بعيداً أكثر مما ينبغي.
على الرغم من صخبه، قد تكون لدى ترامب أفكار ثانية، فإصدار أمر بإرسال عسكريين أميركيين إلى القتال قرار مؤلم لأي رئيس، وفتح العديد من الجبهات دون مخطط واضح لأي منها، قد يجر الولايات المتحدة إلى مغامرة أطول، قد يزيد من حالة الارتباك على أنصار «أميركا أولاً» الذين باتوا أصلاً منزعجين من اندفاعه العالمي نحو القوة.
وبالطبع، قد يكون تراجعه المحتمل عن العمل العسكري في إيران خدعة، فقبل ضرب البرنامج النووي الإيراني العام الماضي، أوحى بأن أمام طهران أياماً لإبرام صفقة ثم أرسل قاذفات شبح أميركية في مهمة جريئة حول العالم لاستهداف مواقعها النووية.
يصعب رؤية كيف يمكن للرئيس أن يتلاعب بالأمر فالتهديدات والمخادعات والموازنة بين كل كرات السياسة الخارجية لا يمكن أن تنجح إلى الأبد، وفق نظرة العالم لرئيس أميركي يزدرِي السياسة والدبلوماسية التقليدية، ويتصرف وفق حدسه، يقول إنه رجل سلام ويستعرض في حديثه لرويترز كتاب ثقيل الوزن يقول إنه كتاب إنجازاته في السلام، بينما تتزايد شهيته لعمل عسكري استعراضي وعنيف، سيريالية متكاملة غير واضحة المعالم أو الأبعاد ليس فيها كلمة حق غير ما نطقها لسان ترامب نفسه عندما قال: إنه «عالم مجنون».
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/15 الساعة 18:43